سوريا: مراسلة الصنداي تايمز، ماري كولفين، “تلقى حتفها في حمص”

لقي كل من ماري كولفين، مراسلة الصنداي تايمز، و مصور فرنسي حتفهما في حمص، المدينة السورية المحاصرة، بعدما تعرض المنزل الذي كانا يقيمان به للقصف.

 موراي واردروب Murray Wardrop

22/شباط  فبراير 2012

لقي كل من كولفين، المراسلة الأمريكية لإحدى الصحف البريطانية، والمصور الفرنسي ريمي اوشيلك  Remi Ochlik حتفهما في الهجوم، وفق ما صرحت به الحكومة الفرنسية.

فقد أصابت القذائف المنزل الذي كان يقيم به كلاً من المراسليّن اللذين يمتلكان خبرة واسعة في تغطية الحروب، حيث لقي كل منهم مصرعه لدى إصابتهم بصاروخ بينما كانا يحاولان الفرار، وفق ما نقل ناشطون لوكالة رويترز .

كولفين، التي تعرف بارتدائها عصبة سوداء على عينها والتي خسرتها بعدما أصيبت بشظية في سريلانكا في العام 2001، كانت الصحفية الوحيدة التي تعمل لصالح الصحيفة البريطانية في حمص.

كما أصيب صحفيان آخران على الأقل، بينهم المصور البريطاني بول كونري Paul Conroy الذي كان في مهمة مع كولفين، بعدما تمت إصابة المنزل الذي يقيمان فيه بعشرة صواريخ.

البارحة فقط، نقلت كولفين عمليات القصف التي تتم في المدينة من خلال الفيديو الذي أرسلته لمحطة البي بي ي، و السي إن إن، والذي تصف فيه إراقة الدماء على أنها “مثيرة للغثيان بشكل كبير”.

“لقد شاهدت طفلاً صغيراً يموت اليوم”، تقول المراسلة الحائزة على عدة جوائز، “إن الأمر مرعب للغاية”، “تطلق القذائف والصواريخ ونيران الدبابات على مناطق المدنيين في هذه المدينة دون هوادة”.

وفي تقرير نشر في صحيفة الصنداي تايمز في نهاية عطلة الأسبوع، قالت كولفين بأن المواطنين في حمص “ينتظرون حدوث مجزرة”.

“إن حجم المأساة الإنسانية في المدينة ضخم للغاية، فالسكان هنا يعيشون حالة من الرعب، يكاد يكون أغلب العائلات في حمص قد عانت مرارة الموت أو الإصابة لأحد أحبائها”، حسب ما كتبت.

في العام 2010 ، تحدثت كولفين عن المخاطر التي تواجهها في نقل الأحداث من مناطق الحروب، وكان ذلك خلال حفل التكريم الذي أقيم في منطقة  Fleet Streetتخليداً للصحفيين الذي سقطوا في هذه المناطق، حيث قالت:

 “إن الحُفر التي تخلفها الألغام، والبيوت المحترقة، والإصابات الجسدية، ونحيب النساء على أطفالهم وأزواجهم، و بكاء الأزواج على زوجاتهم، والأمهات، والأطفال، وكل هذه المآسي التي تسببها الحروب تعتبر جزءً من مهمتنا بنقل ما يجري بشكل دقيق ودون أي انحياز، فيتوجب علينا أن نسأل أنفسنا دائماً فيما إذا كان حجم المخاطرة جدير بالأحداث الجارية. ما هي الشجاعة؟ وماذا يعني التبجح؟”

“إن الصحفيين الذي يقومون بتغطية المناطق الساخنة يحملون على عاتقهم مسؤوليات كبيرة، ويواجهون خيارات صعبة، وفي بعض الأحيان، يقومون بدفع الثمن الأكبر”.

في مساء الثلاثاء، ظهرت كولفين، والتي تبلغ الخمسينات من عمرها، على محطة تشانيل فور Channel 4 ونشرات أخبار الآي تي في ITV، لنقل صورة عن عمليات القصف التي تتم ضد معاقل المعارضة.

ولد أوشليك Ochlik في العام 1983 وكان أول ما قام بتغطيته هو الصراع في هاييتي حين كان في العشرين من عمره، كما قام مؤخراً بتصوير الثورات في كل من تونس و مصر و ليبيا.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، فاز أوشليك بالجائزة  الأولى عن فئة روايات الأخبار العامة في مسابقة صور الصحافة العالمية الخاصة بالصور World Press Photoالتي تم أخذها خلال الصراع في ليبيا.

لقي الاثنان مصرعهما إثر قذيفة ضربت المركز الإعلامي الميداني الذي أقامه ناشطون معارضون للنظام في منطقة بابا عمرو، وفق ما قال الناشط عمر شاكر لوكالة الأخبار الفرنسية. كما نقل إلى وكالة رويترز بأن صحفيين اثنين قد أصيبا بجروح، أحدهما يدعى كونري، والآخر هو صحفية أمريكية في حالة خطرة للغاية حسب ما قاله.

“حتى الآن، هناك صحفيان لقيا مصرعهما، وما زالا تحت الأنقاض لأن القصف لم يتوقف بعد، ولا يستطيع أحد أن يقترب من البيت الذي تعرض للقصف”. “هناك صحفية أمريكية أخرى في حالة خطرة للغاية، وتحتاج لعناية عاجلة فوراً”.

وتتعرض المناطق المساندة للمعارضة في حمص لقصف متواصل من قبل القوات الحكومية منذ الثالث من شهر شباط/فبراير، الأمر الذي خلف مئات القتلى.

كولفين Colvin، التي تزوجت ثلاث مرات، كانت قد فازت بجائزة الصحافة البريطانية كأفضل مراسلة خارجية في أكثر من مناسبة، كما حازت على عدة جوائر من مؤسسة النساء الدولية للإعلام.

كانت الصحفية والتي تنحدر من منطقة أويستر باي في ولاية نيويورك Oyster Bay, New York قد تخصصت في شؤون العالم العربي والفارسي، ولكنها عملت كذلك في الشيشان، و كوسوفو، وسيراليون و سيريلانكا.

كما وتوفي مراسل النيويورك تايمز أنتوني شديد الأسبوع الماضي جراء نوبة ربو أصابته أثناء محاولته الوصول إلى مناطق المعارضة.

وقد قُتل مراسل التلفزيون الفرنسي جيل جاكييه  Gilles Jacquier في مدينة حمص الشهر الفائت بعدما انفجرت إحدى القذائف وسط مجموعة من الصحفيين الذين يقومون بتغطية الاحتجاجات في المدينة أثناء زيارة لهم نظمتها السلطات السورية.

في غضون ذلك، تستمر دائرة العنف بالاتساع في كافة أنحاء سوريا، حيث أظهرت العديد من الفيديوهات التي تم تصويرها من قبل ناشطين محليين في مدينة إدلب وبثت على اليوتيوب مشاهد لجثث تعود لشبان ظهرت على أجسادهم آثار لطلقات نارية وقيدت أيديهم وألقيت جثثهم في الشوارع، في حيث لم يستن لنا التأكد منها بشكل مستقل.

وكان هؤلاء، وأغلبهم من المدنيين، قد أصيبوا بطلقات نارية في الرأس أو الصدر يوم الثلاثاء أثناء وجودهم في منازلهم أو في الشوارع في قرى إديتا، إبلين وبلشون التابعة لمدينة إدلب على القرب من الحدود التركية، وفقاً لما نقلته الشبكة السورية لحقوق الإنسان. حيث قالت المنظمة في بيان لها إن “قوات الجيش قامت بمطاردة المدنيين في هذه القرى، وقامت باعتقالهم وقتلهم دون أي تردد، وكان هناك تركيز على استهداف الشبان وتم قتل كل من لم يتمكن من الهرب”.

كما أضاف البيان بأن “مسؤولية هذه المجازر تقع على عاتق القائد العام للجيش والقوات المسلحة، بشار الأسد”، مضيفاً أن شخصاً واحداً فقط تمكن من النجاة من هذه المجزرة.

وقد أظهر أحد الفيديوهات جثث ثلاثة شبان ملقاة على أرض أحد المنازل في قرية البلشون، وقد ظهر على أحدهم آثار طلقات في صدره، وقال الشخص الذي قام بتصوير الجثث الثلاثة، وخلفه أصوات نحيب لنساء إن “هذه الجثث تعود للشهيد حسن عبد القاضي السعيد، وأخيه حسين، وإلى جابنهم (قريبهم) بشير محمد السعيد، حيث تمت تصفيتهم خلال المجزرة التي قامت بها  قوات الأسد بتاريخ 21 شباط/فبراير”.

وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي يشهد موقف الولايات المتحدة تغيراً متمثلاً في التصريح عن إمكانية تسليح المعارضة السورية، حيث قالت إن كان الحل السياسي في التعامل مع الأزمة مستحيلاً، فمن الممكن أن يتم التفكير بخيارات أخرى.

جاء ذلك على لسان مسؤولين في كل من البيت الأبيض ووزارة الخارجية، والذي مثّل تحولاً في موقف واشنطن الذي يشدد على عدم اللجوء إلى تسليح المعارضة ولم تفصح كثيراً عن البدائل المتاحة.

ومن المقرر أن تلتقي وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بمثثلين عن سبعين دولة في تونس يوم الجمعة خلال اللقاء الأول لـ “أصدقاء سوريا” بهدف تنسيق الخطوات القادمة التي سيقوم بها المجتمع الدولي حيال الانتفاضة المستمرة منذ عام تقريباً ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

“ما زلنا نعتقد أن الحل السياسي هو ما تحتاجه سوريا” حسب ما صرح به الناطق باسم البيت الأبيض جاي كارني Jay Carney.

“لا نريد أن نتخذ إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى عسكرة الوضع في سوريا أكثر من ذلك، لأن ذلك قد يقود إلى انزلاق البلاد في منعطف خطير، ولكننا لا نستبعد اتخاذ إجراءات إضافية”.

وفي سؤال حول ما إذا كانت الولايات المتحدة قد غيرت من موقفها حيال تسليح المعارضة، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية فيكتوريا نولاند Victoria Nuland إن واشنطن لا تريد أن ترى العنف آخذاً في الاتساع وما زالت تركز على الجهود السياسية لإيقاف حمام الدم.

“قلنا إن لم نستطع أن نجبر الأسد على الانصياع للضغوط التي نقوم بها جميعنا، فعلينا أن نأخذ في الاعتبار إجراءات إضافية”. إلا أنها رفضت التحدث بتفصيل أكثر عن ماهية هذه الإجراءات.

وتأمل الولايات المتحدة وحلفائها أن يتمكن اجتماع تونس هذا الأسبوع من السماح لهم بالبدء بوضع خطة للتعامل مع الوضع السوري بعدما قامت كل من روسيا والصين باستخدام الفيتو ضد خطة الجامعة العربية المدعومة من الغرب في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وصرح مسؤولون أمريكيون بأن الاجتماع سيركز على الطرق التي من شأنها زيادة الضغوط الاقتصادية على الأسد من خلال فرض عقوبات إضافية والتمكن من  تكثيف الجهود الإنسانية الرامية إلى مساعدة ضحايا القمع.

إلا أن بعض الدبلوماسيين العرب اقترحوا بأن اتخاذ خطوات رسمية أو غير رسمية باتجاه تسليح الثوار من شأنه أن يكون محل نقاش في الاجتماع.

 المصدر:

http://www.telegraph.co.uk/news/worldnews/middleeast/syria/9097762/Syria-Sunday-Times-journalist-Marie-Colvin-killed-in-Homs.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s