سياسة التلويح بالعصا كانت مجدية

Nicholas D. Kristof نيكولاس د. كريستوف

11 أيلول سبتمبر 2013

Kristof_New-articleInline-v3

إلى كل المشككين بجدوى دعوات الرئيس أوباما لضربة عسكرية محدودة ضد سوريا .. تمعنوا في التالي :

لقد رفض النظام السوري وعلى مدى عقود الإقرار بإمتلاكه للأسلحة الكيماوية أما الأن وبعد إداركه بأنه يواجه ضربة عسكرية محتملة فقد تغير موقفه فجأة وسارع  للإعتراف بإمتلاكه لهذه الأسلحة بل وأكثر من ذلك أفصح عن نيته التوقيع على إتفاقية نزع الأسلحة الكيماوية وفتح مواقعه أمام مفتشي الأمم المتحدة.

بإختصار فإن مجرد استعراض القوة مبدئياً وبشكل مؤقت قد أثمر فعلاً. على الرغم من أن كلاً من الكونغرس والشارع الأمريكي غير متحمسين لضربة صاروخية ضد سوريا فإنه من الأهمية بمكان الإبقاء على الخيار العسكري كأحد الخيارات القائمة للتعامل مع الوضع وإلا فإن الروس والنظام السوري سيلعبون بنا لعبة اليويو.

ينتابني الشك صراحة بأن هذه الصفقة ستدفع سوريا لتسليم ترسانتها من الأسلحة الكيماوية. لربما أقدم الرئيس اوباما على تبديل صراع خاسر مع الكونغرس بصراع مستعصي مع روسيا ولكنه ليس مستحيلاً. من الممكن أن يقوم النظام السوري بالتحايل واللف والدوران وقد يُقدم في نهاية المطاف على تسليم نصف ترسانته الكيماوية وعدم تسليم الأسلحة البيولوجية ولكن هذا بحد ذاته سيعتبر نصراً هاماً للأمن العالمي.

هذه استراتيجية من ثلاث مسارات للمضي قدماً على المسار السوري.

  1. التفاوض مع موسكو حول نزع أسلحة النظام السوري الكيماوية والإصرار على شروطنا للتأكد من عدم تعرضنا لعملية خداع. وهذا يتطلب الكشف الفوري عن مخزونات الأسلحة الكيماوية للأمم المتحدة وإستصدار قرار ملزم من مجلس الأمن يثبت هذه الصفقة مع الإشارة لتطبيق عقوبات وخيمة في حال عدم الإمتثال، والمباشرة بوضع كميرات مراقبة على عدد من هذه المواقع بشكل مبدئي.
  2. الحصول على تفويض الكونغرس لشن ضربة صاروخية محدودة في حال عدم انصياع سوريا مع الحفاظ على تقاسم النفوذ مع روسيا.
  3. مضاعفة جهود تسليح ودعم القوى المعارضة المعتدلة مترافقة بحرب إلكترونية سرية للضغط على النظام السوري في محاولة لتغيير الوضع القائم على الأرض.

وفي نهاية المطاف فإن هذا هو أفضل حل لإرغام الرئيس الأسد على التنحي بحيث يمكن لجميع الأطراف أن تحاول التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ولتقاسم السلطة. ومع ذلك، وإذا كنا سنستمر بالضغط بهذا الإتجاه، فإنه يتوجب علينا أن نجيب على التساؤلات التالية: هل نستطيع أن ندفع نحو تعزيز السلام من خلال إستعمال القوة ؟ وهل يمكن أن نساعد بلداً ما عن طريق قصفه ؟

قرائي المتابعين يعرفون أنني عارضت وبعناد الحرب في العراق وزيادة عديد القوات الأمريكية في أفغانستان. كما أنني أعارض توجيه ضربات عسكرية للمواقع النووية الإيرانية وأميل للاعتقاد بأننا نبالغ في استخدام الحل العسكري على حساب تفعيل الحلول الدبلوماسية .ولذلك فإن كثيراً من القراء قد استغربوا أنني أدعم خيار توجيه ضربات صاروخية  لسوريا حتى أنني أسمع بس صيحات التخوين.

” أنت لا تستطيع أن تقتل إناساً لتبرهن أنه من الخطأ قتل الناس” بهذه الكلمات علق كريستين على صفحتي على الفيس بوك.

“متى كان العنف والقتل والعدوان وسيلة لتحقيق أي شي ” تسائل جان على صفحتي على الفيس بوك أيضاً.

والجواب هو التالي : في سيراليون، مالي، ساحل العاج، البوسنة وكوسوفو. كلاً من هذه البلدان شهدت تدخلاً عسكرياً محددواً وبأقل التكاليف وقد أسهم هذا التدخل في إنقاذ أرواح الكثيرين ( كما تنبأ كلاوسفيتز) فإن الحرب تدعم الدبلوماسية وتعزز فرص تحقيق السلام.

نتعاطى مع الحرب من خلال تصور ثنائي كما لو أن خياراتنا هي إما الغزو وإما لاشيء على الإطلاق. طريقة التفكير هذه مضللة صراحة. معظم الحروب الشاملة هي ذات سجلات مشينة على عكس التدخلات العسكرية المحدودة كتلك التي يتحدث الرئيس أوباما عنها فهذا النوع من العمليات لديه سجل من النجاحات.

ويعتبر هذا الامر صحيحاً حتى في العراق. بالرغم من اني أكره ذكر هذه الكلمة التي يقشعر لها بدن كل قارئ. فبينما تعتبر الحرب التي بدأت في عام 2003 كارثة فإن تدخلين محدودين تكللا بالنجاح في العراق. وقد تمثل إحداهما بقصف المواقع العسكرية العراقية في عهد الرئيس كلينتون في العام 1998. والذي استمر لعدة ايام. وربما يكون هذه هو السيناريو الأقرب لخطة أوباما في سوريا . وربما ساهمت هذه الضربات في إقناع الرئيس العراقي صدام حسين بالتخلي وقتها عن برامج أسلحة الدمار الشامل. بينما تمثلت عملية التدخل الثانية بفرض منطقة حظر جوي فوق المناطق الكردية العراقية في التسعينات بغية منع حدوث إبادة جماعية فيها. وكانت عملية التدخل على صورة استخدام محدود للقوة التي تتابعت بهدوء حتى إنها لا تكاد تُذكر. ويعلق كينيس روث المدير التنفيذي لهيومن رايتس ووتش بأن الحرب هي فظاعة واضحة ولكنها ليست الشر المطلق. وهناك بعض التصرفات السيئة والتي من بينها الذبح المتعمد للمدنيين. إن منظمة هيومن رايتس ووتش لم تتخذ أي موقف تجاه الضربة المتوقعة ضد سوريا ويذكر روث بأن التدخل العسكري ليس الأداة الأفضل للحيلولة دون إرتكاب المزيد من الأعمال الوحشية  ويؤدي التدخل العسكري إلى إلحاق الأذى ولكنه بالمقابل يكون مساعداً في أحيان أخرى. الخيار متروك لنا إذاً لنقرر بناءاً على كل حالة. لقد منحنا النظام في سوريا الضوء الاخضر لمدة عامين ونصف ما أدى الى تصاعد أعمال القتل من 5 آلاف ضحية بالسنة إلى مثلها بالشهر . وفي الشهر الماضي وقع هجوم بالغازات السامة والذي ربما يعتبر أكبر مذبحة شهدتها الحرب. أما الآن ومع تهديدات أوباما بالضربات العسكرية  فقد تغير اللون إلى الأصفر وسوريا تسعى جاهدة للإنصياع وهناك بارقة أمل بالتوصل لحل دبلوماسي وكل ما علينا العمل عليه هو منع إعطاء النظام السوري الضوء الأخضر مجدداً.

رابط المقالة الأصلي :

http://www.nytimes.com/2013/09/12/opinion/kristof-that-threat-worked.html?smid=tw-share&_r=1&

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s