الناشطون السلميون في سوريا… معركة شاقة في سبيل الديمقراطية

 الناشطون السلميون في سوريا… معركة شاقة في سبيل الديمقراطية.

سوريون يؤدون صلاة الجنازة على روح غسان علي والذي قتل في مواجهات بين المتمردين والقوات الحكومية في بلدة سرمين.

تقوم حركة أيام الحرية بنشر رسالتها السلمية ضد بشار الأسد في معاقله على الرغم من أن أعضائها يدركون أن كثيراً من السوريين باتوا يعتقدون أن العنف هو الخيار الأسرع والأفضل .

-عن طريق مراسل خاص لجريدة لوس أنجلوس تايمز.

28 شباط/ فبراير 2012. دمشق- سوريا

في سوريا حتى الدواب لم تسلم في الانتفاضة ضد النظام، وقد تورطت عن غير قصد في الاحتجاجات حيث تحدثت أنباء عن إعدام جيش الأسد لـ 15 حماراً كانوا قد أُطلقوا في شوارع المدينة وكُتب عليهم “بشار الأسد”.

إن إطلاق النار على الحمير قد يكون مثالاً واضحاً عن مدى صعوبة ومشقة الصراع الذي يخوضه دعاة السلمية في الترويج للسلمية، في محاولة للحفاظ على زخم الحراك، ودفع المترددين للمشاركة في الثورة.

تستهدف مجموعة أيام الحرية مدينة دمشق العاصمة، ومقر النظام وإلى حد أقل حلب عاصمة الشمال، من أجل نشر أفكارهم المناهضة للرئيس الأسد. لم تنجح الانتفاضة التي مضى عليها عام تقريباً باختراق هاتين المدينتين وهذا يعود بشكل ما إلى أن الأسد ما يزال يتمتع بدعم قوي هناك. كما أن الحضور القوي لأجهزة الأمن وشبيحة النظام يلعب دوراً مهماً في ذلك. في الشهور الأخيرة قامت حركة أيام الحرية بإطلاق بالونات مليئة بقصاصات الورق وقد كتبت كلمة حرية على البالونات وعلى قصاصات الورق أيضاً، “نطلق البالونات لتصل قريباً من الجنود على نقاط التفتيش في قلب المدينة، وعندما تسقط البالونات، تتساقط قصاصات ورق الحرية في كل مكان في الشارع”. يروي أحد الناشطين في الحركة والذي يُعرّف نفسه باسم جمعة، “نحاول أن نفعل شيئاً جديداً كل يوم لنوصل رسالتنا إلى الناس”.

ولكن وفي مناطق أخرى من البلاد وحيث يتم إطلاق النار على المتظاهرين فإن هناك رفضاً متزايداً للحل السلمي للصراع واعتماداً أكبر على الجيش السوري الحر المتمرد. وفي ضوء ما جرى في ليبيا فإن كثيراً من السوريين يتسائلون لماذا لا يتكرر الشيء نفسه في سوريا.

“لا يتقبل الناس هذه الأيام كلمة سلمي أو لاعنفي”. يقول ظاظا: “هذا هو نمط التفكير السائد في الكثير من المناطق في سوريا وخصوصاً في المناطق التي تشهد عنفاً حيث يتطاير الرصاص بكل مكان وفي بعض الحالات في هذه الأماكن لم يعد السكان يكترثون لحياتهم وهذا ما يجعل الجنوح لحمل السلاح أسهل من الأعتماد على منهج قد يأخذ وقتاً أطول”.

كافح الكثير من الناشطين السلميين لإحراز تقدم. ففي أيلول/ سبتمبر الماضي أطلق أحد النشطاء في المنفى في الأردن موقعاُ افتراضياً للتضامن مع الثورة (http://www.syriansitin.com) داعياً الناس للتعبير عن دعمهم للشعب السوري. “هناك العديد من السوريين في الخارج وهم يريدون أن يعبروا عن تضامنهم مع سوريا، وهناك الكثير من العرب خارج العالم العربي أيضاً”. يقول مؤسس الحملة خالد والذي رفض الإفصاح عن اسمه الكامل. ولكن الجهد ينقصه الترويج والمشاركة فخلال أكثر من أربعة أشهر كان هناك 350 مشاركاً والمساهم الأبرز كان السيد عبد الفتاح “جون” جندلي, والد ستيف جوبز Steve Jobs البيولوجي وهو من مواليد مدينة حمص.

“نحن نحاول إيصال صوتنا إلى العالم بشتى الطرق, بكل اللغات وبكافة الوسائل”، يقول خالد.

“في أوائل شهر كانون الأول/ ديسمبر قامت حركة أيام الحرية بتوزيع حوالي 4000 سي دي في مدينة دمشق، وقد استهدفت الأحياء التي لم تشهد حراكاً مناهضاً للأسد، تقول هالة وهي ناشطة أيضا “احتوت الأقراص المدمجة على مقاطع فيديو مؤيدة للثورة بالإضافة إلى بعض التوجيهات والدروس في مجال العمل السلمي المباشر وبعض الشعارات المعادية للأسد”. رسالتنا للسوريين هي: “إذا كنتم لا ترغبون بالبقاء تحت سيطرة هذا النظام لسنوات قادمة فعليكم أن تفعلوا ما نقوله لكم”، تقول هالة. “قد تستغرق العملية شهوراً قبل أن نرى تأثيرها على الأرض، إلا أننا نستطيع أن نكسب المعركة سلمياً، فنحن لا نريد الناتو أن يأتي إلى سوريا ولا نريد الحرب أيضاً”.

توضح الخطوات الموجودة على السي دي جدولاً زمنياً لعصيان مدني يُدعى “عصيان الكرامة”، يبدأ بمقاطعة المدارس ويتصاعد لقطع الطرقات، ويهدف المشروع بحسب منظميه لجر العاصمة نحو شلل تام.

بدأ الحراك يوم 11 كانون الأول/ ديسمبر بإضراب عام بكل البلاد، وقد لاقت الدعوة تجاوباً في الضواحي المتمردة حول العاصمة بما فيها دوما والقابون، حيث أغلقت المحال التجارية أبوابها وأرسل المعلمون في بعض المدارس منشورات للتلاميذ معلنين إضرابهم.

وكرد فعل على هذا التحدي قام الجنود والشبيحة بفتح المحلات عنوة أو بإطلاق النار على الأقفال، كما قام آخرون بحملة على المدارس فاعتقلوا المدرسين وعاثوا فساداُ في قاعات الدراسة كما أورد بعض الناشطين. مع تخوف الكثيرين من الإضراب، لجأ الناشطون إلى الدعوة إلى العمل السلبي. “بما أنه من الصعب جداً عدم الذهاب إلى العمل، فإنه يمكنك أن تذهب ولكن لا تؤدي العمل المطلوب منك أبداً”، قال السيد عمر الخاني, أحد أعضاء الهيئة العامة للثورة السورية وهي هيئة وطنية تسعى للتنسيق بين حركات المعارضة.

قبل انتخابات المجالس البلدية قامت حركة أيام الحرية بلصق صور ضحايا الانتفاضة فوق صور المرشحين وفي الخامس من كانون الثاني/ يناير قام السكان بالطرق على أسطوانات الغاز الفارغة للاحتجاج على نقص مادة الغاز، وبعدها بثلاثة أيام قام نشطاء برفع علم الثورة على قلعة دمشق وعلى أعمدة الشوارع والمدارس أيضاً.

“نحتاج إلى حوالي السنة والنصف السنة، ماعدا السنة التي مضت، لتنفيذ خطتنا”، يقول ظاظا. “ولكن وفي حال أردت أن تشارك تلك الفكرة مع الناس الذين يتعرضون للقتل يومياً، فإنهم لن يقبلوا بذلك أبداً، معتقدين أن خيار العنف هو الأسرع”.

المصدر :

Los Angeles Times

Syria’s nonviolent activists face uphill battle for democracy

الكلمات المفتاح

أيام الحرية، الحراك السلمي، النظام، شبيحة، بشار الأسد.، اللاعنف.

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s