سورية: بعد ثلاثين عاماً، هل بدأت تظهر آثار العقوبات؟

سورية: بعد ثلاثين عاماً، هل بدأت تظهر آثار العقوبات؟

بروك أندرسون Brooke Anderson

9 تشرين الثاني 2011

بيروت: لقد صمدت القيادة السياسية في سورية في وجه العقوبات الاقتصادية لمدّة ثلاثة عقود, ولكن يقول خبراء أن نهج العقوبات المتعددة الجهات الذي تتبعه الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ربما تُضعف الاقتصاد السوري الآن.

يوم الاثنين، صرحت فيكتوريا نولاندVictoria Nuland المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية نقلاً عن أدلة (قصصية!)، أن نظام الأسد بدأ يظهر عليه أثر العقوبات التي تفرضها أمريكا وأوروبا. “نعتقد أن العقوبات التي فرضناها على سورية، وخاصة التي فرضها الاتحاد الأوروبي بدأت تؤثر على النظام في سورية”، هذا ما صرّحت به نولاند للصحافيين.

كما صرّح رئيس الوزراء السوري عادل سفر لصحافيين في أواخر الشهر الماضي في دمشق أن الاقتصاد السوري “يتضرر” بسبب التطورات المستمرة في البلاد, ولكنه لم يذكر أن ذلك يحدث بسبب العقوبات.

وعلى الرغم من عدم وجود إشارة على أي تغيير واضح, يقول البعض أن موافقة النظام السوري على مبادرة الجامعة العربية الأسبوع الماضي تظهر تغيراً بسيطاً في سياسة تحدي الضغوطات الخارجية التي لطالما اتبعها النظام السوري.

ولكن إلى أي مدى يمكن أن تضرّ العقوبات نظاماً استطاع مقاومة هذا النوع من الضغوطات لمدة عقود؟

“استطاع النظام السوري أن يصمد أمام العقوبات الأمريكية. ولكنه لم يجهد نفسه سابقاً بالتفكير بأي عقوبات أوروبية. والآن لا يمكنهم بيع النفط في أي مكان. حتى الصين تفكّر مرتين قبل أن ترسي سفنها في شاطئ طرطوس”، هذا ما قالته الباحثة السورية في معهد تشاتام هاوس Chatham House ريم علّاف، والتي كانت ضد كل العقوبات الاقتصادية السابقة على سورية، ولكنها تدعم العقوبات الحالية لأنها تهدف لإنهاء الحملة العنيفة ضد المحتجين السلميين. “هذا أحد أسباب قبولهم العلني بمبادرة الجامعة العربية”.

وقد فرضت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي منذ بدء الانتفاضة في منتصف شهر آذار عقوبات على أشخاص تابعين للنظام بتجميد أرصدتهم كما تم فرض عقوبات على تصدير النفط.

في عام 1979، وبعد إعلان سورية دولة داعمةً للإرهاب, فرض مجلس الشيوخ الأمريكي حزمة العقوبات الأولى. وأتبع تلك العقوبات بعقوبات أخرى كل بضع سنوات، وكان أكثرها شمولاً وإثارة للجدل قانون محاسبة سورية، والذي وقّعه مجلس الشيوخ الأمريكي في عام 2033، وقد تضمن هذا القانون إيقاف جميع الصادرات الأمريكية تقريباً إلى سورية، أي من الشركات أو الاستثمارات الأمريكية في سورية وإيقاف رحلات الطيران التجارية المارّة عبر أو إلى سورية.

ولكن العقوبات، التي أدانها الشعب السوري وظهر أن فيها ثغرات، لم تؤد إلى أي تغير في السياسة الخارجية ولا في القيادة السياسية السورية.

دعم جديد:

يقول خبراء إن العقوبات الأخيرة مختلفة عن سابقاتها. إن العقوبات المتعددة التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكونها تستهدف السياسة السورية الداخلية فضلاً عن السياسة الخارجية، يعني أنهم يصلون إلى النتيجة التي ينشدونها.

عمر ضاهي، البروفيسور المساعد في الاقتصاد في جامعة هامشايرHampshire في ماساتشوستس، يقول إن العقوبات السابقة التي فرضت على النظام السوري كانت بسبب نشاطات نالت موافقة الكثير من السوريين.

وأضاف “ليس هذا ما يحدث اليوم”، “لم يقبل الشعب السوري بمعاقبة سورية بسبب سياستها الخارجية المستقلة، ولكنهم يريدون الآن محاسبة النظام بسبب انتهاكاته لحقوق الإنسان والقيام بأعمال قتل.”

“الآن الشعب السوري هو الذي يطالب بالعقوبات” كما تقول ريم علاف الباحثة، “حتى أن كثيراً مِن مَن يٌدعون مؤيدي الاستقرار، بعد حماه [عندما تم قتل حوالي 200 سوري ما بين 31 من شهر تموز والرابع من شهر آب في حملة ضد المحتجين المدنيين]، لم يستطيعوا تحمّل ذلك.”

واليوم, كل أطياف المعارضة تقريباً تطالب بعقوبات, على الرغم من أنهم لا يتفقون دائماً على كيفية تنفيذ هذه الإجراءات. “يبدو أن هناك تأييداً لا يُستهان به عند مجموعات كبيرة من المجتمع السوري لتحركات دولية تهدف إلى إضعاف النظام وإسراع عملية الانتقال إلى الديمقراطية”، هذا ما قاله كبير مستشاري المعهد الأمريكي للسلام والذي يركز على الوضع في سورية، ستيفين هايديمان Steven Heydemann، “إن أهم أسباب معاناة أغلب السوريين اقتصادياً هو الطريقة التي رد بها النظام على الانتفاضة, وهم يعون هذا جيداً”.

مجتمع رجال أعمال منقسم:

إن مثقفي المدن يحتشدون. قام مئات من الطلاب في الأسبوع المضي بالتظاهر وطالبوا بإسقاط النظام في جامعة القلمون الخاصة في دمشق. وعند هذه النقطة، فإن العقوبات وحركة الاحتجاج كليهما تؤيدهما نسبة قليلة من الشعب.

كما علمت صحيفة الديلي ستار من بعض من حضروا الاجتماع الأخير في غرفة التجارة في مدينة حلب مركز سورية التجاري أن الاجتماع شهد توتراً حيث أن بعض الأشخاص لم يكونوا راضيين عن قانون إيقاف الاستيراد الذي أقرته سورية ثم سرعان ما ألغته.

“كثير من رجال الأعمال حافظوا على ولائهم للنظام” يقول ضاهي الذي سافر إلى سورية في شهر تموز ليتابع الأحداث في الداخل. “ولكن أيضاً هناك رجال أعمال معارضون ولكنهم يرون أنه من الصعب أن يعلنوا ذلك خوفاً من القمع”.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن سورية التي اعتادت العيش تحت العقوبات الاقتصادية إلى ما سبق، يجعل من المرجح أن يصمد النظام عدة شهور أخرى تحت ضغط تلك العقوبات.

يقول عاصم سيف الدين مساعد عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة الأمريكية في بيروت “إن سورية في مقدمة الدول العربية في الاكتفاء الذاتي بكثير من المنتجات”.

هل تصلح لبنان كمنفذ؟

يعتقد سيف الدين أنه على الرغم من التقييد الجيد على العمل المصرفي, فإنه من الصعب أن يصل أثر العقوبات إلى لبنان, خاصة مع السياسة السرية المصرفية في هذا البلد.

“من السهل الالتفاف على العقوبات” يقول سيف الدين. “من الصعب على لبنان أن تمتثل (لما تنص عليه العقوبات)، وخاصة عندما يكون البلدان مترابطان جداً… إن القول بأن لبنان لا يجب أن تتعامل مع سورية أمر صعب وحساس”. وأضاف “إن لدى لبنان اهتمام شديد برؤية نجاح القطاع (المصرفي السوري)”.

“لا أعتقد أن أي أزمة في سورية ستحمل آثاراً جيدة على لبنان”، يقول سامي نادر،عالم اقتصاد وبروفيسور في جامعة القديس يوسف في بيروت..” إن النظام المالي في لبنان في خطر. وهو دعامة اقتصادنا. يجب علينا أن نكون حذرين”.

لقد تغلبت سورية عبر التاريخ على العقوبات الاقتصادية عبر طرق تجارية غير قانونية مع لبنان, حيث ازدهر عمل المهربين لسنوات في وادي البقاع. ولكن الآن، بعد انتشار القوات السورية واللبنانية على الحدود, ونشر الألغام من قبل الجيش السوري، توقفت التجارة غير القانونية بين البلدين كما صرح رجال أعمال للديلي ستار في تشرين الأول الماضي.

هل يمكن لسورية الحصول على مساعدة من حلفائها؟

لطالما كان النظام السوري بارعاً في الالتفاف على الضغوطات الاقتصادية الغربية وذلك بمساعدة حلفائه في الشرق. لا زال النظام السوري على علاقة جيدة مع روسيا التي تملك قواعد في سورية, وعبر السنوات العشر الأخيرة أصبحت الصين حليفاً تجارياً قوياً. كلا البلدين استخدما حق الفيتو لإيقاف إصدار قرار أممي يدين حملة النظام السوري ضد المحتجين.

وفي شهر أيلول، صرح وزير المالية السوري محمد الجليلاتي لرويترز بأن سورية قد تستطيع تجنب عقوبات الاتحاد الأوروبي على تصدير النفط، والذي يشكل 90% من موارد الطاقة في سورية، وذلك ببيع النفط لروسيا والصين.

“يمكننا إمّا أن نكرره… أو نبيعه مباشرة لروسيا، الصين أو أي بلد يقبل أن يشتري احتياطي سورية النفطي”، كما قال جليلاتي لرويترز. “وإلّا سنحتفظ به كاحتياطي”.

وقد صرحت الصين بأنها يمكن أن تشتري النفط السوري فقط في حال تخفيض كبير للسعر, أمّا روسيا، وهي دولة مصدّرة للنفط، فليس من الوارد أن تحتاج النفط السوري.

وصرحت وزارة الدفاع اللتوانية أن ليتوانيا منعت الأسبوع الماضي طائرات شحن سورية من عبور أجوائها وسط مخاوف من أن تكون شحنات عسكرية، ويأتي ذلك ضمن عقوبات الاتحاد الأوروبي.

كما أعلنت شركة النفط السورية سيترولSytrol يوم الخميس الماضي أنها أوقفت مناقصة بيع 50,000 طن من الوقود، وتعد تلك إشارة على قلق شركات النفط من العقوبات. في هذه الأثناء أعلنت مصفاة النفط السويسرية بيتروبلسPetroplus أنها ستستبدل النفط الخام السوري بالعراقي.

لا يفضل الجميع العقوبات.

حسين زعيتر، بروفيسور مساعد في علم الاقتصاد في الجامعة الأمريكية اللبنانية، قال إن العقوبات التي تستهدف النظام السوري, تؤثر على الشعب السوري أيضاً. “إن هذه العقوبات لا تترك مجالاً لحل سلمي بالنسبة للنظام السوري، مما سيجعل الأزمة تزداد سوءاً”.

المصدر :

Syria: 30 years on, are sanctions finally starting to pinch?

The Daily Star

http://www.dailystar.com.lb/News/Middle-East/2011/Nov-09/153428-syria-30-years-on-are-sanctions-finally-starting-to-pinch.ashx#axzz1d0N1RLR2

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s