استخدام المرتزقة في قمع الإحتجاجات في سوريا

12 كانون الثاني/يناير 2012

ملخص

اعتمد نظام الرئيس السوري بشار الأسد في حملته على الاحتجاجات على قوة من المرتزقة المحلية المعروفة باسم “الشبيحة” ، وبسبب التركيبة الطائفية للجيش السوري ، فإن دمشق ستستمر على الأرجح باتباع هذا النهج ، على الرغم من أوجه القصور في مهارات الشبيحة و استراتيجيتهم و الاعتراضات المتزايدة من حلفاء سوريا في ايران.

تحليل

لبعض الوقت استخدمت الأنظمة في الشرق الأوسط بلطجية مستأجرين في حملاتها لقمع الاحتجاجات، كما رأينا في ايران و مصر وليبيا‫. وفي سوريا،

اعتمدت حكومة الرئيس بشار الأسد بشدة على مجموعة من المرتزقة الموالين المعروفين باسم ‫”الشبيحة‫”. هذا الإعتماد يكشف بشكل أساسي عن المعوقات التي تواجه الجيش السوري، الذي تهيمن عليه أقلية الطائفة العلوية، في محاولة لإخماد الإضطرابات، فضلاً عن مستوى الطائفية العالي الذي لا يزال يميز الصراع السوري عن غيره من الإضرابات الإقليمية‫.

الشبيحة ‫: النشأة و التوسع

الشبيحة‫، وتعني (أشباه الأشباح)، ظهرت للمرة الأولى في عام ١٩٧٦ عندما قام الجيش السوري بدخول لبنان خلال الحرب الأهلية اللبنانية. تألفت من مجموعة من الشباب غالبيتهم من الطائفة العلوية من مدن الساحل السوري اللاذقية و طرطوس و بانياس والتي فيها نسبة عالية من العلويين. على طول الساحل السوري و عبر الحدود السورية اللبنانية، شارك الشبيحة في عمليات تهريب وبيع السلع المسروقة بين لبنان وسوريا، في حين سلب العديد منهم المنازل والمستودعات.

ارتفع عدد الشبيحة في الثمانينيات بعد محاولة انقلاب فاشلة عام ١٩٨٣ قام بها رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق الراحل حافظ الأسد‫. في أعقاب الإنقلاب الفاشل، جرى تفكيك شركات الدفاع التابعة لرفعت الأسد، و هي من قوات النخبة العلوية مؤلفة من حوالي ٥٥٠٠٠ من الجنود والتي قادت مذبحة عام ١٩٨٢ ضد المحتجين السنة في حماة، و وحدات الاستخبارات الموالية له، وجرد رفعت الأسد من السلطة ولاحقا أجبر على الذهاب للمنفى‫. العديد من المقاتلين من سرايا الدفاع المنحلة انضموا في نهاية الأمر الى صفوف الشبيحة‫.

حالياً يوجد حوالي ٢٠٠٠٠ من الشبيحة، الذين يتقاضون يومياً نحو ٤٠ دولاراً، وفقاً لمصادر ستراتفور Stratfor‫. العديد من الشبيحة المجندين من قبل النظام السوري هم من الشباب الغير المتعلمين والعاطلين عن العمل أو المجرمين الذين اطلق سراحهم على شرط أن يظهروا أقصى حدود الولاء للنظام، ويعمل غالبيتهم لصالح النظام كعمل جزئي أثناء قيامهم بأعمال وضيعة أخرى‫. ولكن وجد البعض طريقه في مجتمع الأعمال السني في دمشق وحلب *، حيث عملوا في العديد من الوظائف البيروقراطية‫. ولا يشارك كل الشبيحة في العمليات الأمنية; نسبة كبيرة منهم يشاركون في وسائل الإعلام لمساعدة النظام في نشر رسائله التي تصور المعارضة التي تقاتل الجيش كميليشيات جهادية.

وفقاً لحسابات بعض نشطاء المعارضة، الصحفيين ومراقبي حقوق الإنسان، فإن النظام السوري عادة ما ينقل الشبيحة في باصات الى المناطق الأكثر اضصطرابا في البلاد، مثل حمص وحماه ، وفي ضواحي دمشق وحلب ، والمدن الحدودية كدرعا وتلكلخ‫. وهناك، يذهب الشبيحة من منزل الى منزل، للإعتداء على أو اعتقال أو قتل أعضاء المعارضة المشتبه بهم ‫- و عائلاتهم في بعض الحالات‫.

يعمل معظم الشبيحة في ثياب مدنية، ولكن في الآونة الأخيرة وصفهم أعضاء المعارضة بأنهم يرتدون الزي الرسمي للشرطة أو زياً أسوداً ويحملون ما يبدو أنه نوع جديد من بنادق ‫الكلاشنكوف الهجومية‫. هذه التقارير لا يمكن تأكيدها، ولكن لن يكون من المستغرب اذا كان النظام السوري يستثمر أموالا إضافية لإضفاء صفة الرسمية على الشبيحة باعتبارهم أحد خطوط الدفاع الرئيسية‫.

استراتيجية إيران وسوريا

اعتماد نظام الأسد على الشبيحة بشكل أساسي لم يكن الخيار الإستراتيجي الذي حظي بكامل تأييد حليف سوريا الرئيسي إيران‫. وفقا لمصدر لستراتفور، ساعد الحرس الثوري الإيراني في تدريب الشبيحة في منتصف شهر آذار، عندما اندلعت المظاهرات الأولى في سوريا‫. خلافاً لإيران، التي اعتمدت على ميليشيا الباسيج الشباب ‫- الذين تم تلقينهم بقوة مبادئ الدين وتم دمجهم في الأجهزة الأمنية الرسمية‫ – لإخماد الثورة الخضراء بعد الإنتخابات الإيرانية عام ٢٠٠٩، سوريا ليس لديها ميليشيا مدربة بشكل جيد تحت تصرفها‫.

وصف مسؤولون ايرانيون بشكل سري الشبيحة بأنهم همجيين وغير منضبطين على الإطلاق‫. أحد المصادر الإيرانية في ستراتفور وصف استخدام الشبيحة للعنف بالمضلَّلة وشرح كيف أن الحرث الثوري حاول عبثاً أن ينبه الميليشيات السورية أن العنف يجب أن يوظف استراتيجيا بشكل يقمع الإضطرابات ولا يساعد على انتشارها‫. مصدر المعلومات يشير أن الحرس الثوري خلص الى أن الشبيحة قد تتسبب بضرر أكبر بدلا من دعم نظام الأسد‫. لهذا السبب، يدعي المصدر أن الحرس الثوري الإيراني قد تخلى عن تدريب الشبيحة وبدلاً عن ذلك وزعت أعضاء حزب الله للعمل معهم وفي بعض الحالات الدفاع عن الشبيحة الذين أصبحوا في الآونة الأخيرة هدفا لهجمات على يد الجيش السوري الحر المتمرد‫.

على الرغم من اعتراضات ايران، ليس من المرجح أن يقل اعتماد النظام السوري على الشبيحة، في المقام الأول بسبب البنية الطائفية الذي يعمل النظام على أساسه‫. الضباط العلويين، الذين يقل عددهم عن عدد الغالبية من الرتب المتوسطة إلى الدنيا من المجندين السنة، هم المهيمنين على الجيش السوري‫. وقد هاجر أو انشق العديد من المجندين الى الجيش السوري الحر لأنهم غير مستعدين للقتال ضد إخوتهم ‫. لذلك قمع النظام تم غالبا من قبل قوات كلهم من العلويين، بما في ذلك الحرس الجمهوري، فرقة المدرعات الرابعة، الشعبة ١٤ و ١٥ من القوات الخاصة، شرطة مكافحة الشغب‫، الاستخبارات العسكرية، المخابرات الجوية، مديرية المخابرات العامة، مكتب الأمن القومي، أمن حزب البعث، مديرية الأمن السياسي، و طبعا، الشبيحة. لقد كان النظام متردداً للغاية لنشر وحدات الجيش الأكثر اختلاطاً ديموغرافياً، التي من شأنها أن تكون أكثر عرضة للإنقسام على أسس طائفية وتقويض وحدة الجيش بشكل عام. ممانعة النظام في توظيف كامل القوات المسلحة يعني أنه سوف يستمر في الإعتماد على المرتزقة لتعزيز أعمال القمع.

الإستخدام الكثيف للشبيحة يساعد نظام الأسد على الإعتدال في إعتماده المتزايد على إيران، الذي استغل الأزمة السياسية لتوسيع وجود الحرس الثوري في سوريا‫. استراتيجية الرئيس السوري بشار الأسد فيما يتعلق بالشبيحة قد تكون بعيدة عن الكمال، ولكن، نظراً للقيود التي يواجهها، يبدو انها الوحيدة التي تساعد النظام على الصمود ضد المعارضة السورية التي لا تزال ممزقة والحفاظ على تماسك الجيش عموماً‫.

اعتمد نظام الرئيس السوري بشار الأسد إلى حد كبير على قوة المرتزقة المحلية المعروفة باسم “الشبيحة” في حملته على الإحتجاجات‫. على الأرحج وبسبب التركيبة الطائفية في الجيش السوري، سوف تستمر دمشق على هذا النهج، على الرغم من أوجه القصور في مهارات واستراتيجية عمل الشبيحة والإعتراضات المتزايدة من حلفاء سوريا في إيران‫.

المصدر

Stratfor

The Use of Mercenaries in Syria’s Crackdown

* تنويه

هذه المعلومة خطأ فليس بدمشق أو حلب “مجتمع أعمال سني” فهو مجتمع أعمال ليس له أي صفة دينية أوطائفية (مثلا وعلى سبيل المقارنة كم مرة سمعتم أن مركز الأعمال في وول ستريت Wall Street يوصف ببورصة وول ستريت للبيض العملانين!!) و كذلك ليس من أي صفات دمشق التاريخية أنها مدينة سنة وكذلك حلب.

نحن المترجمون السوريون الأحرار نلتزم بالحيادية في كل ما نترجم من مواد..

ولسنا مسؤولين عن الأسلوب الذي استخدمه كاتب المقال الأصلي وتصنيفه للشخصيات الواردة في النص على اساس ديني أو طائفي أو عرقي

ومن الملاحظ عند العديد من الكتاب الغربيين استخدامهم هذه الطريقة عند الحديث عن العرب,  وكأن العرب مازالوا قبائل لا يعرفون التفكير إلا بمنظور القبيلة وليس بمقدرتهم التفكير و التحليل و اتخاذ القرار بشكل منفرد. وهذا الأسلوب غير موجود عند ذكر شخصيات أميركية أو غربية فلا يصنفونهم ضمن قالب طائفي أو ديني..

فمثلا جورج بوش كان رئيس أميركا و ليس  الرئيس التكساوي المسيحي البروتستانتي . و قد نبه الباحث ادوارد سعيد الى هذا الأسلوب لما يسببه من خلق و تعزيز التفرقة الوطنية التي يرغب الغرب بها..

ويمكنكم الاطلاع على هذه المقالة التي نشرناها سابقاً على مدونتنا فما يخص هذا الموضوع و الأسلوب الغربي

و واحد واحد واحد الشعب السوري واحد

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s