سورية التي ضربتها الأزمة الاقتصادية تتعرض للمزيد من الضغوط

سورية التي ضربتها الأزمة الاقتصادية تتعرض للمزيد من الضغوط

دومينيك ايفانز Dominic Evans و Suleiman Al-Khalidy سليمان الخالدي

بيروت / عمان | الخميس 17 تشرين الثاني2011 10:54 بتوقيت شرق الولايات المتحدة

(رويترز) — رجال الأعمال في سوريا يتحدثون عن عقود ملغاة، وتعطيل للتجارة وتسريح للموظفين وإيقاف للأعمال التجارية بسبب العنف وزعزعة الإستقرار الذي يسود البلاد في الأشهر الثمانية الماضية.

تشتكي الأمهات من النقص في حليب الأطفال، ويجبر النقص في المواد أصحاب المحال التجارية في سوق دمشق الرئيسي على إغلاق المتاجر في وقت مبكر.

تتعرض سوريا، المتعطشة للإيرادات والمختنقة بفعل القلاقل التي تشهدها البلدات والمدن من قبل المناهضين للحكومة والتي أودت بحياة3500 شخص، للمزيد من الضغوط الإقتصادية من الخارج، حيث تقوم واشنطن بالضغط على البنوك الإقليمية لتقطع العلاقات مع دمشق فيما تهدد الدول العربية بالعقوبات الاقتصادية.

يتوقع الاقتصاديون تراجع الإقتصاد بشدة هذا العام بسبب الاحتجاجات ضد الرئيس السوري بشار الأسد، إلى جانب العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والإتحاد الاوروبي ردا على قمع الأسد للمعارضة.

ووفقا لأحد خبراء الاقتصاد، فإن الاقتصاد السوري “ينزف ببطء حتى الموت”، فصادرات النفط بقيمة 400 مليون دولار شهريا في حالة جمود وصناعة السياحة في سوريا، والتي مثلت أكثرمن 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام الماضي، انهارت .

لم يدل البنك المركزي السوري بأي بيانات شهرية منذ أن نشرت أرقام لشهر ايار قبل عدة أشهر، مما يوحي بإحتمالين؛ إما أن الإحصاءات قاتمة جدا بحيث لا يمكن بثها في الأماكن العامة، أو أن هذه الاضطرابات قد عطلت حتى جمع المعلومات الأساسية.

وقد انخفض الطلب حتى على المواد الغذائية الأساسية لأن الناس لا يجلبون إلاّ احتياجاتهم الضرورية،” وقال حسام عز الدين، وهو تاجر في حي الصالحية في دمشق، “هناك شلل في مبيعات سلع الرفاهية والعقارات أيضا”.

وقالت لارا، وهي مصممة مواقع على شبكة الإنترنت في العاصمة السورية، انه قد تم بالفعل خفض ساعات العمل بمقدار النصف تقريبا وانها تتوقع أن تصبح عاطلة عن العمل في غضون أسابيع.

” سأفقد عملي بحلول نهاية العام، الشركة الهندسية التي أعمل بها أخبرتني بذلك”…والسبب على حد قولهم هو الصعوبات الإقتصادية والوضع السياسي.

وشكا آخرون من نقص في الامدادات.حيث قالت رنا 33 عاما و هي أم لثلاثة أطفال قي دمشق، “بالطبع هناك نقص في بعض المواد الغذائية مثل حليب الأطفال، وبعض أنواع الجبن واللحم” .

وأضافت رنا أن التجار يعزون نقص المواد هذا إلى الاضطرابات، ولكنّها وغيرها من السكان المحليين، كما قال البعض، يتهمون الموردين باكتناز أو رفع الأسعار لاستغلال الوضع.

خفضت ، المحال التجارية في سوق الحميدية في العاصمة، والتي كانت تفتح حتى ساعات متأخرة من الليل، من ساعات عملها، ويقول الدمشقيون انّ الكثير منهم يغلق في السادسة مساءً.

أميركا تحذر المصارف اللبنانية

أوضحت واشنطن انها لا تريد أن ترى البنوك في الدول المجاورة تتعامل تجاريا مع سورية.

مسؤول في وزارة الخزانة الامريكية قال للبنان الأسبوع الماضي انه “يجب ضمان شفافية القطاع وجودة التنظيم المالي… (و) حماية القطاع المالي اللبناني من محاولات محتملة لسوريا للتهرب من العقوبات المالية التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي” ، بحسب بيان للسفارة.

ولم يتم الكشف عن التفاصيل، لكن دبلوماسياً في دمشق قال إنّ مساعد وزير الخزانة المسؤول عن التمويل الإرهابي دانيال غلاسر والذي سافر إلى الأردن لاحقاً، أوصل رسالة واضحة للمصارف حول فرصهم في الأعمال التجارية في المستقبل مع الولايات المتحدة اذا لم تنفذ العقوبات”.

وعلى الرغم من ذلك، قال دبلوماسي اخر في بيروت ان الولايات المتحدة تبدو راضية عن امتثال لبنان، مضيفاً، أنه لا يوجد أي مصرف لبناني تحت رقابة محددة من واشنطن.

في الأردن، قال مصرفي بارز، والذي حضر اجتماع جلاسر مع المسؤولين وبحضور ممثليين تنفيذيين بارزين، أن الرسالة التي سلمت إلى المجتمع المصرفي في عمان كانت “لا تعامل مع سوريا”.

وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي عقوبات على عشرات من كبار المسؤولين السوريين، وكذلك الشركات الحكومية بما في ذلك أكبر بنك في البلاد، البنك التجاري السوري.

تظهر الأرقام الصادرة في وقت سابق من هذا الشهر،بين ايار و ايلول، تظهر كيف داوم المودعين على سحب مئات الملايين من الدولارات من حسابات مصرفية خاصة في سوريا .

لكن في المقابل يوضح المسؤولون والمصرفيون في لبنان، التي تربطها علاقات وثيقة مع جارتها وصوتت ضد نظام التعليق لجامعة الدول العربية من سوريا، بأنه لاتوجد علامات تذكر على نقل الأموال إلى حسابات لبنانية.

وجاءت جهود الولايات المتحدة لتشديد الخناق المالي على دمشق مع إعلان جامعة الدول العربية يوم الاربعاء طلبها من الخبراء مسودة لمشروع فرض عقوبات اقتصادية على سوريا.

ولم تذكر تفاصيل عن التدابير المزمع اتخاذها، ولكن يقول اقتصاديون انه من غير المرجح للمنظمة التي تضم 22 عضوا بأن تسعى إلى فرض حظر تجاري شامل على سوريا، حيث سيكون من الصعب تنفيذه وسيضر البلدان المجاورة التي تعتمد على سوريا كطريق عبور لصادراتهاووارداتها.

ولكن يمكن لبلدان الخليج المصدرة للنفط ، والتي اتخذت أصعب موقف في العالم العربي ضد الأسد، اختيار فرض عقوبات انتقائية على غرار تلك التي أعلن عنها من قبل القوى الغربية.

في حلب، قال رئيس غرفة الصناعة فارس الشهابي إن الُمصَدرين الرئيسيين يسعون لايجاد أسواق جديدة لتعويض الخسائر المحتملة من العملاء في منطقة الخليج وتركيا.

وقال “سيشكل هذا مأزقاً وسيكبد تكاليف إضافية. ولكننا سوف نتأقلم ونتكيف وسنبحث عن أسواق بديلة” ، وقال الشهابي، مضيفاً أن المواد الخام تأتي من الهند وماليزيا واندونيسيا وأوروبا الشرقية.

وكان وزير التجارة والإقتصاد، محمد نضال الشعار، قد قال هذا الاسبوع أن سوريا ستعزز العلاقات مع الدول الآسيوية والأفريقية للتعويض عن العقوبات الغربية. لكن عملية البحث عن عملاء جدد للخام السوري أسفرت عن نتائج قليلة.

مصادر في صناعة النفط في شركات النفط الملكية الهولندية شل وتوتال أشارت الى خفض الإنتاج في سوريا بسبب أنّ صهاريج التخزين ممتلئة و قال دبلوماسي في دمشق إن شحنة واحدة فقط من النفط غادرت سوريا منذ إعلان الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات النفط قبل شهرين.

الاقتصاد ينكمش

عدل الاقتصاديون مراراً توقعاتهم بتهاوي سوريا فيما تتزايد ضريبة الاضطرابات بشكل متنامي

فانخفضت الليرة السورية ما يقرب من 10 في المئة في السوق السوداء، حتى السعر الرسمي قد انخفض لحوالي 49 ليرة للدولار الواحد بدلاً من 47.

في الشهر الماضي توقع المعهد الدولي للتمويل انكماش الاقتصاد بنسبة 6 في المئة هذا العام، وبنسبة 3 في المئة زيادة في العام المقبل.

بالنسبة للاسد، الذي يمول عملية عسكرية مكلفة لسحق الاضطرابات، فإن فقدان عائدات الدولة يعني أن الدولة سوف تضطر إلى استهلاك احتياطيات النقد الأجنبي والتي قدرت في آذار قبل اندلاع الإضطرابات بنحو 18 مليار دولار.

أبلغ محافظ البنك المركزي أديب ميالة صحيفة الوطن الشهر الماضي بأن سوريا انفقت 1.2 مليار دولار من تلك الاحتياطيات في تمويل المشاريع الاستثمارية بعد أن سُحب التمويل الدولي. وأنفقت السلطات أيضا 3.7 مليار دولار في تمويل الواردات، وذلك باستخدام أموال من صندوق أنشئ لهذا الغرض.

ومع ذلك، فإن غياب الأرقام التفصيلية أدى إلى تكهنات بأن كلفة الضرر الحقيقة الناتجة عن الاضظرابات قد تكون أعلى بكثير وتضررت الشركات على عدة جبهات.

“معظم الشركات قامت بإلغاء أو تخفيض للعقود، واضطررت إلى تسريح أكثر من نصف الموظفين” قال ياسر، الذي يدير موقعا للتسوق عن طريق الإنترنت ويملك شركة منفصلة لتصميم الإعلانات.

قال رجل أعمال مقره دمشق بأنه أيضاً واجه صعوبات في الحصول على الإمدادات، وشكا من أن الزبائن لم تعد قادرة على شراء السلع عبر الإنترنت بسبب أن البنوك الامريكية قد جمدت بطاقات الائتمان الخاصة بهم.

قد يشير مسؤولون بشكل متزايد إلى العقوبات الخارجية كسبب للأزمة، ولكن ياسر صرح بأن السلطات تتحمل العبء الأكبر من المسؤولية ، قال: “أنا ألوم الحكومة” .

يشكل ازدياد الاستياء عبئاً على الاسد، الذي يعتمد على الدعم من الأقليات بما في ذلك طائفته العلوية والمسيحيين، وكذلك الأثرياء من التجار السنة في دمشق وحلب. معظم الناس يقولون إن وضع التجارة مروع،” قال دبلوماسي في دمشق. “لكنهم يتساءلون ما هو البديل؟ حتى الآن لا يوجد بديل يرضيهم”.

Source

Syria’s crisis-hit economy under further pressure

Reuters

http://www.reuters.com/article/2011/11/17/us-syria-economy-idUSTRE7AG14R20111117

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s