طفل في الحادية عشر يتظاهر بالموت للنجاة من مجزرة في سوريا

نشرت في 30 أيار 2012 / أسوشيتد برس Associated Press

أعلن مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن مقتل 108 أشخاص في مجزرة سوري

تحذير صور ذات محتوى عنيف: أعلن مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة يوم الثلاثاء عن مقتل 108 أشخاص في مجزرة وقعت في قرية الحولة في سوريا، حيث جرى إعدام بعض القتلى من النساء والأطفال بالرصاص من مسافة قريبة.

بيروت – يروي علي السيد، الطفل ابن الحادية عشر كيف خرّ على الأرض عندما باشر المسلحون بذبح عائلته في منزلهم ناقعاً ثيابه بدماء أخيه لكي يوهم القتَلة بأنه فارق الحياة.

حاول الطفل السوري منع نفسه من الارتعاش، حتى عندما قام المسلحون بلحاهم الطليقة ورؤوسهم الحليقة بقتل أهله وإخوته الأربعة الواحد تلو الآخر.

كان نادر البالغ من العمر ستة أعوام أصغر القتلى من إخوة علي. في جسده الصغير استقرّت رصاصتان، واحدة في رأسه والأخرى في ظهره.

“لقد مرّغت نفسي بدماء أخي وتظاهرت بالموت”, هذا ما أخبر به علي للأسوشيتد برس Associated Press عبر السكايب Skype يوم الأربعاء، بصوت ثابت خشن وسرد واقعي، وبعد خمسة أيام من حملة القتل التي خلّفته وحيداً يتيماً.

علي هو أحد الناجين القلائل من مجزرة الحولة، وهي عبارة عن مجموعة من القرى الزراعية الفقيرة وبساتين الزيتون في محافظة حمص وسط سوريا. حيث قتل أكثر من مائة شخص، أغلبهم من النساء والأطفال الذين لقوا حتفهم إما طعناً أو رمياً بالرصاص داخل منازلهم.

جلبت عملية القتل هذه إدانة عالمية فورية للرئيس بشار الأسد، الذي أطلق العنان لحملة عنيفة ضد انتفاضة اندلعت في آذار 2011. وبحسب نشطاء فإن ما يناهز ال 13,000 شخص قُتلوا منذ اندلاع الثورة.

يُلقي محققو الأمم المتحدة وشهود العيان باللائمة حيال بعض أعمال القتل -على الأقل- التي حصلت في الحولة على مسلحين غامضين يُعرفون بالشبيحة ويعملون لصالح حكومة الأسد.

وإذ يتم تجنيدهم من الطائفة العلوية التي ينتمي لها الأسد، فإن هذه المليشيات تمكّن الحكومة من التنّصل من المسؤولية المباشرة عن عمليات الإعدام، والتعذيب والهجمات الانتقامية التي غدت سمة مميزة للشبيحة.

بمختلف المقاييس فإن هؤلاء الشبيحة أشد هولاً من الجيش وقوى الأمن الذين تعتمد أساليبهم على قصف المناطق السكنية وإطلاق الرصاص على المتظاهرين. أما هؤلاء المسلحون المتبجحون فيجري توظيفهم تحديداً للتنكيل بخصوم الأسد وترهيبهم.

وصف نشطاءٌ ساعدوا في عملية جمع القتلى في أعقاب مجزرة الحولة مشاهدَ لأجسادٍ مقطّعة الأوصال في الطرقات وصفوفٍ متراصة من الجثث سُجِّيت بالبطّانيات.

” فور وصولنا إلى مكان الواقعة بدأنا ندرك حجم المجزرة ” كما أفاد أحمد القاسم، الناشط الذي يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين، مضيفاً “رأيت طفلاً وقد انسكب دماغه، وآخر لا يتعدى عمره العام مطعوناً في رأسه. كانت رائحة الموت طاغية. “

ينفي النظام عن نفسه أية مسؤولية عن أعمال القتل في الحولة ويلقي باللائمة على الإرهابيين. حتى وإن كان المسئول عن عمليات القتل هذه هم الشبيحة فليس ثمة دليل واضح على تورط النظام بالإيعاز بهذه المجزرة في بلدٍ يتهاوى نحو دوّامة حرب أهلية.

وفيما بدأت تقارير شهود العيان بالتسرب، يتبقى أن يتم التحقق من الأسباب المحددة التي أدت إلى وقوع هذه المجزرة. فبينما تبقى الثورة السورية واحدة من أشد ثورات الربيع العربي دموية، تبرز مجزرة الحولة شاهداً على فداحة الوحشية والقسوة.

و وفقاً للأمم المتحدة التي تقوم بالتحقيق في هذه الهجمات، فإن معظم الضحايا قُتلوا إثر إطلاق الرصاص عليهم من مسافة قريبة، كما هو الحال مع أهل علي وإخوته. لقد بدا أن المهاجمين كانوا يستهدفون أشد الأشخاص ضعفاً كالأطفال وكبار السن وذلك بغرض ترويع الأهالي.

إن هذا النوع من المجازر– وبدرجة أوسع من القصف المدفعي وهجمات قذائف الهاون التي باتت سمة من أحداث الانتفاضة اليومية — لهو مؤشر على مستوىً جديدٍ من العنف. فبحسب معظم الروايات، جاء هجوم المسلحين على الحولة انظلاقاً من مجموعة من القرى المجاورة، وهو ما جعل من عمليات القتل أشد رعباً نظراً لإمكانية أن يكون الضحايا قد تعرّفوا على مهاجميهم.

وبحسب نشطاء في المنطقة، فقد حدثت المجزرة بعد أن قام الجيش النظامي بدكّ القرى بالمدافع والاشتباك مع الثوار المحليين في أعقاب اندلاع احتجاجات معادية للنظام، قُتل على إثرها العديد من المتظاهرين مما اضطر الثوار للانسحاب، ثم قام بعدها المسلحون الموالون للنظام بعملية الاقتحام وتنفيذ الجزء الأكبر من عمليات القتل.

أفاد الناشط ميسرة حيلاوي أنه كان في المنزل عندما بدأت مجزرة الحولة. وأضاف أنها تألفّت من دفعتين من موجات العنف، بدأت أولاها في الساعة الخامسة من مساء يوم الجمعة والثانية في الساعة الرابعة من صباح يوم السبت.

“لقد استغلّ الشبيحة انسحاب مقاتلي الثوار” ، أضاف ميسرة، ” بدأوا بدخول المنازل وقتل الصغار وكبار السن أيضاً.”

روى علي، البالغ من العمر أحد عشر عاماً، أن والدته أخذت في البكاء فور اقتحام أحد عشر مسلحاً منزل العائلة في منتصف الليل بعد وصولهم في سيارة عسكرية مصفحة وحافلة، حيث اقتادوا والده وأخاه الأكبر إلى الخارج.

“بدأت أمي بالصراخ ‘لماذا أخذتموهم؟ لماذا أخذتموهم؟‘ ” أضاف علي.

بعد ذلك بوقت قصير، كما يقول، قتل المسلحون عائلته بأكملها.

فيما تكوّم علي وأصغر إخوته، أخذ رجل في ثياب مدنية أم علي إلى غرفة النوم وأطلق عليها النار خمس مرات في الرأس والعنق.

” ثم غادر غرفة النوم مستخدماً مصباحاً يدوياً ليتمكن من رؤية الطريق أمامه “، وأضاف علي، “عندما رأى أختي رشا أطلق النار على رأسها بينما كانت في الردهة “.

كان علي قد اختبأ قرب إخوته نادر،ستة أعوام، وعدن، ثمانية أعوام. أطلق المسلحون النار عليهما فأردياهما قتيلين على الفور، بعد ذلك أطلق أحدهم النار باتجاه علي لكنه لم يصبه.

“لقد شعرت بالرعب”، قال علي متحدثاً من الحولة، حيث آواه أقارب له. “كان جسدي كله يرتجف”.

عليٌ واحد من قلائل نجوا من المذبحة، على الرغم من أنه كان من المستحيل التأكد بشكل مستقل من روايته. هذا وقد اتصلت به وكالة أسوشيتد برس Associated Press بواسطة نشطاء المعارضة في الحولة الذين رتبوا لمقابلة مع الطفل عبر سكايب Skype .

حملت أعمال العنف صبغةً طائفية، وفقا لروايات الشهود. فالضحايا عاشوا في قرى منطقة الحولة السنية، بينما جاءت قوات الشبيحة من منطقة مجاورة يقطنها علويون، وهم فرع من المذهب الشيعي المسلم.

ينتمي معظم الشبيحة إلى الطائفة العلوية – على غرار عائلة الأسد والنخبة الحاكمة. وهذا يضمن ولاء المسلحين للنظام، لأنهم يخشون من الاضطهاد في حال رجحت الكفة لصالح الأغلبية السنية.

يشكّل السنة الغالبية من تعداد سكان سوريا والبالغ 22 مليون نسمة، فضلا عن كونهم العمود الفقري للمعارضة. علماً بأن المعارضة تصرّ على كون حراكها علمانيٌ تماما.

لم يكن بالإمكان التواصل مع سكان القرى العلوية يوم الأربعاء. حيث قُطعت الاتصالات مع معظم المنطقة، هذا بالإضافة إلى فرار العديد من سكانها.

أحمد القاسم، الناشط الذي ساعد في جمع الجثث في الحولة، قال أن الثورة أطلقت العنان للتوترات العميقة بين السنة والعلويين.

“من المؤكد أن النظام عمل جاهدا لخلق أجواء من الخوف بين العلويين”، يضيف أحمد القاسم الذي ينحدر من منطقة الحولة لكن من أحد القرى التي لم تتعرض للهجوم مطلع الأسبوع. ثم أضاف “هناك كراهية متأصلة. لقد أوهم النظام العلويين بأن نهايته تعني القضاء على قراهم وعلى حياتهم”.

كما أردف أن الجيش ما زال يزود المناطق العلوية بالأسلحة.

“يحتوي كل منزل في تلك القرى العلوية على بنادق آلية. حيث سلّح الجيش تلك القرى وفقاً لعدد سكان كل منزل من منازلها”، وأضاف “هناك خلل ما، فأنت في الحولة، البالغ عدد سكانها 120,000 نسمة، لن تجد أكثر من 500 أو 600 شخص مسلّح “.

بعد مضي أيام على الهجوم، لا يزال العديد من الضحايا مفقودين.

بمقدور علي وصف الهجوم على عائلته. لكن أحمد القاسم يشكك في إمكانية معرفة أحداث المجزرة كاملة.

حيث قال “لا يوجد شهود عيان على المجزرة”، “كلهم ماتوا.”

المصدر:

Fox News

11-year-old played dead to survive Syria massacre

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s