إمضاء أسابيع مع الثوار السوريين يكشف عن وجود عناصر من المسلمين السنة المدنيين

 25 حزيران/يونيو 2012

بقلم: ديفيد إندرز David Enders من صحيفة مكلاتشي McClatchy Newspapers

 

خان شيخون، سوريا – إنهم الأطباء، والمعلمون، الطلاب والعاطلون عن العمل، المزارعون والصيادلة.

إن التمرد المسلح الذي ألقى بسوريا في ما وصفه أحد مسؤولي الأمم المتحدة بحربٍ أهلية سببها الحكومة السورية ويقودها المتطرفون الإسلاميون، فعدم وجود فهم واضح عن هوية المسلحين كان الدافع للحكومات الغربية كأحد الأسباب لعدم تسليحهم .

ولكن شهراً من التنقل مع المسلحين في شمال و وسط سوريا كشف أنّ المعارضة المسلحة هنا تستند إلى حد كبير على الجغرافيا والعرق قدر استنادها على الدين. فبعض المتمردين متديّن تقيّ، ولكن الكثير منهم ليسوا كذلك.

“أنهم أناس فقراء تعرضوا للأذى من قبل الحكومة”، يقول أبو حمزة، قائد مجموعة من المقاتلين في هذه المدينة المثقلة بالجراح جراء القصف، والتي تقع على الطريق العام بين مدينة حماة وسط البلاد ومدينة إدلب في الشمال. ويضيف، “معظمهم ليسوا متطرفين.”

لقد قامت الحكومة المركزية القوية في سوريا وعلى مدى عقود بقمع معارضيها بوحشية لصالح حكم الحزب الواحد. فمنذ عهد حافظ الأسد، والد وسلف الرئيس بشار الأسد، الرئيس الحالي، يسيطر العلويون على المراتب العليا من حكومة البلاد وقطاعاتها العسكرية، وهم طائفة شيعية مسلمة تشكل نحو 10 بالمائة من سكان البلد الذي يشكل المسلمون العرب السنة 70 بالمائة من الشعب فيه.

شملت المظاهرات المؤيدة للديمقراطية، التي اجتاحت البلاد في آذار 2011 شريحة من الطوائف والأعراق، ولكن أغلب الثوار المسلحين هم من السنة. وعلى الرغم من المزاعم بعكس ذلك، فالعضو الوحيد، غير السنّي في أي مجموعة مسلحة التقى به أحد المراسلين، الذي يسافر بانتظام داخل سوريا منذ شباط الماضي حيث قضى آخر أربعة أسابيع مع الثوار في مناطقهم الشمالية والوسطى، هو رجل من الطائفة الدرزية كان قد ألقي القبض عليه خلال معركة بالقرب من حمص، وقد سمح له بالانضمام إلى الثوار.

ومن غير الصحيح أيضاً الشائعات المنتشرة أن المعارضة المسلحة تستمد قوتها من انشقاقات الجنود المستاين من أوامر إطلاق النار على المتظاهرين السلميين. فبينما ينضم الجنود المنشقون إلى الثوار الذين يعملون تحت مظلة الجيش السوري الحر، إلا أن معظم المقاتلين من المدنيين الذين تطوعوا للقتال ضد حكومة الأسد.

“لدينا عائلات كبيرة، وعندما يرى شخص ما شقيقه أو ابن عمه وضع في السجن أو أطلق عليه النار، فسينضم إلى الثورة أيضا”، يقول زياد، وهو صيدلي من بابا عمرو، أحد أحياء مدينة حمص، التي أصبحت رمزاً للثورة”.

“في حمص، نحن جميعاً أسر متضامنة “.

 وكحال كثيرين من الثوار، طلب زياد عدم الكشف عن هويته لأنه يخشى على عائلته من الانتقام.

مصعب الحمادي، يعتبر مثالاً لمدى تعقيد قضية الثوار، فهو متحدث باسم لجان التنسيق المحلية في قلعة المضيق، معقل للثوار في المناطق الريفية إلى الشمال من مدينة حماة، وبالقرب من المدينة التي اكتسبت شهرة منذ 30 عاماً على أنها المكان الذي قتل فيه حافظ الأسد أكثر من عشرين ألفاً من الأشخاص أثناء سحقه لتمرد هناك، وينتقل مصعب بسهولة بين المتمردين، حتى شديدي التدين منهم.

ومع ذلك فهو يصف نفسه بالملحد، ويشير إلى أن الثوار هم أصدقائه من المدرسة، وكثير منهم من أبناء عمومته. لذا فالعائلة والمكان هي أكثر أهمية من الورع على حد قوله.

إن الغالبية العظمى من الثوار هم من فئة الشباب الذين كانوا لا يزالون في المدرسة الابتدائية عندما جاء بشار الأسد إلى السلطة بعد وفاة والده قبل إثني عشر عاماً.

ففي منزل صغير آمن للثوار قرب الحدود اللبنانية مع سوريا في شهر نيسان/إبريل، كان الإحساس في المنزل يميل إلى كونه منزل أخوية أو سكناً جامعياً أكثر منه مكانا للحرب، حيث يشتبك الشبان داخله مع بعضهم في مباريات “لعبة قتال الشوارع”، في حين بدت البنادق الملقاة بالقرب منهم متروكة لمرحلة لاحقة.

وبدون شك هناك مسلمون ملتزمون في صفوف الثوار، وهناك رجال لا يصلون على الإطلاق. كما توجد مجموعات نظمها الجناح السوري للإخوان المسلمين، إضافةً إلى مجموعات من الحركة السلفية الإسلامية المحافظة، الذين يقولون أنهم في نهاية المطاف، يرغبون في رؤية دولة في سوريا، تعتمد بشكل كبير على الفكر الإسلامي للحكم فيها.

عند سماع النداء للصلاة في أحد قرى ريف حماة، تجاوب بعض الثوار وكلهم آذان صاغية مع النداء، بينما لم يفعل معظمهم ذلك.

وقد اقترح الثوار السنّة على الجماعات الدينية الأخرى الانضمام لنضالهم، لكن دون نجاح يذكر. حيث وجه الانتقاد للمجلس الوطني السوري، الممثل الإسمي  للثوار في الخارج، بسبب هيمنة السنّة وخاصة جماعة الإخوان المسلمين عليه .

فبينما شارك المسيحيون، الذين يشكلون 10 بالمئة من سكان سوريا، في المظاهرات ضد الأسد، إلا أنهم فضلوا الفرار بدلاً من حمل السلاح.

حيث يقول أبو حمزة، وهو سلفي، أنه يفضل بعض المسيحيين من ضمن المجلس الوطني السوري لقيادة المعارضة، وتحديداً “جورج صبرا”، الذي كثيراً ما ينقل عنه كمتحدث باسم المجلس، والذي يراهَن عليه أيضا كرئيس مستقبلي للمعارضة.

ويضيف أبو حمزة، “نحن لسنا تكفيريين”، في إشارة إلى المتطرفين السنة الذين يعتبرون المسلمين الشيعة زنادقة. فالجماعات التكفيرية هي التي أقحمت العراق، البلد ذو الغالبية الشيعية التي تهيمن عليها الأقلية السنية، في حرب أهلية بعد إطاحة الولايات المتحدة بصدام حسين في عام 2003.

“هذه ليست العراق”، يقول أبو حمزة.

إلا أن الانفجار الذي وقع مؤخراً في السيدة زينب، المزار الشيعي بالقرب من دمشق، يمتلك إيحاءات مخيفةً تتوافق مع أعمال العنف التي هزت العراق. ففي عام 2006، أطلق تفجير ضريح الإمام العسكري في سامراء، وهو مزار شيعي في منطقة الغالبية السنية، العنان لموجة من أعمال عنف استنزفت العراق فقط عندما شنت الغالبية الشيعية حرب تطهير ضد السنة في أغلب مناطق بغداد.

وتختلف آراء الثوار أنفسهم حول ما سيحدث عند – وليس في حال – الإطاحة بالأسد. فهناك ثوار عقدوا العزم على الانتقام. وفي كثير من الأحيان، فإن طرح سؤال أمام مجموعة منهم حول مستقبل سوريا، أو عن هوية الثوار أنفسهم، يكفي لإثارة جدل.

في حين يصرح أحد الشبان، “سنعود إلى جامعاتنا عندما يسقط النظام”.

لكن آخرين يتوقعون المزيد من القتال.

ويقول رجل سوري عاش في الولايات المتحدة لسنوات، إلا أنه عاد إلى سوريا للمساعدة في تنظيم الثوار:

 “ستبدأ الثورة فعلياً، عند سقوط الأسد”.

حيث أردف الرجل الخمسيني، الذي طلب عدم الكشف عن هويته بالاسم، أنه تأثر لرؤية جيل من الشباب على استعداد تام للتضحية، ثم أضاف “إنهم يقومون بما لم نستطع القيام به”.

حيث أن هناك من يقسم أن الثوار سيزحفون إلى القدس بعد سقوط دمشق، والكثير غيرهم ممن يؤكد أن السلام بين سوريا وإسرائيل هو الخيار الوحيد.

ومن الأفكار التي عبر عنها العديد من الثوار “أن النظام في إسرائيل يهتم بحقوق الإنسان أكثر من النظام في سوريا”.

غير أن بعضهم لا يفكر كثيرا في السياسة أو الدين على الإطلاق.

“أريد الذهاب إلى الولايات المتحدة”، يقول محمود، الثائر الذي قضى أمسيات عديدة وهو يتأمل صديقته السابقة على الفيسبوك، التي فرت من حمص إلى مصر بعد إصابتها جراء القصف.

فمحمود نفسه كان قد فر من قريته، كفرنبودة، في نيسان بعد أن تم احتلالها من قبل الجيش السوري. حيث قال أن رفاقه كانوا يخيمون في بلدة مجاورة، في انتظار اللحظة التي قد يعودون بها .

المصدر:

Weeks spent with Syrian rebels reveal a force of Sunni Muslim civilians

برادينتون هيرالد (الموقع الالكتروني) Bradenton Herald

One response to “إمضاء أسابيع مع الثوار السوريين يكشف عن وجود عناصر من المسلمين السنة المدنيين

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s