لا أسلحة للمعارضة السورية

لا أسلحة للمعارضة السورية

ليس في نية الحركة الاحتجاجية عسكرة الصراع. العسكرة سوف تخدم النظام.

لقد ازدادت حدة المواجهات بين نظام الأسد من جهة والحركة الاحتجاجية والمنشقين من جهة أخرى منذ انطلاق المفاوضات التمهيدية في الجامعة العربية في بداية شهرتشرين الثاني. فالنظام لم يقم بسحب الجيش من الشوارع، كما طالبت الجامعة العربية، كما أنه لم يوقف العنف ولم يسمح بدخول مراقبين وصحفيين أجانب، بل على العكس، كان يحاول فقط التفاوض على شروط إرسالهم.

فمن الواضح، أن القيادة السياسية تعتمد على القمع لإخماد الحركة الاحتجاجية، وهي ليست على استعداد للتفاوض على التخلي عن السلطة، أو حتى على تقديم تنازلات سياسية جديّة. كل ما قامت به كان مجرد الإعلان عن إصلاحات شكلية، وتقديم تنازلات سطحية. في المقابل، فإن المعارضة المناهضة للنظام، وكردة فعل على هجمات أجهزة الأمن وعناصر الشبيحة الممولة من النظام، تزود نفسها، وعلى نحو متزايد، بالسلاح.

لذلك، فقد انتقل جزء من المعارضة إلى الصراع المسلح – الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، والقبائل في جنوبي وشرقي البلاد، بالإضافة إلى الأعداد المتزايدة من المتظاهرين والذين كانوا حتى الآن يدعون إلى السلمية. وبالتالي سيزداد، وبشكل مطرد، ليس فقط خطر تصعيد النزاع المسلح على السلطة، وإنما في بلد متعدد الأعراق كسوريا فإن الاشتباكات العرقية والدينية ستهدد وبشكل خاص الأقليات.

حتى لو لم يعد يُنظر إلى الرئيس بشار الأسد على أنه عامل للاستقرار- حتى بالنسبة لحلفائه المقربين مثل إيران- فإنه لا توجد قوة بديلة يُمكن التفاوض معها. وهذا من أحد أسباب تردد المجتمع الدولي في زيادة الضغط على دمشق. بالإضافة إلى أن القلق من أن الصراعات المسلحة ستؤدي إلى حرب أهلية شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة، مبرر تماماً.

لا دعم للجيش السوري الحر:

ليس في نية الحركة الاحتجاجية عسكرة الصراع، فالعسكرة سوف تخدم النظام، الذي يتذرع دائماً بحجة أنه يقاتل جماعات معارضة مسلحة، ويمكن أن تعطيه مجالاً للتحريض على الصراعات العرقية والدينية، وسوف تزيد من قلق الأقليات وأصحاب الشركات (رؤوس الأموال)، بدلاً من تشجيعهم على الالتحاق بركب الحركة الاحتجاجية.

ولكن قبل كل ذلك، لن يكون للنزاع المسلح أية فرصة في النجاح ضد الجيش السوري الذي مازال قوياً كما السابق، ومازال أصحاب المراتب العليا فيه متحدون. ينبغي على المجموعة الدولية أن تصر على سلمية الاحتجاجات و أن تمتنع عن دعم الجيش السوري الحر.

يبدو أن الطريقة الوحيدة الممكنة لإخضاع النظام هي زيادة الضغوط الدولية السياسية والاقتصادية. خلافاً لتصريحات الرئيس، بأن القيادة السورية لن تبالي، باي حال من الأحوال، إذا ما ازدادت عزلتها. حتى إن رئيس الوزراء التركي اردوغان، والذي كان من الحلفاء المقربين للنظام، كان قد طالب الأسد بالتنحي.

أبدت الصين استعدادها بعدم عرقلة أي قرار:

إضافة إلى ذلك يجب أن يزداد الضغط الخارجي على القيادة في دمشق، فمع المبادرة العربية المُعلنة في بداية شهر تشرين الثاني، والاستبعاد المؤقت لسوريا من الجامعة العربية، وإعلان العقوبات أصبح الطريق متاحاً لذلك.

قد يؤثر هذا الموقف الواضح لجامعة الدول العربية على الموقف الروسي في مجلس الأمن، وقد كانت الصين قد أبدت بالفعل استعدادها لعدم عرقلة أي قرار بعد الآن.

و في هذا لإطار فإن التدخل الغربي منطقي للحصول على قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بدعم من الدول العربية. هذا القرار سيطالب دمشق بإيقاف انتهاكات حقوق الإنسان, تطبيق قرارات خطة الجامعة العرببة، والتعاون مع لجنة التحقيق التابعة لمجلس حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة. وهذا كله كخطوة أخيرة قبل اللجوء لقرار ملائم من مجلس الأمن.

هذا المطلب مبرر طالما أنه يدفع النظام للاعتراف بمسؤوليته عن الأعمال الوحشية التي اقترفها. في الوقت الراهن ينبغي الأخذ بعين الاعتبار أن خيار خروج قيادات النظام من السلطة بنبغي أن يبقى مفتوحاً. هذا يعني أنه لايجب التوجه في مجلس الأمن لتحويل ملف سوريا للمحكمة الجنائية الدولية.

مراقبة عبر الأقمار الصناعية و الطائرات بدون طيار

وضمن كل هذا يندرج دعم عملية تحضير لبديل سياسي لنظام الأسد ذو مصداقية. وهذا يتطلب تطوير بدائل من الأشخاص والمؤسسات لما بعد سقوط النظام، وتطوير وسائل تواصلها مع الأغلبية الصامتة من الشعب السوري. ينبغي على ألمانيا والاتحاد الأوربي وتركيا دعم المعارضة السورية عبر الخطوات التالية: مساعدة مالية لاتمر عبر الطرق البيروقراطية, تقديم النُصح و المشورة, تسهيل إجراءات السفر وتعيين مبعوث خاص من كل بلد ليكون حلقة الوصل مع المعارضة. إن التعويل على إحدى الجماعات المعارضة هو موضوع سابق لأوانه. لا أحد في هذه المعارضة يمكنه الاسئثار لنفسه بهذا الدعم أو الإدعاء بأنه قادر على الحكم.

أول خطوة لحماية المدنيين يمكن أن تكون مراقبة حيادية للوضع على الأرض. حيث أنه من غير المرجح أن تسمح دمشق لمراقبي الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو حتى الصحفيين الأجانب بالعمل بحرية على الأرض. وهنا تبرز أهمية المراقبة الشاملة عبر الطائرات بلا طيار و الأقمار الصناعية بشكل مُلّح.

هذه النصائح قد تؤدي لنتائج غير مرضية، لأنها لن تؤدي إلى إنهاء سفك الدماء في سوريا سريعاً ولأن حظوظ نجاحها تبدو إجمالاً ضئيلة. و لكن حتى التدخل الدولي العسكري (والغير مدعوم، في المدى البعيد، من قبل الدول العربية وغير مرخّص من قبل مجلس الأمن ) يمكنه بالكاد أن يحمي الشعب بشكل فعّال. وهذا ينطبق على ما يناقش حالياً حول إنشاء منطقة عازلة من قبل تركيا خصوصاً عندما يتم استخدامها في شن هجمات عسكرية ضد النظام.

من الواضح أن تبعات أي تدخل عسكري، يُفترض أن يشجع التهديد بهكذا تدخل المعارضة المسلحة، ستجعل وضع الشعب السوري أسوء عوضاً عن تحسينه.

المصدر:

Keine Waffen an die syrische Opposition

Zeit Online

رابط المصدر – Source Link

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s