الأكراد الجهة الحاسمة في نجاح الثورة السورية

الأكراد الجهة الحاسمة في نجاح الثورة السورية

Michael Weissميشيل فايس

16 تشرين الثاني 2011

عشية عيد الأضحى ، قدم برهان غليون خطاباً على شاشة التلفزيون العالمي، غليون يُمثل رئيساً للمجلس الوطني السوري، الذي شُكل حديثاً ويضم جماعة معارضة هدفها الاعتراف بها دولياً كحكومة سوريا في الخارج.

لم تنحصر تصريحات غليون ضمن الاحتكام العاطفي والابتذال الملائم للرئيس المستقبلي، ولكن كان هناك على الأقل نوعاً من الموضوعية التي لا ينبغي تجاهلها وهي حديثه عن: “الدستور السوري الجديد” . الذي “من شأنه حماية حقوق الأقليات، بما في ذلك الأكراد، الذين عانوا من التمييز”.

قد يكون مصير الثورة السورية في تلك الجملة الواحدة. الأكراد السوريين الذين انضموا إلى الدعوة للثورة ضد الأسد أُحبطت محاولاتهم لتأمين التمثيل الكافي في الحكومة الوليدة المعارضة في الخارج في تركيا. إذا لم يتم استيعابهم –وبشكل وثيق- فإن المجلس الوطني السوري لن يقف كثيراً بوصفه هيئة انتقالية تمثيلية جديرة بالدعم الدولي. في الواقع، بدعم من أكراد سوريا فإن المجلس الوطني السوري سيكون قادراً على كسب ولاء كتلة حرجة من سكان سوريا.

يشكل أكراد سوريا ما بين 15 و 20 في المائة من سكان سورية الإجمالي، (الرقم الدقيق غير معروف لأنه لم يجري أي إحصاء حقيقي في سوريا مدة 50 سنة(، مما يجعلهم أكبر أقلية في سوريا- أكبر من الطائفة العلوية الحاكمة، التي ثبت حتى الآن أن غالبيتها موالية للنظام إلى حد كبير. يوجد الأكراد في كل مكان في سوريا، على الرغم من تمركز مجتمعاتهم المحلية في الشمال والشمال الشرقي من البلاد. كما هو الحال في بلدان عربية أخرى، الأكراد أقلية مكبوتة، حيث تحظر القوانين استخدام لغتهم في المدارس السورية ومنعهم من الحصول على جوازات سفر أو بطاقات هوية، (التي بدونها لا يمكن أن يكون لهم أي سند حقيقي). صودرت الأراضي الكردية في سوريا من قبل نظام البعث، ومُنحت إلى البدو العرب؛ كما أرهبت الحكومة الأكراد وبشكل روتيني، محاولاتهم للاحتفال بالأعياد الكردية، بما في ذلك السنة الفارسية الجديدة، التي أضفت على الأكراد تلونهم المميز.

من الناحية التقنية، فإن الانتفاضة السورية بدأت باسم كردي: نظم الأكراد المظاهرات الأولى في 25 كانون الثاني في مدينة الحسكة، حيث يقيم بين 150,000 و 300,000 كردي. ولما حدثت الانتفاضة الجارية في منتصف آذار، شارك الأكراد المقيمون في المدن المختلطة بأعداد كبيرة. في أوائل نيسان الماضي، حاول نظام الأسد استمالة الأكراد في الحسكة من خلال عرض ساخر في المواطنة الكاملة في مقابل بقائهم على الحياد في هذا الصراع. وكان أن رفضوا هذا العرض المخنث [!] لصالح التعددية؛ الزعيم الكردي الإقليمي حبيب إبراهيم صرح لرويترز “قضيتنا هي الديمقراطية لعموم سوريا”.

بدا الرضا على حركة الاحتجاج لهذا الدعم. في نيسان، واحد من أيام الجُمع “أيام الغضب” أُطلق عليه “جمعة آزادي” تضامنا مع المتظاهرين الأكراد (“آزادي” تعني باللغة العربية “الحرية”). وفي الوقت نفسه، فإن الاغتيال الوحشي للمعارض الكردي مشعل التمو دفع بقوة بالكثير من عزم الأكراد اتجاه مواقف ضد النظام في أوائل تشرين الأول في مدينة القامشلي.

ولكن إذا كان هناك عدد لا بأس به من الأكراد مستعدة للانقلاب على الأسد، فقد كانوا حذرين بشأن انضمامهم إلى القوات مع المجلس الوطني الأعلى للحكومة في الخارج لعدة أسباب. بداية، رفض البعض الانضمام وفقاً لبعض الأصوات الشوفينية المبكرة، التي أدلى بها أعضاء عدة، بما في ذلك غليون نفسه، حول الإبقاء على الجمهورية السورية “عربية” الهوية. في الآونة الأخيرة، شعر آخرون بالقلق إزاء عدم كفاية تمثيل الأكراد في المجلس. يشعر الكثير من الأكراد أن تمثيلهم في المجلس الوطني العام هو تمثيل ناقص، أو حتى على صعيد القاعدة البرلمانية: فقد حصل الأكراد على ما يقدر بـ 22 مقعد في الهيئة المكونة من 230 عضو، بالإضافة إلى أن العدد الدقيق لتمثيلهم غير معروف كحال أسماء السوريين الموجودين في البلد ولم يتم كشفه للجمهور، وفي الأسابيع التي تلت تشكيل المجلس الوطني، انسحب الكثير من الأكراد من المجلس.

يشعر الأكراد أيضاً أنه تم خداعهم لأنهم حصلوا على 4 مقاعد في الأمانة العامة،29 عضواً في صنع القرار الأساسي في المجلس الوطني .يدعي الأكراد أنهم وُعدوا بواحد أو اثنين من المقاعد الإضافية بسبب مشاركتهم في الكتلة لما يسمى بإعلان دمشق الجماعة التقليدية السورية المعارضة السورية، والتي تشكلت في عام 2000 عندما اعتقد أحد مؤسسيه من شريحة المثقفين السوريين والمفكرين الإصلاحيين أن بشار سيلعب دور خروبتشوف الابن لستالين الأب الراحل. في الرد على ذلك، صرح المجلس الوطني بأن الأكراد يحاولون التورط المزدوج، حيث يطالبون في الوقت نفسه بالتمثيل العرقي وغير الطائفي معاً.

بغض النظر عن التفاصيل، أكدت هذه المشاحنات على الحقيقة الأكثر إثارة للقلق. فالأكراد لم يكن لديهم ثقة كاملة في المجلس الوطني، وتنبع همومهم إلى حد كبير من اعتماد مجلس الأمن على الدولة المضيفة لها، تركيا، وخاصة الحزب الحاكم حزب العدالة والحزب الإسلامي للتنمية برئاسة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان. “اعتقد أن تركيا تلعب دوراً سلبياً في المجلس الوطني من حيث القضية الكردية”، كما أخبرني الدكتور أنور يوسف، الممثل البريطاني في الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، عبر البريد الإلكتروني. “أردوغان يعلم أن أي اعتراف دستوري للأكراد في سوريا يعني أن الأمر نفسه، إن لم يكن أكثر من ذلك ، ينبغي أن يحدث في تركيا لاحقاً”. لا يزال الأكراد يخشون من علاقة أردوغان المقربة من جماعة الإخوان المسلمين التي تعني أن المجلس الوطني يتلاعب لإعطاء الإسلاميين في سوريا دوراً أكبر في المعارضة عن ما هو في الواقع على الأرض. محمد محمود ، عضو آخر في الحزب الديمقراطي الكردي، قال لوكالة أنباء كردستان العراق “روداوى” Rudaw إن “الهدف من اجتماع المجلس الوطني السوري في اسطنبول هو أن نقول للعالم أن الدور الكردي في هذه الثورة هو ضعيف وأن الحكم الجديد في مستقبل سوريا سيكون في سوريا في أيدي الإخوان المسلمين”.

إن التدخل التركي المحتمل في الشؤون الداخلية للمجلس الوطني يشكل مشكلة كبيرة بسبب النزعة الانفصالية الكردية التي لا تزال لماعة من خلال وجهة نظر أنقرة حول جميع الاضطرابات الإقليمية. صوت أردوغان المتعاطف مع الفلسطينيين والشعوب الأخرى المهجرة من أوطانهم، يختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بحزب العمال الكردستاني PKK الذي يلحق دماراً في شرق تركيا من خلال شن هجمات إرهابية على الجنود والمدنيين. في العام الماضي، هدد أردوغان بإغراق حزب العمال الكردستاني “في دمائهم”، وهو الوعد الذي تم إحرازه بشكل جيد من حيث الضربات الانتقامية الشرسة الممتدة إلى كردستان العراق، والتي تُعتبر قاعدة العمليات لحزب العمال الكردستاني.

في ضوء هذا التاريخ من الدم الفاسد، فإن مرجعية غليون لحقوق الأكراد في ما هو متعارف عليه في اسطنبول ليست عبارات لا قيمة لها. غليون عالم الاجتماع في جامعة السوربون المعروف بنزعته القومية العربية والعلمانية، عندما يُومئ إلى الأقلية الكردية، أو إلى أي شخص آخر يركز على استقلالية المجلس الوطني إلى حد كبير، وليس بوصفه مرجعاً لصكوك أنقرة.

في وقت لاحق من هذا الشهر، فإن المجلس الوطني الكردستاني، الذي يطرح نفسه كبديل لجماعة المعارضة الكردية السورية، سنعقد في أربيل، منطقة الحكم الذاتي الكردية في العراق ، حيث سيتم تقرير ما إذا كان ينبغي تعليق مشاركتها في المجلس الوطني السوري. ومن الصعوبة بمكان أن تتحمل المعارضة السورية حدوث ذلك. لقد استغرق الأمر 8 أشهر لتشكيل هيئة انتقالية جديرة للتسويق للشرعية الدولية. على النقيض من ذلك ، فقد أخذ من الليبيين نحو أسبوعين لتشكيل المجلس الوطني الانتقالي، والذي ظل متماسكاً وموحداً نسبياً من خلال حملة لمدة 6 أشهر للإطاحة بالقذافي.

لضمان عدم تخلي أكراد سوريا عن المعارضة، فإن المجلس الوطني بحاجة إلى التحرك بسرعة مع تطمينات ملموسة عديدة، بما في ذلك زيادة تمثيل في جميع هيئات صنع القرار وصياغة سريعة للدستور المؤقت الذي من شأنه أن يحدد، ليس وفق عبارات غير ثابتة، ما يمكن أن يتوقعه الأكراد في حقبة ما بعد الأسد. هنا حيث وزارة الخارجية الأمريكية، بدلاً من وزارة الخارجية التركية، يجب أن تقود في الطليعة.

مايكل فايس Michael Weiss هو مدير تبادل الأفكار والخبرات في جمعية هنري جاكسون Henry Jackson Society ، وهي مركز أبحاث للسياسة الخارجية ومقرها لندن، ومدون لصحيفة الديلي تلغراف The Daily Telegraph.

شارك في تأليف كتاب

“The Syrian Opposition: Political Analysis with Original Testimony from Key Figures.”

المصدر

Kurds to determine success of Syria’s revolution

CBSNews

http://www.cbsnews.com/8301-215_162-57325938/kurds-to-determine-success-of-syrias-revolution/

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s