الخيارات الثلاثة التي يمتلكها بشار الأسد

 الخيارات الثلاثة التي يمتلكها بشار الأسد:

 لا يبدو الرئيس السوري سعيداَ بعمله، ففي الوقت الذي تتعمق فيه الأزمة، قد يختار الأسد إما الهروب، أو المواجهة، أو التفاوض.

 سيمون تيسدال – الغارديان – 10 يناير 2012

بشار الأسد يقول خلال كلمة له في دمشق بأنه ما يزال يمتلك الدعم من الشعب السوري

في خطابه الأخير في العاصمة دمشق، استخدم الأسد طريقته الهجومية السلبية التقليدية, متعهداَ بسحق المعارضة في الوقت الذي يصدر فيه وعوده الغامضة بالإصلاحات. ولتعريفه بشكل أوسع، فإن هذا السلوك يتضمن المماطلة والعناد والاستياء والتجهم والعرقلة والندب والميل لخلق الفوضى. فمنذ اندلاع الإنتفاضة السورية على مسمع من أذنيه في شهر مارس/ أذار الماضي. الأسد، الذي لم يكن حقاً يرغب يوماَ بالرئاسة, أثبت بنفسه بشكل مذهل عدم أهليته لها، وأظهر كل تلك العيوب الشخصية وأكثر.

إن حالة الرئيس السوري الذهنية هذه مرتبطة بشكل وثيق بتعمق الأزمة الداخلية المستمرة منذ تسعة أشهر، دون أن تبدو في الأفق أي ملامح لكيفية أو موعد التوصل إلى حلها.

يرى بعض النقاد والمحللين السياسيين أن الرئيس السوري معزول عن الواقع، بينما يرى آخرون أنه مجرد حجر شطرنج، أو أنه رهينة في أيدي أقارب أكثر سلطة وقوة، بالإضافة إلى شخصيات عسكرية ذات نفوذ، الأمر الذي من المؤكد يجعله غير قادر على إعطاء أي انطباع يوحي بأنه سعيد في عمله.

أياَ كانت الحقيقة، أمام الواقع الحالي المتمثل بمقتل خمسة آلاف شخص على الأقل على يدي نظامه، إلى جانب انضمام العرب إلى الولايات المتحدة وأوروبا في مطالبته بالاستقالة، واحتمال مقاضاة الأمم المتحدة له بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتي باتت تلوح في الأفق، وانهيار النظام مع احتمال قوي باندلاع حرب أهلية شاملة، وأخيراً الضغط الممارس على الأسد والذي لا يمكن تحمله، يبقى السؤال، هل سينهار الأسد؟ وما هي خياراته؟

الهــروب

في حال تطور الوضع السوري إلى حالة تصعب السيطرة عليها، قد يضطر الأسد للهرب كما فعل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الضحية الأولى للربيع العربي، الذي اختار السعودية الملجأ المفضل للطغاة المشردين, مثل عيدي أمين الأوغندي و علي عبد الله صالح اليمني.

بالنسبة للأسد فإن توجهه إلى أعتاب الأبواب السعودية سيسبب الحرج للقيادة السعودية (التي لا يروق لها), ولكن إن كان ذلك من شأنه أن يعيد الاستقرار للمنطقة، فالأمر قد يستحق العناء.

بدلاَ من ذلك، من الممكن أن يلجأ الأسد إلى حليفه الأزلي إيران, أو روسيا التي لطالما حمت نظامه من الإستنكار الدولي وأرسلت فريقاَ من قواتها البحرية إلى المرفأ السوري في طرطوس من أجل إظهار نوع من التضامن مع النظام السوري. في حال قرر الأسد اتخاذ هذا المنحى، فإن أسماء زوجته حاملة الجنسية البريطانية والمولودة في بريطانيا وأطفاله الثلاثة سيكونون عاملاَ هاماَ في اتخاذ قرار كهذا، حيث أن أي طلب ستقدمه للعودة إلى مقر إقامتها في أكتون ACTON، غرب لندن, سيعرض بريطانيا للكثير من المشاكل الأمنية والدبلوماسية المثيرة للاهتمام.

في خطابه, أصر الأسد على أنه باق لكنه – وعلى الطريقة القذافية – بدا موهوماَ ومضللاَ بشكل واضح : “أنا لست بالشخص الذي يتخلى عن مسؤولياته، أنا باق في منصبي بدعم من الشعب، وإذا غادرت فسيكون ذلك بناء على رغبةً الشعب.”

المواجهة

إن النهج المتبع حالياً تجاه الأزمة مستمد بشكل مباشر من المرجع الذي كتبه والد الرئيس المتوفى، حافظ الأسد، والذي اكتسب سمعته السيئة بسبب إخماده لانتفاضة سابقة في حماه عام 1982، حيث قتل أكتر من عشرة آلاف شخص حسب ما تردد.

الإختلاف هذه المرة هو أنه حتى الآن على الأقل، لم تنجح سياسة القمع الدموي، مع عدم اقتصار الإضطرابات على مدينة أو منطقة واحدة.

أيضاً لجوء خصوم النظام بدعم من أفراد منشقين عن الجيش إلى المقاومة المسلحة بشكل متزايد في أنحاء البلاد، حيث يدعي الأسد بأنهم يتلقون دعمهم من قوى خارجية, الأمر الذي يصعب التحقق منه.

وفي تحذير له هذا الأسبوع، قال رئيس الوزراء التركي رجب الطيب أردوغان ” إن الحالة في سوريا تتجه نحو حرب دينية طائفية عرقية، ويجب أن نمنع حدوث ذلك”، جاء ذلك في معرض حديثه عن القلق الذي يتشارك به كلاً من دول المنطقة والدول الغربية.

إن المأزق الذي يعيشه الأسد هو أنه في حال استمرار عمليات القتل دون توقف – أو بكلمات أخرى، في حال عدم قدرته على إعادة إحكام سيطرته – فإن بعثة المراقبين العرب ستفقد مصداقيتها وسيتم سحبها، الأمر الذي سيؤدي إلى اتخاذ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لإجراءات فورية من الممكن أن تتمثل بتدخل على شاكلة السيناريو الليبي.

حتى الآن لايوجد أي مؤشر على نجاح حملة الأسد القمعية العنيفة. ومع ذلك، صرح الأسد في خطابه أنه لن يحيد قيد أنملة عن سياسته هذه، بينما بدا مرة أخرى في حالة نكران للواقع، حيث قال ” لا يوجد أي غطاء لأي كان, ولا يوجد أية أوامر بإطلاق النار على المواطنين”، لقد كان هدفه الأساسي استعادة النظام الذي لايمكن تحقيقه إلا” بالضرب بيد من حديد, وعدم التساهل مع الإرهابيين أو أولئك الذين يستعملون السلاح للقتل”.

التفاوض

مجدداً طرح الأسد وعوداً غامضة بالإصلاح متضمنةً استفتاءً دستورياً مبنية على نظام تعددي مقترح في شهر مارس/آذار المقبل, ولكن بعد سنوات من الفشل في تحقيق مثل هذه التعهدات، فقد الأسد مصداقيته بالنسبة لأكثر السوريين، إن لم يكن معظهم. فلو قام الأسد بإصلاح حقيقي، فإنه بذلك يخاطر بخسارة أعوان النظام، ولا سيما أخوه المعروف بصرامته ماهر، وهو أكثر الرجال سلطة في أجهزة الأمن السورية، والملام على الكثير من عمليات القتل في الأونة الأخيرة.

لقد أحرق الأسد أوراقه مع بعض الحكومات العربية والغربية بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا، والتي علقت آمال كبيرة على قيادته لدى استلامه الحكم عام 2000 . ولكنها الآن إلى جانب دول الجوار مثل تركيا لا ترى بديلاً عن تنحيه.

ومن المثير للسخرية أن اسرائيل – عدو سوريا الأزلي – قد تفضل بقاء نظام الأسد رغبة منها في تأمين حدوداً مستقرة. و بوجود احتمال أن يكون بديل الأسد نظاماً اسلامياً سنياً معادياً للغرب, فإن الولايات المتحدة والعراق- ولأسباب مختلفة – سترغب ضمنياً ببقاء نظام الأسد.

ففي غفلة منه على ما يبدو عن فوارق كهذه، وعن حاجته للدعم في حال قرر التفاوض للخروج من الأزمة، وجه الأسد عبارات الاحتقار للقادة العرب في خطابه، حين قال: “فشلت الجامعة العربية خلال ستون عاماً في أن تأخذ دوراَ فعالاَ في قضايا العرب, لذا يجب ألا نتفاجئ الآن بموقفها”. إلا أنه في الوقت نفسه قال أن “سوريا لن تغلق أبوابها” لأي اقتراح عربي يحترم سيادتها و وحدة أراضيها، الأمر الذي يدل على أنه مازال يأمل إلى التوصل إلى تسوية إقليمية تحفظ ماء وجهه وتساعده على البقاء في السلطة.

من الممكن النظر إلى مصر الآن كنموذج لما يحدث في سوريا، ففي هذا السيناريو، تمت إزاحة الرئيس شكلياً – الرئيس حسني مبارك/الأسد – وتم تقديمه لمحاكمة رمزية، ولكن النظام نفسه، متمثلاً بالجيش و بقوات أخرى تمتلك نفوذاً في الداخل، بعدما قام بهذه التضحية العالية المستوى، بقي على حاله.

تبدو الثورة المصرية قد حققت نجاحاً، حيث توقف العنف بشكل كبير، مع وجود مظاهر إحتفالية في البلاد,ولكن في الصباح التالي، يشرق الفجر ببطء ليكشف أن لاشيء تغير حقيقةً.

المصدر:

The Guardian

Bashar al-Assad has three options | Simon Tisdall

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s