مراقبون: هنالك دوافع عديدة وراء دعم روسيا القوي لسوريا

لا يمكن تفسير الدعم الروسي لسوريا على أنه فقط بدافع الرغبة في مساعدة شريك قديم، كما يقول الخبراء‫. إنه يعكس أيضاً الرغبة الشديدة في مواجهة الغرب وخوف الكرملين من المعارضة الداخلية‫.

‫سيرجي ل. لويكو Sergei L.Loiko، لوس انجلوس تايمز Los Angeles Times

٢٠ كانون الثاني/ديسمبر ٢٠١٢

يقول خبراء في موسكو، إن دعم روسيا القوي والمتزايد للحكومة السورية المحاصرة لا يمكن أن يفسر فقط على أنه رغبة جادة لمساعدة شريكها القديم وأكبر مستورد لأسلحتها التقليدية في الشرق الأوسط‫.

ويرى الخبراء بأن موقف موسكو يعكس أيضاً رغبتها السياسية الشديدة في مواجهة الغرب فضلاً عن مخاوف الكرملين­ من تنامي المعارضة الداخلية المتسارع منذ الإنتخابات البرلمانية التي جرت في كانون الأول/ ديسمبر، والتي شابتها إتهامات بالتزوير وملئ لصناديق الإقتراع‫.

يقول ألكسندر جولتس Alexander Golts، محلل الشؤون السياسية والدفاعية في موسكو إن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين Vladimir Putin، الذي يسعى الى العودة الى الرئاسة في انتخابات آذار/مارس ‫”مقتنع بأن أي حركة احتجاج شعبي في أي جزء من العالم‫، وخاصة في منطقة الشرق الأوسط و روسيا، هي من تحريض البيت الأبيض و رعاية وزارة الخارجية الأمريكية”.

يقول جولتس، وهو نائب رئيس تحرير ‫يزيدنيفي زوريال (‫Yezhednevny Zhurnal) ‫- مجلة  ليبرالية تصدر على الانترنت‫ – ‫” كلما اقتربنا من موعد الإنتخابات في آذار/مارس، كلما ازدادت الأدلة التي سينتجها الكرملين لتورط الولايات المتحدة والتي تعتبر من أهم المواضيع المطروحة في حملة بوتين الرئاسية‫”.

استمر في القراءة

نمـوذج الدولـة القوميـة وظهـور “الاقليــات” في سـوريا

نمـوذج الدولـة القوميـة وظهـور “الاقليــات” في سـوريا

بنجامين وايت، دراسات في الأعراق والمواطنة: المجلد 7، رقم 1/2007

 

The Nation-State Form and the Emergence of ‘Minorities’ in Syria
Benjamin White, Studies in Ethnicity and Nationalism: Vol. 7, No. 1, 2007

 

ملاحظة: المقالة التالية عبارة عن ملخص مختصر لأهم النقاط المتضمنة في المقالة الأصلية.

 

يمكن تعريف الأقلية على أنها “مجموعة من الأشخاص الذين يميزهم روابط مشتركة من الأصل، المظهر، اللغة، الثقافة، أو الدين، والتي بسببها يشعرون أو يُنظر إليهم على أنهم مختلفين عن أكثرية السكان في مجتمع ما، تُفهم حالة التميز هذه على أنها ذات أهمية سياسية”.

الأقليات تجمعات سياسية حديثة ظهرت نتيجة تشكل الدول القومية. في الواقع، إن كلمة “أقلية” بذاتها لم تظهر في القواميس والموسوعات الأوروبية (على الأقل في تلك الناطقة باللغتين الإنكليزية والفرنسية) حتى بداية العشرينات من القرن الماضي، وبشكل خاص بعد الحرب العالمية الأولى عندما افتتحت عصبة الأمم المتحدة عهداً أصبحت فيه القومية هي الشكل الوحيد للدولة الذي يتمتع بالشرعية الدولية”. في بادئ الأمر، كانت تستخدم للإشارة إلى الأقليات الدينية، ثم توسع هذا المعنى لاحقاً ليشمل الأعراق وأشكال أخرى من الأقليات.

في الماضي، لم يعتمد تحديد أي مجموعة دينية تتبع الأخرى على التركيبة السكانية، وبالتالي فقد كان من الشائع لمجموعة متفوقة عددياً أن تُحكم من قبل مجموعة دينية أقل عدداً، كما كان الحال في الخلافة العربية والأقاليم العثمانية المتنوعة.

هناك مجموعة من الشروط الفلسفية والجغرافية المسبقة التي يكتسب مفهوم الأقلية من خلالها معناه الحالي:

–           فلسفياً، هناك مفهوم الحكومة التمثيلية (سواءً أكانت ديمقراطية أم لا). ففي مرحلة ما قبل العصر الحديث، لم يكن من غير المعتاد أن يكون الحاكم من دين أو عرق مختلفين عن الشعب الذي يحكمه، لأن حكمه  كان يمثل الإرادة الإلهية، بدلاً من أن يمثل المحكومين. من ناحية أخرى، تدعي الحكومة التمثيلية أنها تمثل شعباً معيناً، معرّف جغرافياً بإقليمٍ محدد، وأيضاً ثقافياً بأحد أشكال القومية. ولكن في أكثر الأحيان، يحدث أن يكون هناك بعض المجموعات التي تعيش ضمن السكان في هذا الإقليم الجغرافي المحدد والتي لا تنسجم مع الهوية الثقافية المتبناة من قبل الدولة. في هذه الحالة، يطلق على هذه المجموعات مسمى “الأقليات”.

–           جغرافياً، أدى التطور الذي طرأ على وسائل النقل والاتصال الحديثة إلى جعل وجود المجتمعات التي تتمتع بحكم شبه ذاتي في معزل عن سلطة الدولة أمراً شبه مستحيل. فقد توسعت سلطة الدولة بشكل مضاعف، الأمر الذي مكنها من التدخل في كافة مجالات الحكم (السياسية، الثقافية، القانونية .. إلخ).

كان لدى الفرنسيون فهماً جامداً لنظام المِلل الذي كان سائداً في عهد الإمبراطورية العثمانية، وفقاً لهذا الفهم، افترض الفرنسيون أن سكان الدولة العثمانية مقسمون إلى مجتمعات دينية، مِلل، لكل منهم استقلاليته الخاصة في إطار تسلسل هرمي ديني. كما افترضوا بأن هذه المجمتمعات الدينية تشعر بالريبة تجاه بعضها البعض، وأن الهويات الدينية طغت على جميع الهويات الأخرى.

بناءً على هذا النموذج الذي لم يعكس التغييرات السياسية والاجتماعية التي طرأت على الإمبراطورية العثمانية في عقودها الأخيرة، سعى الانتداب الفرنسي لسوريا إلى تأسيس الدولة القومية السورية الحديثة. قام الفرنسيون بتوسيع نظام الملل استناداً إلى مبدأ “الترابط” أو “التشارك” للمُنظر الاستعماري مارشال ليواتي Marshal Lyautey، خلافاً لمبدأ “الاندماج”، الذي اتبع في المغرب.

ولكن التحليل القائل بأن الفرنسيين اتبعوا سياسة “فرق تسد” من خلال تأسيس روابط مع الأقليات في سوريا لخلق حالة توازن مع الأغلبية “غير مقنع”، فـ “الأقليات” لم تكن موجودة مسبقاً بانتظار الفرنسيين كي يتعاملوا معها، في الحقيقة لقد ساعد الفرنسيون أنفسهم في تحديد أي من تلك المجموعات الموجودة في سوريا سيتم تعريفها على أنها أقلية وأي منها لن يُعرّف على أنه كذلك، فعلى سبيل المثال رفض الفرنسيون مطالبات الأكراد والشراكس لكي يتم الاعتراف بهم سياسياً على أنهم أقليات بذريعة أن مصطلح “مجتمع” community يستخدم حصراً للدلالة على التجمعات الدينية، على الرغم من أنه كان أكثر صعوبة بالنسبة إليهم، أي المجموعات العرقية-اللغوية [كالأكراد والشراكس]، الاندماج في “الوطن العربي السوري” من المجتمعات الدينية التي تتحدث اللغة العربية.

أحد الأسباب التي دفعت الفرنسيين إلى تقسيم المجتمع السوري على أسس دينية هو مصلحتها بالمحافظة على روابط وثيقة مع المسيحيين في منطقة شرق المتوسط، وتحديداً في لبنان حيث تركّزت “مصالحها وعملاؤها”، كما أن هذه السياسة سمحت لها بإقصاء “المسيحيين (الكثر) الذين لم يتخذوا موقفاً معادياً من القومية [العربية/السورية]”.

ولكن ذلك لم يمنع الفرنسيين من استغلال الانقسامات العرقية-اللغوية من خلال توظيف الشراكس والأرمن في قواتها العسكرية على سبيل المثال.

الإمبراطورية العثمانية لم تعترف بالفرق الإسلامية  كملل على الرغم من أنه يمكن اعتبار العلويين والدروز بمثابة ملل “غير رسمية” لأنهم تمتعوا باستقلال ذاتي كامل تقريباً.

يعبّر استخدام توصيف “أقلية” في النقاشات السياسية في سوريا عن توسع سلطة الدولة في إطار مفهوم الدولة القومية أكثر مما يعبّر عن وجود هويّات أصيلة. إنه توصيفٌ مهم ليس لأن الأقليات كتجمعات سياسية تمتلك مطالب محددة مسبقاً، بل لأن التوصيف نفسه مفيد جداً في التعبئة السياسية.

لقد برّر الفرنسيون تدخلهم في الشؤون العثمانية بدعوى حماية المجتمعات المسيحية، بما أنّ هذه الحجّة لا تتماشى مع نموذج الدولة القومية العلماني، فقد أعاد الفرنسيون صياغة تدخلاتهم في سوريا بحيث تغدوا أنها تدخلات من أجل حماية “الأقليات”.

من خلال فرض مفهوم توصيفي كـ “أقلية” على مجتمع ما، فإننا نطمس من ملامحه أكثر مما نكشف، مما يجعلنا غير قادرين على تتبّع الكيفية التي ظهرت وتطورت من خلالها تلك المجموعات السياسية والاجتماعية التي نصفها باستخدام هذه المفاهيم.

المنطقة ترسم مستقبلها بأيديها

سيدني مورنينغ هيرالد Sydney Morning Herald  – روث بولارد Ruth Pollard (مراسلة الشرق الأوسط) – 7 كانون الثاني (يناير) 2012

عند الوقوف وسط الفوضى العنيفة في ساحة التحرير في مصر، حيث انهالت الغازات المسيلة للدموع بغزارة ولجأ المتظاهرون المصابون إصابات شديدة إلى المشافي الميدانية، كان من السهل أن نشعر بأن الربيع العربي قد انحرف عن مساره الأصلي. فالديمقراطية على ما يبدو لا تحقق النهايات الهوليودية التي توقعها الكثيرون من هكذا سنة استثنائية.

قبل اثني عشر شهراً لم يكن ممكناً تصور مصر بدون حسني مبارك (30 سنة في السلطة)، ليبيا بدون معمر القذافي (42 سنة)، تونس بدون زين العابدين بن علي (23 سنة)، أو اليمن بدون علي عبدالله صالح (33 سنة).

منذ ذلك الحين، استطاع عبير الديمقراطية والنشوة التي رافقتها في أولى خطواتها إغوائنا وإلهامنا مع سقوط طاغية تلو الآخر في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. أدهشتنا شجاعة المتظاهرين والجنود الثائرين، وأطرقنا رؤوسنا استنكاراً للصور المخزية لأولئك العجائز الذين اختاروا ارتكاب المزيد من الجرائم الدموية ضد شعوبهم بدلاً من الرحيل بالحسنى، والآن نترقب وننتظر بفارغ الصبر سقوط زعيم آخر.

مصر في فوضى، ليبيا مقسّمة وتتعاظم الخسائر في الأرواح في سوريا يومياً إذ انتهى المجتمع الدولي إلى عجزه عن فعل أي شيء أمام وقوف السوريين العاديين في وجه نيران نظام بشار الأسد العائلي الذي حكم لعقود. توجد أحاديث حول منطقة عازلة وممرات آمنة للسوريين الذين يحاولون الفرار من عنف الممارسات القمعية للحكومة ولكن بطريقة لا تشبه التدخل الذي قاده الناتو في ليبيا والتي سمحت لقوات الثوار المفتقرين للخبرة من مواصلة الهجوم إلى طرابلس واستعادة بلدهم.

يضمن ذلك موقع سوريا الاستراتيجي في المنطقة وعلاقاتها بإيران وحزب الله في لبنان وحماس في غزة (حتى الآن)، بالإضافة إلى استخدام روسيا والصين لقرار الفيتو بشكل مستمر في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

استمر في القراءة

عاهل الأردن ‫:‬ سوريا لن تتغير قريباً

ملاحظة المحرر‫: التقى العاهل الأردني الملك عبد الله مع كبيرة مخرجي السي ان ان CNN لشؤون الأمن القومي ‫(سوزان كيلي‫ Suzanne Kelly) للحديث عن الربيع العربي وتأثير الأردن في المنطقة وجهودها لتحقيق السلام الدائم في الشرق الأوسط‫. ترقبوا المزيد من القصص من مقابلة سوزان مع الملك عما قريب‫.

بواسطة : سوزان كيلي

كان أول زعيم عربي يدعو الرئيس السوري بشار الأسد للتنحي، لكن بعد أشهر من العنف وجهود أقل نجاحاً من قبل الجامعة العربية لوقف قتل المتظاهرين، يقول الملك عبد الله، عاهل الأردن، بأنه لا يُتوقع التغيير في سوريا بين عشية وضحاها‫.

جاء ذلك في مقابلة له مع سيكوريتي كليرانس Security Clearance، حيث قال الملك عبد الله: ‫”لا أرى أن سوريا ستمر بالعديد من التغييرات، أعتقد أن ما ترونه في سوريا اليوم، سوف تستمرون برؤيته لفترة أطول‫”.

وأضاف ‫” إنه أمر معقد جداً وليس هناك حل بسيط، كان الجميع يتخيل أن العراق سيكون نموذج للإنتقال إلى النور منذ بضع سنوات والوضع مختلف في ليبيا، لذلك فالكل محتار ولا أعتقد أن أحداً لديه إجابة واضحة حول ما يجب القيام به حيال سوريا‫.”

استمر في القراءة

القوة الكامنة وراء فكرةٍ محفوفة بالمخاطر

القوة الكامنة وراء فكرةٍ محفوفة بالمخاطر

ينبذ دعاة العلمانية الدينَ باعتباره قوة خبيثة في الأرض. لكن بدءاً من نضال أون سان سو تشي في بورما ووصولا إلى الربيع العربي، كان الإيمان هو الملهم لحركة الاحتجاجات السلمية الوليدة.

قد لا تعني أسماء مثل يحيى شربجي وغياث مطر الشيء الكثير لمن يتواجدون خارج سوريا. لكن داخل البلاد ينظر إليهم من قبل العديدين على أنهم أبطال ساهموا في إلهام الناس وتنظيم وتعبئة احتجاجات لاعنفية ضد نظام بشار الأسد الاستبدادي في سوريا قبل أن يتم إلقاء القبض عليهم واعتقالهم، ومن ثم تعذيبهم وقتلهم كما حدث في حالة غياث مطر ابن السابعة والعشرين والذي لقي حتفه إبان احتجازه من قبل شرطة الأسد السرية في أيلول الماضي. استمر في القراءة