اعتاد هؤلاء على التعرض إلى هجمات.. لكن ليس بهذه الطريقة

Anthony Loyd أنتوني لويد

22  آب أغسطس 2013

أكوام من الجثث غطت الأرضيات. لقي معظمهم حتفه منذ وقت قريب، والبعض لازال يكافح من أجل النفس. صفوف من الأطفال متلاصقي الأكتاف، بينما ألعابهم -وهي عبارة عن جنود صغار- مرمية إلى جانبهم.

فتى صغير يرتدي قميصه الأحمر، مهمل في الفوضى خلال آخر لحظات حياته، ترتعش يده اليسرى بشكل متكرر بينما يستلقي وحيداً على الأرض، هنالك أيضاً رضيع ميت مرفوعاً في الهواء على يدي مسعفٍ مذعور بشكل هستيري.في الخلف، كان الأطباء والمسعفون مضطربين، يصرخون طالبين “الأتروبين”، بينما كان المتطوعون يرشون الجثث بالماء محاولين الحد من نشر العدوى.

بين تلك المشاهد المروعة المصورة في كاميرا الفيديو، داخل أحد العيادات الميدانية في ضواحي دمشق صباح البارحة، يظهر تفصيل مروع تقشعر له الأبدان: لا تبدو على أي من الجثث علامات إصابة، بدلاً من ذلك، كان هناك رجال، نساء أو أطفال، بدا عليهم جميعاً أنهم تعرضوا إلى الغاز الكيميائي. فيما يبدو أنه أسوأ هجوم بالمواد الكيميائية ضد المدنيين منذ قتل صدام آلاف الأكراد في مدينة حلبجة عام 1988، قُتل مئات السوريين البارحة بعد تعرضهم لوابل من صواريخ أرض أرض، مدعمة بطائرات والتي قامت بضرب سبع مناطق سكنية تحت سيطرة قوات المعارضة قرب العاصمة دمشق.

وقد أنكر النظام السوري صحة التقارير المتعلقة بالسلاح الكيميائي قائلاً: إنها مفبركة ولا أساس لها، لكن خبراء الأسلحة الكيميائية في الخارج قالوا إن الصور، التي يبدو أنها حقيقية، تظهر أن المصابين من المدنيين وعلى الأغلب المئات من الوفيات قد تعرضوا إلى غاز الأعصاب.

هاميش دو بريتون-غوردون Hamish de Bretton-Gordon، قائد سابق لكتيبة الدفاع الكيميائي، البيولوجي، الإشعاعي والنووي، في الجيش البريطاني وحالياً الرئيس التنفيذي لسيكيور بايو SecureBio، شركة استشارية للأسلحة الكيميائية، قام بوصف فيديوهات الهجمات الكيميائية وكأنها “تشبه ما حدث في حلبجة”.

“شاهدت ما يقارب 75 فيديو مصورا تظهر على الأقل 200 قتيل”. يقول: “إنه من الصعب أن نفبرك حدثاً من هذا النوع. هذا العدد من الوفيات، الناجم عن هجوم صاروخي، ميتون دون إصابات ظاهرة، مشيرا إلى العامل العصبي”.

يظهر في مشهد مؤثر طبيب منهك القوى في إحدى العيادات الميدانية في جوبر يتحدث إلى الكاميرا، يناشد ويطلب مزيدا من المساعدات وعلاج غاز الأعصاب قائلاً: “لقد استهلكنا حوالي 25.000 حقنة من الأتروبين و 7,000 كورتيزون”. “أكثر ضحايانا هم من الأطفال، 50 طفلا قضوا على الأقل”.

لا يمكن أن يكون توقيت الضربة أسوأ للنظام السوري، بل يبدو كإثبات نظريات المؤامرة على سوريا.

فريق  الأمم المتحدة الدولي للتحقيق في السلاح الكيميائي بقيادة السويدي أيك سيلستروم  Ake Sellstrom موجود في سوريا لليوم الرابع، بعد مباحثات مطَولة حول إمكانية الدخول إلى ثلاثة مواقع، زُعم أنه تم استهدافها بالسلاح الكيميائي منذ عدة أشهر.

لماذا قد يختار النظام هذه اللحظة بالذات، بعد مرور سنة بالتحديد من تحذير الرئيس أوباما للنظام السوري من استخدام الأسلحة الكيميائية، واعتبارها “خطاً أحمر” لشن هجوم كيميائي كارثي؟

مع ذلك أسكتت الأدلة المصورة بالفيديو أعلى الأصوات الساخرة. بعد تواصل صحيفة التايمز معهم، قدم ناشطون في دمشق تقريراً مفصلاً عن كيفية بدء الهجمات على مناطق رئيسية يسعى الرئيس الأسد إلى السيطرة عليها ليستعيد السيطرة على دمشق. أولاً، قالوا بأن وابلاً منسقاً من صواريخ أرض أرض سقطت على الضواحي التي يسيطر عليها الثوار في قصف بدأ بُعيد الساعة 3:30 من فجر يوم الأربعاء. كانت الغوطتان الغربية والشرقية هدفا للهجمات، على الرغم من ضرب الصواريخ والقذائف على عدة مناطق معارضة حول العاصمة السورية، شاملة المعضمية، جوبر، عربين، سقبا وزملكا..

حوصرت هذه الأحياء من قبل الجيش السوري لعدة أشهر، وتعرضت للضرب بالقذائف. لكن هذه المرة كان الهجوم من طبيعة مختلفة. “كان الناس يهرعون خارج منازلهم لمساعدة الجرحى، ثم يجدون أنفسهم تحت تأثير الغاز” أضاف أحمد الشامي، ناشط في الغوطة الغربية. “الطائرات شاركت بالهجمات علينا أيضاً، نحن معتادون على التعرض للهجمات، لكن ليس بهذه الطريقة”. “بدا أن النظام يستشيط غضباً، كانت هناك عائلات تحتضر. استمر تساقط الصواريخ حتى السادسة صباحاً، ثم توقفت، ثم عادت  مجدداً. إن عياداتنا هي مجرد عيادات سرية، مواردها قليلة. وكانت ممتلئة بالمصابين بالغازات الكيميائية”.

أفاد ناشطون بأن معظم الصواريخ أُطلقت من قاعدة الفرقة الرابعة، جنوب دمشق. يقودها أخ الأسد سيء السمعة، ماهر، وتعتبر هذه الفرقة أكثر فرق النظام وحشيةً. يُعتقد أن مواقع إطلاق صواريخ أخرى تتواجد في مطار المزة غرب المدينة.

إصابات الغاز الكيميائي لم تقع في موقع واحد فقط، كما يصر ناشطون، بل في مواقع عدة تم ضربها خلال الهجمة، بما فيه القرى والمدن الصغيرة خارج حدود الضاحية. معدل الإصابات ومصداقية الأدلة المصورة أزاحت الشكوك حول ما إذا كانت هناك إصابات بغاز كيميائي إلى حيز الكيفية والسبب للقيام بهجوم كيميائي بهذا الحجم في هذه اللحظة.

على الرغم من ذلك تلك أسئلة لن يكون فريق الأمم المتحدة القليل العدد في دمشق قادراً على الإجابة عليها، سامحين لآخر وأكبر مجزرة بأن تنحرف من غير حل إلى ساحة الادعاءات والادعاءات المضادة وهو الوضع الملائم لمجتمع دولي متردد بالتدخل.

” كان باستطاعة كل من آيك سيلستروم Ake Sellstrom  وفريق الأمم المتحدة تحديد العامل الذي تم استخدامه”،  قال السيد دو بريتون غوردون، “لكنه من غير المؤكد إن كانت المناطق آمنة بشكل كافٍ ليستطيعوا زيارتها، حتى لو سمح لهم النظام بالذهاب إليها. بدلاً من ذلك سيقومون بفحص مواقع تم ضربها منذ ثلاثة أو أربع شهور، حيث سيكون من المستحيل إنجاز أي شيء.”

المصدر

These people are used to being attacked . . . but not like this

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s