سوريا تعاني من ازمة اغتصاب هائلة

في جميع أنحاء البلد التي مزقتها الحرب، يقال إن جنود النظام يعتدون جنسياً على النساء والرجال المنتمين للمعارضة، مما يؤدي لتدمير أسر الضحايا و في بعض الحالات إزهاق أرواحهم.

تقرير أعدته لورين وولف Lauren Wolfe

3 نيسان / أبريل 2013

لاجئون السوريون يحملون أطفالهم في مخيم الزعتري للاجئين في مدينة المفرق الأردنية قرب الحدود مع سوريا يوم 12 شباط/فبراير 2013. (محمد حامد / رويترز)

لاجئون السوريون يحملون أطفالهم في مخيم الزعتري للاجئين في مدينة المفرق الأردنية قرب الحدود مع سوريا يوم 12 شباط/فبراير 2013. (محمد حامد / رويترز)

في أحد أيام خريف عام 2012، جلبت القوات الحكومية السورية خطيبة أحد جنود الجيش السوري الحر وأخواته ووالدته وجاراته إلى السجن الذي كان محتجزا فيه حيث تم اغتصابهن الواحدة تلو الأخرى حسب شهادته.

الشاب البالغ من العمر 18 عاماً كان قد التحق بالجيش السوري الحر لأقل من شهر عندما ألقي القبض عليه. وقد روى للمعالجة النفسية يسار قنواتي ، وهو يبكي بحرقة، تفاصيل التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله وأخبرها أنه يعاني من إصابة في العمود الفقري نتيجةً للتعذيب. كما أكد لها أن كل المعتقلين الذكور الذين كانوا محتجزين معه قد تعرضوا لانتهاكات جنسية، وعندما سألته ما إذا كان هو أيضاً قد تعرض للاغتصاب توقف عن الكلام.

على الرغم من أن الجزء الأكبر من التغطية للحرب الأهلية السورية يركز على القتال بين الجانبين، إلا أن هذه الحرب، مثل معظم الحروب، لها جانب مظلم أكثر: فقد تم استخدام الاغتصاب على نطاق واسع كأداة للسيطرة والتخويف والإذلال طوال فترة الصراع . وآثاره، التي لاتكون قاتلة دائماً، أدت لخلق أمة من الناجين  المضطربين نفسيا وهذا يشمل كل شخص من الضحايا المباشرين للاغتصاب و أطفالهم، الذين قد يكونوا  شهدوا أو تأثروا بشكل  ما نتيجة الاعتداء على أقاربهم.

في شهرأيلول/ سبتمبر 2012، كنت في الأمم المتحدة عندما هزت كلمات وزير الخارجية النرويجي إسبن بارث إيدي غرفة مليئة بالبيروقراطيين المصابين بالملل حيث أكد أن ما حدث خلال حرب البوسنة “يعيد نفسه الآن في سوريا.” وكان يشير إلى اغتصاب عشرات الآلاف من النساء في ذلك البلد في التسعينات من القرن الماضي.

أما رئيسة الحملة الدولية لمكافحة الاغتصاب والعنف الجنسي في النزاعات، جودي ويليامز الحائزة على جائزة نوبل فقد قالت “مع كل الحروب والصراعات الكبرى، كمجتمع دولي نقول أننا لن نسمح بتكرار جرائم الاغتصاب الجماعي مرة أخرى” [أنا أيضاً عضوة في اللجنة الاستشارية للحملة] “ومع ذلك، وبينما عدد هائل من النساء السوريات يجدن انفسهن ضحايا حرب تشن على أجسادهن، فإننا مرة أخرى نقف موقف المتفرج من بعيد”

قلنا بعد المحرقة أننا لن ننسى أبداً؛ أعدنا العبارة ذاتها بعد دارفور. ربما قلناها أيضاً بعد عمليات الاغتصاب الجماعي في البوسنة ورواندا، ولكن  يبدو أننا لم نعن مانقول لأن هناك الكثير مما يشعرنا بالذنب على المستوى الدولي لدرجة اننا نوعاً ما تراجعنا وتخاذلنا وسمحنا بحدوث مآسي مماثلة وأدركنا لاحقاً أننا قد نسينا بالفعل.

هل يمكن أن نكون قد نسينا منذ الآن الكارثة الإنسانية التي تحدث في سوريا حتى قبل أن تنتهي؟

***

حملة "نساء تحت الحصار" التي أطلقها المركز الاعلامي للمرأة تقرير عن العنف الجنسي في سوريا من آذار/مارس 2011 إلى آذار/مارس 2013

حملة “نساء تحت الحصار” التي أطلقها المركز الاعلامي للمرأة
تقرير عن العنف الجنسي في سوريا من آذار/مارس 2011 إلى آذار/مارس 2013

خلال العام الماضي وباستخدام خريطة تجميع للمصادر، قام فريقنا العامل ضمن حملة “نساء تحت الحصار” التي أطلقها المركز الإعلامي للمرأة، جنباً إلى جنب مع علماء الأوبئة في جامعة كولومبيا، والجمعية الطبية السورية الأمريكية، ونشطاء وصحفيين سوريين، بتوثيق وجمع معلومات لمعرفة أين وكيف يتم انتهاك النساء والرجال في الحرب في سوريا، وطبعاً الهدف الأكثر أهمية هو معرفة من القائم  بهذه الانتهاكات.

قمنا بتوزيع القصص ال 162و التي جمعناها منذ بداية الصراع في آذار/مارس 2011 حتى آذار/ مارس 2013 إلى 226 مجموعة منفصلة من البيانات. جميع تقاريرنا حالياً وسِمَت ب”لم يتم التحقق منها” (حتى تلك التي تأتينا من مصادر معروفة مثل هيومن رايتس ووتش، ومنظمة الأمم المتحدة، وشبكات اخبارية مثل بي بي سي) لأننا لم تتمكن حتى الآن من التحقق من مصداقيتهم بشكل مستقل. ضحايا ثمانين في المئة من تقاريرنا من الإناث  تتراوح أعمارهم من 7 إلى 46. 85 في المئة من هؤلاء النساء تعرضن للاغتصاب، و 10 في المئة تعرضن لاعتداءات جنسية دون ادخال؛ و 10 في المئة منهن كن محتجزات، ويبدو أن الاحتجاز كان لمدة أطول من 24 ساعة ولأغراض العنف والاستعباد الجنسي. (هذا الوصف ليس اعتباطياً، فنحن عادة نستخدم هذه التوصيف عندما يخبرنا الجنود أنهم تلقوا أوامر في عتقال النساء بهدف اغتصابهن.) وقد ورد ذكر حوادث اغتصاب جماعي في 40 في المائة من التقارير حول النساء.

الآثار المترتبة على  الاعتداءات الجنسية على الإناث في سوريا آذار/مارس 2011- آذار/مارس 2013

الآثار المترتبة على الاعتداءات الجنسية على الإناث في سوريا
آذار/مارس 2011- آذار/مارس 2013

في منتصف آذار/مارس كنت في ولاية مشيغان محاطة بسوريين يعيشون هناك و يساعدون مواطنيهم في مخيمات اللاجئين والمراكز الصحية. وقد أخبرتني المعالجة النفسية يسار قنواتي في ذاك اليوم أنها زارت عائلة لاجئة في الأردن واستمعت الى واحدة من ثلاث شقيقات تصف كيف وصلت مجموعة من جنود الجيش السوري إلى منزلهم في حمص، وكيف قيدوا والديها وشقيقها ومن ثم قاموا باغتصاب الشقيقات الثلاث أمامهم. بكت وهي تصف كيف قام الجنود بعد اغتصابهن بفتح أرجلهن وحرق أعضائهن الجنسية بالسجائر. وبحسب الشقيقات فقد قال لهن الجنود أثناء التعذيب: “أتريدون الحرية؟ هذه هي حريتكم”

سألت المعالجة النفسية إحدى الشقيقات التي كانت تحمل طفلاً، “هل هذا الطفل نتيجة الاغتصاب؟” فغيرت المرأة الموضوع.

أخبرتني يسار قنواتي أن جميع النساء يعانين من كوابيس ومن اضطرابات ما بعد الصدمة. اثنان من الشقيقات الثلاث يعملن الآن في عمان بحسب ما اخبرتني قنواتي، أما الثالثة فلا تعمل لأن الطفل يستهلك كل وقتها, و الأخ لا يتكلم.

هذه العائلة تعيش بهدوء مع صدمة تمتدعبر الأجيال.

أما الرجال فهم أكثر من مجرد شهود على العنف الجنسي في سوريا، حيث تعرض الكثير منهم بشكل مباشر لاعتداءات جنسية. ثلاثة وأربعون من التقارير الموجودة على خريطتنا – نحو 20 في المئة – تتضمن اعتداءات على رجال وفتيان تتراوح أعمارهم بين 11 و 56. ما يقرب من نصف التقارير عن الرجال تتضمن حالات اغتصاب، ويتضمن ربع تقاريرنا حوادث اعتداء جنسي دون ادخال، مثل تعريض الأعضاء التناسلية للصدمات.  كما زعم ستة عشر في المئة من الرجال الذين تعرضوا للاغتصاب في تقاريرنا أنه تم الاعتداء عليهم من قبل عدة معتدين.

المعتدون في الغالبية العظمى من هذه الاعتداءات الواردة في تقاريرنا من القوات التابعة للنظام السوري (قوات الأمن، الجيش، الشبيحة): 60 في المئة من الاعتداءات ضد الرجال والنساء ارتكبتها قوات النظام، 17 في المئة ارتكبتها قوات الحكومية والشبيحة (ميليشيا تابعة للنظام السوري يرتدون ملابس مدنية). أما جرائم اغتصاب النساء فإن القوات الحكومية مسؤولة عن 54 في المئة منها، و20 بالمئة منها ارتكبها الشبيحة ، 6 في المئة تمت بالتعاون بين القوات الحكومية والشبيحة.

أما الجيش السوري الحر فهو مسؤول عن أقل من 1 في المئة من الاعتداءات الجنسية الواردة في تقاريرنا. وما تبقى، أي نحو 15 في المئة من الاعتداءات فمايزال مرتكبوها مجهولين.

المسؤولون عن جرائم العنف الجنسي في سوريا آذار/مارس 2011 – آذار/مارس 2013

المسؤولون عن جرائم العنف الجنسي في سوريا
آذار/مارس 2011 – آذار/مارس 2013

90 بالمئة من الاعتداءات الجنسية على الذكور ارتكبتها القوات الحكومية، وذلك نتيجة لكون الغالبية العظمى من هذه الاعتداءات وقعت في مراكز الاعتقال. ويبدو أن الاغتصاب، الذي استخدم لفترة طويلة كسلاح ضد المعتقلين في سوريا كما هو الحال في كثير من بلدان العالم، يبدو انه يستخدم أثناء هذا الصراع بطرقٍ مبتكرة تثير الرعب. الشبيحة والقوات الحكومية بحسب ماورد في تقاريرنا لم يعودوا يكتفون باغتصاب المعتقلين، وإنما يقومون باغتصاب أفراد من أسر المعتقلين أو غيرهم من النساء أمامهم.

هذه الفظائع تظل خفية عندما يموت الضحايا، ومرتكبيها في جميع أنحاء العالم يعرفون ذلك. وقد اخترنا متابعة الانتهاكات الجنسية في سوريا أثناء وقوعها لعدة أسباب منها أن الكثير من الأدلة  تضيع في الحرب.و يجب أخذ هذه الحقيقة بعين الاعتبار خاصةً أن 18 بالمئة من الضحايا النساء الواردات في تقاريرنا تم قتلهن أو عثرعليهن موتى بعد الاعتداء الجنسي. خذوا على سبيل المثال هذا التقرير من الموقع الإخباري “يا لبنان”، الذي يرد فيه اعتراف من جندي انشق عن الجيش السوري بانه تلقى أوامر “لاغتصاب فتيات مراهقات في حمص في نهاية العام الماضي.” ويضيف الجندي “وعادةً مايتم اطلاق النار على الفتيات بعد ان ينتهي الجميع منهن…أرادوا أن يعرف سكان تلك المنطقة أن الفتيات تعرضن للاغتصاب، لكنها لم يرغبوا أن تظل الفتيات على قيد الحياة خوفاً من أن يتمكنَّ من التعرف عليهم لاحقاً.”

ولأن هناك عواقب كارثية للاعتداء الجنسي على الضحايا لايتم توثيقها، فقد عملنا أيضا على تتبع آثار هذه الاعتداءات على الصحة العقلية والبدنية للضحايا. وقد تبين أن عشرة في المئة من النساء الواردات في تقاريرنا يعانين من القلق والاكتئاب أو رضوض نفسية أخرى. بالإضافة إلى أن ثلاثة في المئة من النساء الواردات في تقاريرنا قد حملن نتيجة للاغتصاب، و 2 في المئة أصبحن يعانين من أمراض مزمنة نتيجة للاعتداءات.

***

عندما سألت قنواتي عن عدد النساء الناجيات من الاغتصاب اللواتي تحدثت معهن وعالجتهن، أخبرتني أنه من المستحيل أن تحدد. فقد  أجرت مقابلات مع عشرات من اللاجئات اللواتي قد تعرضن لأنواع مختلفة من الاعتداءات الجنسية ومعظمهن من حمص. يسار قنواتي، دمشقية الأصل، وتشغل حالياً منصب المديرة الطبية لجمعية المتخصصين بالتدخلات العائلية في منطقة أتلانتا، بالإضافة لعملها مع اللاجئين السوريين في عمان بدعم من الجمعية الطبية السورية الأمريكية.

قامت طفلة من حمص تبلغ الرابعة من العمر بهذا الرسم للمعالجة النفسية في عمان. هذه الطفلة شهدت مقتل عمها الذي دهسته دبابة وظلت تكرر "عمي، دبابة، والدم،" وقد أخبرت والدة الطفلة المعالجة النفسية أن جارتهم تعرضت للاغتصاب من قبل الجنود في نفس اليوم. (ياسر قنواتي)

قامت طفلة من حمص تبلغ الرابعة من العمر بهذا الرسم للمعالجة النفسية في عمان. هذه الطفلة شهدت مقتل عمها الذي دهسته دبابة وظلت تكرر “عمي، دبابة، والدم،” وقد أخبرت والدة الطفلة المعالجة النفسية أن جارتهم تعرضت للاغتصاب من قبل الجنود في نفس اليوم. (ياسر قنواتي)

تضيف قنواتي ” الأسر السورية محافظة جدا وانا اخبرهم بأن الاغتصاب هوالوسيلة الأكثر سهولة لتحطيم الأسر…’لا تدعوه يحطمكم … هذا هو هدفهم.’  عندما أقول ذلك للنساء يجبونني ‘قولي هذا الكلام لأزواجنا “’.

وقد أخبرتني قنواتي عن القصص المتكررة التي روتها النساء اللواتي قابلتهن عن اغتصاب جاراتهن،و عادةً من قبل أكثر من رجل واحد، وكيف أنه  في كل مرة يخبرنها بتلك القصص بأدق تفاصيلها والصدمة البادية عليهن أثناء الكلام مما جعلها تتأكد أن القصة ليست في الواقع عن “جارة” لكنها عن المرأة نفسها. أكثر من ذلك، عادةً ماتخبرها النساء كيف هجر زوج “الجارة” زوجته بعد تعرضها للاغتصاب،  فالجنس خارج إطار الزواج، ناهيك عن الاعتداء جنسياً على المرأة،بحسب قنواتي، هومن المحرمات المجتمعية في سوريا.

قضت ايرين غالاغر، وهي محققة سابقة في جرائم العنف الجنسي في لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا (وقبل ذلك في ليبيا)، أشهر  في التحدث مع النساء والرجال السوريين في مخيمات في الأردن وتركيا. وقالت انه من الصعب جدا الحصول على فكرة دقيقة في هذه المرحلة عن نطاق الجرائم الجنسية في سوريا وأن “هناك المزيد من الضحايا أكثر من أولئك الذين نلتقيهم”. وقد قالت غالاغر أن الحصول على فكرة واقعية عن حجم المشكلة “سوف يستغرق وقتا طويلا، وبناء ثقة، واتباع نهج شمولي أوسع نطاقا.”

شقيقة قنواتي، التي تعمل طبيبة توليد نسائية وتعيش في دمشق و تعالج النساء اللواتي يدعين أنهن تعرضن للاغتصاب من قبل الجنود أو أفراد ميليشيا الشبيحة في المناطق الريفية في جميع أنحاء المدينة.، أخبرتها بحذر (خوفا من التنصت)، “لن تصدقي كم  جرائم الاغتصاب الحاصلة هنا.”

وتوضح غالاغر لماذا عدد قليل جدا من ضحايا العنف الجنسي في سوريا يعترفون بما حصل لهم: “الحقيقة اعترافهم بما تعرضوا له في هذا الوقت سيكلفهم الكثير ولن يعود عليهم الا بالقليل لأسباب كثيرة… يتطلب الأمر الكثير من الشجاعة والقوة للضحية للتكلم عن الموضوع، بالإضافة إلى انهم قد يكونون لوحدهم ومن دون اي دعم. بالإضافة إلى شعورهم كضحايا بالعار والعزلة ، وهم الآن في بيئة غير آمنة بسبب الحرب، أو قد يكونون في مخيم كبير للاجئين مع عدم وجود الخصوصية، محاطين بأناس لا يعرفونهم أو يثقون بهم “.

في ظل ضبابية المستقبل في سوريا، فإن اللاجئين حذرون عندما يتعلق الامر بالثقة في الآخرين والتحدث عن ما مروا به ومشاركة معلومات شخصية حساسة وهم بحاجة لمعرفة  لمن وأين تذهب تلك المعلومات التي يدلون بها. لذلك قد يكون من الصعب عليهم الثقة في شخص غريب خاصةً وان ضحايا جرائم الاغتصاب في زمن الحرب لم تكن العدالة من نصيبهم في كثير من الأحيان.

يضاف إلى ذلك كله أن الصدمات الجسدية والنفسية والعاطفية التي يعانيها الضحايا من الحرب والتشريد، ولذلك  تضيف غالاغر “فإنه ليس من المستغرب أن الضحايا يترددون في المضي قدماً.”

عند سماع هذا لا يسعني إلا أن أتذكر مقدمة كتاب “ليل” لإيلي ويزل حيث يقول “بالنسبة للناجي الذي يختار الإدلاء بشهاداته على ماحصل، الأمر واضح: واجبه هو أن يكون شاهداً على الأموات والأحياء…. النسيان سيكون خطيراً ، لا بل يمكن اعتباره جريمة “.

***

في حزيران/يونيو 2012 نشرت صحيفة الحياة  تقريراً عن الموضوع وردت فيه شهادة لامرأة تدعى امل ومما جاء في تلك الشهادة “لقد أخرجت قوات الأمن والشبيحة عائلات بأكملها خارجا بعد تدمير منازلهم… لقد جردوا بناتي من ملابسهن،و اغتصبوهن ثم قتلوهن بالسكاكين كانوا يصرخون: ” أتريدون الحرية؟ هذا هو أفضل أنواع  الحرية”

تقريباً نفس العبارات التي وردت في قصة النساء اللواتي اغتصبن ومن ثم تم احراقهن بالسجائر.

مصادفة؟ ربما. لكن هذه العبارة المتكررة هو بالضبط هذا النوع من التفاصيل الذي يساعد على بناء القضايا الدولية عن انتهاكات حقوق الإنسان. اللغة يمكن أن تشير إلى ما إذا كان الاغتصاب الجماعي منظم وممنهج. مؤخراً نجحت مجموعة مقرها الولايات المتحدة تسمى “عالم خالي من الإيدز” بتقديم عريضة لحمل السلطات في جنوب أفريقيا على التحقيق في جرائم الاغتصاب الجماعي التي نفذها الحزب الحاكم الاتحاد الوطني الافريقي الزيمبابوي في زيمبابوي ضد أنصار المعارضة عام 2008. تم بناء جزء من هذه القضية استناداً على سماعهم لعبارات مماثلة تم التلفظ أثناء عمليات الاغتصاب في جميع أنحاء البلاد – كانوا يصفون النساء ب”خونة  زيمبابوي” أو يقولون لهن بان مايجري لهن هو مجرد “رسالة،” وفقاً لبولا دونوفان  مديرة مجموعة “عالم خالي من الإيدز”.

غالاغر، التي حققت أيضاً في جرائم الاغتصاب في ليبيا، أخبرتني انها سمعت عن مثل هذه العبارات المستخدمة أثناء الاغتصاب في كلا البلدين. وعن ماجرى في ليبيا تقول غالاغر “أنا لا أعتقد أن هذا يعني بالضرورة أنهم كانوا يتلقون الأوامر… ولكن بالتأكيد كان هناك اعتقاد سائد بين الجنود أن لديهم حرية مطلقة لفعل ما يشاؤون. أنا لا استطيع الجزم إذا ما كان بشار الأسد قد أعطى أوامر بالاغتصاب أو أنه فقط أعطى رجاله مطلق الحرية. ما هو واضح هو أنه وقادته لا يفعلون شيئاً لردع جنودهم عن ارتكاب مثل هذه الجرائم. “

لعام كامل اجتمعت مع مستشارين رفيعي المستوى من المحكمة الجنائية الدولية لمناقشة ما الذي يمكن أن يغير رأي روسيا ويمنعها من الاعتراض على تصويت لإرسال ملف جرائم حقوق الإنسان المرتكبة في سوريا إلى المحكمة. ولكن الآن مع نجاح مجموعة “عالم خال من الإيدز” باستخدام مفهوم يسمى الولاية القضائية العالمية العابر للحدود لتقديم مرتكبي الجرائم  المريعة لدرجة تستلزم قدراً أكبر من العدالة ربما حان الوقت للنظر في بدائل لمحكمة الجنائية الدولية. جودي ويليامز التي عرفت لقدرتها على حث العالم اللامبالي على حظر الألغام الأرضية  لديها بعض الأفكار.

تخبرني ويليامز”لسنا بحاجة للمزيد من الابحاث والاثباتات، نحن بحاجة إلى خطة…وينبغي أن تكون هذه الخطة لضمان وجود عمل دولي منسق لمساعدة الناجين ومحاسبة المجرمين. نحن نعمل جميعاً معاً لمنع وقوع المزيد من جرائم الاغتصاب، وهذا يتطلب تعاون الرجال والنساء، والمجتمعات المحلية،و الحكومات الوطنية، والمجتمع الدولي – الجميع “.

أنا شخصياً  آمل ان يكون هذا هو التقرير الأخير الذي سيكون علي اعداده  عن مثل هذه الجرائم التي لاينبغي ان تحصل … ولكن بشكل أو بآخر لا اعتقد أن هذا سيحصل.

لورين وولف هي المسؤولة عن مبادرة “نساء تحت الحصار” التي أطلقها المركز الاعلامي للمرأة عن العنف الجنسي أثناء النزاعات. وكانت وولف تعمل كمحررة في لجنة حماية الصحفيين وهي تنشر مقالاتها وتقاريرها حالياً على موقعها laurenmwolfe.com.

المصدر

Syria Has a Massive Rape Crisis

2 responses to “سوريا تعاني من ازمة اغتصاب هائلة

  1. نرغب نحن أيضا (القارئين) بالمساعدة بأي وسيلة متاحة, على العالم كله أن يساهم بالحل ليضع حدا لهذا الوباء المرعب

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s