كيف يحافظ الأسد على سلطته

21 أيلول 2012

Von Nils Metzger

الجيش، نخبة رجال أعمال مخلصين وولاء العلويين هو ما يدعم في سوريا الرئيس وحزب البعث خاصته. هذا ما تظهر قيمته الآن في الحرب الأهليّة.

”علينا ألا نتوقع المعجزات. لا وجود للمعجزات”، يلخّص المبعوث الخاص للأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي عدم جدوى مهمته في سوريا. يموت أكثر من مئة إنسان يومياً في سوريا. وعلى الرغم من أن الرئيس بشار الأسد يبدو خاسراً شهراً بعد شهر، فإنه لا يزال يتمسّك بسلطته بقوّة..

على أنه من الواضح أن النظام قد تجاوز محنته الكبرى في الوقت الراهن: حيث توقفت الانشقاقات الكبيرة لجهة المجلس الوطني والجيش الحر في الأسابيع الماضية. بعد الهجوم على مكتب الأمن القومي منتصف شهر تموز/يوليو الماضي طفح على السطح حديثٌ عن فقدان سريع لسلطة حزب البعث. لكننا لا نجد أثراً لهذا الشيء. كيف تمكّن الأسد من تجاوز ذلك؟

لطالما قيل أن الطائفة العلويّة – نحو 13% من السكّان – تسيطر بمجملها على الدولة السورية. إن هذه النظرة ضيقة جداً. الحق أن أبناء هذه الطائفة، وكذا الدروز والمسيحيين والأكراد قد عانوا عبر مئات السنين من التهميش من قبل الإقطاعيين وسكّان المدن السنيّين على وجه الخصوص تقريباً. فقد عزّزت الدولة العثمانيّة حكمها بدعم النخبة في المدن وتجويع الأرياف.

ولم تتمكن كثيرٌ من الاقليّات من الحصول على بعض التقدّم الاجتماعي إلا بعد الإصلاحات التعليميّة في القرن الماضي وبناء أكاديميات عسكريّة مدارة من الفرنسيين خلال فترة الانتداب حتى عام 1946. وقد حصل حزب البعث اشتراكي التوجّه بناء على هذه الخلفيّة على ولاء الكثير من الأتباع غير السنّة. وبعد عدة سنوات فقط من تأسيسه تشكّلت ذراع عسكريّة ذات ثقل من كوادر الحزب الذين لا يزالون حتى الآن في أجهزة إدارة الدولة. وعلى الرغم من توجّهات الحكومة الحالية المعادية للامبرياليّة، فإنه ما كان لأعضائها أن يكونوا في مواقعهم الحاليّة لولا سياسة الاستعمار الفرنسي المتبّعة. بالكاد تعرف في حزب البعث مسؤولاً مدنياً.

الولاء للأشخاص والمصالح

على الرغم من تعبيره عن رغبته في وضع حد للتبعيّة القبليّة، فإن كلاً من الانتماء القَبَلي والديني قد لعبا دوراً مركزيّاً في وضع أسس ديكتاتوريّة البعث: في العام 1966 التفّ ضباطٌ علويون ودروز حول الجنرال صلاح جديد للانقلاب ضد رئاسة أمين الحافظ؛ حيث قاموا باستعادة عدة فيالق عسكرية متموضعة استراتيجيّاً حول العاصمة دمشق والتي تتلقى أوامرها من قبل أفراد من هاتين المجموعتين الإثنيتين. وقد شارك حافظ الأسد، والد الرئيس الحالي، في هذا الانقلاب ما عجّل في صعوده السياسي.

وبقي النظام يعتمد على وحدات نخبة خاصة مثل الفرقة المحمولة الرابعة، التي بقيت تحت إمرة ماهر الأسد حتى إصابته المفترضة. وقد قامت القوات الموالية لشخص شقيق الرئيس بتأمين العاصمة وذهبت بشكل خاص إلى حمص وحماة للعمل ضد الجماعات المتمرّدة. على النقيض من ذلك، بقي الضبّاط السنّة في أماكن غير ذات قيمة، خصوصاً بالقرب من الحدود لضمان عدم زيادة عصيان الأوامر وأعداد المنشقّين. غالباً ما يكون الضبّاط السنّة في مواقع القيادة مجرد واجهة/دمية، بينما يكون الحل والربط في القطع التابعة لهم بأيدٍ أخرى في الحقيقة.

تقف غالبيّة غرف تجارة البلد والتابعة للطائفة السنية في صف النظام للآن. وبحسب كثير من الخبراء فإنّهم منعوا لوحدهم سنة 1982 أن يفقد حافظ الأسد سيطرته على البلد بعد انتفاضة الإخوان المسلمين ضده. يواجه مستثمروا الطبقة الوسطى هذا الائتلاف غير الطبيعي – بالدعوة إلى إضراب عام، خصوصاً في مركزي الاقتصاد دمشق وحلب.

بعد انتقال السلطة إلى بشار الأسد عام 2000 استفادت الطبقة العليا بشكل أساسي من التحرر الاقتصادي. وعرف الأسد كيف يُفيد أبناء عشيرته أيضاً. المثال الأكثر شهرة هو رامي مخلوف، ابن خالة الرئيس، ومالك شركة الاتصالات الخليوية سيريا تيل وغيرها من الاستثمارات، حتى زعمه بيع حصصه الاستثمارية عام 2011. توجهت التظاهرات في ربيع عام 2011 في بداياتها ضد سيطرة مخلوف الأحادية على الاستثمارات. ولقد قام الجيش السوري الحر بتعريض تجارة رامي مخلوف للنهب.


لقد تمكن معظم السوريين وبالأخص معظم العلويين من الاستفادة من بناء الشركات الخاصة فقط ضمن شروط معينة. وهكذا استطاع بشار الأسد الإتكاء على مجموعة كبيرة من الموالين له والتابعين له اقتصادياً. وقد عمل عشرات الآلاف من التابعين للحزب كمخبرين لأفرع المخابرات العديدة، تُعرف ميليشيات الحزب هذه اليوم بالشبيحة.

انقلاب المزاج ضد العلويين بشكل عام

لطالما شكل الأكراد في شمال سوريا مجموعة ذات مشاكل دون الأهمية في نظر الحكومة المركزية. وبعد ترك العديد من القطع العسكرية السورية المناطق الشمالية منذ بدء الاحتجاجات، استلم المجلس الوطني الكردي المؤسس في تشرين الأول – أكتوبر 2011 العديد من المهام الإدارية وأصبح يطالب بشدة باستقلال أكبر في ظل حكومة سورية جديدة. ينظر أتباع النظام إلى ذلك الأمر بخوف، لأنهم يرون كيف انزلقت لبنان والعراق إلى الحرب الأهلية بعد غياب الحكومة المركزية القوية.


إن تزايد انقلاب مزاج مقاتلي وأتباع المعارضة بشكل عام ضد العلويين يظهر جلياً في التقارير الجديدة عن اختراقات الحرب للجيش السوري الحر. وقد يؤدي ذلك بعد انتقال السلطة إلى ازدياد الهجوم على هذه الأقلية الدينية وتقليص دورهم في الدولة من جديد. إن انهياراً عسكرياً كاملاً للجيش السوري النظامي سيؤدي إلى قصم ظهر حزب البعث وهذا بدوره يشكل الفرصة الوحيدة للدولة السورية لفصل الدبابات بشكل نهائي عن أجهزة الأمن.

المصدر

Wie Assad sich an der Macht hält

Zeit Online

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s