في غرفة وسائل الإعلام للصراع في سوريا

هيلين سالون

نشرت 22 آذار\مارس 2013

Vidéo amateur tournée aux abords de Deraa, en Syrie, le 25 avril.

منذ عامين على بدء النزاع في سوريا وطوفان الصور لم يجف. انظمة ومواقع مشاركة الفيديو مثل يوتيوب وديلي موشن تدلي بفيض من الصور اليومية عن القتال والأبنية المنهارة جراء القصف و الصرعى من الناس. ليست تلك الصور مأخوذة من قبل الصحفيين التابعين لوسائل الإعلام التقليدية, والتي لا تزال قليلة نظراً لعدم حصولها على سماح بالتواجد على الأرض، ولكن تلك التي يلتقطها صحفيون مواطنون بالإضافة للجهات الفاعلة في هذا الصراع. هذا التدفق للمعلومات يصعب ضبطه، وبتزايد مستمر بازدياد عدد المشاركين، والتي يصعب على وسائل الإعلام التحقق منها.

قبل عامين بالفعل، في حين كانت قوة المعارضة ما زالت متمثلة بقوة وعدد الشعارات المناهضة لنظام الأسد، كان هنالك حفنة من الشباب السوري قد فهموا أهمية تنظيم المعركة على المستوى الإعلامي. على غرار الكثير من السوريين الذين يعيشون في الخارج, عمرو وآخرين, ينتقلون في شقتهم الباريسية بين شاشة الكمبيوتر المفتوحة على مكالمات سكايب وبين المكالمات الهاتفية مع محرري كبرى القنوات التلفزيونية ليضمنوا نقل الفيديوهات والشهود بشكل مباشر.

الأولوية للمباشرة

الفريق المسمى سمارت فريق الثورة للعمل الإعلامي السوري (SMART Syrian Media Action Revolution Team) كان أول فريق يعمل بالمباشر من أربعة عشر محافظة سورية. خلال اشهر, استطاع هذا الفريق تغطية ساعتين من البث المباشر بالأخص مع الجزيرة مباشر, حسب شمسي سركيس رئيس جمعية دعم الاعلام الحر (ASML) وهي جمعية فرنسية-سورية اسست أواخر عام 2011 والتي تدعم عمل الصحفيين الوطنيين في سوريا. عن طريق العلاقات الخاصة, أنشأوا شبكة من المراسلين مزودين بهاتف نقال موصول بالشبكة العنكبوتية الأنترنت, ينقلون الأخبار من جميع أنحاء سوريا. هذه الشبكة التي أخذت هيكلها شيئا فشيئا كباقي شبكات الثورة السورية مثل شام, نيوز ونتوورك, اوغاريت و طل نيوز والتي بلغ عدد مراسليها 1800 مراسل محلي والتي تصدر مئات التقارير الإخبارية اليومية إلى وسائل الإعلام.

بالتنسيق مع الشبكة سمارت، قام الناشطون السوريون بتسليم معدات فيديو، و انترنت عن طريق الأقمار الصناعية، الى المراسلين المحليين. يقول سركيس شمسي “فريق شبكة سمارت قام بالتعاون مع شبكات من نشطاء المعارضة بتركيب مئات نقاط محطات الأنترنت عبر الأقمار الصناعية، خاصة في المراكز الإعلامية التي أنشئت في كل مدينة في سوريا”. تم تدريب مائة مراسل محلي بشكل مستمر لمدة ساعتين في اليوم خلال عدة أشهر على سكايب عل يد مدربين محترفين. كان على هؤلاء الصحفيين الناشئين، المتعدّدي الأدوار في مجال النشاط المدني – إجلاء المصابين، والمساعدة الغذائية، ونقل الأشخاص – أن يتعلموا كل شيء.

كانت هذه الشبكة على استعداد لتنقل التقدم التدريجي البطيء للمتمردين وكذلك القمع المتواصل والمتزايد للنظام. حسب سركيس شمسي “بداية عام 2012، كانت فترة قد اشتهرت بالمباشرة. فريق سمارت، بالتعاون مع شبكة أخبار الشام، قام بتغطية حية لمذبحة بابا عمروا بحمص لتنقل إلى 570 قناة تلفزيونية في العالم، أثناء حديث كوفي عنان، وسيط الأمم المتحدة”. هذه التغطية الحية تتم على حساب الفقدان اليومي للمراسلين والعاملين بسبب قصف المناطق المحررة، و أيضا بسبب عمليات الإعدام في مناطق التي لا يزال يسيطر عليها جيش النظام، كما هو الحال في دمشق.

تنظيم إعلام النشطاء

بعد ذلك كانت هناك رغبة في بذل المزيد من الجهد، على نحو أفضل. ” كان النشطاء الإعلاميون يعتقدون أن النقل المباشرة سيغير الأمور، لكن دون جدوى. لقد عرضوا لقطات مرعبة، إلا أن هذا لم يحرك ساكنا في المجتمع الدولي. قررنا الانتقال إلى شيء آخر” يقول سركيس شمسي متنهداً. إدارة شبكة المراسلين بقيت على عاتق المنسقين فإن ASML, التي يفعلها خمسة أشخاص من حملة الجنسيتين الفرنسية و السورية, سوف تركز جهدها على تأسيس وتمويل مشاريع لتطوير وسائل الإعلام المستقلة في سوريا من باريس والمكاتب في الخارج، بما في ذلك تركيا. وهذا المشروع يتطلب عشرات الآلاف من الدولارات شهريا، يقولون قد حصلوا عليها من المعارضة السورية.

حتى وقت قريب، والخمس نشطاء، الذين بقوا موالين للحراك السلمي على الرغم من عسكرة الصراع، لم يرغبوا في تطوير مشاريع مع مقاتلي الجيش السوري الحر (ASL). لكن تدفق مقاطع الفيديو للهواة التي تقوم بها الكتائب جعلتهم يغيرون رأيهم. “كل الكتائب اشترت كاميرات لها وبدأت بالتصوير. هناك بعض الانزلاقات، بما في ذلك العديد من مقاطع الفيديو التي ليس لها هدف إلا الدعاية حيث وضعوا راية سوداء لجذب التمويل السلفي، وهم لا يدركون العواقب”، يقول معلقا سركيس شمسي. طريقة اتصالهم تهدف إلى تقليد أساليب معروفة من الكتائب الجهادية, الحاصلة على امكانيات ضخمة عن طريق الشبكات السلفية.

بدأت شبكات الإعلام المدنية تسعى لاستعادة وسائل إعلام المعارضة. مجموعة SMART تحاول تأسيس وكالة أنباء معارضة لتنسيق الاتصالات العسكرية وتمويل تدريب المراسلين في الكتائب. الهدف منها مواجهة الدعاية الجهادية. “إنه نضال مستمر. الدعاية السلفية اصبحت هي الظاهرة. وسائل الإعلام هي جزء من عملية الاستحواذ على السلطة ولها أثر على أرض الواقع” قال شمسي سركيس

صنع صحافة الغد

“الاتجاه الجديد اليوم هو ظهور وسائل الاعلام الحقيقي على أرض الواقع، يقوم بها صحفيون مواطنون كرسوا وقتهم كاملا لمشاريعهم”، أضاف رئيس ASML. لقد تم إنشاء أربعين صحيفة تطبع على عجل وإذاعات “قرصنة”, وزعت بشكل رئيسي على شبكة الإنترنت، في مختلف المدن السورية. مثل “عنب بلدي” الأسبوعية والتي تنشر على الإنترنت وتنشر مطبوعة في داريا، في ضواحي دمشق. “هذه هي أول وسيلة إعلام سورية مستقلة من أجل السوريين، وهذا مهم جدا لأنه في المناطق المحررة، الناس ليس لديهم شيء للقيام به. ليس لديهم كهرباء أو تلفزيون فقط الإذاعة وبعض الوقت للقراءة “، كما يقول متابعا.

وترعىASML اثني عشر فرداً منهم وتوفر لهم الدعم اللوجستي والمالي ودورات مهنية. دعم الجمعيات هذا مشروط بأن يحافظوا على استقلالهم عن المجموعات السياسية والعسكرية. والهدف الآن هو زيادة نشر هذه الصحف، ومنحهم وسائل الطباعة في جميع أنحاء البلاد وتمكين البث الإذاعي على موجة FM. “وأجهزة الراديو هي السبيل الأكثر فعالية للوصول إلى الناس على أرض الواقع، بما في ذلك جنود من الجيش النظامي”، يقول شمسي سركيس. لكن أهداف هذا المشروع هي أكبر من ذلك بكثير. “فنشطاء المجتمع المدني السوري دخلوا بالفعل في التحضير لمرحلة ما بعد الأسد. وذلك من أجل أن يكون هنالك، حتى قبل سقوط النظام، تنوع في وسائل الإعلام وتنوع في الآراء على أرض الواقع.

 المصدر:

Le Monde

Dans l’antichambre médiatique du conflit en Syrie

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s