تدمير سوريا من جراء عامين من الحرب في الثورة

ريتا ضو Rita Daou، وكالة فرانس برس Agence France-Presse

المدينة مدمرة. تمركزت القوات الحكومية السورية في منطقة تضررت بشدة في حلب القديمة في شمال سوريا في 12 يناير/كانون الثاني 2013.

المدينة مدمرة. تمركزت القوات الحكومية السورية في منطقة تضررت بشدة في حلب القديمة في شمال سوريا في 12 يناير/كانون الثاني 2013

بيروت، لبنان – مع تفتح الربيع العربي قبل عامين، جلبت نسمة مسكرة آمالاً في الديمقراطية وحقوق الإنسان وحياة أفضل لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها سوريا.

و مع سقوط الديكتاتوريات في تونس ومصر واليمن وليبيا، تشبث الرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة في دمشق، مطلقاً العنان لحملة قمع وحشيّة على ما بدأ كحركة سلمية مؤيدة للإصلاح.

لم تكن ردة الفعل في الشارع مفاجئة. وكما تشبث الكثير من السوريين بالاعتقاد أن التكتيكات السلمية يمكن أن تغير الأمور، حمل عدد منهم – وهو في ازدياد- السلاح.

وبعد مرور عامين، سوريا غارقة في حرب أهلية مدمرة قتل فيها أكثر من 70،000 شخصاً، وأجبر مليون على الفرار مع ملايين النازحين أو المفقودين، وكارثة اقتصادية وإنسانية.

استولى الثوار على مساحات واسعة من الأراضي، لكن تزايد التوترات بين الليبراليين والمسلمين المعتدلين من جهة والإسلاميين الأقوياء من جهة أخرى أثارت مخاوفاً من إمكانية انهيار سوريا  في حمام دم طائفي جديد.

و قالت الأمم المتحدة صراحةً هذا الأسبوع إن “سوريا تتجه نحو كارثة واسعة النطاق”.

قال خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية في Paris-Sud لوكالة فرانس برس: ” إن سوريا تنهار. ولن تتصرف القوى العالمية إلا حين ستدرك أن البلاد أصبحت صومالاً جديداً”.

وكانت تلك إشارة تقشعر لها الأبدان إلى الدولة المجزأة التي تشكل القرن الإفريقي، حيث تخوض فيها الحكومة المركزية الضعيفة مع الإسلاميين حرباً غير موفقة   منذ سنوات.

في الوقت الراهن،  الثوّار والأسد كلاهما متعنت، ولاتلوح أي نهاية عسكرية أو سياسية في الأفق.

بدأت في 15 مارس/آذار 2011، عندما كتب فتيان في مدينة درعا الجنوبية على جدران مدرسة الهتاف الرئيسي للربيع العربي: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

ويقول نشطاء إنهم سجنوا وعذبوا، مما ساعد على إشعال الانتفاضة.

اعتقدت عشيرة الأسد، الموجودة في السلطة منذ 40 عاماً، أنه يمكنها قمع الثورة، تماماً كما فعل أبو بشار وسابقه حافظ في عام 1982 عندما سحق انتفاضة الإخوان المسلمين في حماة، مما أسفر عن مقتل 10،000- 40،000 شخصاً.

في تونس ومصر، أدار الجيش ظهره للمراتب العليا في السلطة، لكن الجيش السوري الذي يقوده ضباط من طائفة الأسد العلوية، وهي فرع من المذهب الشيعي، ظل على ولائه.

تضاعفت الانشقاقات في صفوف النظام ولكنها فشلت رغم ذلك في ضرب النواة الصلبة.

وعلى الرغم من أن المنشقين سارعوا في تشكيل نواة الجيش السوري الحرالمتمرد، فإن صفوف الثوار الآن تشمل جماعات متباينة من ضمنها مقاتلين جهاديين من الخارج.

قوة النيران الهائلة

إن الجيش لديه قوة نيران هائلة، وقد حولت اشتباكاته مع الثوّار المسلحين تسليحاً ضعيفاً العديد من المدن إلى أنقاض. وفي ليبيا، حيث تحولت مطالب الإصلاح كذلك إلى حرب أهلية، كان لدى الدكتاتور معمر القذافي  آلة حرب قوية أيضاً.

لكن المناخ الدبلوماسي هناك كان مختلفاً، وسرعان ما فرضت القوى الغربية منطقة حظر طيران، وزودت المتمردين بالسلاح والتدريب.

وينقسم العالم حول سوريا، حيث منع الدعم الدائم لحليفي دمشق القديمين ” روسيا والصين” الأمم المتحدة من تبني موقفاً موحداً.

وحتى دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا التي طالبت برحيل الأسد لا تقدم الأسلحة الثقيلة التي يحتاجها الثوار لتحقيق النصر.

تخوفهم  من إمكانية وقوع مثل هذه الأسلحة في أيدي المتطرفين المسلمين تحدهم، لذلك اكتفوا بتقديم دعم غير قاتل للثوّار، وفرض عقوبات على النظام العنيد.

قال نديم شحادة من مؤسسة تشاتام هاوس البحثية في لندن: “طالما أن إدارة أوباما لا تريد التدخل في سوريا، ولا تتدخل، سيظل الأسد شاعراً بالراحة”.

“إن قلق  الأمريكيين بشأن ما سيحدث بعد الأسد أكبر من قلقهم من الأسد نفسه”.

ويقول خبراء ودبلوماسيون إن الجماعات الإسلامية تمول من قطر والمملكة العربية السعودية وتركيا.

ويقول المتمردون الرئيسيون إنهم يفتقرون إلى المعدات وقد وجهوا دعوات متكررة من أجل المزيد من الدعم الدولي بالأسلحة، ولأنهم يستنفذون الأسلحة، أخذ الجهاديون مثل جبهة النصرة الجهادية التي لم تكن معروفة سابقاً مركز الصدارة.

ومع الفراغ الأمني  تتصاعد الجريمة بشكل مثير للقلق، الخطف والقتل بدافع الكراهية الطائفية بين المسلمين السنة والعلويين.

وقد أدانت المعارضة المجزأة في المنفى أيضاً، في كثير من الأحيان “صمت” العالم. وعندما اقترح زعيمها أحمد معاذ الخطيب حواراً مع رموز النظام، لم يسفر ذلك إلا عن مزيد من التصدع في صفوف المعارضة.

تقول دمشق إنها مستعدة لإجراء محادثات، ولكن لهجتها لم نتغير. فالأسد يرى أن الحرب ضد “الإرهابيين” وسوريا تواجه “مؤامرة كونية”.

وفي حين أن النظام يركز على دمشق والطريق إلى المنطقة العلوية على الساحل، تتزايد المخاوف من التقسيم الطائفي.

إذ قال أبو دياب “إن أسوأ نتيجة ستكون تقسيم السلطة على أساس طائفي، على غرار لبنان، وهذا من شأنه أن يؤدي إلى حرب طويلة الأمد”.

المصدر

Syria crushed by war two years into revolt

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s