أكراد سوريا… ورقة جوكر الثورة

Ernesto Londoño إرنستو لوندونو

 8 آذار/ مارس 2012

 أربيل – العراق

يبدو أن الأقلية الكردية في سوريا والتي عانت من الإضطهاد لزمن طويل ستصبح ورقة جوكر الثورة وستعزز من زخم حركة المعارضة والتي تبدو الآن مشتتة ومتعثرة بعد عام على انطلاقة  الثورة حيث بدأت تأخذ منحى أكثر عنفاُ.

حتى الآن لا يبدو أن الأكراد متحمسين كثيراً للثورة التي تقودها الغالبية من العرب السنة والتي بدأت تأخذ منحى طائفيا بشكل متزايد. لازال الأكراد خائفين من أن أي حكومة جديدة تسيطر عليها الغالبية من العرب السنة قد تعمق وتزيد من تهميشهم.

ولكن ما تم تجاهله بشكل واضح هو أن الأكراد في شمال شرق البلاد انخرطوا فعلاً في الاحتجاجات السلمية ضد نظام الرئيس بشار الأسد وقد ركزت الحكومة جهودها لقمع المدن ذات الأغلبية من العرب السنة كمدينة حمص وحماه، وقد أحجمت إلى حد ما عن استخدام العنف ضد الأكراد.

يشكّل العرب السنة الغالبية في بلد يبلغ تعداد سكانه 22 مليون نسمة ويُحكم لعقود من قبل أفراد من الأقلية العلوية. يشكل الأكراد  ما بين 8 و 15 % من عدد السكان. إن الأنقسامات العرقية والدينية في سوريا تجعل الثورة معقدة وأقل حسماً من تلك التي حدثت في ليبيا ومصر وتونس.

يبدو أن الأكراد منقسمون حول طبيعة الدور الذي يجب عليهم أن يلعبوه في حال نجحت المعارضة في إسقاط نظام الأسد، إلا أن الولايات المتحدة والغرب حاولوا إيجاد طريقة لإشراك الأكراد في المعارضة الحقيقية وهي جهود لم تثمر بعد.

يقول دبلوماسي غربي مختص بالشؤون السورية إن الولايات المتحدة وحلفاءها الأوروبيين حاولوا جاهدين خلف الكواليس تشجيع تيار المعارضة السورية الرئيسي على تقديم التزامات بشأن حقوق الأكراد في مرحلة ما بعد الأسد.

“فيما إذا، وعندما يقرر الأكراد الانخراط بشكل أوسع فقد يعني هذا أن النظام سيفقد سيطرته على المنطقة الشرقية بأكملها وقد يدفع هذا التحرك حلب ودمشق إلى الانتفاض أيضاً” يقول هذا الدبلوماسي الغربي والذي رفض الكشف عن نفسه.

إن المنطقة التي يشكل الأكراد الغالبية فيها هي منطقة مهمة استراتيجياً حيث أنها منطقة حدودية مع العراق وتركيا وفيها احتياطي كبير من النفط، تبقى هذه المنطقة  لقمة سائغة.

المسؤولون في تركيا، والتي تضم أقلية كردية مضطهدة ولديها جناح مسلح، وفي العراق أيضاً حيث حصل الأكراد على درجة كبيرة من السيادة، يراقبون ما يجري عن كثب ويساورهم القلق من التأثيرات العابرة للحدود لما يجري في سوريا. يحلم الأكراد المنتشرون في العراق وسوريا وإيران ومنذ وقت طويل بأن يكون لهم دولتهم الخاصة وكثيراً ما جرّهم هذا الطموح إلى الاضطهاد.

إن قصة انتفاضة الأكراد السوريين واستناداً إلى مقابلات مع قادة الأكراد في سوريا والعراق المجاور هي مفتاح فهم سبب بطئ الثورة السورية في الوصول إلى ساعة الحسم، وتُظهر مدى الفوضى التي قد تحدث في مرحلة ما بعد الأسد.

عندما نزل السوريون إلى الشوارع في آذار مستبشرين بالثورات الناجحة في كل من مصر وتونس كان القادة الأكراد مترددين بالمشاركة وفقاً لأولئك الأشخاص الذين تم مقابلتهم. كجزء محروم من المجتمع ولفترة طويلة وبتاريخ مفعم بالتمرد فإن لدى الأكراد كل الأسباب للمشاركة في الحركة الاحتجاجية، إلا أن القادة السياسيين ارتأوا أن لا ينخرطوا بأي دور بارز مبكر.

“حاول نظام البعث دائماً الترويج لفكرة أن الأكراد يريدون تقسيم سوريا”، حسب ما يقوله الناشط السياسي الكردي عبد الباقي يوسف في مقابلة معه في أربيل وهو يشير إلى حزب الأسد البعثي. “لو أننا بدأنا فإن النظام سيقول أننا بدأنا من أجل الانفصال”.

بينما كان زخم الحراك يشتد في مدينة درعا السورية بدأ الأكراد بتنظيم احتجاجات في مدينة القامشلي في الشمال الشرقي، وفي المدن الأخرى ذات الغالبية الكردية. وقد وصل عددهم في بعض الأحيان إلى عشرات الآلاف وفقاً للقادة الأكراد. مزق المتظاهرون صور الأسد وحطموا تمثالاُ للأسد الأب كما يقول الناشط يوسف.

ازدادت مشاعر كراهية الأكراد للنظام في شهر تشرين الأول/ أكتوبر بعد اغتيال مشعل تمو وهو ناشط كردي بارز. حيث نزل عشرات الآلاف من المشيعين إلى الشوارع في مناطق الشمال الشرقي من سوريا. وقد سُجلت كبعض الحالات النادرة حيث قامت قوات الأمن بإطلاق الرصاص الحي على الجموع كما يقول نشطاء أكراد.

بالإضافة إلى الهتافات المعادية للأسد فقد دعت المظاهرات في المناطق الكردية إلى المزيد من السيادة وتقرير المصير. ولوًّح المتظاهرون بالعلم الكردي ذي الألوان الأحمر والأبيض والأخضر. وحسب ما أفاد ناشطون أكراد فقد راقبت قوات الأمن المتظاهرين عن كثب وعملت على تفريق بعضهم بالغاز المسيل للدموع ولكنهم (أي قوات الأمن) أظهروا قدراُ من ضبط النفس في المدن الكردية وهو ما يتناقض بشكل صارخ مع القصف الأخير على حمص.

“لا يريد النظام أن يدخل في مواجهة مع الأكراد”، يقول صلاح قدو وهو شخصية قيادية في حزب كردي يساري في مدينة القامشلي في مقابلة عبر الهاتف، ويكمل قائلاً “نحن مازلنا نؤكد حتى الآن على سلمية الثورة. إيماننا هو أن التغيير سيتحقق عبر الوسائل السلمية”.

تقول دينيس ناتالي  Denise Nataliخبيرة بالسياسات الكردية في جامعة الدفاع الوطنية إن نظام الأسد سعى إلى استمالة بعض الأطراف الكردية عبر تقديم بعض التنازلات كمنح الجنسية للأكراد الذين كانوا محرومين من الحصول على أية وثائق رسمية “إن أي قمع عنيف للأكراد سيكون مسماراً آخر في نعش النظام, إنها إحدى الأقليات التي يرغب النظام بأن يتعاون معها”، تقول دينيس.

على الرغم من أن القادة الأكراد يقولون بأن أغلبية أكراد سوريا لازالوا يعارضون الأسد بشدة، إلا أنهم لا ينظرون بعين الرضا إلى الدور التركي المتعاظم في توحيد المعارضة، فقد أصبحت تركيا ملاذاً للاجئين السوريين ولأعضاء من المعارضة المسلحة والمعروفة باسم الجيش السوري الحر.

أعادت القيادة التركية تموضع سياستها تجاه سوريا، إلا أنها لم تغفل الجانب الكردي لأية لحظة، فقد نشط أعضاء من حزب العمال الكردستاني الذي يخوض حرباً مع الحكومة التركية من أجل الاستقلال. كما استخدم هؤلاء المقاتلون مناطق سورية نائية لشن هجمات في الماضي، ومن الممكن أن يعيدوا الشيء نفسه بالتواطؤ مع نظام الأسد.

قاطعت المجموعات الكردية قمة الأحزاب السورية المعارضة في أيار/ مايو الماضي، وذلك لأنها عُقدت في تركيا وقد حضر بعضهم مؤتمر اسطنبول في شهر آب/ أغسطس والذي أسفر عن تشكيل المجلس الوطني السوري.

لجأ النظام إلى إتباع سياسات فرّق تسد، كما يقول الناشط السياسي الكردي شلال قادو في مقابلة معه في مدينة السليمانية في العراق حيث يقيم الآن. “نحن نأسف لأن الأغلبية في المعارضة تفكر بأفكار النظام نفسها، فهم لا يريدون أن يعترفوا بحقوق الشعب الكردي”.

في مسعى لتقريب وجهات النظر بين المجموعات الكردية السورية استضاف مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان في شمال العراق مؤتمراُ للسياسيين الأكراد من سوريا المجاورة في الشهر الماضي، وتعهد بتقديم الدعم في حال وافق الأكراد السوريين على العمل معاً، كما أكد الزعيم الكردي أن على الأكراد عدم الانخراط في المقاومة المسلحة حيث يرى أن حقبة الكفاح المسلح قد ولّت.

المصدر:

Syrian Kurds seen as revolt’s wild card

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s