كيف تستطيع العالمات النجاح في العالم العربي

نايتشر rana_dajaniNature

 31/10/2012

تبين رنا دجاني بأن المساواة الحقيقة للنساء العالِمات تتطلب الاعتراف بدورهن الأُسري أيضاً.

لن أنسى مطلقاً رجل أعمال عربي ثري التقيت به في نيويورك خلال مبادرة كلينتون الدولية. كان لديه سيدة أمريكية مسؤولة عن منظمته غير الحكومية. كانت سيدة عظيمة كرّست نفسها لعملها لدرجة أنها أحياناً تبقى صاحية حتى منتصف الليل لإنهاء أعمالها. قال بأن النساء في العالم العربي لن ينجحن حتى يصبحن مستعدات للبقاء في العمل حتى منتصف الليل كالنساء الأمريكيات. اشتكى بأن النساء العربيات يرغبن بالذهاب إلى المنزل في الساعة الخامسة للاعتناء بعائلاتهن. انزعجت مما قاله. أخبرته أنه من المفترض أن يكون لديهن الخيار بتقرير المدة التي يرغبن العمل بها، وإذا كان لديهن أولويات كالعائلة مثلاً ويرغبن بالمغادرة في الساعة الخامسة فيجب احترام ذلك. إن رجالاً مثله (وببعض الحالات نساء مثله) هم من ينتقصون من قدرنا.

بدأت القضايا التي تواجهها النساء المختصات بالعلوم بالحصول على المزيد من الاهتمام. أضاءت أثين دونالد Athene Donald على إحدى المبادرات التي تتناول التمييز بين الجنسين في هذه الصفحة الأسبوع الماضي A. Donald Nature 490, 447; 2012. أود أن أقدم وجهة نظر من العالم الإسلامي.

على الرغم من الانطباع الذي يرسمه المتطرفون، منح الإسلام المرأة حق التعليم. أكثر من أربع نساء من أصل عشرة ممن يرتدن الجامعة في الأردن يدرسن العلوم أو الهندسة أو الطب. عدد النساء يفوق عدد الرجال في دروس العلوم الطبيعية وعلم العقاقير والزراعة، يتساوى عددهم في الرياضيات وعلوم الكومبيوتر، ومن بين كل ثلاثة طلاب هندسة في الأردن هناك امرأة.

بعض المشكلات التي تواجهها العالِمات النساء في الشرق الأوسط هي ذاتها التي تواجهها النساء حول العالم. إنتاجيتنا، على سبيل المثال، تقاس حسب معيار ذكوري. السنوات التي نقضيها بالاعتناء بأطفالنا لا تحتسب كجزء من الناتج المحلي الإجمالي للبلد. ما هو الأكثر الأهمية: بناء أشياء فيزيائية أم تنشئة إنسان؟

كمثال على هذا المقياس الذكوري، تقيم لوريال L’Oréal ومنظمة الأمم المتحدة للتعليم والعلوم والثقافة مسابقة لتقديم منح لنساء عالِمات عربيات – إلا أن العمر المحدد للمشاركة هو ما دون الأربعين. هذا تمييز يعتمد على مقاييس العالم الذي يسيطر عليه الذكور، الذي يعتبر به الرجل فاشلاً إذا لم ينجح عند بلوغه الأربعين.

كانت الحركة النسائية أمراً جيداً لكنها ركزت كثيراً على المساواة مع الرجال، وفشلت بتمكيننا من احترام أنفسنا كنساء وأن نكون فخورات بما نحن عليه.

تحدٍّ آخر شائع لكل العالِمات النساء هو الافتقار إلى الإشراف والشبكات الاجتماعية. تمتلك معظم العالِمات النساء في كل مكان عملين –العمل والمنزل- وأغلبهن لن يتنازلن عن المنزل من أجل العمل. سيعانين دوماً من القلق على أبنائهن ويرغبن أن يكنَّ معهم ويشعرن أن وجود الأب لن يعوض عن غيابهن. لذلك لا يبقين مزيداً من الوقت لاحتساء القهوة مع زملائهن.

مع ذلك تعتبر هذه البيئة غير الرسمية المكان الذي يتعرف فيه العلماء على ما يجري، فهو المكان الذي يشكلون به مجموعاتهم وتشبيكاتهم ويقومون بالإشراف على بعضهم البعض. النساء ليس لديهن وقت لهذا. الشبكات الاجتماعية جهد إضافي. الرجال يشرفون على بعضهم البعض ويقضون الوقت مع بعضهم بعد العمل بما يمنح القوة لنادي الرجال. بينما النساء يهرعن إلى المنزل للاعتناء بالأطفال، ليس بسبب الواجب وإنما لأنهن راغبات بذلك.

تعتبر هذه المعضلة الأساسية للعالِمات في مجال الفرص المتاحة والتعلم وتلقي الدعم. لذلك فإن مشاريع الإشراف (وهي غير متوفرة في العالم العربي) مهمة جداً. لكن وسائل التواصل الاجتماعي تسمح بتقديم الإشراف على الإنترنت، وتخطط بعض العالِمات الآن لإطلاق نظام إشراف على الإنترنت للعالِمات في الأردن بالتعاون مع أول رئيسة جامعة في البلاد، رويدا المعايطة.

لدى النساء أيضاً تحديات خاصة بالشرق الأوسط، قد لا تكون واضحة كفاية لأنها دقيقة ويتوجب تعريفها ودراستها وحلّها من قبل النساء أنفسهن. على سبيل المثال، إن دراسة سبتمبر/أيلول حول التمييز بين العلماء الأمريكيين ضد المرأة والتي أعدتها أثين دونالد Athene Donald الأسبوع الماضي تحدثت عن سيطرة توجّه عام لدى كل من الرجال النساء بأن النساء يقمن بالعمل بشكل جدي وموثوق أكثر من الرجال، وذلك لا ينطبق بالضرورة على العالم العربي الإسلامي C. A. Moss-Racusin et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA. علينا عدم الوقوع في فخ استيراد الحلول من ثقافة إلى أخرى.

أعرف قصة باحثة أمريكية ذهبت إلى بلغاريا لمساعدة النساء في نضالهن للحصول على حقوقهن. ذهبت وهي تعتقد بأنهن سيطالبن بحقهن في العمل. لكن النساء البلغاريات اللاتي عشنّ في ظل الشيوعية أردن عكس ذلك تماماً. أردنّ حرية البقاء في المنزل إن رغبن بذلك.

القضية التي كثيراً ما يساء فهمها هي تغطية نساء مسلمات لشعرهن وأحياناً وجوههن. في الغرب يعتبر ذلك مؤشراً على الاضطهاد. حالياً أكثر من نصف الطالبات والجامعيات في العالم العربي يخترن تغطية رأسهنّ لأسباب دينية، مقارنة مع أقل من 10% قبل عشرين عاماً. هؤلاء الشابات متعلمات وثريات ومستقلات. لديَّ طالبة متخرجة تغطي وجهها أخبرتني بأنها تعتقد أنها ستحصل على جائزة نوبل. هذا ليس اضطهاداً.

أرى الربيع العربي فرصةً للنساء ليتعرفن على حقوقهن ويطالبن بها – ليميزن بين ما هو تقليدي وما هو ديني. هذا سيقف في وجه المتطرفين الذين يسيئون لصورة الإسلام بجهلهم، كما سيقف في وجه منتهزي الفرص الراغبين بتقديم النساء المسلمات بصورة سيئة. على مدى الحضارة الإسلامية التي ازدهرت في العصور الوسطى كان هناك أكثر من 8000 امرأة عالِمة. واليوم هناك المزيد على هذا الدرب.

المصدر

How women scientists fare in the Arab world

Nature

One response to “كيف تستطيع العالمات النجاح في العالم العربي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s