الانتفاضة في سوريا تُسحق، لكن الأسد لا يمكن أن يهرب من مصيره

بالرغم من أن قوات الرئيس تسيطر على أكثر أحياء حمص، إلا أن الشعب السوري سيمضي قدما في محاولة الإطاحة بالرئيس الأسد

                     Fares Chamseddine فارس شمس الدين

29 شباط/ فبراير 2012

عندما يسقط حي بابا عمرو فإنه سيكون ضربة قاصمة لمعنويات المحتجين في جميع أنحاء سوريا وخارجها‫. حي بابا عمرو في حمص أصبحت رمزاً لتحدي الشعب السوري ضد الديكتاتور، وإذا كان الرئيس السوري قد تمكن هذه المرة من سحق مركز المدينة الثائرة فإنه قد يتجرأ على مواصلة هذا مع أي مكان آخر يشهد احتجاجات واسعة تهدد حكمه‫.

في الواقع، فإن جيش الأسد سحق بشكل متكرر كل مراكز المدن الثائرة التي ظهرت خلال العام الماضي‫. وقد بدأها بحملة عسكرية قاسية ضد مدينة درعا‫.  في الوقت الذي كان لدى الفنانين السوريين والممثلين الثقة بالنفس لتنظيم جهودهم في ما سمي ‫”نداء الحليب لدرعا‫” والدعوة إلى وضع حد للحملة المسلحة‫.

في تلك الأيام كان لا يزال هناك أمل ساذج بأن الأسد رجل حكيم يمكن أن يُناشد‫. بالطبع، انتهت هذه الأيام منذ فترة طويلة ورأينا كيف أنه في الصيف الماضي، وخلال شهر رمضان، بدأت قوات الأسد بقصف مدينة حماة لأنها تجرأت على الخروج في مظاهرات من مئات الآلاف من الناس‫.

على مدى شهر كامل، تعرضت حماة لحملة قمع وحشي منظمة‫. والنتيجة هي أننا بالكاد نرى أي مظاهرات في تلك المدينة، بالطبع لا شيء أقرب إلى حجم المظاهرات الأولى‫. الرستن، اللاذقية، ودير الزور‫، اشتركت جميعها في المصير نفسه، كل على طريقته، ولكن حمص التي ظلت على تحديها، كانت شوكة في خاصرة الأسد طوال الانتفاضة‫.

قريباً، لن تكون هذه هي القضية‫. في الوقت الذي يُكتب فيه هذا المقال هناك تقارير تفيد بأن أكثر من نصف المنطقة الآن تحت سيطرة فرق الأسد، الملاحقين من مكان إلى آخر‫. من السذاجة بمكان توقع أن عناصر الجيش السوري الحر، أو أية ميليشيات محلية أخرى، قد تتمكن من الصمود في وجه الأسد إلى أجل غير مسمى، لكن هذا ليس نهاية الثورة‫.

توازن نظام الأسد غير مستقر كطاولة ذات أرجل مهتزة‫. الوضع الأمني أحدها، فمن الواضح أن قواته منهكة وغير قادرة على فرض إرادته على جميع أنحاء البلاد‫. والاضطرابات الداخلية هي الأمر الثاني، ومرة أخرى لم تتمكن أجهزة الأمن من منع حدوث الاضطرابات، حتى في حلب ودمشق‫.

قبل أسبوعين فقط تحولت جنازة في قلب دمشق إلى مظاهرة ضخمة‫. يُظهر ذلك إشارة أولى إلى ضعف قبضة الأسد‫. وإلى أن هناك فرصة قوية لرؤية احتجاجات مماثلة في المستقبل‫.

الأمر الثالث هو  وسائل الإعلام، والأسد أيضاً فشل بشدة في هذه الجبهة‫. مع وجود صحفيين يعبرون الحدود السورية السهلة الاختراق بشكل روتيني والذين يقدمون تقارير من بؤر التوتر. لا يمكن للأسد فرض نوع من التعتيم الإعلامي الذي اتخذه والده خلال مجزرة حماة عام 1982. وفاة ماري كولفن وريمي أوشليك تشكل ذكرى مؤثرة لهذا‫.

الأمر الأخير هو التدخل الدولي، سواء دبلوماسياً أو غير ذلك ‫- وهذه هي الجبهة الوحيدة التي أثبت فيها الأسد مرونته‫. الدعم الروسي والصيني أحبط كل محاولات مجلس الأمن الدولي لإدانة نظامه، ولدى نظامه قوى حليفة داخلية مع إيران و حزب الله‫.

لكن مهما يكن من أمر، يبدو أن هناك توافقاً قوياً في الآراء التي يجري بناؤها دولياً ‫- والتي تقوم ببناء ضغط على نظامه بطريقة لا تسمح لأي حليف بالبقاء صامداً إلى الأبد‫. الولايات المتحدة وفرنسا تقومان بالضغط على مجلس الأمن مطالبةً بوصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق سوريا، الأمر الذي تجده كلاً من روسيا والصين أمراً صعباً لتبرير حق النقض ‫(الفيتو‫) تجاهه.

في النهاية، فإن الشعب السوري لم ينتظر المجتمع الدولي قبل بدء احتجاجاته، واختار إسقاط النظام ويعلم تماماً أنه سيواجه مصيراً مماثلاً لأحداث حماة عام 1980. هذا هو مصيره، فوق الاعتبارات الجيوسياسية والتآمر، سيسقط الأسد، سواء هذه السنة أو في غضون العشر سنوات المقبلة‫.

يستطيع الأسد الاستمرار في محاولة دعم القواعد الفردية التي تجعل نظامه متماسكاً، ولكن عند نقطة معينة لن يكون قادراً على مواكبة هذا الشيء، وسيتداعى كل هذا. سواء انتهى به الأمر في لاهاي أو في المشرحة، لن يكون لدى الأسد أي أحد ليلقي اللوم عليه حول المصير الذي سيلحق به سوى نفسه.

المصدر

Syria’s uprising is being crushed but Assad cannot escape his fate

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s