نظرة عن كثب لآلة الإعلام السورية الموالية للنظام السوري

جيمس رينولدز  James Reynolds – مراسل البي بي سي في إيران

5 يوليو/تموز 2012

 

الصحفيون السوريون في قناة الإخبارية يخضعون بكل خنوع لما تمليه عليهم الحكومة، حسب ما أفاد به أحد المراسلين المنشقين عن القناة

العديد من الصحفيين الذين يقومون بتغطية الوضع في سوريا يكافحون في سبيل نقل الوقائع المعقدة للصراع هناك. لكن قناة الإخبارية السورية لاتواجه مشاكل من هذا القبيل.

فالعالم الذي تقوم بنقل صورته بسيط وواضح إلى حد ما: النظام السوري الشجاع يقود المعركة ضد الارهابيين الممولين والمحرضين من الخارج.

الإخبارية  قناة مملوكة للقطاع الخاص، لكنها تخضع لتعليمات حزب البعث الحاكم. كل يوم تبث الرسالة ذاتها من خلال تقاريرها وبرامجها: الشعب السوري موحداً دعماً للرئيس بشار الأسد.

قحطان صليبا، 33 عاماً، أحد المراسلين السابقين في القناة والذي هرب الى تركيا في نهاية يونيو/حزيران يكشف لنا كيفية عملها.

إدارة الرسائل:

السيد صليبا لايوجد لديه أي لقطات لنفسه أثناء عمله في القناة، لكنه حرص على إعطائنا صورة له وهو يحمل ميكروفون الإخبارية.

“إننا نتحدث إلى الناس قبل إجراء المقابلات معهم.” يقول السيد صليبا الذي مازال يتكلم عن عمله كمراسل لحساب الإخبارية بصيغة الحاضر.

“المواطنون السوريون لا يعرفون أي شيء، لا يعرفون حتى ماعليهم قوله، لذلك نقوم بإخبارهم بما يتوجب عليهم قوله على شاشة التلفاز من أجل الحصول على أفضل تقرير ممكن. كصحفي يعتمد نجاحي على الحصول على التقرير وارساله إلى القناة، أقوم بعمل التقرير وتقديمه للمواطنين، للبلد بأجمعه.”

“على سبيل المثال، نطلب ممن نقوم بمقابلتهم أن يقولوا أنهم يؤيدون بشار الأسد، وأنهم سوف يدعمونه دائماً. وهم بالمقابل يقبلون القيام بما نطلبه منهم. كلنا نفعل ذلك إرضاءً للسلطات التي تراقب الجميع عن كثب”.

يشرح السيد صليبا كيفة إصدار التعليمات للصحفيين.

“يعين حزب البعث أحياناً ممثلاً عنه لإعطاء أوامر نيابةً عن الحزب. وعادةً ما يتواصل هؤلاء الممثلون معنا عبر مكتب المعلومات. تطلب منا اللجنة الذهاب والتقاط صور لحدثٍ معين، أو صوراً للشهداء، وهلم جرا.”

شعب طيب

سألته إذا كان قد قام بأي وقت من الأوقات ببث شيءٍ ما مع معرفته بأنه غير صحيح.

“نقوم بإنتاج التقارير الإخبارية وفقاً لما يريده مدراء القناة. إذا قمت بإعداد تقرير يعكس وجهة نظرهم، أحصل على مكافأة، ولكن إذا ارتكز التقرير على رأيي الشخصي دون ان يمثل وجهة نظرهم فلن يبث على الهواء.”

“على سبيل المثال، وزير الطاقة السوري يقول أن البنزين متاح وبوفرة. ولكن في الواقع لاتوجد إمدادات كافية في البلاد. نحن كصحافيين نكذب على الشعب، والشعب ليس بإمكانه الثقة بنا، وهذا أمر محبط للغاية”.

في كل موضوع خضنا فيه، تحدث السيد صليبا بقدر كبير من اليقين. انه واثق أن الشعب السوري يصدق مايراه  في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة.

“الشعب السوري شعب طيب، يصدق كل من يبتسم له على شاشة التلفاز، كما يصدق كل من يبكي. كان الله بعون الشعب السوري”.

في نفس اليوم الذي وصل فيه  قحطان صليبا إلى تركيا، اقتحم مسلحون أحد مكاتب القناة التي كان يعمل بها بالقرب من دمشق. دمروا استوديوهاتها وقتلوا سبعة من موظفيها. وقد قامت الاخبارية ببث لقطات تفصيلية لهذا الهجوم مراراً وتكراراً.

في الأشهر الخمسة عشر الماضية، شكل الصراع في سوريا خطراً شديداً على المعارضين لنظام الأسد والصحفيين الأجانب .

الآن، بدأ الإعلام الموالي للنظام بدفع الثمن.

المصدر

http://www.bbc.co.uk/news/world-middle-east-18717647

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s