كيف تصل الأخبار إلى الخارج

صحيفة ذا إكونوميست (موقع إلكتروني)

نشر في: 2 تموز / يوليو 2012


تُعرض دائماً التقارير الإخبارية عن سوريا مرفقة بتشكيك روتيني على النحو التالي: “هذا الخبر لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل”. منذ اندلاع الثورة السورية ضد الرئيس بشار الأسد قبل 16 شهراً، مُنع دخول الصحافة أو تجولها في سوريا التي وصفتها لجنة حماية الصحفيين في نيويورك بأنها أخطر بلد على الصحفيين. على الرغم من أن الحرب أجبرت كثيراً من الصحفيين الذين يعملون في سوريا على المغادرة، إلا أننا مازلنا نستطيع أن نأخذ فكرة جيدة عما يحدث هناك.

فأغلب الأخبار التي يعتمد عليها الإعلام تأتي من مواطنين صحفيين ونشطاء من داخل سوريا. ومعرفة أي من تلك المصادر ذو مصداقية قد تكون عملية صعبة بسبب استخدام الكثير منهم لأسماء مستعارة. فبعضهم مألوف لدى المراسلين (ولكن للأسف فهم يختفون بوتيرة سريعة – إما هرباً من البلاد، أو للاعتقال، أو أسوأ من ذلك، بسبب القتل)، مما يجعل الاتصال بهم أمراً صعباً أيضاً. وبسبب احتمال مراقبة خطوط الهاتف، يلجأ الكثير منهم إلى استخدام برنامج سكايب Skype، الذي يكون الاتصال عن طريقه متقطعاً بسبب انقطاع الكهرباء أو قطع الاتصالات في المناطق التي تتعرض لعمليات عسكرية. في حين يملك الكثير من النشطاء هواتف اتصال عن طريق الأقمار الصناعية، فعند توفر الإمكانية، نحاول التحقق من المعلومات من مصادر موجودة على الأرض ومعروفة لدينا منذ مدة طويلة.

وقد نالت بعض المجموعات سمعة جيدة من حيث المصداقية، فتقوم تلك المجموعات بإرسال آخر المستجدات عبر الرسائل الإلكترونية بشكل منتظم. في حين، تعمل لجان التنسيق المحلية والمحامية التي لا تكل زران زيتونة، جاهدين على مشاهدة أفلام مصورة مروّعة والاتصال بأفراد العائلات للتأكد من حالات الموت (حيث أن المعايير العالية التي يطبقونها في التحقق، قد تعني على الأرجح، أن إحصاءاتهم أقل من الواقع). فشبكة أخبار شام، وهي شبكة صحافة أنشأها مواطنون، تقوم بنشر أشرطة الفيديو المصورة، وبعض هذه الأشرطة يمكن التأكد من مصداقيته عن طريق التعرف على الأبنية في مدن معينة، إضافة إلى لكنات الناس الذين يظهرون فيها (فشبكات الإعلام الضخمة مثل البي بي سي BBC لديها فرق تعمل على فحص تلك الأشرطة والتأكد من صحتها).

أدت الحرب الإعلامية وانقسام السكان إلى قطبين إلى تناقضات وأخطاء. حيث قام الأسد بتجنيد الجيش السوري الإلكتروني، وهو مجموعة من مؤيديه، لنشر معلومات خاطئة. فقد تعرضت قناة فرانس 24 لخدعة في شهر حزيران من السنة الماضية عندما أعلنت لمياء شكور، السفيرة السورية في فرنسا، استقالتها على الهواء، واتضح لاحقاً أنها كانت خدعة. في حين أن بعض اللاجئين قام بالمبالغة، إمّا عن قصد أو بسبب نقلهم لإشاعات سمعوها من غيرهم. ففي أحد الحالات التي انتشرت بشكل كبير، قامت مجموعة من الناشطين بإحراق إطارات لخلق خلفية دخانية في أحد الفيديوهات.

لكن العقبة الكبرى التي تواجه نقل التقارير عن سوريا هي المعلومات المنقوصة. فالنشطاء، وإن كانوا أصدق من الإعلام الحكومي، إلّا أنهم لديهم أجندة خاصة بهم. فقد يرسلون آخر المستجدات عن قتلى المدنيين، لكنهم يخفون أخبار ضحايا هجمات الجيش السوري الحر، وهي سمة العديد من مجموعات المعارضة المحلية التي حملت السلاح، المدعومة من قبل منشقين عن الجيش النظامي. ويندر وجود نشطاء في بعض المناطق السورية أكثر من غيرها. في حين يُظهر الإعلام الحكومي جانبه فقط من الأحداث، ولكنه يمكن أن يكون مفيداً جدّاً. فالتقارير عن قتل “الإرهابيين”، وهو التعبير الذي يصف به المعارضة، في أحد البلدات تعتبر أحياناً إنذاراً أو تأكيداً لحملة القمع عليها.

إن إيجاد الحقيقة في خضم كل ذلك قد يكون صعباً، فالوضع في سوريا يزداد تعقيداً كل يوم. حيث يزداد عدد المجموعات التي تقاوم النظام. فالتظاهرات، وتحركات الجيش السوري الحر، وهجمات الجيش مستمرة في عدد من المدن والبلدات والقرى في أنحاء البلاد. وعليه، تبقى مقولة “أن أولى ضحايا الحرب هي الحقيقة” مقولة ًصحيحة. لكننا نستطيع ببعض المواظبة على العمل الوصول إليها.

المصدر

How the news get out

The Economist

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s