لا ملجأ للجيش السوري الحر على الحدود التركية.

لا ملجأ للجيش السوري الحر على الحدود التركية.

أنتوني لويد Anthony Loyd

17 كانون الثاني/يناير 2012

صحيفة التايمز

حرمانٌ من الأصدقاء, قليل من الحظ كل يوم, حتى الطقس يبدو أنه يخذل الثوار السوريين على طول شريط الجبل الرفيع على الحدود السورية التركية.

تتساقط الأمطار بشدة على قرية عين البيضا في الشمال, والرصاص جعل الجدران كالوجه المليء بالبثور, الطين اللزج في كل مكان على المنحدرات… هذا ما رأيناه في هذا المعقل الصغير الثائر. ووسط الشجيرات والطين في الأسفل يتوارى عناصر من الجيش السوري الحر، القوات العسكرية المنشقة عن جيش النظام الأسدي.

تتبعثر حبات من البصل وخراطيش البنادق، و قوالب الزبدة و بضع أكياس رطبة من الطحين على طول الطريق المتقطع، حيث تمزقت حقائب المهربين وفتحت قبل نهاية المنحدر، في اندفاع جنوني للاختباء في بستان زيتون على أطراف القرية.

“وجبة طعام؟ نحن لم نأكل وجبات طعام منذ أكثر من أربعة أشهر”, كما قال ياسين قائد وحدة، واحدة من أقوى الوحدات الخمس وعشرين التابعة للجيش السوري الحر. “نتناول وجبة واحدة في اليوم. المكرونة أو الرز مع ما يتوفر لنا من الخضار. إننا نتقشف في كل شي, الطعام, الذخيرة, الأسلحة وحتى الأدوية. نحن نشرب الماء الذي نستخلصه من أنابيب الصرف الصحي, لكن طالما لدينا هذه الرصاصات القليلة المتبقية سوف نبقى هنا ونقاتل”.

أصيب ياسين بخدش في ساقه بسبب شظايا صغيرة، وذلك عندما سقط صاروخ قرب موقعه قبل ثلاثة أيام. تلقت مجموعة من المباني المكتئبة قذيفة هاون على بعد 500 متر في الجانب الشرقي من القرية، على المنحدرات الجبلية من مربض المقاتلين المنشقين. موقعهم مكشوف على الرغم من المطر الشديد المنهمر. “لقد جذبتهم تحركاتنا, قريباً ستُدك القرية بسبب إطلاق النار وقذائف الهاون… “.

وبلحظة … مرت رصاصة قنّاص فوق رؤوسنا واستقرت في الحائط خلفنا.

أضاف ياسين “لم تكن أبداً الأوضاع بهذا السوء…”، ويومئ برأسه تجاه مواقع جيش الأسد. “منذ عشرين يوماً تولى نقيب جديد قيادة المعارك ضدنا هنا، مصطفى جديد, وهو من الطائفة العلوية ومنذ وصوله اشتدت الهجمات علينا وأصبحت بشكل يومي, لم يكن بوسعنا عمل الكثير … على الأقل لدينا سجائر…”.

يتألف الجيش السوري الحر هنا من عدة مجموعات والتي يبلغ تعدادها أكثر من 100 مقاتل، وعلى الرغم من الحصار فإن للجيش الحر مهمة حيوية في مدينة البيضا، تتمثل في أنها شريحة من منطقة متاخمة للحدود التركية، كما أنها بوابة تسمح للناشطين وأعضاء الجيش الحر بالدخول إلى سوريا وتسمح للجرحى والمنشقين بالخروج من الأراضي السورية تجاه تركيا. ولكن ليس هناك حراك كبير. الانشقاقات عن الجيش الأسدي ما تزال بطيئة. يقول ياسين إن آخر مجموعة منشقة انضمت إليه كانت عبارة عن عقيد وسبعة جنود وصلوا منذ ثلاثة عشر يوماً. كما يستقبل ثلاثة أو أربعة أسبوعياً.

يقول: “من الصعب جداً في أي مكان من سوريا التحرك لأكثر من بضعة مئات من الأمتار بعيداً عن موقع تمركزنا”. “الرحلة التي كانت تحتاج إلى ساعتين مشياً على الأقدام منذ أشهر، تحتاج الآن إلى ليلة كاملة. في أي مكان نتجه إليه نستقبل الجرحى من المتظاهرين والمنشقين. من كانت إصابته خطيرة يموت قبل أن نستطيع إسعافه. لو استطاع المجتمع الدولي فرض منطقة عازلة هنا لكان من الممكن أن تتغير الصورة، حتى ولو كانت بعمق خمسة كيلومترات فهي كافية. أعطنا تلك المنطقة العازلة وسنكون قادرين على تحرير بلادنا. من دونها سوف نقاتل وقد ننتصر أو نموت”.

إن العامل المشترك بين الجيش السوري الحر ونشطاء المعارضة هو عدم فقدان الأمل، والذين يعتقدون أن خلق ملاذ آمنٍ داخل سوريا على طول الحدود من شأنه أن يسبب زيادة في الانشقاقات في القوات السورية النظامية، والسماح للجيش السوري الحر بإقامة قواعد ومخيمات للاجئين داخل الأراضي السورية.

حتى الآن لا توجد مؤشرات على أية نية لتدخل أجنبي في سوريا. كما وأنه حتى اللحظة لا يوجد ما يوحي باقتراب انتصار الثورة بعد عشرة أشهر على بدء المظاهرات ضد نظام الأسد, بدلاً من ذلك فإن القمع مازال مستمراً على الرغم من وجود المراقبين العرب, هذا السلوك من النظام هو ما دعا نبيل العربي أمين عام جامعة الدول العربية إلى التحذير من نشوب حرب أهلية.

إيران والصين والعراق ولبنان في مواجهة القوى الإقليمية المناهضة للنظام السوري، بما فيهم قطر وتركيا. أما المجتمع الغربي فإنه على خلاف بشأن موقفه من نظام الأسد، فالدول الغربية منقسمة بين الإدانة الخجولة لنظام الرئيس الأسد، وبين روسيا التي أرسلت إليه سفينة تحمل 60 طناً من الأسلحة والتي رست في سوريا الأسبوع الماضي.

إن السبب الذي دفع بالناشطين للتحدث عن السقوط في هاوية الحرب الطائفية أكثر من الحديث عن إسقاط الأسد يكمن في قيادة المعارضة السورية والمتمثلة بالمجلس الوطني الانتقالي التي تبدو بعيدة عن انتفاضة الشارع المتصاعدة.

نشأ الجيش السوري الحر من شلال الدم والغضب المتصاعد من هذا الطريق المسدود، وببطء امتدت جذوره بين جمهور المعارضة ليصبح بديلاً عن الاحتجاج السلمي، أصبح يخوض اشتباكات يومية مع جهاز أمن الدولة في جميع أنحاء البلاد. وانضم إلى صفوفه رجال مثل ياسين الذي كان متظاهراً سلمياً قبل شهر واحد. وعلى الرغم من أن ياسين كان محارباً قديماً والذي تطوع في قوة النخبة الفلسطينية (17) عام 1980 م في جنوب لبنان ضد الإسرائيليين، إلا أن ياسين قضى الأشهر القليلة الأولى من الثورة السورية كمتظاهر أعزل حتى هاجم الجيش النظامي السوري بلدته في حزيران/ يونيو لقمع المظاهرات فيها.

“عندها آمنت بأن المظاهرات السلمية لا تنفع”، أكمل قائلاً. “يجب مواجهة القوة بالقوة, لقد فقدت الكثير من الأصدقاء الذين قُتلوا قبل أن أغير رأيي وأنضم إلى الجيش السوري الحر”.

شروط الالتحاق بوحدة النقيب ياسين بسيطة. أن يكون عمر المتطوع 20 عاماً فما فوق, أن يكون قد أتم شيئاً من التدريب العسكري وأن يكون هارباً من النظام. يقول الجيش الحر إن قوامه ما بين 15,ooo و 20,000 مقاتل حول سوريا. “ليست المشكلة بالأرقام، إنما بكيفية تسليحهم وتأمين الذخيرة لهم, تلك هي القضية”، قال ياسين.

على الرغم من أن تركيا قدمت المساعدة للهاربين من نظام الأسد، وسمحت لأكثر من 9000 لاجئ من البقاء على أراضيها ومنحت لهم المأوى في مخيمات، كما واستضافت قيادة الجيش السوري الحر ممثلة بالعقيد رياض موسى الأسعد، إلا أن هذا الدعم يبقى ضمن الحدود الدنيا ويخضع لرقابة صارمة.

نقوم بتمرير إمدادات الجيش الحر من تركيا إلى سوريا عبر شبكة من الممرات, يتوجب علينا مراوغة حرس الحدود التركي وأبراج المراقبة قبل تجاوز خطين من الأسلاك الشائكة. بالكاد تقدم تركيا تسهيلات بهذا الصدد.

“ما هو الدعم التركي؟”، صرخ ياسين عندما سألته عن حجم المعونات التي نقلها رجاله من تركيا. وأضاف “إن الأسلحة التي في حوزتنا هي إما غنائم من الجيش النظامي أو أننا نشتريها من المهربين”. أشار إلى زاوية في الغرفة حيث كان هناك مجموعة مختلفة من البنادق مصفوفة, وقذيفة آر بي جي وبندقية رشاشة. وأضاف “لقد كان علينا شراء كل هذا بأنفسنا من الأموال التي جمعت من قبل اللاجئين. لدينا آر بي جي واحدة فقط، وقذيفتان، حيث كلفنا ذلك أكثر من 5000 دولار أميركي. بندقية (كلاشنيكوف) بمبلغ 2000دولار وبندقية M16 بـ 3000 دولار. لا أحد يعطينا أي شيء بالمجان.

خلافاً لليبيا، فلقد شارك ليبيو الشتاتdiaspora) ) بتمويل الثورة ضد العقيد معمر القذافي، بينما تفتقر المعارضة السورية في المنفى إلى أي برنامج موحد لتمويل الجيش السوري الحر.

في أنطاكيا، المدينة الواقعة في جنوب غرب تركيا والتي أصبحت مقراً للسوريين الفارين من قوات الأسد، صرح عضو بارز مسؤول عن الاتصال بين الجهات السورية المانحة في المنفى والجيش السوري الحر إنه منذ تأسيس الجيش الحر في تموز/يوليو من العام الماضي في تركيا تلقى أكثر بقليل من 150,000 دولار من الشتات السوري. “لقد رأيت الحسابات حديثاً” قال الرجل خلال آخر لقاء له في الأسبوع المنصرم.

“المال شحيح، يغطي بعض نفقات المعيشة للاجئين، وهناك كمية محدودة من معدات الاتصالات والهواتف النقالة وأجهزة الكمبيوتر للجيش السوري الحر وهذا كل شيء… توفي جدي في سوريا دون أن ينتخب. توفي والدي دون أن ينتخب. وأنا قلق من موتي قبل أن أنتخب, الطريقة التي تجري بها الثورة توحي بذلك”.

مثل هذه المشاعر أصبحت أمراً شائعاً. “الصومال”، “حرب أهلية”، و”لا سبيل للتقدم, ولا سبيل للتراجع”، هي العبارات التي تظهر مراراً وتكراراً في الحوار مع الثوار السوريين عندما يصفون نتائج انتفاضتهم. ينظرون بعين الحسد والغضب لاختلاف تجربة ثورتهم عن التجربة الليبية التي نالت الاعتراف والدعم. مع انهمار المطر بغزارة، مع صدى صوت إطلاق النار عبر البيضا قال ياسين: “لقد زارني منذ شهرين ثائر ليبي، كان يفكر بالانضمام إلينا لكنه عدل عن رأيه بعد نصف نهار وليلة. قال لي يحتاج الأمر خمس سنواتٍ أخرى قبل أن تبدو ثورتكم مثل ثورتنا…”.

المصدر

The Australian

No shelter for Free Syrian Army rebels on Turkish border

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s