لماذا يعد النظام السوري زائلاً؟

لماذا يعد النظام السوري زائلاً؟

الضيف: دينيس روس، مستشار قانوني، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

يقابله: بيرنارد جفيرتسمان، مسشتار، CFR.org

21/12/2011

وسط تصاعد العنف الذي أودى بحياة أكثر من خمسة آلاف في سوريا فإن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد “أمر محتوم تقريبا” كما قال دينيس روس وهو مستشار سابق للرئيس أوباما لشؤون الشرق الأوسط. وقال روس: ” عندما يعتمد نظام ما كلياً على وسائل قسرية لا تجدي تنفعا فإعلم أن هذا النظام لن يستمر إلى فترة أطول”. وأضاف روس أن أفضل أمل لسوريا هو في الحركة المناهضة التي يقودها المجلس الوطني السوري واصفا إياه بأنه غير طائفي ويشمل كل ألوان الطيف السوري.

رغم موافقة الساسة السوريين على خطة جامعة الدول العريبة المتضمنة إرسال مراقبين إلى سوريا لكن مسلسل القتل في سوريا لم يتوقف. وما يثير القلق أيضا مقتل مايزيد عن خمسة آلاف منذ بدء حركة الاحتجاجات في سوريا منذ تسعة اشهر. لكن ما مدى أهمية سوريا في الشرق الأوسط قيد التشكّل؟

يحتاج المرء أن ينظر إلى الموضوع من عدة جوانب مختلفة، فإذا قمت أولا بالنظر إلى الموضوع من منظور ما أصفه بالصحوة العربية فإنك ترى قائدا (بشار الأسد) يردّ على طموحات شعبه بالتغيير السلمي من خلال اعتماد ما أسماه الملك السعودي بـ”آلة القتل” . إن ما تراه هو شخص يقاوم التغيير وعلى استعداد لاستخدام كافة الوسائل الموجودة تحت تصرفه لقتل مواطنيه من أجل أن يقاوم هذا التغيير. أن تصوت الجامعة العربية على العقوبات يعتبر مقياساً عن مدى التغيير الحاصل في المنطقة.

هل تفاجئك عقوبات الجامعة العربية؟

على الرغم من هذا الموضوع لم يكن مجرد التفكير فيه أمرا واردا منذ سنة لكنها تذكرة أخرى عن الواقع الذي تعيشه المنطقة. كان من المستحيل على أولائك الذين يمثلون الجامعة العربية الظهور بمظهر العاجز عن فعل أي شيء أمام نظام يقتل مواطنيه كما يفعل النظام السوري. النقطة الأولى هي وضع العقوبات في سياق الصحوة العربية، فهي تعبّر عن مدى تشبّث أحد الأنظمة بالحكم وأيضاً عن عدم قدرة الأنظمة الأخرى في المنطقة على الوقوف مكتوفة الأيدي تجاه ذلك.

لقد أفيد بأن ايران قلقة جداً حول ما يحصل في سوريا، أقرب حليف عربي لها. ما مدى صحة هذه المقولة؟

لاشك بأن الإيرانيين يرون سوريا على انها حليف هام جدا وصلة وصل لتزويد حزب الله بالأسلحة. مايحدث في سوريا أمر هام للتوازن العام للقوى في المنطقة عندما يتعلق الموضوع بإيران. لذلك فإن الايرانيين يقومون بأي شيء لدعم النظام السوري الذي يحاول التماسك. وتسهم هذه الحقيقة في فقدان إيران لمصداقيتها في المنطقة.

الأمر ليس متلعق بعدم قدرة إيران على مجارات الأحداث الدائرة في المنطقة حيث تؤكد الشعوب أن لديها أصوات ومطالب وأنها تريد إيصال أصواتها. فمن الواضح ان إيران نفسها لا تكاد تهتم بالسماح لشعبها بالتكلم، ولكن الأمر متعلّق بعزم إيران وتصميمها على المحاولة لإبقاء نظام يخدم مصالحها في دمشق حتى ولو كان ذلك مدمراً لمصالح الشعب السوري.

تقاربت آراء دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بقضية سوريا واعلنوا قلقهم بخصوص ايران. على ما اعتقد السعوديون يدفعون بالقضية لأنهم كما يبدو قلقون من إيران، صحيح؟

نعم، ولهذا الموضوع جانبان. لا تنسى أن معظم حملات القمع التي يقوم بها النظام السوري في ما يتعلق بالقتل كانت خلال شهر رمضان وانه من الغير المعقول أن يتخذ السعوديون موقف عدم اكتراث وألّا يردّوا على أعمال النظام السوري، ويتجسد ذلك باستخدم العاهل السعودي مصطلح “آلة القتل” لوصف ما يجري في سوريا.

إن رحيل النظام السوري، وهو امر حتمي، خسارة كبيرة لإيران. وهذا مايراه السعوديون ودول مجلس التعاون الخليجي.

هل لديك أي فكرة عن من سيحل مكان الأسد؟

إن هذا النظام يعتمد كليا على وسائل القمع وهي وسائل تثبت فشلها يوما بعد يوم، وعندما يعتمد نظام ما على هذا الأسلوب الغير مجدي فإنه لن يبقى لفترة اطول. وكإجابة لسؤالك عمّن سيخلف الأسد فبالنظر للمجلس الوطني السوري وإلى مجالس التنسيق المحلية فإنّك تجد أنهم يمثلون شريحة من المجتمع السوري.

إحدى الأشياء المهمة حول المعارضة هي أنها غير طائفية. إن نظام الأسد يحاول وضع المعارضة بصورة طائفية، وفي الحقيقة إن النظام السوري نفسه هو من يزكي الانقسام الطائفي وهو المسؤول عن الصراع الطائفي.

عندما بدأت بواكير المظاهرات في سوريا وبالتحديد في مدينة درعا، اعتقد العديد من الخبراء أن الأسد سيقوم ببعض الإصلاحات التي من شأنها أن تهدأ الموقف. لماذا اختار الأسد اتجاهاً متصلّباً؟

إن من أكبر التناقضات هي أن الأسد أظهر نفسه على أنه شخص طليعي ومصلح وعصري، وقد اقنع الكثيرين بشخصيته وهويته. ولو كان الأمر كذلك، لأعطاه الشعب السوري فرصة رغم الشكوك.

كان بمقدور الرئيس السوري النجاح، فقد حاول في البداية زرع صورة في اذهان الشعب السوري عن كونه رجل متحضر، وخلق انطباعا بأنه يقود سوريا إلى الانفتاح، وقام ببعض الإصلاحات ممثلا دور العازم والمصمم على تطوير سوريا سياسيا واقتصادياً ايضاً. لقد سألتني عن سبب القمع، أما الحملة التي يقودها النظام تثبت بأن هذه الصورة التي صنعها الرئيس السوري ما هي إلا مجرد صورة لا تعكس الواقع.

يقول البعض أن شقيقه ماهر قاد الحرس الجمهوري دفعه إلى ذلك.

أن لا أؤيد هذا الكلام، فقد تزعم بشار الأسد نظاما فاسدا جدا يعتمد طريقة معينة في تسيير الأمور، لذلك قإن الانفتاح هو ما يهدد حكمه وهذا ما كان غير مهيء لفعله، هذا ما كان غير مهيء لمواجهته.

ظهر حسن نصر الله قائد حزب الله على انه يدعم وبقوة النظام السوري، هل سيفقده هذا الموقف مصداقيته؟

لقد فقد حسن نصر الله مصداقيته سلفا –ليس بالضرورة أمام شيعة لبنان– بل في المنطقة ككل. قارن صورة حسن نصر الله بعد عام 2006 وبين ما هي عليه اليوم. في 2006 بعد الحرب مع اسرائيل كانت صورته وكأنها تجسيد للمقاومة وكان يعتبر بطلاً في المنطقة بأكملها لدى أبناء العديد من الطوائف المختلفة.

أما اليوم فيعتبر نصر الله قائد طائفي صرف وترى صورته وهي تحرق في سوريا. حاول إظهار نفسه على أنه صادق ملتزم بالعدالة، أما الآن ينظر إليه من قبل الغالبية الساحقة باعتباره قائد طائفي ضيق الأفق ومجرد أداة بيد إيران. إن فكرة كونه إلى حد ما تجسيد للعدالة الاجتماعية في الوقت آنه الذي يدعم فيه قتل الأبراياء في سوريا أدت إلى رفع القناع عنه.

أين هو موقع الولايات المتحدة من كل هذا؟ هل بإمكان الولايات المتحدة القيام بأكثر من هذا؟

كان للولايات المتحدة دور من حيث العمل على الضغط على النظام السوري إضافة للعزلة التي يعيش فيها النظام، وهذا يوضح أن هناك ثمن يجب دفعه على الصعيد الاقتصادي. ومن الواضح أن هناك شريحة من الناس في سوريا شعرت من وقت طويل بأنها جزء من الصراع الاجتماعي مع النظام، فقدم لهم النظام قطعة من الكعكة وامن لهم الاستقرار. أما الآن فلم يعد بمقدور النظام تأمين هذا الاستقرار والرخاء لتلك الشريحة. فمن نتائج العقوبات المفروضة توجيه ضربة مغزاها بأنه لا مستقبل لك في سوريا مادام نظام الأسد موجودا.

إن مفتاح النجاح بالنسبة لنا وللآخرين هو على نحو متزايد لا يكمن في حتمية سقوط الأسد وحسب بل حتمية أن المعارضة – واالتي يمثلها المجلس الوطني السوري على نحو متزايد– تمثل المستقبل. وكلما ازدادت هذه النظرة للمجلس الوطني السوري وضوحا كلما ازداد صداها في سوريا نفسها، وستطمئن بدورها الشريحة الغير مطمئنة حول مستقبل سوريا بما ان المجلس الانتقالي غير طائفي ويشمل كل ألوان الطيف السوري ومدركا لحقيقة ان مستقبل سوريا يجب ان يتميز بالتسامح واستعاب الجميع والتقدك بشكل أساسي.

كان هناك تقارير مبكرة عن حذر المسيحين في سوريا ومخاوفهم من تسلم الإسلاميين للحكم مما يؤدي إلى تضييق الخناق على المسيحين. ألم يتضاءل حجم قلق المسيحين في سوريا بعد أم أنني مخطىء؟

إن الوضع في تبدل دائم في سوريا ولا شك أن قلق عميقا ضمن المجتمع المسيحي كان واضحا لفترة. إحدى أسباب الحاجة لتسريع عملية التغيير ورحيل النظام هي انه كلما طالت الفترة ستتصاعد وتيرة العنف في سوريا علما أن المظاهرات وحركة الاحتجاجات الشعبية كانت في الأصل سلمية.

هناك عنف متصاعد الان لأنه وبصراحة، هناك نظام أعلن حربا ضد شعبه، وهناك البعض الذين ينظرون إلى كيفية الدفاع عن ذلك في سوريا. لا يفتىء المجلس الوطني عن التأكيد المستمر على الطريقة السلمية، بينما النظام تخفيف العنف في سوريا أمراً صعباً بشكلٍ متزايد.

المصدر:

Council on Foreign Relations

Why Syria’s Regime Is Doomed

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s