المُتربّح من الحرب

من دمشق تكتب ناديا بيطار

6 حزيران / يوليو 2102

سوري يحمل قارورة غاز. كبار الاقتصاديين ينتفعون من معاناة الشعب

يحقق رجال أعمال سوريون يمتلكون علاقات جيدة مع النظام أفضل الأرباح بفضل الاضطرابات في البلد, فهم يشترون العقارات بأبخس الأثمان و يجمعون ثروة من خلال التجارة بالغاز و وقود الديزل. جاءت عقوبات الاتحاد الأوربي أيضاً على غير المتوقع لتساعدهم في ذلك.

دمشق- عندما يتحدث يوسف قات (تم تغيير الاسم) عن الحرب في سوريا, يستخدم مصطلح “الوضع”. فبالنسبة لرجل الأعمال فإن الوضع ليس سيئاً. لديه في هذه الأيام تجارة ينشغل بها بشكل مستمر. حتى في عطلة نهاية الأسبوع يرتدي بشكل دائم قميصه وبنطاله في حال اتصل به أحدهم و عرض عليه بيع بيته. اذا كان البيت في أفضل حي في دمشق, يذهب قات لتفقده. يتفقد المبنى, يرغب في أخذ مهلة للتفكير لذلك يغادر مرة أخرى. يستطيع أن يختار أي بيت, اذ يوجد كثر يرغبون ببيع بيوتهم و في المقابل قلائل هم من يستطيعون الشراء.

يقول قات: “الموقع الممتاز للمنزل يبقى دائماً موقعاً ممتازاً”. تفحص مؤخراً مطعماً في دمشق القديمة قرب المسجد الأموي الشهير. هنا قدم 8.5 مليون سائح في عام 2010. و كانت الأعداد في تزايد دائم. معظمهم كانوا سياحاً ثقافيين أغنياء و ليسوا سياحاً يبحثون عن عروض رخيصة كما في تونس و مصر. “بعد عدة سنوات ستعود الأمور كما كانت”, هكذا يعتقد قات.

ينتمي قات للطبقة الأولى في المجتمع السوري و التي تشكل واحداً بالمئة من الشعب. يعيش أصحاب الشركات فاحشي الغنى في تناغم مع حكومة الأسد. فالعلاقات الجيدة تجلب معها صفقات جيدة. لايمكن لأي أعمال تصدير أو استيراد أن تتم دون موافقة النظام, يقول الناس في دمشق. أيضاً قام قات بجمع ملايينه عبر التجارة, الفنادق و المطاعم. تتألف ثروته في معظمها من عملات أجنبية, الكثير منها مودع في دبي. وهذا يجلب له ربحاً.

تخصص المتربحون من الأزمة في ثلاث مجالات

يقول قات: “سوريا مناسبة الآن للتسوق”. كان اليورو يبلغ قبل بداية الأزمة 60 ليرة سورية, و قد وصل الآن في السوق السوداء إلى 85. في آذار الماضي انخفضت العملة السورية بشكل قياسي لما يعادل 125 يورو. بالنسبة لرجال مثل قات يوجد الآن مصطلح جديد, تجار الأزمة. يتاجر هؤلاء بثلاثة أشياء: العقارات, الغاز و وقود الديزل. جاءت عقوبات الاتحاد الأوربي لتساعد على غير المتوقع المتربحين من الحرب.

فرضت بروكسل على سوريا عقوبات في مجال منتجات النفط و الغاز حتى تصعّد الضغط على دمشق. هذان القطاعان هما من أهم القطاعات في الاقتصاد السوري. اعترف وزير النفط السوري في شهر أيار أن العقوبات كلفت بلده خسائر بأربع مليارات دولار.  و لكن الشعب يدفع أيضاً ثمن هذه العقوبات. غالباً ما يكون المكان المخصص للتزود بوقود الديزل في محطات الوقود مغلقاً. فالنظام يحتفظ بمخزون وقود الديزل القليل لدباباته. قوارير الغاز الزرقاء التي تؤمن لكثير من السوريين مادة احتراق للأفران و أجهزة الطبخ, هي أيضاً ليست سهلة المنال. فإن وُجدت فبسعر يضاهي ثلاثة أو أربعة أضعاف سعرها قبل بداية الانتفاضة. يعاني الفقراء من فترة طويلة من تدهور الاقتصاد و ارتفاع الأسعار. في هذه الأثناء يتوجب على الطبقة الوسطى أن تبدأ بصرف مدخراتها و بيع بيوتها للأغنياء كالسيد قات.

عقوبات الاتحاد الأوربي تؤثر على عدد قليل من رجال الاقتصاد

يتجول قات في المساء في المدينة القديمة و ينظر إلى تاو بار, الذي تم افتتاحه قبل نصف سنة. على اليمين تنتصب منصة صغيرة مخصصة لل دي.جيه, و على الحائط يوجد تمثال ذهبي كبير لبوذا. تم استيحاء البار الباريسي الشهير بودابار في تصميم هذا البار و أسعار السوشي و الكوكتيل في كلا المكانين تقريباً واحدة. في مساء واحد يدفع الزوار السوريون مئة يورو, في بلد يبلغ معدل الدخل الشهري فيه 200 يورو. يتابع قات تجواله لان الوضع هادئ بالنسبة له.

في مطعم في المدينة القديمة يلتقي قات مع صديق من أيام الدراسة. هو مثل قات, مسيحي و قد تقاعد منذ فترة. في السابق كان جنرالاً في الجيش, ولهذا يقوم الآن بعمل له علاقة بالأمن الداخلي, لم يبُح بأكثر من هذا. قال الجنرال السابق: “ستتم السيطرة على الوضع في أقل من شهر”. بعد أن غادر قال قات “كل السياسيين يكذبون”. قات لا يصدق بأن المشكلة ستنتهي في غضون شهر, ولكن هذا يمكن أن يحصل خلال عام. على عكس الكثيرين من رجال الأعمال السنة لم يقطع قات صلاته مع نظام الأسد. بالنسبة له يشكل الثوار طاعوناً جاء من خارج البلد وسيقوم النظام بالقضاء عليه. أحياء سنية بالكامل تقريباً كمعقل الثورة بابا عمرو في حمص سيتم تطهيرها و من ثم إعادة توطين السكان فيها بشكل مختلط, أي زرع أتباع الأقليات فيه. “حي كهذا لن يكون موجوداً في المستقبل, هذا ما قيل لي من قبل طرف حكومي”.

في الواقع أراد الاتحاد الأوربي التأثير على رجال أعمال مثل قات, يقومون بدعم النظام بثرواتهم. “يمكن للمرء هنا أن يشتري السياسة”, هكذا يقول. فرضت بروكسل عقوبات على شخصيات بعينها, تقوم بتمويل النظام ومنهم ابن خال الرئيس رامي مخلوف الذي تقدر ثروته بالمليارات. بالمقارنة مع مخلوف فإن قات سمكة صغيرة لا تسترعي انتباه بروكسل.  فتعقيدات أمن شبكة الأعمال التجارية سرية للغاية في دولة المافيا سوريا.

صديق من أيام الدراسة الجامعية انضم لقات. لقد فقد عمله في فندق بسبب تدهور الاقتصاد. هو مسيحي مثل قات ولكنه ينتمي لخط سياسي مختلف. بينما سيختار قات طعامه من قائمة الطعام و يشتم في الوقت نفسه الثوار, يدخن صديقه بصمت نرجيلته.

قال لي لاحقاً: “يمتلك البعض في سوريا ثروات طائلة, اكتسبوها بطريقة غير شرعية. “

المصدر

In Syrien Machen Kriegsprofiteure Trotz Sanktionen Gewinne

Spiegal Online

One response to “المُتربّح من الحرب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s