ابنـــــة الســــــفير

فورن بوليسي

كولم لينش Colum Lynch – الثلاثاء 20 آذار/ مارس 2012

يمثل سفير سوريا في الأمم المتحدة، بشار الجعفري، الوجه العام الأساسي للنظام السوري، فهو مدافع صلب وعنيد عن حملة القمع التي يشنها الرئيس بشار الأسد ضد المتحجين.

ولكن خلف تلك الكواليس، تلعب ابنته، شهرزاد الجعفري، نقطة التواصل مع رئيس البلاد المحاصر، فهي تقوم بتمرير ملاحظات أبيها الرسمية له، وتقوم بتقديم المشورة للأسد في الأمور الإعلامية، وتتواصل معه برسائل إلكترونية غالباً ما تحمل طابعاً فكاهياً وغزلياً، وذلك وفقاً لمجموعة الرسائل الإلكترونية الشخصية للرئيس الأسد وزوجته أسماء الأسد، والتي تم تسريبها من قبل ناشطي المعارضة إلى كل من صحيفة الغارديان وقناة العربية.

برزت الجعفري، التي ما تزال في العشرينات من عمرها، كأحد الأعضاء غير المحتملين ضمن الدائرة الداخلية المحيطة بالرئيس الأسد، وهي جزء من مجموعة شابات سوريات ذوات تعليم غربي، واللواتي يحتفظن بعلاقات شخصية مع الرئيس، فهي تخاطبه بطريقة غير رسمية باستخدام كلمة “صاحب” بينما تقدم له المشورة عن كيفية استعادة سمعته التي ساءت في الولايات المتحدة.

لقد وفرت المعلومات المسربة نظرة عن كثب لم تكن متوقعة عن أسلوب إدارة الرئيس الأسد، واعتماده على مجموعة من نساء شابات يتصفن بالدهاء ليقدموا له المشورة في أمور الدولة.

وفي هذا الصدد، يقول رضوان زيادة، وهو عضو في المجلس الوطني السوري المعارض “لقد صدمنا بهذه المعلومات، فهي على اتصال مع الرئيس أكثر من أبيها”.

مضيفاً أن هؤلاء الشابات أمثال الجعفري، ومستشارات أخريات، يفتقرن إلى أي نوع من الخبرة المطلوبة لتولي شؤون الدولة البالغة الأهمية.

قامت الجعفري بتأسيس شبكة تواصل إعلامي عالمية في مدينة مانهاتن في نيويورك، حيث كان والدها يشغل منصب كبير الدبلوماسيين السوريين منذ عام 2006، ولعبت دوراً هاماً في تنظيم وتحضير المقابلات التي أجراها الرئيس مع باربارا والتر Barbara Walters. وفي الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بتشديد حملة القمع، والتي خلفت أكثر من ثمانية آلاف قتيل، كانت الجعفري تشارك في المظاهرات لتظهر ولائها للرئيس.

“لطالما أخبرتكم بأن هذا الرجل يحبه شعبه”، تفاخرت أمام مايك هولتزمان Mike Holtzman، وهو أحد المسؤولين التنفيذيين في العلاقات العامة في شركة براون ليود جيمس Brown Lloyd James والذي عينها سابقاً في تلك الشركة.

ولكن أسلوب الجعفري في مخاطباتها مع الرئيس ذهب إلى أبعد من مجرد كونها مؤيدة متملقة، ففي إحدى الرسائل الإلكترونية، كتبت الجعفري عن شغفها بالرئيس، حين أرسلت إحدى المذكرات إلى الرئيس الأسد عن طريق مساعدة صحفية أخرى ذات تعليم أمريكي تدعى “هديل العلي”.

فقد كتبت الجعفري في إحدى رسائلها الإلكترونية التي نشرتها قناة العربية “أخبريه بأنني أحبه جداً جداً جداً واشتقت إليه، وأتذكره دائماً”، بينما اختتمت الجعفري إحدى رسائلها الإلكترونية المرسلة بشكل مباشر إلى الرئيس بكلمة “اشتقت إليك”.

هديل العلي، وهي مساعدة صحفية مقيمة في دمشق، والتي تلقت تعليمها في جامعة مونتانا الأمريكية، كانت قد خاطبت الرئيس بهذا الأسلوب غير الرسمي، ففي نوفمبر الماضي، أرسلت العلي رسالة إلكترونية تحتوي على صورة للرئيس الأسد عندما كان طالباً في الجامعة، وكتبت معها “جذاب جداً، اشتقت إليك كثيييييراً”.

بعض المراسلات المتبادلة مع الرئيس ذهبت إلى أبعد من كونها مجرد رسائل فكاهية أو غزلية غير جادة.

ففي إحدى المرات، حملت إحدى الرسائل الواردة إلى الرئيس صورة لامرأة شابة، تعرض نفسها وهي بالملابس الداخلية، وفقاً لما ذكرته صحيفة الدايلي تلغراف. ولكن هوية المرأة التي كانت تشيح بوجهها إلى الجانب الآخر لازالت مجهولة.

من ناحية أخرى، قال مرهف الجويجاتي، وهو أكاديمي سوري في جامعة الدفاع الوطني، بأن هذه الرسائل الإلكترونية تبين مدى ضعف المؤسسات السورية. فالنظام السوري يعتمد على “الأشخاص التي يرعاها ويعرفها جيداً، لذلك ليس من المستغرب بأن تكون امرأة شابة على اتصال مباشر مع الرئيس، وأن تتخطى أباها وجميع العاملين في وزارة الخارجية”.

وكانت الجعفري الشابة طالبة في قسم العلاقات الدولية في معهد هانتر Hunter College، إلى حين قدمها والدها إلى أحد ممثلي مؤسسة العلاقات العامة “براون ليود جيمس Brown Lloyd James “المؤسسة التي كانت تتقاضى مبلغ خمسة آلاف دولار أمريكي شهرياً للقيام بمساعدة زوجة الأسد، أسماء للتحضير لمقابلة في مجلة “فـوغ” Vogue، في عددها الصادر في شهر أغسطس الماضي.

ولكن مقالة المديح هذه، والتي كان عنوانها “أسماء الأسد، وردة الصحراء”، تم سحبها من شبكة الإنترنت في شهر فبراير، مع اكتساب الانتفاضة الشعبية ضد النظام زخمها الحالي.

وكانت المؤسسة قد عينت الجعفري لديها كمتدربة بدون راتب، حيث عملت لعدة أشهر، كما عملت الجعفري كمترجمة للمؤسسة أثناء إحدى رحلاتها إلى سوريا، حيث كان براون ليود جيمس يروج لإطلاق “مبادرة الأيادي المفتوحة” بهدف إنشاء كتاب كوميدي جديد، تحت عنوان “العقرب الفضي، “the Silver Scorpion، والذي يتحدث عن قصة صبي مسلم يملتك قوى خارقة مع كونه معاقاً.

وذكر مصدر مطلع على التحضيرات، أن الجعفري استغلت فرصة الرحلة هذه لتعمل على توطيد العلاقة مع عائلة الأسد.

وفي الوقت الذي قامت به مؤسسة براون ليود جيمس بتعليق عملها مع الحكومة السورية في شهر ديسمبر 2010، ووفقاً لما صرحت به المؤسسة، قطعت الجعفري علاقتها مع المؤسسة وعادت إلى دمشق، حيث عُينت كمستشارة إعلامية. ولكن الجعفري بقيت على اتصال عبر البريد الإلكتروني مع هولتزمان Holtzman، على الأقل حتى شهر يناير 2011، وذلك وفقاً لرسائل إلكترونية وأحد المصادر الذي تحقق من مصداقية بعض تلك الرسائل الإلكترونية.

عادت الجعفري لاحقاً إلى نيويورك، حيث كتبت عدة مرات إلى الرئيس على بريده الإلكتروني الشخصي sam@alshahba.com  لاطلاعه على سلسلة من المسائل، بما في ذلك المناخ السياسي في الولايات المتحدة وعن تعهد فرنسا في شهر يناير الماضي بالضغط لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدعو إلى انتقال سياسي في سوريا.

وكانت الجعفري، الفتاة الشابة، قد نقلت إلى الرئيس نتائج اجتماعاتها مع قادة مسيحيين ويهود وعدة أشخاص من “صانعي الإعلام مثل (مذيعة الإن بي سي) آن كوري Ann Curry وآخرين… مستخدمة عنوان بريد إلكتروني باسم Sherry.Hunter@hotmail.com … حيث ذكرت أن وسائل الإعلام الأمريكية مرتبكة حيال الوضع في سوريا، فهم ليسوا سلبيين مائة بالمائة… “في الواقع أنا لا أثق بهم، ولكن هذا ما أخبروني به”.

كما لعبت الجعفري كذلك دوراً في تحضير الأسد للمقابلة مع بربارا والترز في شهر ديسمبر، حيث كتبت في ذلك الشهر إلى لونا الشبل، مذيعة الجزيرة السابقة، والتي تشغل منصب مستشارة إعلامية للرئيس الأسد في دمشق. وفي رسالتها الإلكترونية، أوصت بأن على الأسد اللعب على فكرة وجود مجموعات مسلحة معادية للدولة، وأن يعترف ببعض الأخطاء التي وقعت، وأن يشدد على أن حكومته هي جزء من الحل، حيث قالت “من السهل التلاعب بالنفسية الأمريكية لدى سماعهم بوجود ‘أخطاء‘ اُرتكبت وأننا نحاول ‘إصلاحها‘”.

وكانت الجهود المبذولة للتواصل مع شهرزاد الجعفري قد باءت بالفشل، ومن جهة أخرى لم ينف السفير الجعفري صحة تلك الرسائل الإلكترونية، ولكنه رفض التعليق عليها، حيث قال “أنا أعلق على الأمور السياسية، وليس على الأمور المضحكة”.

المصدر

The ambassador’s daughter

3 responses to “ابنـــــة الســــــفير

  1. ههههههههههههههههه الأسد ذكي فهو مهتم بأساس الوجود و هم جيل الشباب و يا ريت يا زيادة شفت انه عم يتلقى رسائل حب و غرام مثلا و لك المصيبة كل مرة بنكتشف كم هو رائع و كم هو انسان و لك ما اجى و لا رح يجي اشرف منه رئيس و لك ما في رئيس تمتع بأخلاق الزوج و الأب و الانسان مثله بقى عيب عليكم و ما العيب في شابه محبة لسورية تحاور رئيس وطنها و ترى تقديم ما يساعد على حماية سمعة بلدها تحية مني لبشار الجعفري و لابنته التي لم تنسى سوريتها و وطنيتها رغم بعدها عن تراب الوطن

  2. سميرة جبريل كانت دايما تتبهى انها مدعومة من الرئيس بشار الاسد وكانت تقول لنا انه على علاقة غرامية مع فلسطينية من مخيم اليرموك والزمها بيتها منوعة من العمل وتدعي بانها مكلفة بتدميرها لم تترك تهمة الا نسبتها لها ولكن كيف سمح لها الرئيس بتلك التهم وطالما مقربة ليش لم تتكلم عن علاقته ممن حوله هل المدعوم يستعبد الناس وكرامتهم

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s