سلاح الثوار السوريين الليبي

ماري فيتزجيرالد MARY FITZGERALD

6 آب/ أغسطس 2012

نفى العديد من قادة الثوار السوريين الذين التقيت بهم في إدلب وحلب وبشكل قاطع وجود مقاتلين أجانب داخل البلاد.  يقول أبو عزّام: “يمكننا الدفاع عن أنفسنا. لاحاجة للأجانب هنا”. وأبو عزّام هو نقيب قد انشق منذ شهر وهو الآن قائد لواء في مدينة الباب بمحافظة حلب.

أيمن، وهو شخصية معارضة بارزة في إدلب لم يرغب بنشر اسمه كاملاً، كان أكثر إيجابيةً “جميعنا إخوة في الإسلام، والإخوة يساعدون بعضهم البعض، نحن نرحب بالأجانب إذا كانوا أناساً جيّدين ومن الممكن التعامل معهم، مثل الذين في لواء الأمة. المشكلة أن ليس كل القادمين جيدين”.

النجار (حسام) يتذمر من محاولات نظام الأسد تصوير المقاتلين من جنسيات أخرى مثله على أنهم متطرفين مرتبطين بتنظيم القاعدة. “هذا ليس جهاد تنظيم القاعدة، هذ ثورة شعب، ونحن نريد أن نقدّم المساعدة”.

يقول السوريون في لواء الأمة إنهم اختاروا هذا اللواء لقوة تنظيمة وانضباطه بالمقارنة مع العديد من الألوية الأخرى. كما أن السيد حاراتي انتقائي باختيار المنضمين. وقال آخر “الشيخ مهدي (حاراتي) يعلم ما يقوم به، لديه الخبرة للقيام بذلك”. العديد نوّه إلى ما وصف أحدهم بأن إطار اللواء ذو مرجعية إسلامية.


صفحة الفيسبوك الخاصة بلواء الأمة عبارة عن مجموعة من أخبار المعارك والصور ودروس التدريب، ولقطات مشوشة من عمليات اللواء (واحدةٌ منها كانت تسمى بـ”السفير الليبي”، كمرجع لوحدة اللواء الليبي. كما تتضمن مقطع فيديو عن عبد الله عزّام عالم الدين الفلسطيني الذي أفتى بالجهاد ضد السوفييت في الثمانينيات، يوضح ذلك الفيديو متى يصبح الجهاد فرض عين. ورسالة من القائد حاراتي تتضمن الدعوة للجهاد في بلاد الشام

كما تتضمن صفحتهم على الفيسبوك بيان مهمة من نوعٍ ما، تحدد مبادئ اللواء وأهدافه. تتضمن أهداف اللواء الدفاع عن الأمة وتحريرها من الدكتاتورية و العدوان، والتعاون للبدء بالتأسيس لحكم إسلامي (على الرغم من عدم إعطاء أية تفاصيل عما يتضمنه ذلك)، والعمل على وحدة الأمة الإسلامية وتحقيق النهضة. (وكما هو معلوم أن النهضة اسم الحزب الحاكم في تونس).

كانت هذه هي الأهداف التي نادى بها محمد السكني المهندس ابن 28 ربيعاً وهو قائد لواء الأمة في حمص، المدينة التي تعج بالاضطرابات في وسط سوريا.

مما قاله المهندس محمد: “انضممت إلى اللواء بسبب إيماني بالمبدأ الأساسي في فكرة الأمة ورفع راية الإسلام”، “أود أن أرى سوريا بقيادة حكومة إسلامية معتدلة – شيء مشابه لتونس أو تركيا. لواء الأمة  مختلفٌ عن باقي الألوية، فهو لا يحارب النظام فحسب، إنما يُعـِد لما بعد الحرب أيضاً. وأعتقد أنه سيلعب دوراً محورياً في الحاضر والمستقبل”.

ورُدّد ذلك عبر حسن بركات، الذي انضم مؤخراً مع مجموعته المكونة من 150 من المقاتلين الثوار في معرة النعمان إلى اللواء، وهي بلدة على طريق دمشق حلب السريع “إن في فكرة الأمة مبدأ يرتقي بنا، تعاون المسلمين مع بعضهم البعض”،  “إنه يعطينا الشعور بالكرامة”. كما يقول.

تم تقديمي إلى عبد الماجد الخطيب ليلاً بعد الإفطار، وهو صيدلاني متواضع من منطقة جبل الزاوية في محافظة إدلب. وهو من يقوم بتنظيم دور لواء الأمة سياسياً.

كان يقول “خطتنا هي التحول إلى حزب سياسي لتحقيق أهداف لواء الأمة”. ” نريد أن نكون جزءاً من أي حكومة انتقالية. نهاية النظام قريبة، لذا من الضروري لنا أن نكون منظّمين سياسياً لضمان ألا تكون الحكومة القادمة مُشكّلة ًمن الخارج بل من هنا من الداخل”.

“تملك الجماعة فعلاً ممثلين لها في مختلف المناطق في سوريا”.

“كما أننا نفتتح مكاتب لنا في مختلف أجزاء البلاد والواقعةٌ فعلاً تحت سيطرة الثوار. كما أننا نقوم أيضاً بتنقيح إيديولوجيتنا السياسية، نتصور أن الحزب سيتقبل جميع الفصائل والأديان والطوائف الأخرى بما فيها الطائفة العلوية، ولكن ضمن مرجعية إسلامية”. كما يقول.

يقسّم عبد الماجد وقته بين سوريا وتركيا، ويتنقل بشكل متكرر بين اسطنبول وانطاكية المدينة القريبة من الحدود والتي أصبحت تحوي تجمُعاً للثوار السوريين، وذلك للتنسيق مع الداعمين للثورة. “نحن نعمل على توحيد الكلمة وجمع التأييد الشعبي للمعركة السياسية المقبلة”.

ابتداءاً من الزي الرسمي –  الذي يشتريه حاراتي من تركيا – إلى ترسانته، لواء الأمة يبدو بحال جيدة بالمقارنة مع ألوية الثوار الأخرى، تتوفر لديه أسلحة تتضمن المدافع المضادة للطائرات قياس12.5  ملم و 14.5 ملم وقذائف صاروخية وبنادق بما فيها بنادق M16s و PKC.

يقول حاراتي إن اللواء لديه أسلحة “جديدة ومحسنة”، حيث أن قوات الثوار سيطرت على عدة مراكز حدودية على طول الحدود مع تركيا.

لكنه سرعان ما أشار وأردف قائلاً: “لابد أن نشير إلى أنها لا تزال حرب غير متوازنة بشدة”. ومثل غيره من فصائل الثوار السورييين، يعمل اللواء أيضاً على تطوير خبراته لإنتاج العبوات الناسفة لاستهداف قوات الأسد.

يقول حاراتي أن لواء الأمة يعتمد على شبكة من المانحين من القطاع الخاص في سوريا ومختلف أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للحصول على التمويل. صفحته على الفيسبوك تضم العديد من تعبيرات الامتنان لأسماء محسنين في الكويت. “هؤلاء هم أفراد يتعاطفون بقوة مع ما يحدث من ذبح في سوريا”، ويصرّ على نقطة واحدة: “لا نتلقّى أية أموال من أية حكومة”.

في الشهر المنصرم، اجتاحت الشائعات سوريا وليبيا أن حاراتي قتل في معركة في إدلب، بينما عزى رجال لواء الأمة مسؤولية نشر هذه القصص الكاذبة إلى نظام الأسد. وعلّق حاراتي: “نتوقع مثل هذه الأفعال من النظام. إنها شكل آخر من أشكال الحرب”.

غالباً ما يتناقش الليبيون في اللواء مع نظرائهم السوريين عن الاختلافات بين الانتفاضة السورية والثورة في بلدهم ليبيا. “كانت ثورتنا في لييبا موحّدة تحت راية المجلس الوطني الانتقالي ورئيسه مصطفى عبد الجليل”. يعلّق حاراتي.

“لايوجد هنا في سوريا وجه يمثّل جميع  فروع الثورة السورية”. ويوافق أخ زوج حاراتي النجار بقوله: “هناك الكثير من الفصائل المختلفة، والأهداف، والإيديولوجيات”، يومئ حاراتي قبل أن يتنهد: “إن تعقيد الوضع هنا يجعلني أشعر بأننا كنا نلعب مباريات فقط في ليبيا العام الماضي”.

المصدر

The Syrian Rebels’ Libyan Weapon

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s