لا تعرّض مصادر معلوماتك في سوريا للقتل

إيفا جالبيرين Galperin Eva / ضيفة مدوّنة على موقع لجنة حماية الصحفيين  CPJ: Committee to Protect Journalists

نظراً لمنع الصحفيين الأجانب فعلياً من العمل في سوريا إبّان الانتفاضة ضد نظام بشار الأسد، فقد اعتمدت التغطية الإخبارية بشدة على المواطنين الصحفيين والمراسلين الدوليين الذين عملوا مع مصادر داخل البلاد. يجازف السوريون الذين يتواصلون مع وسائل الإعلام الأجنبية بتعريض أنفسهم للتهديد أو الاعتقال أو التعذيب، وحتى للقتل.

حكمت محكمة سورية هذا الشهر على المواطن الصحافي محمد عبد المولى الحريري بالإعدام لارتكابه جريمة “الخيانة العظمى والاتصال بأطراف خارجية”.  في أبريل/نيسان، جرى اعتقاله مباشرة عقب مقابلة له مع قناة الجزيرة تحدّث فيها عن الأوضاع في مسقط رأسه درعا، في القسم الجنوبي من البلاد. ووفقاً لتقرير صادر عن مركز سكايز للإعلام وحرية الثقافة Skeyes Center for Media and Cultural Freedom، فقد تعرض الحريري للتعذيب بعد إلقاء القبض عليه. وإثر صدور الحكم، تم نقله إلى سجن صيدنايا العسكري الواقع شمال دمشق.
الحريري ليس بمفرده، فجماعات حرية الصحافة، كلجنة حماية الصحفيين CPJ) Committee to Protect Journalists) وجماعة مراسلون بلا حدود، وثّقت اعتقال العشرات من الصحفيين، فيما المراسلون والمدوّنون والناشطون السوريون يتعرّضون للملاحقة والاعتقال والتعذيب.

جرى استهداف الصحفيين الذين يغطون الانتفاضة السورية عبر رقابة حكومية والقرصنة وبرمجيات خبيثة.

المواطنون العاديون الذين هم على اتصال مع الصحفيين الدوليين مستهدفون بدورهم. في الخريف الفائت، التقى الصحافي والمخرج البريطاني شون مكاليستر Sean McAllister في دمشق مع المنشق وخبير الكمبيوتر ابن الخامسة والعشرين عاماً والمعروف باسمه المستعار “كردوخ” “Kardokh”. وبحسب إفادة مجلة CJR Columbia Journalism Review وافق “كردوخ” على إجراء مقابلة متلفزة شريطة أن يقوم مكاليستر بطمس وجهه قبل نشر المادة الفيلمية. لكن في أكتوبر 2011، جرى اعتقال مكاليستر من قبل رجال الأمن السوريين الذين استولوا على جهاز الكومبيوتر المحمول خاصته، وهاتفه الخليوي، والكاميرا، إضافة إلى لقطات تصويرية لفيلمه الوثائقي – بما يتضمنه ذلك من صور ومعلومات اتصال يمكن استغلالها للتعرف إلى النشطاء الذين تمّت مقابلتهم. حينما سمع “كردوخ” أن مكاليستر ألقي القبض عليه، جهّز حقائبه فوراً ثم فرَّ إلى لبنان. أفاد “كردوخ”  أنه جرى اعتقال العديد من النشطاء ممن كان قد رتّب لاتصالهم مع مكاليستر وأن واحداً منهم على الأقل قد اختفى. صرّحت القناة الرابعة Channel 4، حيث يبث مكاليستر تقاريره، لمجلة CJR أن الصحافي المذكور كان اتخذ تدابير من أجل حماية مواده الإخبارية لكنه واجه في سبيل ذلك مصاعب غير عادية في سوريا.

إن الرقابة التي يفرضها نظام الأسد على وسائل الاتصال السلكية واللاسلكية – كالهواتف المحمولة والرسائل النصية والبريد الإلكتروني، فضلاً عن تصفّح محتوى شبكة الإنترنت – هي رقابة شاملة على نحو استثنائي. فباستخدام معدات خاصة منشأها شركات غربية كشركة BlueCoat، فرضت الحكومة السورية رقابتها على الإنترنت، وحجبت المواقع، وتلصصّت على حركة تصفّح الإنترنت باستخدام تكنولوجيا الـ Deep Packet Inspection (DPI).

وكأن ذلك لم يكن كافياً، حتى سَعَت الحكومة السورية إلى توسيع قدراتها الرقابية. في أواخر العام الماضي، ذكرت وكالة أنباء بلومبرج Bloomberg News أن الشركة الإيطاليةArea SpA  سَعَت للانسحاب من عقد مبرم لإقامة منظومة رقابة إنترنت في سوريا من شأنها أن تمنح الحكومة القدرة على “اعتراض وتفحّص وفهرسة كل البريد الإلكتروني المتدفق عبر البلاد تقريباً”. وتابع التقرير قوله بأنه على الرغم من تعليق كافة الأعمال المتعلقة بتلك المنظومة، إلا أن هدف المشروع يقدّم لمحة عن الرؤية التسلّطية للنظام الحاكم.
بالإضافة إلى أجهزة المراقبة تلك، من الممكن للحكومة السورية أيضاً الاستفادة من المعلومات الإستخباراتية التي يجنيها قراصنة موالون لها يعملون على تجميع برامج خبيثة malware قادرة على التقاط نشاط كاميرات الإنترنت Webcam، وتعطيل إعدادات التنبيه لأنواع معيّنة من برامج مكافحة الفيروسات، كما وتسجيل نقرات الطباعة على لوحات المفاتيح، وسرقة كلمات المرور. تستهدف تلك البرامج الناشطين السوريين على وجه الخصوص، بمن فيهم الصحفيين ومصادرهم، حيث تنتشر عبر مواقع إلكترونية تعرض تحميل برامج وهمية، أو ملفات PDF وهمية تدعّي علاقتها بتشكيل حكومة جديدة بعد الثورة، أو روابط مرسلة عبر البريد الإلكتروني، أو سكايب Skype، أو رسائل الفيسبوك Facebook، هذا عدا عن الروابط المتروكة في مقاطع التعليقات Comments لصفحات الفيسبوك واليوتيوب المساندة جميعها للانتفاضة.

في ضوء هذا المشهد البالغ الصعوبة، هذه بعض أفضل الممارسات المقترحة على الصحفيين الدوليين المتواصلين مع نظرائهم داخل سوريا ومع مصادرهم الخاصة.

تحقق من وجود برامج خبيثة على جهاز الكمبيوتر الخاص بك، واطلب من مصادرك عمل الشيء نفسه على أجهزتهم. كل الاحتياطات الأمنية في العالم ستغدو عديمة الفائدة فيما لو حصلت الحكومة السورية على ملفات تسجيل نقرات الطباعة KeyLogger المحتوية على كلمات المرور الخاصة بك وامتلكت قدرة الولوج التام إلى اتصالاتك الأشد حساسية. توضّح هذه المدّونة كيفية اكتشاف وإزالة DarkComet RAT، أحد أكثر فيروسات الـ Trojan شيوعاً لجهة تثبيتها من قبل البرمجيات الخبيثة الموالية للحكومة السورية، والتي تعجز معظم برامج مكافحة الفيروسات عن اكتشافها.

حذار من المواقع الوهمية، وتحميل الملفات الغريبة، والروابط المشبوهة. لقد استخدم القراصنة الموالون للحكومة السورية مواقع فيسبوك ويوتيوب وهمية بغرض تثبيت برامج خبيثة سراً وجمع بيانات الدخول الخاصة بالمستخدمين. تحقق دوماً من شريط العنوان في أعلى المتصفح الخاص بك عندما تقوم بتسجيل بيانات الدخول الخاصة بك بغية التأكد من عدم زيارتك لموقع مزيّف. توخّى الحذر عند تحميل وثائق أو برمجيات عبر الإنترنت، حتى وإن كان مصدرها أحد الأصدقاء المزعومين.

حذار من الهواتف. تجنب الاتصال عبر الخطوط الأرضية أو الهواتف المحمولة. لا ترسل رسائل نصية. إذا كان مصدرك قلقاً حيال اكتشاف موقعه، ينبغي عليه الامتناع عن استخدام هواتف الأقمار الصناعية أيضاً.

استخدم التشفير بشكل دائم. لا تستخدم السكايب Skype. فهذا على الرغم من توفيره لخاصية دردشة الفيديو المشفّرة، إلا أن عدداً من مواطن الضعف الأمنية فيه تجعله غير محبّذ الاستخدام حينما تكون الحياة عرضة للخطر. في حال كنت تستخدم بريد الكتروني على شبكة الإنترنت Web-based email، تأكد من أن تتصل بواسطة بروتوكول HTTPS – فذلك يساعد على تثبيت امتداد الـHTTPS Everywhere  على متصفح الإنترنت لديك. استخدم تشفير PGP للبريد الإلكتروني. استخدم Adium وOTR (Off the Record) للرسائل مشفرة.
قد تجنح مصادر المعلومات السورية إلى الانخراط في ممارسات قاصرة أمنياً إن لم تدرك تماماً قدرات الرقابة التي يمتلكها النظام. إنها لمسؤولية الصحفيين الإصرار على توفير اتصال آمن عند التعامل مع هذه الفئة من الناس صاحبة المجازفة العالية. إن كان من الأهمية بمكان الحصول على الرواية المطلوبة، فإن الحفاظ على أمان مصادرها هو الأكثر أهمية.

إيفا جالبيرينEva Galperin  هي منسق حرية التعبير الدولية لدى مؤسسة الحدود الإلكترونية Electronic Frontier Foundation .

المصدر

Don’t get your sources in Syria killed

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s