أين المشكلة؟ المبادرة العربية ليست هي الحل لأزمة سورية

بقلم رانيا أبو زيد

3 تشرين الثاني/نوفيمبر 2011

ظاهرياً، يبدو أن الجامعة العربية نجحت عبر التفاوض في التوصّل إلى اتفاق مع الرئيس السوري بشار الأسد لإنهاء حملته الدموية التي امتدت لثمانية أشهر ضد الاحتجاجات السلمية، ولكن المظاهر كثيراً ما تخدع، خاصة كما هو الحال مع النظام في دمشق، حيث أن لديه طرقاً كثيرة ليطيل بقاءه، والوسيط الرئيسي لذلك الاتفاق هو الديناصور العربي المنعدم الفعالية بشكل دائم.

أعلنت الجامعة العربية من مقرها الرئيسي في القاهرة يوم الأربعاء الماضي قبول سورية للمبادرة العربية ودون أي تحفظات. تضمنت بنود المبادرة سحب الأسد قوات الأمن من الشوارع، إيقاف العنف، إطلاق سراح جميع المعتقلين، بدء حوار وطني مع المعارضة خلال مهلة أسبوعين، بالإضافة إلى السماح لوسائل الإعلام والمراقبين المرسلين من الجامعة العربية والمراقبين الدوليين بالدخول إلى البلاد. “الاتفاقية واضحة ونحن سعداء جداً بوصولنا إلى اتفاق وسنكون أسعد عندما يتم تنفيذه” هذا ما قاله حمد بن جاسم وزير خارجية قطر في مؤتمر صحفي في القاهرة.

وفي التنفيذ تكمن الخدعة، إن هذه ليست المرّة الأولى التي تعطي فيها الجامعة العربية فرصة للنظام السوري لإنهاء حملته الشرسة ضد المحتجين المطالبين بالديمقراطية. المهلة التي أعطيت له مؤخراً لم تعد بأي جديد على الوضع في دمشق. أمّا الحليف السابق القوي لسورية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان فقد حذر سورية وطالب بإيقاف القمع ولكن دون نتيجة. في الواقع إن المبادرة التي طرحتها الجامعة العربية منذ شهرين شبه مطابقة لهذه المبادرة فلماذا تم قبولها الآن؟

بيت القصيد هنا هو أنه إن لم يتم تحذير النظام السوري من عواقب عدم التقيد بالتنفيذ لحل الأزمة، فإن نجاح أو فشل أي مبادرة يعتمد بشكل كامل على رغبة النظام السوري في الامتثال لها أو عدمه. وأقصى ما استطاعت أن تقدمه الجامعة هو تحذير دمشق أنها ستعقد اجتماعاً آخر إذا تجاهل الأسد المبادرة. كما أكّد حلف الناتو هذا الأسبوع على عدم وجود أي نية لديهم بالتدخل في سورية مهما كانت الظروف.

وهناك أجزاء أخرى من المبادرة لم تكن واضحة، مثل مكان عقد الحوار الوطني ومع من سيتم الحوار؟، أصّر الأسد على أن يكون الحوار في دمشق، بينما عبّر كثير من المعارضين وخاصة الذين في المنفى عن تخوّفهم من العودة إلى بلادهم خشية أن يتعرّضوا للاعتقال أو ما هو أسوأ من ذلك، لذا اقترحوا أن يكون في القاهرة وعدّة عواصم عربية ليتم الحوار فيها, وهذا ما رفضه النظام السوري بشكل قاطع.

المجلس الوطني السوري، وهو الذي تم تشكيله ليكون المظلّة التي تجتمع تحتها قوى المعارضة السورية المشتتة، والذي طالب الجامعة العربية بتعليق عضوية سورية في الجامعة، وجد هذا المجلس أن مضمون المبادرة العربية غير كافي.

كما صرّحت الهيثة العامة للثورة برفضها للخطة العربية، قائلة أنها لن تقبل بأقل من إسقاط نظام الأسد. الهيثة العامة هي عبارة عن تجمع لحوالى أربعين هيئة جميعهم غير منتمين للمجلس الوطني السوري. ويرى كثير من الناشطين أن الاتفاق الذي حصل ليس إلّا طريقة لكسب مزيد من الوقت للأسد. يظهر ذلك في مقتل حوالي 24 شخصاً أثناء إعلان الوصول لاتفاق، وهؤلاء يضافون إلى الثلاثة آلاف الذين قتلوا منذ بدء الاحتجاجات في منتصف آذار الماضي كما أعلنت الأمم المتحدة.

إذاً هل سينفذ الأسد ما وافق عليه؟ هل سيسحب قواته الأمنية؟ وإن فعل فسوف تكون بمثابة مقامرة بالنسبة له.

ويقول رامي الجراح وهو ناشط سوري اضطر للهرب إلى مصر مؤخراً أن انسحاب قوات الأمن “يعني نزول الملايين إلى الشوارع، وغالباُ سوف نشهد ما شهدناه في ثورات أخرى كثورة مصر” كما قال أيضاً “أتوقع أن نرى طرقاً قمعية جديدة لا تتضمن بالضرورة دبابات وقوات بلباس موحّد…نحن ليس لدينا أي ثقة بهذا النظام”. دعى الناشطون إلى مظاهرات يوم الجمعة اختباراً لالتزام النظام بالمبادرة العربية وقوبلوا كالعادة بالعنف.

مع ذلك لم تكن كلّ ردود الفعل على المبادرة العربية سلبية. شكيب الجبري وهو ناشط سوري في لبنان، قال إنه على الرغم من أن المبادرة “بعيدة عن المثالية” إلّا أنها في حال تم تطبيقها قد تخفف الضغط الممارس من قبل الأمن السوري على المعارضة السورية، وقال أيضاً “وسيكون من المريح جداً أن نرى كل أصدقاءنا المسجونين بشكل غير قانوني أحراراً”. وأضاف “أتمنى أن أراها تطبّق على الأرض قريباً ولكني أخشى أيضاً أن تصبح هذه خدعة للمماطلة”.

المصدر:

What’s the Big Deal? The Arab League’s Non-Solution for Syria
Rania Abouzeid
Thursday, Nov. 03, 2011
Time World
http://www.time.com/time/world/article/0,8599,2098539,00.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s