خطة سلام فاشلة لسوريا

أولريكه بوتس Ulrike Putz وكريستوف سيدو Christoph Sydow

عنان، المبعوث الخاص إلى سوريا: “إنه دائماً لطيف، لكنه لا يحقق شيئاَ”

اعتباراً من فجر يوم الخميس سيضع الجيش السوري سلاحه أرضاً. لا تصدّق المعارضة هذه الوعود التي طالما نقضها النظام  في الماضي.

تبدو مهمّة مبعوث الأمم المتحدّة الخاص “كوفي عنان” وكأنها قد فشلت، ونظام الأسد ما يزال يعتقد أنه يسيطر على الموقف.

لا يريد كوفي عنان الاعتراف بفشل مهمتّه، الأمر الذي لا بد اليوم من الاعتراف به. فقد صرح يوم الأربعاء الماضي: “لقد أكّدت لي الحكومة السورية أنها ستحترم وقف إطلاق النار”،. بدا عنان وكأنّه ما يزال مؤمناً بأن النظام السوري سيفي بالتزماته وسيضع السلاح اعتباراً من الساعة السادسة من صباح يوم الخميس بالتوقيت المحلي.

والواقع أن وزارة الدفاع السورية قد أعلنت في وقت متأخّر من بعد ظهر يوم الأربعاء أنه سيتم فعلاً وقف العمليات القتالية اعتباراً من يوم الخميس، غير أن القوّات الحكومية “ستحتفظ بحق الرد المناسبٌ” على هجمات الثوّار! يجدر بالذكر أن دمشق خلال الأشهر المنصرمة قد قامت بإطلاق أكثر من وعد بوقف قريب لإطلاق النار.

لمدة طويلة ساد الإعتقاد بأن الحرب الأهليّة في سوريا ستتصاعد. فخلافاً لخطة السلام، انتشرت القوّات الحكومية في المدن السوريّة ونصبت الأسلحة الثقيلة ضد الثوّار المسلحين والسكّان المدنيين. ومع ذلك فلم يخفِ عنان في مؤتمر صفحي اليوم تفاؤله المستمر وغير المفهوم. لقد سافر إلى إيران لإيجاد حلّ مع حلفاء الأسد هناك بخصوص الصراع الدائر منذ عام وهو يتوقع أن يتحسّن الوضع في سوريا صباح يوم الخميس.

لا يدهش المعارضةَ السورية كونُ خطة الأمم المتحدّة ذات النقاط الستّ اليوم على حافّة الفشل، فقد أظهرت منذ البداية شكّها في نجاح مبادرة عنان. وعلى الرغم من أن الخطة بدت وكأنها ستدفع الأسد لوضع السلاح جانباً من غير أن تطلب منه التنحّي عن السلطة، فقد بدا للخبراء في شأن النظام السوري ومنذ البداية بأنها ليست ذات فعالية على أرض الواقع.

أثار تعلّق عنان والأمم المتّحدّة بالخطة حنق الكثيرين من معارضي النظام السوريين الذين يتّهمون الأمم المتحدة ومبعوثيها بهدر الوقت والجهد. وانتقد عدة أعضاء في المجلس الوطني السوري خطة عنان بقولهم: بينما انشغل العالم بالعمل على خطّة عنان، كان بإمكانه العمل على مبادرات أخرى أفضل، في الوقت الذي استمرت فيه دمشق في الأسبوع الماضي في قتلها للمواطنين.

اللاجئون السوريون يشتمون عنان

 عنان، الذي أريد له أن يكون صانع سلام، بات شخصية مكروهة في أوساط معارضي النظام السوري. بدا ذلك جلياً من جديد يوم الثلاثاء لدى زيارة عنان لمخيمات اللاجئين السوريين في منطقة “يايلداغي” التركية، حيث لم يتوانَ سكّان المعسكر عن التعبير عن غضبهم على رجل الأمم المتّحدّة الغاني الأصل، ووصفوه بـ”الكذّاب” و”الخائن”.

في وقت سابق، وأثناء اجتماع أطياف المعارضة المختلفة في اسطنبول أثناء فعاليات مؤتمر “أصدقاء سوريا”وذلك في الأول من نيسان/أبريل الجاري، انتقد المعارضون مهمّة عنان بحدّة. ووصفه المعارض القديم “هيثم المالح” في اسطنبول بقوله: لقد بدا المبعوث الخاص ساذجاً جداً، لقد استهان بمناورات الأسد وساعده، بغير قصد وبسبب خطته اللاواقعيّة، في حربه ضد الشعب السوري.

بحسب “المالح”، لم يأتِ اختيار عنان مصدافة،  بل قراراَ سياسياَ على أعلى مستوىً. ففي قرارها إرسال عنان، بدا موقف الأمم المتحدة واضحاً في عدم الاكتراث حقيقةً بمصير السوريين. “إن عنان دائماً لطيف مع الجميع، لكنه لن يتوصل إلى شيء” وكل ما تريده الأمم المتّحدة  من خلال هذه المهمة هو التظاهر بالاهتمام، لكننا لن نصل إلى نتيجة.

في الحقيقة، كان الفشل سمةً عنان المستمرة خلال تاريخه المهني الطويل كموظف رفيع المستوى في الأمم المتحدة. فمهمّته في رواندا كمبعوث سلام بخصوص الحرب الأهلية الدائرة هناك منذ العام 1994 أثناء عمله كأمين عام للأمم المتّحدّة مازالت ولغاية الآن موضع جدل. لقد اتهمّه الجنرال “روميو دالير” قائد بعثة حفظ السلام هناك بأنّ ردة فعله تجاه التطهير العرقي الممارس آنذاك ضد شعب الـ”توتسي” كانت سلبية جداً. كان عنان وقتها قد عرقل إرسال قوات حفظ السلام ضد القتلة وأحجم عن مدّها بالدعم المادي واللوجستي، ثم اعترف بعدها بأنّه لم يقم بعمل كل ما كان في وسعه عمله لمنع حدوث المذابح! واعترف عنان بذلك في إحدى حفلات تأبين الضحايا  عام 2004  بقوله: “بعد الإبادة الجماعية في روندا، أدركت بأنّه كان بإمكاني، كما كان من واجبي القيام بالمزيد لإعلان حالة الإنذار وتنظيم وصول المساعدات”.

بعد ذلك بعدة سنوات، وإبان وظيفته كأمين عام للأمم المتّحدّة، لازم عنان سوءُ الحظ، فمع أنه كان قد وصف التدخّل الأمريكي في العراق باللاشرعي، إلا أنه لم يتمكّن من منع حدوث الحرب. إلا أن هذه الإخفاقات على كل حال لا تكاد تؤثّر على سمعة عنان، فقد تمكن الرجل ذو الـ 74 عاماً دوماَ من إعطاء المتفاوضين الشعور بقدرتهم على فعل شيء ما.

الأسد يلعب مجدداً على الوقت

 سُمّي عنان مبعوثاً خاصاً للجامعة العربية والأمم المتحدة إلى سوريا يوم 23 /1/2012. سمح له العرب بالدخول في اللعبة كونه غير مقرّب من الولايات المتحدّة. هذه السمة، إضافة إلى كونه ضعيفاً، جعلت منه مفاوضاً مقبولاً لدى النظام السوري وكذلك لدى روسيا والصين.

يطرح فشل مبادرة عنان الذي يلوح في الأفق السؤال مجدداً: أيِّ الاستراتيجيات سيختار بشار الأسد؟

أثناء مهمة مراقبي الجامعة العربية، بدا النظام السوري وكأنه سيلين فقط ليستعرض المبادرات لاحقاً. في ذلك الوقت سمحت دمشق للمراقبين بالدخول إلى البلاد، ولكن ليس ليعملوا بحريّة. هذه المرة تظاهر الأسد بالتزامه بخطة عنان ذات النقاط الست فقط ليطالب بضمانات لوقف إطلاق النار من جانب الثوّار.فـ “طلب الضمانات التي لا يستطيع عنان منحها”، بحسب مراقب غربي في دمشق لا يستطيع الإفصاح عن اسمه لأسباب أمنية، “تكتيك ذكي يكسب النظام من خلاله المزيد من الوقت مجدداٌ” .

الأسدُ اليوم على قناعة بعدم قدرته على تقديم التنازلات، لذلك فهو يلعب على الوقت. ” بالنسبة للحكومة السورية ، إنها مسألة كل شيء أو لا شيء، تقاسم السلطة أمر ليس مطروحاً بالمطلق” كما يصرّح ذات الخبير بالشأن السوري. كراهية الثوّار لمناصري النظام باتت كبيرةَ جداً بحيث لم يعد بالإمكان توقع التفكير بعفوٍ بعد سقوط الأسد المحتمل. أما مقاتلوا النظام فيكافحون لينجوا بأنفسهم، بكل ما في ذلك للكلمة من معنى، فكل يوم يكسبونه يعتبرونه نصراً لهم.

أخيراً كان هناك وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، الذي خلص إلى ما ينبغي على الأسد ومستشاريه أن يفعلوا في مناوراتهم التكتيكية. “يجب إعطاء الفرصة للحكومة السورية، بقيادة بشار الأسد، للقيام بتغيير ما يجب تغييره”، مطالباً بذلك في مؤتمر صحفي مشترك مع كوفي عنان.

المصدر

Das Versagen des Vermittlers Kofi Annan

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s