سوريا.. شهادة جراح فرنسي محاصر في حمص

“هناك أبنيةٌ تحترق، هناك ثقوبٌ في جدران المنازل، وهناك الكثير، الكثير من المصابين…”.

بعمره الذي يناهز السبعين، يعمل الجراح الفرنسي جاك بيريه في حمص، تلك المدينة التي يهم الجيش السوري بتدمير أحياء كاملة منها.
اتجه مرّة أخرى إلى أرض الحدث، وهو شريك مؤسس في “أطباء بلا حدود” عام 1971. اتجه هذه المّرة بمهمة من جمعيتين: فرنسا-سوريا الديمقراطية واتحاد الروابط الاسلامية لمنطقة “سين سان ديني” في باريس .

يدلي جاك بيريه بشهادته عن الأوضاع في المدينة، إثر مقتل صحفيَّين يوم الأربعاء الماضي في القصف الذي طال حي باب عمرو.
الاتصالات صعبة حتى عن طريق هواتف الأقمار الصنعية، ويصل الصوت أحياناً بتشويش عالي و مصحوباً بأصوات القصف، ومن خلاله يتسرب صوت رجلٍ أرهقته عشرون يوماً أمضاها في ميدان الحدث

س – لقد مضى عليك حوالي العشرين يوماً وانت تقوم بتطبيب المصابين في حمص، كيف حالك؟


ج – الأحوال صعبة كثيراً، لدينا الكثير من القتلى، خصوصاً البارحة حيث توفي ثمانية من مرضانا، بينهم طفلان. بينما توفي إثنين اليوم فقط.
ليس لدينا الكثير من الماء، وليس لدينا طريقة لتسخينه، لا نتمكن من الاستحمام. إننا لا ننام. هذا صعب، متعبٌ جداً!
لا نعتقد أنه باستطاعتنا التنقل في أي جزء من المدينة. حاولنا البارحة نقل المشفى بكامله إلى دمشق لكننا أوقفنا على الطريق، كان هناك قتلى.
لقد نقل المشفى مرتين حتى الأن كإجراء امني، خصوصاً عندما أصبنا بعيارات نارية. لكننا لا نزال على بعد مئات من الأمتار من بابا عمرو، في مدرسة مهجورة حولناها إلى مشفى ميداني.
لقد مضى عليّ حوالي عشرين يوماً هنا، أنا متعبٌ جدّاً. كنت قد فكّرت في العودة غداً وقد رتّبت لذلك، لكن يبدو أنه لم يعد هنالك امكانية للمغادرة.

س – هل تلقيتم نبأ مقتل الصحفيين في حمص هذا الصباح؟
ج – سمعت بذلك، لكني لم أرى الجثث. أخبرت أنهم قتلوا بانهيار مبنى.

س – ماذا يشبه حي بابا عمرو؟
ج – أصبح الحي شبيهاً ببيروت أيام الحرب. هنالك سيارات محترقة، أبنية محترقة، هنالك ثقوب في جدران المنازل والكثير، الكثير من المصابين، بينهم مقاتلون من الجيش السوري الحر لكن أغلبهم من المدنيين، رجال ونساء وأطفال. لم يتمكنوا حتى الآن من إجلاء القسم الضعيف من السكان … هؤلاء الرجال شجعانٌ جداً ومؤمنون بالنصر. وأنا أيضاً، لكن ذلك مكلفٌ جداً من الناحية البشرية! الحي تحت القصف بشكل شبه متواصل.

س – هل يتكمن السكان من الحصول على المعالجة؟
ج – إنهم يتدبرون أمرهم، إنهم رائعون. فهم لا يحضرون جرحاهم من بابا عمرو فقط، بل يقومون بإرجاعهم. نقوم بفحصم بأسرع ما يمكن. يغادر اصحاب الحالات الخفيفة واقفين [يعاود صوت الرصاص قريباً من جاك بيريه] مع جرعات كبيرة من المخدّر في جسمهم. أما أصحاب الحالات الشديدة يغادرون خلال ساعات، دون مشاكل. هناك تضامن رائعٌ فعلاً.

س – ما هي الهيكلية التي تعملون ضمنها؟
ج – هذا مشفى بسيط.لا توجد سوى غرفة عمليات واحدة متنقلة على الدوام. نحن ثلاثة جراحين.[يقاطعه صوت القصف] سوف تقع![نسمع صفير قنبلة، يتابع حديثه برباطة جأش] لم يبقى لدينا الكثير من مواد التخدير ، ستكون الأمور صعبةً إن لم يتم تأمين المزيد منها سرّاً من خارج البلاد.

س – مم يعاني المصابون؟
ج – هناك كل أنواع الأصابات. ليس لدى المصابين بالرأس أو بالرئتين أي فرص في النجاة، وتكون الأمور صعبة لأولئك الذين أصيب عمودهم الفقري… لقد عاينت بالتو رجلاً تهشمّت نصف جمجمته. تكون الإصابات جراء القصف، الانفجارات، او الشظايا. [يستمر سماع صوت إطلاق القذائف]

س – ما هو الوضع الإنساني؟؟
ج – الوضع سيء: لم يبق الكثير من الغذاء، أو الماء، لا تتوفر الكهرباء لتشغيل المضخات. هناك موّلدات طبعاً لكن أحداً لا يملك الوقود لتشغيلها. إن الوضع الطبي والإنساني صعبٌ فعلاً، هنالك ضرواةٌ حقّاً.

المصدر

SYRIE. Dans Homs assiégé, le témoignage d’un chirurgien français

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s