لماذا على أوباما أن يقود من وراء الكواليس في سوريا، حتى لو كان لا يريد ذلك!

Blake Hounshell بليك هاونشيل

10 شباط/ فبراير  2012

هذه المساهمة قُدمت في ندوة TNR تحت عنوان:”ما الذي يجب على الولايات المتحدة فعله حيال سوريا؟”.

ها نحن في عام 2012، وها نحن نراقب مجزرة تنكشف على صفحات الفيسبوك وصفحات البث المباشر في الوقت الحقيقي. ولد صغير ملقى على طاولة عمليات قذرة، وعيناه اللتان لا حياة فيهما تقريباً تُحدق إلى أعلى بينما يتدفق الدم  من جرح غائر في رقبته سببته شظية طائشة. وعلى الأرض رجل  نُسف وجه، ونساء تصرخ بينما تنظر إلى كومة من الجثث أمامها: أزواج، وأبناء، وإخوة!

تلك  الصور المؤرقة قادمة من سوريا، وبالضبط من مدينة حمص، مدينة المليون  نسمة التي استوعبت الجزء الأكبر من غضب بشار الأسد. لقد ألقى السوريون الطرائف والنكت عن “الحمصي” طويلاً، (وهو شخصية بسيطة طيبة تُذكرنا بسكان أيرلندا وإلقاء اللندنيـيـن الطرائف عنهم).  ولكن ما إن بدأت قذائف المدفعية والصواريخ العشوائية تمطر على المدنيـيـن في حي باب عمرو المحاصر، حتى توقف أهل حمص عن مزاحهم المعتاد.

ما الذي يمكننا فعله في الولايات المتحدة، سوى أن نجلس ونراقب  في رعب ما يحدث؟ إن الحقيقة المخذلة، في الوقت الحالي، هي أننا لا نستطيع أن نفعل الكثير، ليس لعدم وجود خيارات سياسية فقط، إنما لعدم وجود إرادة سياسية جماعية. وعليه فإن الأزمة  السورية  تتجه  نحو الأسوأ ربما أسوأ بكثير قبل الوصول إلى وضع أفضل.

الخيارات القائلة بأن إدارة أوباما وضعت حالياً على الطاولة- المزيد من البيانات، والمزيد من العقوبات، والمزيد من الدعم الدبلوماسي لجامعة الدول العربية والمجلس الوطني السوري، ومجموعة المظلة التي تم تشكيلها لتمثل الثورة – تبدو مهمة غير كافية وبشكل ميؤوس منه. لن يدرك الأسد فجأة الخطأ في أساليبه، ويفوض نائبه باستلام السلطة، كما طالبت جامعة الدول العربية. ومع الانسحاب الرسمي هذا الإسبوع  لسفراء دول الخليج، انخفضت فرص الدبلوماسية العربية لحل الصراع بشكل كبير. تجتمع جامعة الدول العربية  مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع، وما يدور من أحاديث في الدوائر الدبلوماسية هو أن الجامعة ستقوم بمحاولة أخيرة في مجلس الأمن الدولي. (“كل شيء ممكن، وأعني ممكن جداً ولكن أولاً ستكون هناك مرة أخرى في الأمم المتحدة”، هذا ما أخبرني به دبلوماسي خليجي متقاعد). ولكن، حتى ذلك الحين، يبدو من المرجح أن روسيا والصين تستعدان لاستخدام حق النقض مرة أخرى.

وفي هذه الأثناء، أشعل حق النقض المشترك، الغضب واليأس على أرض الواقع، مما تسبب بفقدان المجلس الوطني السوري – ولسوء حظه-  مصداقيته أمام الجيش السوري الحر، وهو شبكة من المنشقين من الجيش والميليشيات المحلية التي تقوم بالدفاع عن المناطق المحاصرة مثل  بابا عمرو. “الدبلوماسية لن تنجح”، هذا ما قاله لي أحد السوريين، وأضاف “الجميع يريد أن يحارب النظام والنظام يعتقد أن لديه الآن الفرصة. كنت قد التقيت ببعض اللاجئين في الأردن والذين كانوا ينتظرون أن يصبح التسليح آمناً حتى يتسللوا مرة أخرى إلى سوريا للانضمام إلى الجيش السوري الحر، وهناك العديد من قام بذلك فعلاً. أنا أتحدث عن الغالبية الساحقة من اللاجئين الذكور. إنه لأمر محيرٌ فعلاً”. قال سوريٌ آخر عبر البريد الالكتروني: “لو كان الجيش الحر مسلحاً  بشكل صحيح، لرأينا على الأرجح المزيد من المدنيـيـن ينضمون إليه بالإضافة إلى زيادة لا تصدق في كمية الانشقاقات في الجيش النظامي”.

إذن، يبدو أن سوريا، على طريق المزيد من العنف. ماذا يمكن أن تفعله الولايات المتحدة فعلياً في الوقت الراهن لوقف ذلك التقدم؟ دبلوماسياً، لقد تم بالفعل إنشاء “مجموعة أصدقاء سوريا” وهي مجموعة اتصال للقوى الغربية والدول المجاورة يمكن استخدامها لحشد التأييد للمعارضة. كما يمكن أيضاً توجيه وكالة الاستخبارات الغربية، جنباً إلى جنب مع هؤلاء من تركيا والدول العربية، لجمع أكبر قدر من المعلومات حول نوايا قوات الأسد وطبيعة شخصياتهم من رسم خرائط لكل مستودع، لكل مزرعة، لكل قن دجاج، لكل مبنى خارجي، لكل بيت خارجي وبيت كلب يدعم النظام، مما يؤدي إلى تشجيع مزيد من الانشقاقات. ويمكن للولايات المتحدة، جنباً إلى جنب مع بلدان أخرى، توفير دعم لازم أكبر لإقامة هيكل قيادة موحدة للجيش السوري الحر المبعثر، وتلطيف علاقاته المشحونة مع المجلس الوطني السوري.

من ناحية أخرى فإن النقاش حول تسليح الجيش السوري الحر، مهما كانت أهميته، قد تجاوزته الأحداث بشكل سريع. وذكرت قناة الجزيرة يوم الخميس أن الجامعة العربية قد تعترف قريباً بالمجلس الوطني السوري رسمياً، وأن أموال دول الخليج – وأسلحته – ستبدأ بالتدفق بكميات كبيرة إلى المعارضة، مشيرة بوضوح إلى أن الأسد ليس له مستقبل في سوريا. لاشك أن رجال الأعمال والمغتربين السوريين يجمعون المال بالفعل؛ أموالٌ خاصة، وربما غير خاصة بدأت بالفعل تتدفق في طريقها من منطقة الخليج. ( تورد رانيا أبو زيد في تقريرها reports أنه يتم بيع البندقية “الروسية” بـ 1200 $ في تركيا، 1600 $ في الأردن، و 3000$ في لبنان). لذلك يجب على الولايات المتحدة أن تعمل جاهدة على الحث على أن أي تمويل رسمي، من المملكة العربية السعودية أو قطر، على سبيل المثال،  يجب أن يوجه  إلى  الجهات  المسؤولة، بدون انتقام طائفي، وأن يتكون فقط من الأسلحة الخفيفة. كما يجب على إدارة أوباما أيضاً تقديم المساعدات الإنسانية، والخبرات، والدعم الدبلوماسي والاستخباراتي.

ولكن لا ينبغي لأحد أن يتوقع حدوث معجزة في سوريا. إن التحدي الذي يخوضه أوباما هو الإسراع إلى إسقاط الأسد بيد واحدة مقيدة خلف ظهره. وهناك رغبة قليلة في واشنطن، ناهيك عن أمريكا الوسطى، لتدخل فوضوي آخر في الشرق الأوسط، بحيث يتم شحن الإدارة لكي تعمل على الهوامش. بالطبع، من الممكن أن يتغير هذا كلما تفاقم الوضع. (تقوم وزارة الدفاع الأمريكية بالفعل بالتحضير لخطط عسكرية). ولكن بالنسبة لأوباما الآن لا يوجد لديه خيار سوى أن يقود من وراء الكواليس.

إن النظام السوري ينهار، ولكن ببطء. لاشك أن النتائج الأسوأ من هذه السياسة كانت بسبب القيود السياسية على إدارة أوباما. لكن التكاليف البشرية مرتفعة، حيث أن الانتفاضة مازالت تنمو لتصبح أكثر طائفية، ويصبح النظام أكثر وحشية. يقول صديقٌ سوريٌ محبط عبر البريد الإلكتروني: “هل  يدركون كم هو صعب على نفسية الشعب السوري أن يطالب الآن الغرب بالتدخل؟ نحن نفعل ذلك لأنه هو الحل الوحيد في الوقت الحاضر. كل شيء آخر هو مضيعة للوقت .”

بليك هاونشيل: مدير تحرير السياسة الخارجية.

المصدر:

Why Obama Has To Lead From Behind In Syria, Even If He Doesn’t Want To

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s