ناشط سوري – داعية اللاعنف يعود إلى الوطن

ديبورا أموس Deborah Amos

31 مايو/أيار، 2012

يقول نصير الاحتجاج السلمي الأول في سوريا إنه عائد إلى دمشق هذا الأسبوع وسوف يواصل رسالته الدائمة على الرغم من أن إراقة الدماء في البلاد تزداد سوءً.

الشيخ جودت سعيد عالم إسلامي، عمره 81 عاماً، ساعدت كتبه وتعاليمه على تشجيع الناشطين السوريين الشباب على تحدي النظام في احتجاجات سلمية السنة الماضية.

هو غير معروف كثيراً في الغرب، لكنه يبقى معلم مؤثر، وفقاً لناشطين في دمشق. يعود سعيد إلى العاصمة السورية في وقت حرج في الانتفاضة التي بدأت منذ 15 شهراً، ويبدو أنها تنزلق إلى مرحلتها الأكثر عنفاً حتى الآن.

يحث الشيخ جودت سعيد (81 عاماً) على الاحتجاج السلمي في سوريا منذ عقود، وقد اعتقل مرات عدة. يتوجه باحث وناشط، يظهر هنا وهو يتحدث في الجامعة الأميركية في واشنطن في شهر مارس/آذار، إلى سوريا هذا الأسبوع ويعتزم استئناف دعوته إلى المعارضة السلمية للحكومة. جيف واتس/الجامعة الأميركية.

أدان مجلس الأمن بالإجماع الحكومة السورية بسبب هجوم على قرية الحولة. وقد أثارت وفاة أكثر من 100 مدني هناك، من بينهم نساء وأطفال، الغضب الدولي، فطردت دول عدة سفراء سوريين. ويقدم السوريون الذين آمنوا فيما مضى بقوة التمرد السلمي على نحو متزايد الدعم للجنود المتمردين والمدنيين المسلحين.

كان سعيد في جولة محاضرات لمدة ستة أشهر في كندا والولايات المتحدة، تضمنت عنواناً رئيسياً في الجامعة الأميركية في العاصمة واشنطن حول اللاعنف والربيع العربي.

وعندما سُئل هل يشعر بخيبة أمل من أن الانتفاضة السورية تتحول نحو الكفاح المسلح، قال إنه سيستمر في إدانة العنف. وقد قال عبر الهاتف الخلوي في طريقه إلى محاضرة في جامعة أوتاوا الأسبوع الماضي إن أولئك الذين يرفضون الرؤية ما زالوا يؤمنون بقوة السلاح، هؤلاء الناس يؤمنون بقوة السلاح، وليس بقوة الحقيقة.

سجين في كثير من الأحيان

قال سعيد إنه سجن عدة مرات بسبب آرائه، كان آخرها في آب 2000. صوّت بـ”لا” في استفتاء على ترشيح بشار الأسد لمنصب الرئيس. استرجع موظف ورقة الاقتراع وشطب الـ “لا” وعلّم مربع “نعم”. وعندما اشتكى، اُعتقل على الفور.

لعب دوراً رئيسياً في الأشهر الأولى للثورة، يوضح عمرو العظم، وهو أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة ولاية شوني في ولاية أوهايو من أصل سوري. وكان لسعيد أتباع كثيرون من الشباب في مدينة درعا الجنوبية، حيث بدأت الثورة، وداريا، وهي ضاحية قريبة من دمشق.

في العام الماضي في داريا، قام نشطاء بتوزيع المياه والورود على الجنود الذين أُرسلوا لقمع الاحتجاجات. وقاد غياث مطر (26 عاماً)، طالب سعيد، هذه الحملة. اُعتقل في سبتمبر/أيلول 2011، وتوفي في المعتقل بعد تعرضه للتعذيب، وفقاً لهيومن رايتس ووتش.

أثر سعيد في طرف السلام، كما يقول العظم. وهو مهم لأنه آخر ما يجمع هذا الخط، إذ انتقل الآخرون إلى الجناح العسكري. ويقول العظم إن غيابه على مدى الأشهر الستة الماضية جعله غير ملم بمطالب الشارع، الشباب الذين عانوا من حملات عسكرية وحشية في المدن في مختلف أنحاء سوريا.

يقول: “لا تزال الاحتجاجات السلمية جزءً لا يتجزأ من الحركة، لكن “يعيش الجيش السوري الحر” هي العبارة التي يرددها الناس في المظاهرات السلمية.

لا نصير للجيش الثائر

لا يدعم سعيد الجيش السوري الحر والفرق ضعيفة التنظيم من الجنود المتمردين والمدنيين. “علينا التخلص من الجيوش، فالجنود بنادق يستخدمها الآخرون”، هذا جوابه المقتضب على سؤال حول تزايد شعبية الجناح العسكري للثورة.

عودته متوقعة على نطاق واسع من قبل الكثير من الناشطين الذين يقولون إن هناك حاجة ماسة لشخصيات محترمة جداً لتلعب دوراً بارزاً داخل البلاد. يقول الناشط كرم  نشار: “لقد فقدنا بالفعل جيلاً من القادة بسبب الاعتقال والقتل، ولدينا نشطاء أصغر سناً يتحلّون بالشجاعة ولكنهم غير منظمين، ويفتقرون إلى الرؤية”.

لقد لعبت رؤية جودت سعيد السلمية دوراً في المعارضة السياسية السورية منذ عام 1966 عندما نشر مشكلة العنف في العمل الإسلامي. ودوره عند عودته إلى العاصمة السورية ليس واضحاً.

يقول عمرو العظم إنه “يرمي نفسه في عرين الأسد، هو شجاع جداً. هذا النظام في مأزق، فإذا اعتقلوه فهم مدانون، وإذا لم يعتقلوه مدانون”.

مخاطر العودة

اعترف سعيد بالمخاطرة. لقد سمع تقارير واردة من أفراد أسرته في دمشق الذين يقولون إنه بالإمكان معرفة أعداد رجال الأمن الذين يراقبون شارعه. ابنه بشير سعيد، 35 عاماً، عائد أيضاً إلى الوطن مع والده. قال إنهم يجب أن يعودوا إلى ديارهم على الرغم من المخاطر. قال الابن: “أنت تساند ما تدعو إليه وأنت أحد الذين بدؤوا هذا، ولذلك فالهرب خارج البلاد لا يبدو صحيحاً”.

أما سعيد، الرجل الذي كان يطلق عليه غاندي السوري، فقد سجن من قبل بسبب أفكاره. “عمري أكثر من 80 عاماً. لا يهمني ما يفعلونه بي. لقد عشت دائماً بهذه المبادئ”.

المصدر

Preaching Nonviolence, Syrian Activist Heads Home

One response to “ناشط سوري – داعية اللاعنف يعود إلى الوطن

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s