ما بعد سقوط النظام السوري

مجموعة الأزمات الدولية

بيتر هارلينغ Peter Harling ، سارة برايك  Sarah Birke

مشروع الشرق الأوسط للأبحاث والمعلومات Middle East Research and Information Project

2012/02/24


يقترب السوريون من الذكرى السنوية الأولى لما أصبح يعتبر أكثر حلقات الثورات العربية مأساويةً و بعداً وضبابية، فمنذ خرج المتظاهرون إلى شوارع المدن والقرى في أنحاء البلاد في شهر آذار/ مارس 2011، دفعوا ثمناً باهظاً لأزمة داخلية سرعان ما أصبحت متشابكة مع صراع استراتيجي حول مستقبل سوريا.

بالمقابل، شن نظام بشارالأسد الحرب على مواطنيه في محاولة فاشلة لإخماد أي تحدٍ حقيقي لحكم نظامه الممتد على مدى أربعة عقود، مخلفاً وراءه آلاف من القتلى، وأكثر من ذلك بكثير من المعتلقين القابعين في سجونه.

لقد قام النظام باستقطاب السكان، وحشد مؤيدييه ليُظهر المتظاهرين على أنهم  مخربين وإسلاميين، وأنهم جزء من مؤامرة خارجية.

وفي سبيل تدعيم صفوفه، لعب على وتر مخاوف الأقلية العلوية التي تنحدر منها العائلة الحاكمة، وإضفاء الصبغة الطائقية على النزاع.

وقد دفعت كل هذه التدابير إلى ازدياد عدد الشباب المشاركين في حراك الشارع  – وتيار صغير ولكن ثابت من المنشقين عن الجيش-  للإعداد لرد مسلح،  في حين عملت نسبة كبيرة من المعارضة لطلب المساعدة المالية والسياسية والعسكرية من الخارج . وقد تمكنت الوحدت الموالية من تكبيد المتمردين المسلحين خسائر كبيرة، وقام النظام أيضاً بضربهم باستخدام قوة غير متكافئة.

وقد جاءت الأحداث لتصب في مصلحة النظام ومساعيه الرامية إلى إخماد حركة الاحتجاج وترجيح كفة عمليات القمع المتصاعدة أمام عملية الإصلاح الشكلية، الأمر الذي أدى إلى تأجيح الحملة الأمنية الوحشية، والتي بدورها تسببت في تحويل الصدامات المتقطعة إلى الدخول في أتون حرب أهلية.

فمن ناحية، قد يكون النظام قد انتصر: وذلك عن طريق دفع المحتجين المحبطين إلى حمل السلاح وتقديم الدعم لهم من قبل المجتمع الدولي، فهو ينجح في تشويه ما يراه التهديد الأكبر لحكمه ألا وهو القاعدة الشعبية وحركة الاحتجاج التي اتسمت في معظمها بطابع السلمية، والمطالبة بتحقيق تغييرات جذرية.

ومن ناحية أخرى، قد يكون النظام قد خسر فعلاً : وذلك من خلال معاملته لشريحة واسعة ومتنوعة من الشعب السوري كعدو له، وإعطاء خصومه في الخارج مبرراً للعب دورٍ ما، ويبدو أنه تسبب في تشكل تحالف ضده من الصعب هزيمته. فكحد أدنى، قام بشار الأسد بالتصرف عكس ما جاء في وصية والده الذي تمكن من  خلال دبلوماسيته الصلبة (منذ استيلائه على السلطة عام 1970 إلى حين وفاته في العام 2000)، من تحويل سوريا إلى لاعب أساسي في حد ذاته في المنطقة، بعدما كانت تمثل مجرد مكسباً في اللعبة الاستراتيجية الإقليمية، و في أقل من عام، تسبب تعنت بشار بإعادة سوريا إلى ما كانت عليه.

في بداية شهر شباط/ فبراير، صعّد النظام هجومه باستخدامه للأسلحة الثقيلة ضد الأحياء الثائرة في حمص، ثالث أكبر المدن السورية وأكثرها تنوعاً من الناحية الدينية والتي أصبحت مركزاً للانتفاضة. وقد تعزز هذا التصعيد من قبل روسيا والصين اللتان قامتا في الرابع من شهر شباط/ فبراير بإحباط المساعي الرامية إلى تمرير مشروع قرار جامعة الدول العربية المدعوم من قبل الغرب في مجلس الأمن الدولي، و الذي يدين أعمال العنف ويقترح خطة للتوصل إلى حل عن طريق التفاوض وذلك بتسليم الأسد السلطة لنائبه الذي سيقوم بتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات.

تفترض موسكو، التي تخشى من عدم الاستقرار وتنظر إلى الصراع في سوريا باعتباره سباق مع الغرب، بأن النظام سينجح في قمع كلاً من حركة الاحتجاج الجارية وحركة التمرد الناشئة، فوفقاً للمنطق الروسي، فإن النجاح في ذلك من شأنه أن يمكّن النظام السوري من إعادة فرض سيطرته مجدداً على البلاد ويجبر على الأقل جزءاً مهماً من المعارضة للتفاوض وفقاً لشروطه –  ويفضل أن يتم ذلك في موسكو.

فقدان السيطرة

تبدو هذه النتيجة بعيدة الاحتمال. وراء كل المعارك الدامية غير المسبوقة، تقع صورة هذا البلد البالغ عدد سكانه 23 مليون شخص وهو في طريقه للخروج عن سيطرة النظام، حيث أنه و خلال فترة أحد عشر شهراً, فشل النظام تماماً في ترهيب المتظاهرين عبر استخدامه لشتى أنواع الترهيب والعنف وتقديم إصلاحات لا قيمة لها.

مرة بعد مرة، يثبت النظام بأن الوعود التي أطلقها بالإصلاحات، والتي جاءت على مضض وبعد فوات الأوان، ما هي سوى وعوداً فارغة إلى حد كبير كذلك، فعلى سبيل المثال،  لم يوقف رفع قانون الطوارئ في شهر نيسان/ أبريل 2011 إطلاق النار على المتظاهرين، أو الاعتقال التعسفي بحقهم، فلجم جماح الأجهزة الأمنية التي أدت ممارساتها بحق المواطنين إلى تغذية غضب الانتفاضة، يعتبر خياراً غير مطروح على الطاولة خشية أن يؤدي ذلك إلى إضعاف قبضة النظام على البلاد.

إن أي تدبير من شأنه أن يعرض حكم الزمرة الحاكمة وغير الخاضعة للمساءلة للخطر هو أيضاً خياراً غير وارد. فما يمكن تغييره هو أقل ما يهم.

إن دور حزب البعث سوف يتراجع بالتأكيد، ولكن سوريا لم تعد تلك الدولة ذات الحزب الواحد: إنها دولة لعدد قليل من العائلات والأجهزة الأمنية المتعددة، الذين لطالما قاموا باستخدام مقاومتهم للإمبريالية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي كبديل عن رؤية سياسية واضحة. سيتم فتح المشاركة في السلطة التشريعية في الحكومة للمعارضين الأكثر ضعفاً، و ربما في مجلس الوزراء أيضاً، على أي حال فإن صنع القرارالحقيقي يحدث في القصر الرئاسي.

لقد حدد النظام سقفاً منخفضاً للإصلاحات، حيث أن دعواته التي أطلقها للدخول في “الحوار”  صممت خصيصاً لإضفاء الشرعية على العمل في هذا الاتجاه.  بدلاً من السير في عملية الإصلاح، كان النظام يعد العدة لدفع المجتمع إلى حافة الهاوية، فحالما اندلعت لإحتجاجات، قام عناصر من الأمن بتعليق ملصقات تحذر من الفتنة الطائفية، وأظهرت وسائل الإعلام الحكومية لقطات مفبركة لأسلحة تم العثور عليها في أحد مساجد درعا، المدينة الجنوبية التي  اندلعت فيها الاحتجاجات بادئ الأمر، كما قام النظام بالتحذير من أن  الاعتصام الذي جرى في الثامن عشر من نيسان/ أبريل كان عبارة عن محاولة لإقامة إمارة  إسلامية.

إن هذا التلاعب بالسوريين يظهر بأن النظام واثق من أن التخوف من الحرب الأهلية من شأنه أن يجبر المواطنين واللاعبين الخارجيين أيضاً على الموافقة على الحفاظ على بنية السلطة القائمة، كونها تمثل الحصن الوحيد ضد الانهيار. في مقابلة له في شهر أكتوبر 2011، كرر الأسد تهديداته بالتسبب  “بزلزال” و خلق ” عشرة دول كأفغانستان” في المنطقة.

إن رواية النظام هذه تتلخص بمقولة فرنسية شهيرة وهي Après moi le deluge.”” وتعني “فليأت من بعدي الطوفان “

من المستبعد بأن يعطي هذا الإبتزاز نتائجه، فالعديد من السوريين قاموا بدفن أصدقاء لهم قتلوا خلال الاحتجاجات (أو خلال الجنازات التي يفتح عليها النار بشكل روتيني)، أو تم جرهم في معتقلات النظام المروعة (والتي تقشل دائماً في كسر إرادتهم، وإنما تتسبب في جعلهم متطرفين بدلاً من ذلك)، أو شاهدوا منازلهم تتعرض للتدمير أو النهب، جميع أولئك يقولون بأنهم لن يتوقفوا مهما كان الثمن – وإلى الآن فإن الثمن الذي يقدموه غالِ جداً.

وبعد ما تسبب النظام بإضعاف جبهته الداخلية وجعلها غير قابلة للإصلاح، أصبح النظام كذلك عرضة لضغوط خارجية متزايدة، وبشكل خاص، الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان لطالما كانتا على احتدام مع سوريا بسبب دورها كمحور أساسي للنفوذ الإيراني، حيث سنحت لكل منهما الفرصة لتغيير النظام السوري، وهذا ما لم تكونا لتحلمان به أبداً.

من المحتمل أن يحقق النظام نصراً باهظ الثمن، من خلال إشعال حرب أهلية من شأنها أن تدمر البنى الخاصة بها، وتدمر البلاد وتخدع العالم الخارجي. إن مثل هذا السيناريو سيكون بمثابة نهاية حزينة لإحدى أكثر ثورات الربيع العربي مفاجأةً.

 وبينما اجتاحت حركة الاحتجاجات كلاً من تونس ومصر وليبيا في العام 2011, اعتقد الكثيرون- بمن فيهم السوريون الذين رأوا في تلك الاحتجاجات حراك شعبي غير مسيس – بأن ليس ثمة انتفاضة على وشك الحدوث.

ولكنها حدثت: عندما تم اعتقال عدد قليل من طلاب المدارس في درعا وتعرضهم للتعذيب لكتابتهم عبارات على الجدران تطالب بإسقاط النظام, توجه المحتجون إلى الشوارع من درعا إلى إدلب في الشمال الغربي, ومن ساحل المتوسط إلى دير الزور الشرقية, وفي البلدات الصغيرة وقرى الصحراء الرملية والسهول الخصبة.

لقد شهدت المطالبات “بإسقاط النظام” تطوراً ملحوظاً من مطالبات “بإصلاح النظام” إلى “إعدام الرئيس” بسبب مواجهة تلك المطالبات بعنف شديد غير مسبوق، وبالتالي فإن الآمال المقعودة على النظام مستقبلاً قد تحطمت وتلاشت.

يرى الكثيرون بأن سوريا, بما تمتلكه من ثروة من التنوع العرقي والطائفي التي تحيط بها غالبيةُ من العرب السنة, محكوم عليها بالفشل، فأوجه الشبه مع كل من العراق المنقسم ولبنان الذي عانى لسنوات طويلة من الحرب الأهلية-  كثيراً ما ترسم مستقبل هذا البلد.

ومع ذلك, فإن هناك ثمة سبب للاعتقاد بأنه ما إن حصل على فرصته، سيتمكن المجتمع السوري من النجاة من قبضة النظام القائم على حكم العائلة التي سيطرت على البلاد منذ وصول حافظ الأسد إلى السلطة في انقلاب غير دموي عام 1970. فكل ذلك يتوقف على ما إذا كان المجتمع سيستسلم أو يواجه شياطينه, وعلى مدى تحول الأزمة السياسية العميقة إلى مأزق اجتماعي لا يقل عمقاً.

الصراع

الصراع على سوريا يضع وجهتي نظر متناطرتين بمقابل بعضهما البعض. بالنسبة للنظام وداعميه وحلفائه، تعتبر سوريا مجتمع غير ناضج، إن لم يكن مريضاً. حيث يفترضون أن المجتمع السوري مجتمع يميل للطائفية والأصولية والعنف و الفتن و أنه لا يمكن احتواء هذه العناصر إلا من خلال حكم غاشم لايرحم، مقدمين على ذلك أدلة بعضها حقيقي وبعضها الآخر مختلق ومعظمها مضخم إلى حد كبير. إزالة بشار الأسد تعني أن البديل هو إما الحرب الأهلية أو هيمنة الإسلاميين التابعين لتركيا والخليج و الغرب. الموالين للنظام يزعمون أن المجتمع ليس مستعداً للتغيير وأنه، في الواقع، لا يستحق أفضل من القيود الحالية التي يرزح تحت وطأتها. أما حزب الله وإيران، فإنهما بدلاً من السعي لخلق قاعدة تأييد شعبية لضمان استمرار نفوذهما وتأثيرهما، قد راهنا بكل مايملكان على قدرة النظام على سحق ما اختارا في وقت مبكر رؤيته على أنه بغالبيته جزء من مؤامرة أجنبية.

و على النقيض من هذا الطرح، يرى معارضي النظام أن التغيير ضروري وبأي شكل كان ، نظراً لطبيعة النظام نفسه. فعلى مدى أكثر من أربعة عقود في السلطة، تصرف آل الأسد على نحو متزايد في البلد وكأنه من ممتلكات الأسرة، ونهبوا ثرواته التي أعادوا توزيعها على المقربين منهم. وتماشياً مع سياسة فرق تسد التي ورثها عن الاستعمار، عزز النظام قبضته عن طريق تغذية الانقسامات داخل المجتمع، والإبقاء على مؤسسات الدولة ضعيفة خشية أن تقوم بتعزيز مشاعر وطنية حقيقية لدى الشعب، كما عمل على إقامة جهاز أمني يعتمد بشكل كبير على أقلية واحدة هي الأقلية العلوية. لقد قام النظام بقمع معارضيه بوحشية مرعبة في بعض الأحيان، كما حصل في قصف مدينة حماة عام 1982 ، والذي خلف آلاف القتلى.

يرى معارضي النظام أنه بدون بشار الاسد ستصبح سوريا أخيراً حرة لتطلق إمكاناتها الاقتصادية المخنوقة و لتعبر عن التناغم الطبيعي بين مكونات المجتمع السوري، وتحقق طموحاتها إلى نظامٍ سياسيٍ  ديمقراطيٍ منفتح. أما دول الخليج والغرب فإنهم يرون في تغيير النظام حلاً لجميع المشاكل، وليس بالضرورة  داخل سوريا ، ولكن في كافة  أنحاء المنطقة، حيث سيؤدي سقوطه إلى تحييد حزب الله ، حركة المقاومة اللبنانية التي تعتمد على سوريا كطريق لتمرير الأسلحة، كما سيؤدي سقوط النظام لإضعاف إيران وتقوية ما يسمى بمحور الاعتدال العربي.

على الرغم من أن كلا الطرحين يبدوان متنافرين، إلا ان كلاً منهما يحتوي على قدرٍ من الحقيقة. فالنظام والمعارضة في المنفى، اللذان يتهم كلٌ منهما الآخر بكونه  أصل جميع الشرور، وقع كل منهما في شرك الصور النمطية التي روج لها كل منهما.

حيث أثبت النظام طوال فترة الأزمة أنه طائفي، غير مسؤول، ووحشي أكثر من أي وقت مضى. أما جهاز مخابراته  ̶  الذي لم يُحاكم أي من أعضائه كما وعد النظام ̶   والذي أصبح مسكوناً بهاجس التحدي الذي تشكله الاحتجاجات السلمية، فقد لاحق الناشطين السلميين بحماسة أكثر مما يظهر تجاه العصابات الإجرامية والجماعات المسلحة. كما جندت المخابرات المرتزقة والمجرمين – العناصرالأكثر دناءة وتطرفاً في المجتمع  – ضمن جيش من العملاء معروف في جميع أنحاء البلاد باسم (الشبيحة).

كما حاول ترويع المتظاهرين من خلال تكتيكات مريعة، تتجلى من خلال حادثة حمزة الخطيب، الفتى البالغ من العمر 14 عاماً من درعا، والذي أصبح أحد الرموز للمعارضة.  حيث أعيدت جثته المشوهة و التي تعرضت للإخصاء إلى عائلته بعد شهر من اعتقاله. (النظام لم ينفِ أبداً أنه تم القبض على الصبي وقتله، ولكنه جعل خبراء الطب الشرعي يظهرون على شاشات التلفزيون ليوضحوا أن حمزة  كان في الواقع مغتصباً محترفاً ضمن شبكة جهادية). مع الوقت تخلى الأسد عن جميع مظاهر الزعيم الوطني، وأصبح يتحدث  كزعيم لجماعة مصممة على القضاء على الجماعة الأخرى.

من جانبه فشل المجلس الوطني السوري، المجموعة المعارضة الرئيسية و المؤلف بمعظمه من معارضي الخارج، بتقديم بديل ملهم منذ تشكيله في أيلول 2011. كما لم يساهم أعضائه، ومعظمهم غير معروف ومعدوم الخبرة، في التصدي لدعاية النظام. كما رفض المجلس الوطني السوري، الذي عجز اعضائه عن التوافق على أي منبر سياسي إيجابي سياسي مشترك، التفاوض مع النظام ودعا الى “تدخل دولي” دون أن يحدد نوعيته، مما يجدد مخاوف العديد من السوريين الذين يكرهون النظام، ويرفضون التدخل الأجنبي المفزع، ومذعورون من المخاطر الكبيرة المترتبة على فكرة انتقال السلطة. وقد أدت مواقف المجلس لإبعاد عدد من الفرقاء ومنهم الفصائل الكردية الذين يخشون من مخططات تركيا، والسوريين المتوجسين ريبة من تنامي التأثريين  القطري والتأثير السعودي. أما أبرز فشل للمجلس الوطني فهو فشله في التواصل مع العلويين، والكثير منهم من الفقراء والساخطين ولكنهم خائفون من التغيير خشية أن يعانوا من رد فعل عنيف بسبب ارتباطهم مع قوات الأمن ووحدات الجيش المسؤولة عن الكثير من أعمال العنف، وبالتخلي عن كل هؤلاء وتركهم أسرى مخاوفهم، فوت المجلس الوطني على نفسه فرصة  للتعجيل في انحدار النظام ودرء خطر اندلاع نزاع أهلي في حال سقوط بشار.

على الصعيد الدولي، فإن المجلس الوطني أبدى سذاجة سياسية حين وضع كل طاقاته لحشد التأييد من تركيا ودول الخليج والغرب، وجميعهم بالفعل متعاطف، بينما تجاهل ونفر حلفاء النظام.

التحولات الاجتماعية

اما بالنسبة للمجتمع السوري فإن سلوكه لا يتوافق مع الصورة النمطية السابقة. فمن المؤكد أنه منقسم، ولكن ليس على أسس يمكن التنبؤ بها. فالثورات السابقة ̶  تمرد الإخوان المسلمين في أواخر سبعينات و أوائل ثمانينات القرن الماضي، الانتفاضة الدرزية عام 2000و الثورة الكردية عام  2004̶  أثارت الشكوك في المجتمع حول طبيعة تلك الثورات وانتمائاتها.

على النقيض من ذلك نجد أن حركة الاحتجاج الحالية واسعة النطاق وشاملة على نحو يثير الدهشة. هناك الكثير من العلويين، ولا سيما في صفوف المثقفين والقرويين البسطاء، يمقتون النظام لاتخاذه جماعتهم رهينة، بينما ينقسم الدروز في بين الطرفين. أما المسيحيون المتفرقون جغرافياً على كافة انحاء سوريا، فقد تباينت وجهات نظرهم بشكل ملحوظ اعتماداً على مقدار ما يرون من سوء المعاملة من الأجهزة الأمنية على الأرض، حيث احتشد الموجودون منهم في دمشق وحلب بشكل عام إلى جانب النظام، ولكن في العديد من المناطق الأخرى يتعاطف المسيحيون على الأقل مع المتظاهرين. أما الإسماعيليون، ومقرهم  مدينة السَلَميِّة، فقد كانوا من أوائل المنضمين للمعارضة. أما العرب السنة، بالطبع، ليسوا كلهم ضد بشار،  قبائل الشوايا المتواجدة في شمال شرق البلاد، على سبيل المثال لا الحصر، تميل الى تأييد النظام.

بالطبع لا ينبغي النظر للصراع من خلال المنظور الطائفي والمناطقي. فعلى الرغم من أن الاحتجاجات بدأت كظاهرة شارك فيها الطبقات الدنيا الريفية في سهل حوران، إلا ان حركة الاحتجاج قد عبرت الحدود الاجتماعية والاقتصادية، لتضم إليها الأطباء والمهندسين والمدرسين. كما امتدت هذه الحركة إلى العاصمة، لتحل المظاهرات الطيارة محل الحشود الكبيرة التي كانت ستحصل لولا الانتشار الأمني المكثف. أما الفعاليات الاقتصادية ، والتي جعلتها مصالحها في البداية تتخذ موقفاً حذراً ومحافظاً، فقد أدركت أن النظام يعرض مصالحهم للخطر: فأصبح معظهم – حتى داخل الدوائر الرأسمالية – يتبرعون بالمال لصالح المعارضة منذ فترة طويلة.

وقد ظهرت الشقاقات في أماكن لم تكن متوقعة. حيث نجد ضمن العائلة الواحدة، فالأجيال الأكبر سناً هم أكثر تمسكاً بالنظام من جيل الشباب على اعتبار الشيطان الذي تعرفه أفضل من الذي تجهله. وقد أدت الاستقطابات السياسية في بعض الأحيان للانفصال بين الأزواج، خاصةً أن بعض النساء يميلون لتفضيل الاستقرار والحوار، بينما وصل بعضهن الآخر في معارضتهن إلى أبعد ما يميل أزواجهن للقيام به.

وقد تسببت الانتفاضة في حدوث مايشابه النهضة ضمن أجزاء من المجتمع السوري الذي كان لوقت طويل لا مبالياً ومنقسماً، حيث أظهر الثوار ابداعاً و تفانياً استثنائياً. فأقاموا لجاناً لجمع وتوزيع الأموال، وقاموا بتوثيق الوفيات بشعورٍ عميقٍ بالواجب. وفي خضم المجازر الحاصلة، استطاعوا إبداع شعارات حاذقة و لوحات لافتة للنظر، ورددوا شعارات تعبر عن دعمهم للمدن المحاصرة في محتلف أنحاء البلاد، أخاطوا أعلاماً جديدة، وانتجوا مقاطع مصورة ورسوماً متحركة للسخرية من النظام. وأصبحت مناطق مثل داريا، القريبة من دمشق، معروفة بنشاطات  المقاومة المدنية. حيث قام غياث مطر، ناشط شاب قُتل في وقت لاحق تحت وطأة التعذيب، بتوزيع الورود والمياه على الجنود وقوات الامن التي ارسلت لضبط الأمن في المنطقة.

وعلى اعتبار أن النظام سعى الى استغلال كل مصدر محتمل  للصراع، اضطر معارضيه إلى العمل الجاد لاحتواء مزيد من القطاعات الميالة للطائفية و الأصولية و الإجرام المنضوية في الحراك الثوري. جهودهم هذه هي التي أبقت على وحدة المجتمع، على الرغم من تزايد العنف المذهبي و الاجرامي و الانتقامي. ولولا أن المحرك الرئيسي لغالبية الثوار هو الرغبة الطاغية لاستعادة وطنهم وكرامتهم وحق تقرير مصيرهم،.لتحولت حركة الاحتجاج إلى حالة من الفوضى منذ فترة طويلة.

هناك طابع سوري واضح للأزمة. فعلى عكس الليبيين، الذين في غضون ساعات انشقوا بشكلٍ جماعي، وحملوا السلاح، ودعوا العالم الخارجي للتدخل، استغرق السوريين أشهراً للجوء إلى السلاح أو طلب التدخل الدولي. وعلى عكس مصر، حيث كانت الثورة أشبه ماتكون بلحظة متسامية ولكن ضحلة إلى حدٍ ما ، فإن الثورة السورية أضحت عبارة عن كفاح طويل عصيب: حيث طورت حركة الاحتجاج نفسها تدريجياً ودرست تحركات النظام ، وشملت كل أنحاء سوريا لدرجة أن بلدات صغيرة مثل (بنش) في الشمال الغربي أضحت معروفةً للجميع.

وبالتوازي مع المظاهرات الفعلية، برز المجتمع المدني كالجندي المجهول الذي قدم دعماً كبيراً ساهم بجعل التظاهرات ممكنة من خلال تقديم أشكال عديدة من الدعم، حيث تبرع رجال الأعمال بالمال والطعام، وهرّب الأطباء الأدوية من المستشفيات للعيادات الميدانية والمناطق التي تمزقها أعمال العنف. كما ساهم  الزعماء الدينيين بشكل عام بكبح  جماح الطائفية والعنف. على مدار الانتفاضة، ظهرت ثقافةٌ معارضة ضاربة الجذور لدى السوريين اللذين طوروا أيضاً أشكالاً متقدمة من الحكم الذاتي من خلال إنشاء المجالس المحلية: في حمص، والتي هي أيضاً موطن لجماعات مسلحة غير منضبطة، تم تأسيس المجلس الثوري الذي يضم 11 عضواً تنفيذياً يرأسون اللجان المسؤولة عن جوانب مختلفة للأزمة، من التفاعل مع وسائل الإعلام، إلى شراء اللوازم الطبية. ثمة شعور بالهدف والتضامن والوحدة الوطنية داخل المجتمعات المنتفضة أكثر من أي وقت مضى في التاريخ السوري الحديث.

هناك مفارقة مثيرة للاهتمام ظهرت مع توسع الثورة، وهي أن الجماعات المسلحة المتنامية تستمد شرعيتها الشعبية من الحاجة إلى حماية الاحتجاجات السلمية عسكرياً. فالتسلح في معظم الأماكن لم يكن اندفاعاً مجنوناً بل حدث على مراحل. حيث عمد الناس في البدء لشراء الأسلحة للمنازل بهدف الدفاع عن النفس من الغارات التي تشنها قوى الأمن. ثم قامت مجموعات صغيرة من المسلحين بمرافقة المتظاهرين للرد في حال بادرت قوى الأمن بإطلاق النار عليهم. مع مرور الوقت، تحولت هذه الأعمال المسلحة من دفاع خالص إلى أعمال أكثر عدوانية في طريقة عملها- بدت في استهداف نقاط التفتيش الحكومية، وعملاء النظام والمخبرين وقوافل عسكرية ومنشآت أمنية. أما بالنسبة لعمليات القتل الطائفية الانتقامية فإنها تحصل بوتيرة عالية في المنطقى الوسطى في سوريا. ولكن الكثير من أعمال العنف هذه، وحتى هذه اللحظة، ليست عمليات عشوائية بل مقيدة بعدة ضوابط، أساسها حماية المدنيين و المظاهرات.

في انتظار المزيد من المصاعب

بالطبع فإن كل ماتقدم هو الجزء الأفضل من الرواية، فعلى كلا الجانبين، هناك مرتزفة ومجرمين يحاولون استغلال الصراع كوسيلة لتعزيز مكانتهم الاجتماعية، وكسب الثروات ومتنفساً للأحقاد الطائفية. هذه العبارة تصح على قوات النظام، الذي تدحض سلوكياتهم الشنيعة ادعائاتهم المخادعة بالدفاع عن القانون و النظام في سوريا.  كما تصح ايضاً على  بعض الجماعات المسلحة التي تقاتل النظام تحت مظلة “الجيش السوري الحر” و الذي هو عبارة عن مجموعات غير متجانسة من  لجان الأمن الأهلية المحلية. المجندون المنضوون تحت لواء الجيش الحر يتراوحون بين الآباء المدافعين عن أسرهم إلى الشبان المكلومين و الجنود المنشقين اللذين يقاتلون من أجل حياتهم. ولكن صفوفه لا تخلو أيضاً من المسلحين الأصوليين و ومجرمين عشوائيين.

حتى الآن، فإن عناصر هذه الفئة الأخيرة لم تكن هي السائدة في صفوف الجيش الحر، على الرغم من أنهم الفئة الوحيدة التي يريد النظام وداعميه وحلفائه أن يروها. ومنطقهم في ذلك بديهي، وهو أن النخبة الحاكمة التي لاتملك أي شيء جيد لتقدمه عقدت العزم على إثبات أن أي بديل آخر يخرج من المجتمع السوري لا يمكن إلا أن يكون أكثر سوءاً من النظام الحالي. مما أدى لظهور موجة تمجيد هستيري لشخص الأسد بين مؤيديه  الذين لايلقون بالاً لسوء إدارته للأزمة على مختلف الأصعدة إيماناً منهم بأنه الوحيد القادر على إنقاذ هذا المجتمع من شرور نفسه.

المجتمع السوري الآن مُعَد بشكل أفضل لإدارة التحول السياسي في البلد مما كان لو أن النظام سقط في وقت مبكر. حيث  اضطر إلى تعلم كيفية تنظيم نفسه  لمنع انهياره. أما سياسة فرق تسد التي يتبناها النظام قد لعبت درواً رئيسياً بتوحيد قطاعات واسعة من المجتمع، والتي من أجل الحفاظ على بقائها كان عليها التواصل مع قطاعات مشابهة عبر الحدود الجغرافية والطائفية والاجتماعية والاقتصادية. ولو قدر للثوار النجاح،  فإن من شأن مصدر هذه الوحدة أن يختفي تاركاً إياهم في حالة من التشوش . كما في دول أخرى في المنطقة، حيث لا يعتبر “إسقاط النظام” مخططاً لتغيير ناجح بقدر ماهو علاج لحالة الجمود المحبطة التي حبست النخب الحاكمة مجتماعاتها فيها.

بينما يواجه النظام السوري، المدعوم من إيران وحزب الله وروسيا، تمرداً قوياً ومتنامياً مدعوماً – سياسياً إن لم يكن عسكرياً – من الخارج، فإنه من المرجح انه لن ينجو ولن “يسقط”، ولكن سيتآكل تدريجياً ويتحول إلى ميليشيات تقاتل في حرب أهلية شاملة. ولكن على افتراض أن النظام انهار قبل الوصول لهذه المرحلة الحرجة فهناك ما لا يقل عن ثلاثة تهديدات يمكن أن تعرقل التحول السياسي.

أول هذه التحديات، واقع قوة التأييد البشرية لبشار الأسد، الذي ضاقت بشكل مذهل ولكنها تبقى حقيقة لا جدال فيها على الأرض. وبينما يقلل النظام من أهمية حركة الاحتجاج بحجة باطلة تقول أن الغالبية لم تنزل إلى الشوارع (كما لو أن أي بلد في جميع أنحاء العالم قد شهد في أي وقت نزول نصف سكانه للتظاهر)، فإن معارضي النظام ينظرون لمواليه على أنهم أقلية من الواهمين المجرمين اللذين خانوا مواطنيهم. الحقيقة هي كما أنه لا يمكن للنظام تجاوز هذه الأزمة من خلال تجاهل الملايين المعبأة ضده، فإنه لايمكن أن لانتقال السلطة أن ينجح حين يتم تجاهل الملايين – ومنهم ضباط الأمن، وعملاء النظام، والناس العاديين – الذين ربطوا مصيرهم ببشار.

باختصار، بدون تبني آلية فعالة لحماية الأشخاص الأكثر عرضة للعقاب، وخصوصاً العلويين، وبدء مصالحة حقيقية بين أفراد الشعب، و تحقيق سلطة قضائية  انتقالية فعالة، وإصلاح شامل ولكن على نحو سلس للأجهزة الأمنية، فإنه من الممكن لعملية انتقال السلطة أن تسير في الطريق الخاطئ.

ثانياً، إن لعب المجلس الوطني دوراً رئيسياً في انتقال السلطة أمر يدعو للقلق خاصةً إذا أخذنا بعين الاعتبار أداءه حتى الآن. فقد أعاقت الخصومات الشخصية أعضاء المجلس الرئيسين عن صياغة مواقف سياسية واضحة، أضف إلى ذلك خوفهم من السقوط، وهوسهم بالبقاء في دائرة الضوء، مما قد يجعلهم يلجؤون لمبدأ المحاصصة الطائفية على أنه الطريق التوافقي الوحيد لتقاسم السلطة. السوريين في الشارع أوضحوا بأن شرعية المجلس الوطني بالنسبة لهم مستمدة من قدرته على حشد التأييد لممارسة ضغوط دبلوماسية على النظام وأن تفويضهم السياسي لا يمكن أن يذهب أبعد من ذلك، ولكن السعي الدولي للحصول على “بديل” جاهز للأسد، والافتراض السائد بأن المجتمعات التعددية في الشرق الأوسط محكوم عليها بالبقاء حبيسة ضمن هذه الحلقة المفرغة، يمكن أن يكون سبب انهيار سوريا. كي تحظى اي  عملية سياسية تتضمن المجلس الوطني السوري بالشرعية وفرص أكبر للنجاح يجب أن تعتمد في المقام الأول على المنظمات ذات القيادات المحلية، إلى جانب أصحاب الخبرة و الاختصاص ورجال الأعمال.

أخيراً، بينما تتزايد صيحات المحتجين اليائسة طلباً للمساعدة، فإن هناك خطراً حقيقياً بأن العالم الخارجي سوف يزيد الطين بلة حين يقوم بدور المنقذ. طلبات التدخل الخارجي أسوأ إلى حد ما من عقد اتفاقٍ مع الشيطان: فهي تعني عقد اتفاقيات مع العديد من الشياطين المتصارعة فيما بينها. ممالك وإمارات الخليج، العراق، تركيا، روسيا والولايات المتحدة وإيران، و آخرون كلهم لديهم رهانات جيوستراتيجية  متعلقة بمصير نظام الأسد. وكلما ازدادت مشاركتهم بالثورة السورية، كلما تضائلت قدرة السوريين على السيطرة على مصيرهم. من الممكن جداً تفهم طلبات التدخل الخارجي من أي نوع لإنهاء هذه الأزمة بأي ثمن كان عندما تصدر من مواطنين عاديين يعانون تحت وطأة العنف الذي يواجههم به النظام. لكن لايوجد أي عذر للمعارضين في المنفى اللذين يدّعون أنهم قادة وطنيين ليتصرفوا على نحو مماثل، خاصةً حين يكون المطلوب هو تقدير هادئ ومدروس لنوع المساعدة التي من الممكن أن تؤدي للحد الأدنى من الضرر.

على مقربة من سوريا، ثمة تجربة شرق أوسطية أخرى، وهي العراق الذي يمثل مثالاً على الجبهات الثلاث. حيث أدت العملية السياسية التي استبعدت أقلية صغيرة نسبياً داخل المجتمع العراقي إلى كارثة جماعية. مجموعة من المنفيين العائدين و اللذين لايتمتعون بأي قاعدة اجتماعية ولكنهم مدعومون دولياً باعتبارهم البديل الوحيد الظاهر والمتواجد، سرعان ما أحكموا سيطرتهم خلال الفترة الانتقالية ولم يوافقوا سوى على تقسيم السلطة فيما بينهم على أساس حسابات النسب الطائفية. انشغالهم بتقسيم الغنائم لوث تدريجياً النظام السياسي كله، وأدى في النهاية إلى حرب أهلية. والولايات المتحدة التي ترأست هذه المأساة  نجحت فقط في تحويل العراق الى محاكاة ساخرة لنفسه ليصبح الآن مطابقاً لكل الصور النمطية الطائفية المضطربة اللتي كانت سلطة الاحتلال تراه فيها منذ البداية.

يجب التنويه أيضاّ إلى أن سوريا قد دخلت، على المستوى المحلي، كفاحاً من أجل إنهاء الحقبة ما بعد الاستعمارية. فالأمر ليس فقط مجرد إسقاط “النظام”، ولكن يتعلق باقتلاع الفكر الذي يعمل به هذا “النظام”، فكلمة “نظام” بالعربية تستحضر بشكل ملائم لكلا المعنيين.

النظام الحالي يعتمد على إبقاء السوريين رهينة الانقسامات الطائفية وصراعات القوى الإقليمية. في الواقع، إن شرعية النظام المتبقية مستمدة كلياً من وضع الطوائف و الاثنيات المتعددة داخل سوريا والقوى الأجنبية في مواجهة بعضهما البعض على حساب بناء دولة حقيقية وقيادة مسؤولة. المحاولات السابقة لقطع الصلة مع إرث الاستعمار التي جاءت ضمن  الصخب الثوري منتصف القرن العشرين فشلت كونها استندت على نخب سياسية و عسكرية ضيقة.

 الأمر المختلف حالياً  هو صحوة حركة شعبية واسعة، يحركها  شعور جمعي باستلاب ثرواتهم، كرامتهم ومصيرهم  أكثر من المصالح الضيقة والايديولوجيات الكبرى.

هذه الصحوة، بشكل أو بآخر، هي بالضبط ما يحاربه النظام. على الرغم من أن التدخل الأجنبي هو أمر واقع، فما يحدث في سوريا هو مجتمع يتحرك على طريق لن يتبعه النظام الذي يرى كل مايحصل على أنه مؤامرة. هذا الطريق ينطوي على خطورة، وهناك احتمالات حقيقية في أن يودي بسوريا، والمنطقة، في متاهة الحرب الأهلية. ولكن بالنسبة للكثير من السوريين لا عودة الى الوراء. أَعطي النظام عاماً كاملاً ليوجد طريقاً أكثر أمناً للخروج من الأزمة، لكنه أصر على التشبث بأساليبه البالية أكثر من أي وقت مضى ، مما أدى به في نهاية المطاف إلى الزج بنفسه في طريق مسدود ومواجهة خاسرة مع صيرورة التاريخ.

المصدر:

International Crisis Group

Beyond the Fall of the Syrian Regime

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s