استراتيجية تركيا

جورج فريدمان George Friedman

ستارفور جلوبال انتلجينس

 نيسان/ أبريل 2012

 

تعود تركيا للظهور كقوة إقليمية ذات أهمية. فإلى حد ما , تركيا الآن في صدد العودة إلى الوضع التي كانت عليه ما قبل الحرب العالمية الأولى عندما كانت مقر الإمبراطورية العثمانية. ولكن كون هذا النظير العثماني ذو تقييم سطحي في فهم الوضع, فإنه فشلَ في أخذ التغيرات الحالية للنظام العالمي في عين الاعتبار. لذلك, ولفهم الاستراتيجية التركية, نحن بحاجة إلى فهم الظروف التي تجد نفسها فيها اليوم.

إن نهاية الحرب العالمية الأولى جلبت معها نهاية الإمبراطورية العثمانية وانحسار السيادة التركية على آسيا الصغرى وشريط من الجانب الأوروبي على البوسفور. أدى هذا الانحسار إلى تقليص سيطرة تركيا الواسعة الامتداد، والتي حاولت الحفاظ عليها كإمبراطورية تمتد من شبه الجزيرة العربية إلى منطقة البلقان. من الناحية العملية, إن هذه الهزيمة ساعدت تركيا على حل مشاكل مصالحها الاستراتيجية والتي أصبحت تفوق قدرتها. وبعد الحرب العالمية الأولى, أعادت تركيا ترتيب مصالحها بما يتناسب وقدراتها. فعلى الرغم من أن البلاد أصبحت أقل مساحة بكثير, إلا أنها أقل عرضة للخطر مما كانت عليه إبان الإمبراطورية العثمانية.

مشكلة روسيا:

في نفس الوقت, ثمة قاسم مشترك  لكلا الفترتين وهو: الخوف من روسيا. من جهتها, عانت روسيا من ضعف استراتيجي رئيسي، إذ إن كل مرافئها: سانت بطرسبرغ  St. Petersburg , فلاديفوستوك Vladivostok, مورمانسك  Murmansk  وأوديسا Odessa – لا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق المضائق التي تسيطر عليها القوى التي قد تعتبر معادية،  حيث أغلقت بريطانيا عدة مضائق دانماركية, ومنعت اليابان الوصول إلى فلاديفوستوك Vladivostok  ، وحظر الأتراك الوصول إلى البحر المتوسط. ومن هنا، تركزت السياسة الوطنية المتواصلة لروسيا على فرض سيطرتها على مضيق البوسفور وذلك لمنع أي حصار عليه بالإضافة إلى تجسيد قوة لها في البحر المتوسط.

وبناء على ذلك, كان للروس اهتماماً خاصاً في إعادة تشكيل السيادة التركية. ففي الحرب العالمية الأولى, قام العثمانيون بالإنحياز للألمان, الذين كانوا يحاربون الروس. وخلال فترة ما بين الحربين وفترة الحرب العالمية الثانية, عندما كان الاتحاد السوفييتي يعاني من الضعف والتشتت, بقيت تركيا على الحياد حتى شباط/ فبرايرمن عام 1945, عندما أعلنت الحرب على دول المحور. وبعد انتهاء الحرب, عندما أصبح السوفييت أقوياء، وقاموا بعدة محاولات سرية بغية تقويض كلاً من تركيا واليونان, قام الترك بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية والانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (على الرغم من المسافة التي تفصلها عن شمال الأطلسي).

خلال الفترة ما بين عام 1945 و 1991, كانت تركيا حبيسة علاقة مع الولايات المتحدة التي كانت تسعى لوضع استراتيجية لاحتواء الاتحاد السوفييتي على خط يمتد من النرويج إلى باكستان. وكانت تركيا عنصراً أساسياً بسبب سيطرتها على مضيق البوسفور, ولكن أيضاً كون تركيا مواليةً للاتحاد السوفييتي، فإن ذلك من شأنه أن يفتح الباب أمام الضغط السوفييتي مباشرةً على إيران, العراق وسوريا. إن السوفيات المتحالف أو المؤثر بتركيا قد يكسر مركز نظام الاحتواء الأمريكي, وبالتالي تغيير موازين القوى. وكانت تركيا , إلى جانب ألمانيا, النقطة المحورية في استراتيجية الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.

من وجهة النظر التركية, لم يكن هناك خيار آخر، فالسوفييت خرجوا من الحرب العالمية الأولى بوضع قوي للغاية، في الوقت الذي كانت فيه أوروبا الغربية تعيش في حالة فوضى, والصين أصبحت دولة شيوعية، وبالتالي تمكنت القوة العسكرية الفائقة للسوفييت – على الرغم من الأضرار الجسيمة التي تعرضوا لها في الحرب – من تجريد قدرة الدول الموجودة على حدودها، بما في ذلك تركيا، من أي قدرة على المقاومة. وبالنظر إلى أهمية مضيق البوسفور وآسيا الصغرى للسوفييت, كانت تركيا تعتبر من المصالح الأساسية بالنسبة لها، وكون تركيا غير قادرة على التعامل مع السوفييت وحدها, انتقلت إلى علاقة ضيقة للغاية وذات منفعة متبادلة مع الولايات المتحدة الأمريكية.

خلال الحرب الباردة, كانت تركيا تمثل ضرورة استراتيجية ملحة للولايات المتحدة. إذ إنها تقابل السوفييت في الشمال واثنان من عملاء السوفييت في الجنوب, وهم سوريا والعراق، إلا أن اسرائيل تمكنت من توجيه اهتمام سوريا بعيداً عن تركيا.  ولكن هذا المنطق الاستراتيجي حُلَّ في عام 1991 مع سقوط الاتحاد السوفييتي. حيث بات الاتحاد مجزأً حينها. وانسحبت القوى الروسية من جنوب القوقاز والبلقان, وأدى قيام الانتفاضات في شمال القوقاز إلى تقويض قدرات الجيش الروسي. ونالت كلاً من أرمينيا, جورجيا وأذربيجان استقلالهم، وكذلك الأمر لأوكرانيا التي أصبحت دولة مستقلة, مما جعل وضع أسطول البحر الأسود الروسي في شبه جزيرة القرم غير واضح. وللمرة الأولى منذ السنوات الأولى لقيام الاتحاد السوفييتي, تتمكن تركيا من التحرر من خوفها من روسيا، وبالتالي ذهب العنصر الحاسم في السياسة الخارجية التركية, وذهب معها الاعتماد التركي على الولايات المتحدة.

التحول في مرحلة ما بعد الاتحاد السوفيتي:

استغرق الأتراك والأميركيين بعض الوقت ليدركوا حصول هذا التحول. فالعلاقات الاستراتيجية تميل للبقاء على حالها لأسباب تتراوح بين الجمود والنية، حتى بعد أن تلاشي البيئة الاستراتيجية التي شكلتهم، فالأمر يحتاج في كثير من الأحيان إلى واقع استراتيجي جديد ليحدث أي اختلال في هذه العلاقات. وهكذا، ظلت علاقات تركيا مع الولايات المتحدة على حالها لبعض الوقت. كما تواصلت المحاولات التركية لدخول الاتحاد الأوروبي، كما بقيت العلاقت التركية-الإسرائيلية على حالها حتى بعد أن تضائلت الأسباب التي دعت الأمريكيين  لرعاية العلاقات الاستراتيجية بينهما.

إن تشكيل سياسة استراتيجية يعتبر أسهل بكثير عندما يواجه المرء تهديد واضح مما يكون عليه الأمر في مواجهة مجموعة غير محددة من الفرص. بالنسبة لتركيا، أصبحت الفرص أكثر انتشاراً، ولكن التحدي كان تحديد كيفية الاستفادة من هذه الفرص. بالنسبة لتركيا، شكل الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 النقطة التي جعلت الأتراك يغيرون سياستهم القديمة.. فمن وجهة النظر التركية، الغزو كان لا لزوم له، كما أنه هدد بتقوية إيران، وأدى لظهور تحديات سياسية داخلية. وللمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، لم يرفض الأتراك مجرد المشاركة في مبادرة اميركية، بل منعوا أيضاً الأميركيين من استخدام الأراضي التركية لشن الغزو.

وكانت تركيا قد واجهت وضعاً أصبحت فيه علاقتها مع الولايات المتحدة اكثر خطورة من التهديد الذي كان من المفترض أن يقوم التحالف مع الولايات المتحدة بدرء خطره. وكانت هذه نقطة تحول في السياسة الخارجية التركية في المرحلة التي تلت انهيار الاتحاد السوفيتي. وبمجرد أن قررت تركيا عدم التعاون مع الولايات المتحدة – و الذي كان المبدأ الأساسي لتركيا لعقود خلت – لم تعد سياستها الخارجية على حالها أبداً. فتحدي الولايات المتحدة لم ينه العالم. في الواقع، على اعتبار أن الحرب في العراق استمرت، فإن الأتراك يعتبرون أنفسهم اكثر خبرة و معرفة من الأميركيين حول هذا الموضوع والأمريكيون وجدوا صعوبة في مجادلة هذا الأمر.

هذا الواقع أعطى الأتراك الحرية للتفكير في علاقات أخرى. أحد الخيارات البديهية كان الانضمام للاتحاد الأوربي، أحد القوى الرئيسية التي عارضت الغزو الأميركي للعراق أيضاً. إلا أن هذا القاسم المشترك مع الأوربيين لم يكن كافياً لتحصل تركيا على عضوية الإتحاد الأوروبي. هناك مجموعة من الأسباب وراء عدم حصول تركيا على عضوية الاتحاد الأوربي، منها تخوف الأوربيين من موجات هجرة ضخمة من تركيا، أضف إلى ذلك العداء مع اليونان، الأمر الذي حال دون الموافقة على المساعي التركية. إن موضوع انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لم يُنظَر له من منظور  السياسة الخارجية وحدها، فبالنسبة  للعلمانيين، فإن نجاح الانضمام للاتحاد الأوربي يرمز لنجاح فكرة تركيا  كدولة أوروبية ملتزمة بالقيم الأوروبية. ولكن القرار بشأن عضوية تركيا لا يعود لتركيا وحدها. في النهاية، القرار الأوروبي برفض انضمام تركيا له ترك تركيا تتمتع باقتصاد أكثر ديناميكية من معظم دول أوروبا ودون مسؤولية عن ديون اليونان.

الفشل في الاندماج مع أوروبا، وتحول العلاقات مع الولايات المتحدة من علاقة لا غنى عنها لعلاقات قابلة للتفاوض (على الرغم من الرغبة بإقامتها) أجبر تركيا أخيراً على وضع استراتيجية ما بعد الحرب الباردة. نمت هذه الاستراتيجية من ثلاث حقائق. أولاً، لم تواجه تركيا أي تهديد فوري لوجودها، والتهديدات الثانوية التي واجهتها كانت تحت السيطرة. ثانياً، الاقتصاد التركي كان يتطور بسرعة ، كما أن تركيا هي اكبر قوة عسكرية في المنطقة. ثالثاً، تركيا محاطة بدول تعاني من حالة عدم استقرار وذات خطورة متزايدة، فكلاً من العراق وسوريا كانتا غير مستقرتين، كما أن التشدد الإيراني أوجد إمكانية اندلاع حرب إيرانية-اسرائيلية أو إيرانية-أمريكية. منطقة القوقاز كانت هادئة، لكن الغزو الروسي لجورجيا في عام 2008، والتوترات المستمرة بين أذربيجان وأرمينيا كانت ماتزال عوامل هامة. وعلى الرغم من هدوء البلقان بعد حرب كوسوفو، إلا أن المنطقة لا تزال متخلفة وعلى الأرجح غير مستقرة. وخلال العام الماضي، ظهرت اضطرابات في شمال أفريقيا، كما أصبحت روسيا أكثر تشدداً والولايات المتحدة أصبحت غير متوقعة كما بدت بعيدة عن الأحداث.

هناك ثلاثة عوامل ساهمت بتحديد الاستراتيجية التركية. الأول هو الارتفاع النسبي لقوة تركيا الموجودة في منطقة تتعرض قواها لاضطرابات كبيرة، مما يعطي أنقرة خيارات جديدة. العامل الثاني هو الأخطار المحتملة التي تتعرض لها المصالح التركية من الاضطرابات في المنطقة، والتي أدت لتوجه تركيا نحو الخارج، حيث تبحث عن سبل لإدارة هذه الاضطرابات. أما العامل الثالث فهو واقع أن الولايات المتحدة هي في صدد إعادة تعريف دورها في المنطقة في أعقاب حرب العراق، كما انها لم تعد قوة مستقرة أو يمكن التنبوء بها.

المرحلة الانتقالية

تركيا آخذة بالبروز كقوة عظمى. لكنها لم تصبح قوة عظمى بعد لعددٍ من الأسباب التي من ضمنها امتلاك تركيا لعدد محدود من المؤسسات لإدارة شؤون المنطقة ووجود قاعدة سياسية ليست مستعدة حتى الآن للنظر لتركيا باعتبارها قوة رئيسية أو دعم أي تدخل تركي في الشؤون الاقليمية، بالإضافة لذلك المنطقة غير المستعدة حتى الآن للنظر لتركيا باعتبارها قوة مساهمة في الاستقرار. هناك العديد من الخطوات اللازمة لأي دولة لتبرز كقوة إقليمية مسيطرة، وتركيا قد بدأت تواً باتخاذ تلك الخطوات.

في الوقت الحاضر الاستراتيجية التركية تمر بمرحلة انتقالية. فهي لم تعد حبيسة موقفها أثناء الحرب الباردة كمجرد جزء من قوات الحلفاء ، كما أنها لم ترسخ بعد أسساً لسياسة إقليمية ناضجة. لذلك ليس بإمكانها السيطرة على المنطقة ولا يمكنا ببساطة تجاهل ما يحدث حولها. القضية السورية مثال مفيد لفهم هذا الوضع. سوريا هي جارة لتركيا، وعدم الاستقرار في سوريا يمكن أن يؤثر على تركيا. ليس هناك تحالف دولي جاهز لاتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق الاستقرار في سوريا، ولذلك اتخذت انقرة موقفاً بالامتناع عن العمل العلني وإبقاء خياراتها مفتوحة في حال وصلت الأمور لدرجة لاترتضيها تركيا.

عندما ننظر إلى الحدود التركية بشكل عام، فإننا نستطيع أن نرى طريقة عمل هذه السياسة الخارجية الانتقالية سواء في العراق أو في منطقة القوقاز. في الشأن الإيراني تتجنب تركيا أن تصبح مجرد جزء من التحالف الأميركي، وفي الوقت ذاته ترفض تبني الموقف الإيراني. تركيا لم تخلق بعد توازناً في القوى في المنطقة كما ينبغي بقوة اقليمية ناضجة أن تفعل. بدلاً من ذلك، فقد خلقت توازنا في القوة التركية بمعنى أن يكون هناك توازن في السلطة التركية بين التبعية للولايات المتحدة وتأكيد استقلالية القرار التركي. المرور بهكذا فترة من الموازنة أمر متوقع لأي قوة صاعدة، فقد مرت الولايات المتحدة بمرحلة مماثلة منذ 1900 و حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى.

من الواضح أن تركيا يتوجب عليها معالجة مسألتين داخليتين أثناء تقدمها إلى الأمام. نقول ” أثناء تقدمها إلى الأمام” لأنه لم يسبق لأي أمة أن حلت جميع مشاكلها الداخلية قبل أن تضطلع  بدور أكبر على الساحة الدولية. أول هذه المشاكل الداخلية التوتر المستمر بين  العلمانيين والدينيين في المجتمع التركي. هذه المشكلة داخلية و خارجية في آنٍ معاً، لا سيما في سياق التخوف من الإسلاميين المتطرفين، حيث تثير كل دلالة على التدين الإسلامي ذعر القوى الأخرى وتسهم في تغيير سلوكها تجاه تركيا. أما المشكلة الأخرى فهي المسألة الكردية في تركيا، كما تتبدى من قبل حزب العمال الكردستاني (PKK) المسلح.

 المشكلة الأولى منتشرة في معظم المجتمعات هذه الأيام، كما أصبحت تحدد معالم السياسة الأميركية. بينما مشكلة حزب العمال الكردستاني فريدة من نوعها. القضية الكردية تتقاطع مع القضايا الاقليمية. على سبيل المثال، مستقبل العراق يتحدد بمقدار الحكم الذاتي الذي تتمتع به المنطقة الكردية في العراق، مما قد يؤثرعلى أكراد تركيا. لكن المشكلة الكبرى بالنسبة لتركيا هو أن استمرار القضية الكردية يعني  ان القوى الأجنبية الصاعدة المعادية لتركيا سيكون بإمكانها التدخل بشكل سري في المناطق الكردية لتقويض السلطة التركية.

تركيا قلقة من الجهود السورية والإيرانية الساعية للضغط على تركيا من خلال الجماعات المسلحة الكردية. فكلما ازدادت قوة تركيا سيصبح الوضع مزعجاً لبعض الأطراف في المنطقة ، وهذا في الواقع يزيد هشاشة تركيا أمام احتمالات التدخل الخارجي. ولذلك يتعين على تركيا معالجة القضية الكردية، خاصةً وأن الاضطرابات الإقليمية والانفصالية المدعومة من الأعداء الخارجيين قد تؤدي لتقويض السلطة في تركيا وعكس مسارها الحالي نحو التحول إلى قوة عظمى.

ثمة مفارقة وهي أنه كلما ازدادت قوة أمة من الأمم، كلما أصبحت أكثر عرضة للخطر. مما لا شك فيه أن الولايات المتحدة كانت أكثر أمنا بين الحرب الأهلية وتدخلها في الحرب العالمية الأولى أكثر من أي وقت مضى منذ ذلك الوقت. تركيا أيضاً كانت أكثر أماناً على الأرجح ما بين عام 1991 والوقت الحالي مما ستكون عليه عندما تصبح قوة عظمى. في الوقت نفسه، فإنه من غير المأمون أن تكون مجرد حليف صغير لقوة عالمية معتادة على المخاطرة بالدول الأخرى المتحالفة معها.

فكرة الأمان على المدى البعيد بالنسبة للدول لاتعدو كونها مجرد وهم، فالأمن لا يدوم. استراتيجية تركيا الحالية تعمل على جعل الأمن يستمر لأطول وقت ممكن. وهذا يعني ترك الأحداث في المنطقة لتأخذ مجراها على افتراض أن نتائج هذه الأحداث، في الوقت الحالي، لن تشكل تهديداً لتركيا بقدر التهديد الذي سينتج عن التدخل التركي في شؤون المنطقة. ولكن كما قلنا سابقاً، إنها سياسة انتقالية. فحالة عدم الاستقرار في جنوب تركيا، وصعود النفوذ الإيراني ، وتعمق النفوذ الروسي في منطقة القوقاز، بالإضافة إلى احتمال أن تعمد الولايات المتحدة في مرحلة ما إلى تغيير سياستها في الشرق الأوسط مرة أخرى، وتحاول جر تركيا إلى تحالف معها – كل هذه العوامل قد تؤثر سلباً على ديمومة تحول تركيا لقوة عظمى.

تركيا مثيرة للاهتمام تحديداً لأنها تمكننا من دراسة كيفية تحول بلد صغير إلى قوة عظمى. القوى الكبرى أقل إثارة للاهتمام لأنه من الممكن بشكل عام التنبؤ بسلوكها. لكن إدارة عملية التحول إلى قوة عظمى أمر أكثر صعوبة من الممارسة الفعلية للسلطة. فالسلطة الانتقالية تعني الحفاظ على توازنك فيما العالم من حولك في حالة من الفوضى.

الضغوطات التي يفرضها هذا الوضع على المجتمع والحكومة هائلة. فهو يظهر مكامن الضعف ويختبر مواضع القوة. وبالنسبة لتركيا، فإنه سيمر وقت لابأس به قبل أن يؤدي هذا التحول الى استقرار في قوة تركيا.

المصدر

Turkey’s Strategy

One response to “استراتيجية تركيا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s