لماذا لا نهتم بسوريا؟

أثارت احتجاجات إيران ومصر اهتمام مستخدمي الإعلام الافتراضي الغربيين إلى أبعد الحدود, فلماذا لا يحدث المثل في حالة سوريا؟

إميلي باركر Emily Parker

24 شباط/ فبراير 2012

 

 

 تظهر دبابات الجيش السوري متمركزة عند مدخل حي بابا عمرو في حمص, في 10 شباط 2012. تجاهلت سوريا المبادرة العربية لوقف سفك الدماء واستمرت قواتها في قصف حمص, مركز الاحتجاجات, فيما قالت روسيا إن وقف إطلاق النار يجب أن يتحقق قبل السماح بدخول قوات حفظ السلام. (صورة AFP/Getty)

تمتلك الانتفاضة السورية كل مقومات القصة الإعلامية الآسرة اجتماعياً: من أعمال بطولية في المقاومة, إلى انغماس مواطنين عاديين في نضالهم نحو الحرية، إضافة إلى توظيف رائع لقوة الإنترنت في اختراق حاجز الصمت المفروض من النظام. إضافة إلى ذلك فقد أكدت هيئة أممية مستقلة الخميس الماضي أن النظام السوري قد تورط في “انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”.

إذاً لماذا لا تنتشر قصة سوريا أفضل من ذلك؟

 

قرابة السنة, انخرط نظام بشار الأسد في قمع عنيف لمعارضيه. تم تصوير هذا الصراع ونقله بشتى الوسائل, من صور فوتوغرافية, وفيديو, وسكايب وتويتر. مع ذلك, لا يبدو أن هذا قد أثار اهتمام المخيلة الجمعية الاجتماعية للإعلام الافتراضي كما فعلت ثورات أخرى سابقة. عندما نزل المصريون والتونسيون إلى الشوارع في 2011, تعاطف معهم المشاهدون عن بعد عن طريق الفيسبوك والتويتر، وتظاهروا معهم في تعاضد افتراضي. في عام 2009 وخلال الاحتجاجات التي هزت إيران, غيّر الغربيون صورهم للون الأخضر ليظهروا دعمهم للثوار. حتى أن بعضهم غيّر موقعه على التويتر إلى “طهران” ليربك السلطات الإيرانية.

هناك, بالطبع, من يغرد عن سوريا, ولكن دائرة الاهتمام تبدو محصورة في بعض الناشطين أو المهتمين بشؤون الشرق الأوسط. لم يهتم جمهور شبكات التواصل الاجتماعي بالموضوع كما كانت الحال في إيران ومصر. كما نلاحظ في المخطط أدناه, فقد كان حجم التغريدات المتعلقة بسوريا (كنسبة من التغريدات الكلية) أقل بكثير من تلك المتعلقة بمصر وإيران خلال انتفاضتيهما. التقديرات هنا مبنية على عدة مصادر من المواقع الالكترونية التي تقوم بتغطية التغريدات للأحداث المختلفة (مثل Twitter’s blog, Customer Insight Group, Mashable, the Sysomos blog, Twapperkeeper). هذه التقديرات ليست دقيقة مائة بالمائة، ولكنها تقدر بشكل مقبول حجم الانشغال على التويتر بهذه الأحداث.

إذاً لماذا لا يهتم عالم التويتر بسوريا بالدرجة نفسها التي اهتم بها بمصر أو بإيران؟ إليكم بعض التفسيرات المحتملة.

 

حكاية جديدة: سوريا لا تعدو كونها الحلقة الأخيرة لسلسة من ثورات التويتر. خلال احتجاجات إيران عام 2009 كان الإعلام الافتراضي شاهداً على تجربة مماثلة في تغطية الأخبار من وجهة نظر المواطنين في دولة مغلقة وللمرة الأولى. شاهد العالم, مشدوهاً, موت المتظاهرة ندى آغا سلطان المسجل في فيديو. اليوم, أصبح هذا النوع من الصور الفظيعة شائعاً لدرجة مقلقة. الثورة السورية تنقل لنا بشكل حي ومباشر سلسلة متواصلة من الصور المخيفة. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن, هل يريد الناس مشاهدة ذلك بدل الحديث عن المغنية آديل Adele أو مناقشة نهائي كرة القدم الأميركية, السوبر بول؟

 

هذا الرسم البياني يوضح عدد المرات التي ظهرت فيها كل من الكلمات المشار إليها خلال الفترة الزمنية المرافقة.

 

طول المدة: كانت الثورة المصرية قصيرة, سريعة ومتفجرة. في المقابل استمرت الثورة السورية 11 شهراً حتى الآن. في لحظات معينة, خطفت الثورة أنظار العالم كما في حصار حمص في شهر شباط/ فبراير، أو عند موت الصحفييّن أنتوني شديد, ماري كولفن وريمي أشليك. عدا ذلك فإن تصاعد الأحداث في الثورة السورية للأسف، كان أشبه بتجربة “الغلي البطيء للضفدع”, كما يقول أندي كارفن  Andy Carvin, مذيع في الـ إن بي آر. بينما يستمر كارفن وغيره بالتغريد عن سوريا, فإنه يعترف أن طول أمد الثورة قد يثبط من همة وكالات الأنباء في تغطيتها. “يمكنني أن أتخيل المحررين يقولون: ما هو الجديد في هذه القصة؟” يقول كارفن.

إمكانية الوصول: وسائل الإعلام الرئيسية لم تتمكن من الدخول إلى سوريا إلا على نطاق محدود للغاية, وبعض الصحفيين الذين كانوا شجعاناً بما يكفي للتسلل إلى هناك دفعوا حياتهم ثمن ذلك. يشير المدون أحمد العمران إلى أن الإعلام التقليدي والإعلام الافتراضي يدعمان بعضهما بشكل متبادل, ولهذا فإن غياب أحدهما يؤثر على الآخر. هذا ناهيك عن أن السلطات السورية حاولت السيطرة على ما تيسر من النشاط الافتراضي للثورة. إلا أن المشكلة لا تتوقف عن قدرة الصحفيين الأجانب على الوصول إلى سوريا. إذ أنه وبسبب استمرار القمع, لا يجرؤ السوريون بشكل عام على التغريد أو التدوين مستخدمين أسماءهم الحقيقية. المصريون بالمقابل مارسوا هذه النشاطات لسنوات قبل الثورة. وهكذا, عندما بدأت الثورة, لم يكونوا مخلوقات أو أسماء وهمية, وإنما كانت أسماؤهم وهوياتهم معروفة عند العديد من المتابعين خارج مصر, والذين بدورهم أعادوا تغريد رسائلهم لجمهور أكبر وأكبر.

 

ضعف الثقة: إن المعلومات التي تعتمد بشكل أساسي على روايات مواطنين, أو حسابات وهمية هي سلاح ذو حدين. فمن ناحية هي تمثل القصة المباشرة دون شوائب. ولكن من ناحية أخرى يصعب للغاية التأكد من الأخبار من المصادر غير المعروفة. إحدى الفبركات الشهيرة هي قصة المدونة مثلية الجنس من دمشق, والتي اتضح أنها رجل أميركي في أواسط العمر. المشكلة الأعم هي أن المراقب البسيط للأحداث لا يبدو واثقاً بشكل كامل من ما يحدث في سوريا. صحيح أن قمع نظام الأسد واضح للعيان, ولكن نواح أخرى للثورة تبقى أقل وضوحاً. بعضهم يسأل: من هي المعارضة بالضبط, وماذا يريد أغلبية السوريين حقاً؟ يقول جوليان يورك  Jillian York من Electronic” “Frontier Foundation بأن هذه المحدودية في فهم الثورة تصل إلى عالم التويتر. ما خلا بعض الاستثناءات, فإن “تغريدات السوريين بالإنجليزية لا تشبه تغريدات المصريين. إنها تخلو من السياق الواضح والدقة, ولا تبدو محددة وقابلة لإعادة التغريد”.

 

الحقائق على الأرض: إن الإعلام الافتراضي ليس كوناً موازياً. الحقائق على الأرض تؤثر دون شك على  صورة سوريا في عالم الإنترنت. بداية, فإن عدد السكان في سوريا أصغر من عدد السكان في مصر أو في إيران بشكل كبير, مع مساهمة أقل صخباً للمغتربين السوريين. إلا أن المشكلة الأكبر هو غياب حل سهل أو واضح لمعاناة السوريين. أضف إلى ذلك أن تأثير الولايات المتحدة في الحالة السورية أقل منه في حالة مصر على سبيل المثال. مشاعر الإحباط هذه خارج الإنترنت لا بد لها من التأثير على النشاط الافتراضي. لخصّ ناصر ودادي, عضو المؤتمر الأميركي الإسلامي, الموضوع بشكل ممتاز في تغريدة في 3 شباط: “لم تكن البشرية يوماً على تواصل أكثر منها اليوم, ومع ذلك نحن عاجزون عن فعل أي شيء”.

المصدر

Why Don’t We Care About Syria?

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s