سوريا: فضيلة العصيان المدني


في السابع والعشرين من شهر مارس/آذار الماضي، تم رفع علم الاستقلال في مناطق مختلفة من البلاد (معتصم أبو الشامات)

سوريا: فضيلة العصيان المدني

دوناتيلا ديلا راتا – الجزيرة

6 أبريل 2012

“العصيان المدني هو السبيل الوحيد لتعبئة الناس في المدن الكبرى التي تعتبر معاقل للنظام.”

شيء ما يحدث في سوريا بعيداً عن أضواء وسائل الإعلام. في السابع و العشرين من آذار الماضي استيقظت دمشق لتجد علم الاستقلال ̶ رمز الثورة السورية ̶̶ مرفوعاً في مناطق مختلفة، من برزة إلى المزة، من جدران المدارس إلى الجسور. لقد نجحت جماعات العصيان المدني بتنسيق واحدة من أكبر الاحتجاجات المعادية للنظام التي حدثت بشكل متزامن في مناطق مختلفة من العاصمة السورية.

عندما أشرت لمعتصم ابو الشامات إلى أن رفع علم الاستقلال ليس أكثر من مجرد عمل رمزي جميل, ابتسم هذا الشاب الدمشقي العشريني وشرح بهدوء: “يجب أن ننظر إلى ما يكمن وراء العمل، وليس إلى محتواه الفوري. القيام بهذه الاحتجاجات في وقت واحد يعني أن جماعات لاعنفية متعددة استطاعت أخيراً التجمع و التنظيم فيما بينها للقيام بعمل جماعي، تحقيق هذه الدرجة من التنسيق لا يجب اعتباره من الأمور المسلم بها في دمشق، حيث السيطرة الأمنية على أشدها، و الاتصالات إما يتم تتبعها أو مقطوعة والتحرك من منطقة إلى أخرى أمر صعب للغاية “.

و يضيف بشيء من الغموض: “هذه خطوة أخرى على طريق التنسيق لعملية أكبر بكثير يتم التحضير لها.”

معتصم عضو في الحراك السلمي السوري. إلى جانب العديد من المجموعات الأخرى، المتواجد معظمها في دمشق وحلب، انضم إلى “أيام الحرية”، وهي مجموعة من الأفراد والمنظمات المستقلة يوحدها هدفٌ مشترك: “اسقاط النظام من خلال المقاومة السلمية والعصيان المدني “.

إعطاء اشارة البدء بالتمرد

في كانون الأول2011، قامت هذه المجموعات بتنظيم الإضراب العام الذي سمي “بإضراب الكرامة”، و في معرض رده على سؤال حول نتائج هذه المبادرة، أقر معتصم بأنه ” كان هناك أخطاء ارتكبت، وقد فكرنا ملياً لضمان عدم تكرار هذه الأخطاء في المرة القادمة. ولكن هناك حقاً إنجاز ضخم ينبغي العمل عليه وهو جعل الشعب يرى ان هناك طريقاً ثالثاً ممكناً, وأن هناك شيئاً ما بإمكان كل واحد منا عمله بدلاً من التظاهر أو البقاء في منزل بسبب الخوف “.

وضع مكبرات الصوت اللاسلكية في ساحات دمشق المركزية لتذيع الأغاني الثورية، صبغ نافورات المدينة باللون الأحمر للتذكير بدماء الشهداء، وتوزيع منشورات مناهضة للنظام على شكل فئات نقدية سورية – “الجميع سيتوقفون لأخذ ورقة الألف ليرة السورية الملقاة على الأرض ” – هي بعض الأعمال التي نظمتها مجموعات أيام الحرية لتحد النظام.

معتصم من المؤيدين المتحمسين لتكتيكات العصيان المدني. حيث يؤمن أنه السبيل الوحيد لحشد الناس في المدن الكبرى مثل دمشق وحلب التي تعتبر معاقل للنظام.

وبحسب الناشط الشاب “إذا كنا راغبين بالإطاحة بالنظام وجب علينا إيلامه في الصميم. العصيان المدني يوجه رسالة الى سكان دمشق وحلب الذين يشاهدون العنف في اليوتيوب والذين يصر النظام وآلته الإعلامية على إقناعهم بأنه لا يحدث شيء في البلاد. رسالتنا هي: الثورة هنا، ونحن هنا، انضموا إلينا وشاركوا بأي وسيلة متاحة لكم.”

وبحسب معتصم، فإن الكثير من الناس – الذين فضلوا في البداية البقاء في المنزل – يساعدون الآن الناشطين اللاعنفيين، ويوفرون لهم الدعم اللوجستي, وينسقون معهم بل وحتى يشاركون بشكل فاعل في العصيان المدني. ومثال على ذلك، إنتشار حوادث إشعال الإطارات في الأشهر الماضية بهدف عرقلة حركة المرور في الطرق الرئيسية، خصوصاً في دمشق.

حيث يؤكد بقوله: “تتيقنون من نجاح أمر ما عندما يعتمده الناس ويكررونه. نحن لسنا منظمي معظم حوادث إغلاق الطرق التي تحدث الآن, من يقوم بتلك الأحداث أشخاص لانعرفهم حتى.”

ويرى معتصم أن العصيان المدني هو السبيل الوحيد لتعبئة الناس في العاصمة السورية. إنه مقتنع بحتمية فشل أي عمل مسلح يقوم به الثوار لأن النظام أقوى بكثير على الجبهة العسكرية. كما يعتقد أيضاً أن العنف قد ازداد مؤخراً منذ تشكيل الجيش السوري الحر.

ولهذا فهو مصر على تبني نموذج المقاومة المدنية التي قدمته داريا، مهد المقاومة السلمية السورية في دمشق حيث حاول نشطاء مثل غياث مطر ويحيى الشربجي كسب قلوب الجنود وعقولهم من خلال أفعال لاعنفية رمزية مثل التكلم معهم خلال المظاهرات وتوزيع الزهور والمياه عليهم. إن استدعاء هذه المشاهد بدا وكأنه نوع من “الحنين إلى الأيام الخوالي” حيث تم قتل غياث مطر بوحشية ويعتقد أن يحيى الشربجي ما يزال في السجن.

مقاطع مصورة للنضال اللاعنفي

يلفت الناشط السوري انتباهي أثناء مشاهدتنا لمقطع مصور يظهر أحد المظاهرات التي حدثت في حلب الأسبوع الماضي إلى أن هؤلاء المتظاهرين مايزالون يهتفون للجيش”أنتم اخواننا!” ، على الرغم من تركيز وسائل الإعلام إما على الاشتباكات المسلحة بين جنود الأسد والمنشقين المنضويين تحت لواء الجيش السوري الحر، أو على الصراع الطائفي المزعوم بين الأقلية العلوية في سوريا والغالبية السنية.

ومع ذلك تقوم أيام الحرية كل اسبوع بانتاج وعرض مقاطع مصورة لشرح معنى النضال اللاعنفي وتكتيكاته، والتأكيد على وجوب الصبر لتحقيق نتائج ملموسة من خلال المقاومة السلمية. بعض هذه المقاطع موجهة لمؤيدي النظام -المنحبكجية- وتتناول هذه المقاطع مسألة الوحدة الوطنية وضرورة المصالحة بين أفراد ومجموعات الشعب السوري.

ويتم انتاج هذه المقاطع من قبل سوريين داخل سوريا وخارجها يعملون كمتطوعين مع أيام الحرية. ويوضح معتصم بأنهم “ليسوا مجموعة من الفنانين المعروفين وصناع وسائل الاعلام. إنهم جيل سوريا الجديد الراغب ببناء دولة مدنية”. إنهم نخبة من شباب سوري محترف وحاذق لم تتوافر لهم فرص للبروز في المشهد الثقافي السوري الذي يسيطر عليه ̶ حتى في أشكاله الأكثر تقدماً من النقد والمعارضة ̶ نخبة من المنتجين المراقَبين عن كثب من قبل النظام.

القوى العاملة وراء مبادرات أيام الحرية- سواء كانت تنظيم العصيان المدني على الأرض أو تصوير وتحرير المقاطع المصورة التعليمية في قناة أيام الحرية على اليوتيوب- تأتي من داخل سوريا وترعاها الحركة الشعبية السورية.

يبتسم معتصم عندما أقتبس من كتاب جين شارب Gene Sharp الصادر في العام 1993 بعنوان “من الدكتاتورية إلى الديمقراطية” باعتباره مصدر إلهام لنضالهم اللاعنفي. فحسب بعض نظريات المؤامرة، فإن الباحث الأميركي قد عمل بشكل وثيق مع المخابرات الامريكية للمساعدة على اسقاط الأنظمة في جميع أنحاء العالم، وكان على استعداد لتأييد الحركات المناهضة للأنظمة مثل أوتبور في صربيا في معركتها السياسية.

قد تجد هذه النظريات من يصدقها، خاصةً في سوريا حيث كل ما يحدث على أرض الواقع ينظر له على أنه مخطط من قبل أجانب، بما في ذلك المقاومة المدنية. هنا تتحول ابتسامة معتصم إلى ضحك.

النضال اللاعنفي السوري مستوحى من الباحث السوري جودت سعيد الذي سجن عدة مرات بسبب كتاباته عن مقاومة الظلم من خلال اللاعنف.

في عام 2001، كتب جودت سعيد: “نحن في عالم يعيش أربعة أخماس سكانه في إحباط بينما يعيش ماتبقى في خوف”.

جودت سعيد، الذي ولد في عام 1931، يعيش في هضبة الجولان السورية ويعمل كمزارع. ولايسعني إلا ان أتساءل عن رأيه بهؤلاء الشباب المنهمكين بنضالهم الحضاري ضد جالوت، بعيداً عن أضواء وسائل الإعلام , وربما أقرب إلى شعوبهم

دوناتيلا ديلا راتا، زميلة دكتوراه في جامعة كوبنهاغن، تركز أبحاثها حول صناعة الإعلام السوري.

المصدر:

Aljazeera International

Syria: The virtue of civil disobedience

2 responses to “سوريا: فضيلة العصيان المدني

  1. هاد كلو حكي فاضي .. وتصرفات أشخاص مراهقين .. أيام الحرية تحولت من الكفاح ضد النظام .. لمهاجمة الجيش الحر .. مقال سخيف لا يمثل الثورة ولا يمثل أبطالها ..

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s