روسيا تنقلب على حليفها الأسد وتؤيد استبداله

 تقرير لـ: فلافيا كراوس-جاكسون Flavia Krause-Jackson  و إنديرا أ.ر. لكشمانان Indira A.R. Lakshmanan 

27 حزيران /يوليو 2012

أيدت روسيا خارطة طريق مفصلة طرحتها الأمم المتحدة للانتقال السياسي في سوريا، مما يشير إلى فقدان الرئيس السوري بشار الأسد لدعم حليف أساسي، وفقاً لثلاثة دبلوماسيين من الأمم المتحدة.

فقد صرح المسؤولون الثلاثة الذين طلبوا عدم الكشف عن هويتهم بسبب سرية المحادثات، أن إقناع الأسد بالتنحي وتشكيل حكومة انتقالية تمهد الطريق لانتخابات حرة، سيكون جوهر مؤتمر كبار الدبلوماسيين الذي نظمه كوفي عنان، المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، والذي سيعقد في 30 حزيران.

حيث سيحضر الاجتماع الذي سينعقد في جينيف، وزراء خارجية خمس دول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة – الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة والولايات المتحدة – إضافة إلى كل من تركيا، قطر والعراق.

فقد دعت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون أمس، المؤتمر “كنقطة تحول” محتملة في الصراع الذي حصد أرواح أكثر من 10,000 شخص حتى الآن.

ففي بداية هذا الأسبوع، أعطى كوفي عنان أطراف المحادثات بضعة أيام للرد على مجموعة من التوصيات عنوانها “في توجيهات ومبادئ عملية انتقال يقودها السوريون”. ووفقاً للمسؤولين الثلاثة سابقي الذكر،الذين تم إعلامهم بالقرار، فإنه بحلول نهاية يوم 26 حزيران، كان الروس قد وافقوا على الأطروحة بما فيها البنود التي توضح رحيل الأسد.

إن وثيقة عنان، التي تمت مراجعتها من قبل بلومبرغ نيوز Bloomberg News، تفيد بأن الحكومة الانتقالية قد تتضمن أعضاء من حكومة الأسد والمعارضة ومجموعات أخرى، ولكنها تستبعد “أولائك الذين يشكل وجودهم أو مشاركتهم تهديداً لمصداقية الانتقال ويهدد الاستقرار والمصالحة”.

قوة حق النقض (الفيتو)

وفقاً لمسؤول أمريكي تم إطلاعه على خطة عنان، والذي طلب عدم الكشف عن هويته كي يتمكن من مناقشة المفاوضات، فإن ممثلي كل من النظام والمعارضة  قد يعترضون على أعضاء مقترَحين لحكومة وحدة وطنية.

ويأتي هذا المجهود الأخير، والرامي إلى إنهاء صراع دام 16 شهراً بين نظام الأسد العلوي الأغلبية وانتفاضة غالبيتها من المسلمين السنة، في الأثناء التي يصرح فيها الأسد بأن بلاده تعيش حالة حرب. كما يأتي بعد إسقاط سوريا لطائرة عسكرية تركية وهجوم بالأمس على محطة تلفزة سورية مؤيدة للحكومة، الأمر الذي أدى إلى مقتل سبعة صحفيين.

فقد أردف مسؤولو الأمم المتحدة، سابقي الذكر، أن روسيا قد أدركت أن الأسد يخسر معركته للحفاظ على قبضته على السلطة، وأن حكومة الرئيس فلاديمير بوتين Vladimir Putin تبحث الآن عن دور قيادي في التمهيد لمخرج سلس لعميل قديم لروسيا والاتحاد السوفييتي ومشتريٍ لأسلحتهما.

“لقد فقد الأسد الروس عندما دخل في مرحلة الحرب الشاملة”، كان هذا ما قاله جورج لوبيز George Lopez، محقق عقوبات الأمم المتحدة السابق، والذي يعمل حالياً في معهد كروك لدراسات السلام العالمي Kroc Institute for International Peace Studies في جامعة نوتر دام Notre Dame University في ولاية إنديانا.


لا لمشاركة إيران

وقد رفضت إدارة أوباما محاولات روسيا وعنان ضم إيران إلى محادثات جينيف، في حين أصرت روسيا بدورها على استبعاد المملكة العربية السعودية لأن المملكة ذات الطابع السني تدعم المعارضة السورية مادياً.

مما عزى بسفير إيران لدى الأمم المتحدة، محمد خازاي للتصريح للصحافة في نيويورك أمس قائلاً: “إذا كانت دول أخرى لا ترغب بفائدة التعاون مع إيران، فذلك شأنهم”.

ووفقاً لاثنين من دبلوماسيي الأمم المتحدة، فإن الولايات المتحدة وافقت على مطالب روسيا بتواجد بعض الأوفياء للأسد ضمن الحكومة المؤقتة، لعلمها بمدى حساسية بوتين بالنسبة لموضوع تغيير النظام في سوريا.

كما أضاف مسؤولو الأمم المتحدة أن جميع الأطراف المشاركة في المحادثات، فضلاً عن دول أخرى كالسعودية وإيران، على اتفاق نادر بوجوب اتخاذ إجراءات للحيلولة دون ملء الراديكاليين الإسلاميين السنة لفراغ السلطة في سوريا.

حرب أهلية

وصرحت كلينتون أمس في هلسنكي، “لقد أوضحنا للروس أن أكثر ما يقلقهم من النتائج، والذي يتمثل في حرب أهلية طائفية، أصبح مرجحاً أكثر من ذي قبل، بسبب فشل المجتمع الدولي في اتخاذ موقف قوي في مواجهة نظام الأسد”.

بينما يعزم وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف Sergei Lavrov، السفير السابق لدى الأمم المتحدة، على إيضاح موقف بلاده من خلال مؤتمر صحفي يعقده اليوم في موسكو.

في حين أوضح ثلاثة مسؤولين أمريكيين لهم علاقة بأمور السياسة المتعلقة بسوريا، بأنه في ظل غياب أي تمثيل لمرحلة انتقالية، هناك خطر متنامٍ لخسارة الأسد لتحكمه المحدود بقوات الأمن السورية والمليشيات العلوية.

ثم أضافوا أن هذا يمكن أن يؤدي إلى فظائع أكبر وحرب أهلية شاملة قد تؤثر على استقرار الدول المجاورة كلبنان والأردن. وقد تكلم المسؤولون الثلاثة شريطة عدم الكشف عن هويتهم لمناقشة محادثات دبلوماسية سرية وتقارير استخباراتية.

التحول في الموقف الروسي

إن التحول في الموقف الروسي، والذي ما زال حتى الآن يحمي الأسد باستخدامه حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، قد يكون بداية لنهاية مأزق طال أمده  حول إيقاف العنف المتصاعد. ففي شباط، قاومت روسيا محاولة عنان الأولى لوضع خارطة لانتقال السلطة.

واعترف مسؤولو الولايات المتحدة والأمم المتحدة أنه حتى في ظل الاتفاق الدولي الواضح سيكون من الصعب إزاحة الأسد وتشكيل حكومة انتقالية، إن كان ذلك ممكناً أصلاً.

وقد أوضح مسؤولو الولايات المتحدة، أن بعض هذه الصعوبات تكمن في إقناع الأطراف المتحاربة على التوصل إلى اتفاق حول تشكيل حكومة انتقالية، وتحديد لمن ستكون السيطرة على الجيش السوري والاستخبارات والأجهزة الأمنية، إضافة إلى تحييد الميليشيات العلوية والمعارضة المسلحة ، وتوفير مساعدة متعددة الجنسيات لتشجيع الانتقال نحو انتخابات حرة.

حيث صرح عنان في بيانٍ تم توزيعه عبر البريد الالكتروني، أن مجموعة عمل سوريا يجب أن “تتفق على قواعد ومبادئ لانتقال سياسي بقيادة سورية بشكل يتوافق مع التطلعات الشرعية للشعب السوري، بالإضافة إلى الاتفاق على الإجراءات التي ستحول هذه الأهداف إلى واقع على الأرض”.

خارطة الطريق

في رسالة عبر البريد الالكتروني، أوضح أندرو تابلر Andrew Tabler، الزميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن المشاركة في جولة أخرى من “الحوار لمجرد الحوار” أمر ليس له أي قيمة، إلا إذا تم إيضاح ما يتضمنه “انتقال بقيادة سورية”، على وجه الخصوص، رحيل الأسد عاجلاً وليس آجلاً.

فيما أخبرت كلينتون الصحفيين في هلسنكي أن عنان قد وضع “خارطة طريق صلبة خاصة به للانتقال السياسي”. ثم أضافت،”إذا استطعنا الاجتماع على أساس خارطة الطريق هذه، مع اتفاق الجميع قبل الوصول إلى جينيف أن هذه هي الوثيقة التي ندعمها بمجرد تواجدنا هناك، فإنني أعتقد أن ذلك يجعل من هذا الاجتماع منطقياً”.

إن أبرز الغيابات عن محادثات جنييف سيكون غياب سوريا نفسها، في وقت يوجد فيه مستقبلها على المحك.

بينما صرح فيتالي تشيركين Vitaly Churkin، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، “إنه لأمر مؤسف، فإنني أعتقد أن أصعب المشاكل التي واجهها كوفي عنان في عمله، وهذا أمر واقع حتى الآن، هو عدم نجاحه في دفع المعارضة للحوار، لتشكيل أساس للحوار والتعبير عن وجهات نظرهم السياسية عن الوضع هناك.”

ثم أضاف، “إنها بلادهم، وعليهم معرفة كيف يريدون المضي قدماً بها”.  ثم أردف قائلاً، “إن دورنا يكمن في تهيئة الظروف”.

المصدر

Russia Said to Endorse Replacing Assad in Turn From Ally

Bloomberg

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s