هل يلقي أحد بالاً لسوريا؟

شمولي بوتيش Shmuley Boteach

16 كانون الثاني / يناير 2013

من الصعب تصديق أن تقارير الأخبار كل يوم تفيد بأن السوريين يموتون مثل الذباب وأن أحداً لا يعيرأي اهتمام. وكان تقرير يوم أمس حول التفجير الذي طال 80 طالباً وحولهم إلى أشلاء مزعجاً بشكل خاص. كانوا يدرسون في جامعتهم في حلب حين هطل الموت عليهم من السماء، على ما يبدو، إما عن طريق صاروخ أو قنبلة. إحدى الصور تُظهر يد فتاة، مفصولة عن باقي جسدها، وهي لا تزال ممسكة بالقلم. يبدو أنها توفيت أثناء قيامها بواجباتها المدرسية.

لقد كنت حاخاماً في الجامعة، ولو كان قد لقي 80 طالباً حتفهم في هجوم عسكري لاهتزت أسس العالم الأكاديمي، ولأدان الأساتذة في كل مكان هذا الانتهاك للمباني الأكاديمية المقدسة. ولكن في سوريا يعتبر هذا مجرد يوم آخر من أيام المذبحة العشوائية.

الولايات المتحدة هي أقوى دولة في العالم وذاتالصوت الأعلى. ألم يكن بإمكان الرئيس أوباما التكلم؟ أعلم أننا لسنا على استعداد لغزو سوريا أو فرض منطقة حظر جوي، فليس باستطاعة الأميركيين تحملحرباً أخرى، أو غزو خارجي. لكن هل يعفينا هذا ببساطة منإدانة المذبحة بأقوى العبارات الممكنة؟ ماذا سيكلف الرئيس أوباما، من الدماء والأموال، أن يطير إلى نيويورك ويخاطب الأمم المتحدة بإعلان بسيط: “الرئيس الأسد، أنا هنا اليوم لأقول لك أن الذراع الطويلة للعدالة الدولية ستطالك. أنت اليوم دكتاتور وحشي تقتل الرجال والنساء والأطفال من أجل البقاء في السلطة، ولكن يوماً ما، في المستقبل القريب، سوف نلاحقك وسيقبض عليك بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وستحاكم بسبب المجزرة والقتل الجماعي. ربما لن يحدث هذا اليوم أو غداً، ولكن أؤكد لك أنه يوماً ما، وهو ليس ببعيد، في جوف الليل من حيث لا تتوقعه، سوف يحدث. جنود الأمم المتحضرة سيلقون القبض عليك ويأخذونك إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي حيث ستحاكم أمام العالم بسبب وحشيتك. وستتحمل مسؤولية جرائمك المروعة”.

أليس لهذا وجدت الأمم المتحدة؟ سيئ بما فيه الكفاية أن الصين، وروسيا بصفة خاصة، تحميان الأسد وترفضان السماح باتخاذ إجراءات دولية ضده. لكن الرئيس الأميركي هو رمز الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في العالم بأسره، لا يجدر به أن يبقى صامتاً.

ذكرالكاتب في الأطلسي Atlantic جيفري غولدبرغ Jeffrey Goldberg مؤخراً أن الرئيس أوباما قال إن الإسرائيليين لا يعرفون ما هو الجيد بالنسبة لهم. يريدبيبي  Bibi أن يبني في القدس، ولكنه لا يدرك أنه بذلك يعزل إسرائيل عن المجتمع الدولي.

أقدر مخاوف الرئيس.لا شك أن الإسرائيليين ممتنون بصورة خاصة لقدرة الرئيس الأمريكي على تقديس احتياجات أمن إسرائيل بشكل أفضل حتى من قادتهم المُنتخَبين. ولكن ربما ينبغي على رئيسنا أن يعطي اهتماماً أقل لموضوع بناء الشقق والمنازل وأن يقوم بدلاً من ذلك بعمل شيء مابخصوص القنابل والصواريخ التي تقتل عشرات الآلاف من العرب الأبرياء. يمكننا القول بأن سوريا هي أكبر أزمة إنسانية في عهدالرئيس أوباما وهو، ومع كامل الاحترام، قد فشل فشلاً ذريعاً في القيام بأي شيء حيالها.

وقد أثبت القادة العرب حتى أنهم غير جديرين بالثقة. ففي حين ينعت الرئيس المصري مرسي اليهود بأنهم أحفاد القردة والخنازير، يبدو غافلاً تماماًعن الذبح العشوائي لأشقائه العرب في سوريا. لكنه أصبح من الواضح تماماً أن العدو ليس اليهود بل الديكتاتوريين العرب الوحشيين الذين يقتلون من العرب بقدر ما هو ضروري من أجل البقاء في السلطة.

أما أمير دولة قطر، الشيخ حمد بن خليفة، فيبدو أنه مهتم في تبذير نصف مليار دولار لشراء التلفزيون الحالي لقناة الجزيرة أكثر من اهتمامه بأخذ صفحة كاملة من الإعلانات في المطبوعات العالمية الرائدة بهدفلفت انتباههم إلى الأطفال العرب الذين يموتون في دمشق.

في سفر التكوين، يسأل الله قابيل عن شقيقه هابيل، والذي كان قد قتله للتو.وفي محاولة منه لحماية نفسه يسأل سؤاله الشهير: “هل أنا حارس لأخي؟” فيجيبه الله بقسوة: “ماذا فعلت؟ دم أخيك يناديني من الأرض.”

نحن الذين شهدنا جرائم الإبادة الجماعية المتكررة في القرن العشرين -من أرمينيا والهولوكوست إلى كمبوديا ورواندا – سنحاسب في يوم من الأيام على صمتنا إزاء قتل الطلاب والأطفال.

نشر شمولي بوتيش Shmuley Boteach، “حاخام أميركا” الذي تدعوه واشنطن بوست “الحاخام الأكثر شهرة في أمريكا”، أحدث كتبه والأكثر مبيعاً، “الرجل المتذمر من الإيمان: تحدي الله في وجه المأساة والمعاناة”.

المصدر

Does Anyone Give a Damn About Syria?

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s