لماذا يجب على الولايات المتحدة توخي الحذر بشأن سوريا

لماذا يجب على الولايات المتحدة توخي الحذر بشأن سوريا

روبرت ج. رابيل By Robert G. Rabil خاص بـ CNN

كانون الثاني5-2012. آخر تحديث 1033 GMT (1833HKT).

متظاهر في حمص المدينة السورية المشتعلة يرد القنبلة الغازية التي أطلقتها قوات الأمن الاسبوع الماضي.

يقول روبرت رابيل بأن الانتفاضة الشعبية في سورية تطرح قضايا أمام السياسة الخارجية الأميركية

وأن أمة متعددة الإثنيات في طريقها نحو نزاع طائفي وعسكرة بعض مظاهر المعارضة

يقول سوريا مرتبطة بالتحولات في السياسة العربية ومحاور القوى التي تقودها السعودية وايران على حد سواء.

رابيل: يجب على الولايات المتحدة أخذ الحيطة والتركيز على العلاقات مع الحلفاء المحليين وتشديد العقوبات

ملاحظات الناشر: روبيرت ج. رابيل بروفيسور مساعد للعلوم السياسية في جامعة فلوريدا اتلانتيك. وهو مؤلف ” الجيران المحاصرون: سوريا، إسرائيل، ولبنان” ( ليني راينر 2003)، ” سوريا والولايات المتحدة والحرب على الإرهاب في الشرق الأوسط”(برايغر 2006) وحديثا “الدين والهوية الوطنية والنظام السياسي الطائفي في لبنان: تحدي الإسلاموية” (بالغراف ماكميلان2011).

فرضت الثورة الشعبية ضد نظام بشار الاسد في سوريا الذي تحكمه أقلية علوية تحدٍّ حقيقي أمام الأمن القومي للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

وفيما يقاتل النظام السوري لبقائه وسط العنف المتصاعد فهو لا يقامر فقط على تعزيز الفتنة الطائفية في البلد بل في المنطقة على حد سواء، الأمر الذي يزيد من احتمالات التدخل العسكري الأمريكي. ولذلك فإن واشنطن لازالت حذرة في التعامل مع الشأن السوري مفضلة أسلوب الكلمات القوية والعقوبات ضد النظام السوري ودعم المساعي العربية لإيقاف حملة النظام العسكرية الشرسة. لكن من المحتمل أن يتغير هذا الموقف بتدهور الاوضاع في سوريا.

قوبل وصول المراقبين العرب منذ فترة قريبة إلى سوريا، كجزء من خطة الجامعة العربية التي وافقت عليها سوريا لوقف العنف بمشاعر مختلطة. فقد رفضت المعارضة السورية هذه الخطة التي توسطت فيها العراق قائلةً أنها ستمنح هذا النظام الوحشي فرصة أخرى للاستمرار بسياساته الوحشية.

وبدوره أكد برهان غليون رئيس المجلس السوري الانتقالي على عدم قدرة المراقبين العرب على القيام بعملهم قائلا ” لا يستطيع المراقبون الذهاب إلى أماكن لا تسمح لهم السلطات السورية بالذهاب إليها”. بالإضافة إلى أن وجود الفريق السوداني أحمد مصطفى الدابي الذي يترأس بعثة المراقبين قد أفسد جوهر الغاية من البعثة، علما أن الدابي قد شغل أرفع المناصب في المخابرات والأمن العسكري في حكومة الرئيس عمر البشير المتهم بارتكابه لأعمال إبادة جماعية في دارفور.

روبرت رابيل

وفي هذه الأثناء تستمر سوريا بانحدارها البطيء والواضح نحو الانقسام الطائفي حيث يتم عسكرة بعض أجزاء المعارضة كما يبدو من تأسيس الجيش السوري الحر وأعمال القتل الطائفية في البلدات المختلطة طائفياً، وخصوصاً في حمص. إن الانفجارين المتزامنين الذين وقعا مؤخراً في مدينة دمشق، بغض النظر عن هوية المجرم الغير معروفة حتى الآن، ما هما إلا إنذار لما قد يحصل في هذا البلد المتعدد الانتماء الديني والعرقي. يتشارك العديد في المنطقة المخاوف ذاتها حول العنف المتصاعد بما فيهم بعض الشخصيات الرفيعة في المعارضة السورية.

إن لسوريا ارتباطاً وثيقاً مع الأوضاع السياسية الناشئة في العالم العربي، والتي تأثرت بحركات الاحتجاج العربية التي بدأت العام الماضي، ومع التغيرات الحاصلة في محاور القوى التي تقودها السعودية وإيران في المنطقة والتي تجلت بعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق.

ومما لا شك فيه أن بعثة الجامعة العربية تعكس الانقسامات العميقة التي تسود العالم العربي، حيث أن الجامعة العربية والتي تقودها السعودية وقطر كانت تعتزم أساسا أن تقوم بالضغط على النظام الاستبدادي في سوريا لإخضاعه، لكن مساءلة العراق حول ازدواجية المعايير في سياسة الجامعة العربية أضعفت هذا الخيار وخصوصا بأن موقف الجامعة العربية من سوريا يتعارض تماما مع موقفها من أحداث البحرين. Critics question monitors’ Syria mission

المراقبون يشككون ببعثة المراقبين إلى سوريا

Syrian gas pipeline attacked

الهجوم على أنابيب الغاز

بعض المتظاهرين الناجين من رصاص القناصة السوريين

رجل سوري يصور وقائع موته

قامت المملكة العربية السعودية بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي بإرسال قوات إلى البحرين للمساعدة في قمع الاحتجاجات التي تسودها الغالبية الشيعية ضد السلطة الملكية السنية في البحرين.

وعلى نحو مماثل فإن الحكومة العراقية التي يترأسها نوري المالكي بمواقفها التي تعبر عن تنسيق واضح مع ايران لم تخف رغبتها بإبقاء النظام السوري في السلطة. كما وصفت إيران العنف في سوريا على أنه مخطط إسرائيلي غربي ضد النظام، كما عبرت القوات المؤيدة لإيران في العراق ولبنان كالتيار الصدري وحزب الله عن استعدادها لدعم النظام السوري

ومن جانب آخر، فإن انسحاب القوات لأمريكية من العراق عزز من الثقة بالنفس لدى إيران وعملائها والنظام السوري أيضا.

فقد تبنت إيران وحزب الله فكرة “المقاومة” ودعمتها لإجبار القوات الأمريكية على الخروج من العراق، وبذلك فلم تعد سوريا تخش أي تدخل أمريكي من جهة العراق. وفي الحقيقة يعتقد النظام السوري ان العراق ولبنان يؤمنان له عازلاً استراتيجياً فيما يتعلق بأي تدخل عسكري محتمل ضد سوريا.

هذا الأمر سيلغي بدون شك الحلين الروسي والعربي أمام المجتمع الدولي. فقد قدمت روسيا مؤخراً مشروع قرار لمجلس الأمن حول انهاء العنف في سوريا، لكن روسيا ومعها الصين كان لهما خلافات عميقة مع بعض أعضاء مجلس الأمن الذين أيدوا العقوبات على دمشق بما فيها حظر الأسلحة.

لذلك على الأرجح أن واشنطن ستواجه مطالب من جهات عربية ومن المعارضة السورية بالتدخل المباشر في سوريا علماً بأن برهان غليون كان قد ناشد مجلس الأمن تبني المبادرة العربية. وفي الوقت نفسه فقد دعت بعض الجهات العربية وقادة المعارضة السورية لفرض منطقة حظر جوي في سوريا وتدخل الناتو لحماية المدنيين.

وللتنببه، فإن الخطر في هذا النوع من التدخل يكمن في الحقيقة الخطرة والمعقدة أن ايران لازالت تعتبر أمن سوريا كجزء من أمنها، وأن سوريا وايران تتحضران للدخول في صراع مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ غزوها للعراق عام 2003 من خلال أساليب عدة منها دعم قوى تابعة لها في المنطقة، في الوقت الذي اتبعت فيه اشنطن حتى الآن سياسات مبنية على رد الفعل تجاه المتغيرات الأقليمية. يجب على واشنطن توخي الحذر من الوقوع في فخ سياسات الشرق الأوسط المزدوجة.

يجب على واشنطن ان تعمل ضمن سياق أن سوريا هي بالفعل في خضم الحرب الأهلية التي قد تطال في تصاعدها لبنان أو العراق، وأن الدول العربية تخوض حربين إحداها هو حول طبيعة السلطة المستقبلية في البلاد، والأخرى حول المحور الإقليمي الذي ستتبعه هذه السلطة.

يجب على واشنطن أيضا أن تحرر نفسها من وهم الانهيار الوشيك للنظام السوري المتداعي لأن ايران بالإضافة إلى العراق ولبنان يدعمونه بشكلٍ حيوي ، كما أن النظام السوري يتغذى على الإرهاب والانقسام الطائفي العربي، الأمر الذي يجعل من أي تدخل أمريكي مبني على رد الفعل محفوف بمخاطر حقيقية مجهولة النتائج.

يجب أن تركز سياسات واشنطن على توسيع وتنظيم تعاونها مع تركيا والسعودية وقطر التي لها مصلحة حقيقية في تغيير النظام في دمشق من خلال دعم الجيش السوري الحر عبر السعودية وتركيا وزيادة العقوبات على سوريا بالتنسيق مع الحلفاء الإقليميين والدوليين، بما فيها عقوبات على التجار السنّة ذوي الارتباط الوثيق بالنظام، بالإضافة إلى دعم وتقوية الوجود الدبلوماسي في العراق ولبنان، والسعي وراء الشخصيات العلوية والمسيحية السياسية منها والعسكرية بغية التأكيد بأنهم لن يتم تهميشهم سياسياً في سوريا المستقبلية.

الأهم من ذلك: لا يجب على واشنطن قيادة أي حملة في سوريا مصممة في الأروقة الإمبريالية للعاصمة الأمريكية.

المصدر:

CNN

Why U.S. must step carefully in Syria

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s