يطالب أغلب السوريين بمنطقة حظر جوي، هل يجب أن نأخذ الأمر على محمل الجد؟

يطالب أغلب السوريين بمنطقة حظر جوي، هل يجب أن نأخذ الأمر على محمل الجد؟

Micah Zenko ميكا زينكو

1 تشرين الثاني2011

ماذا يمكن أن تحققه مهمة الطيران الغربية، ما الذي لا يمكنها تحقيقه، ولماذا يُظهر بعض السوريين المحتجين اهتمامهم بها إلى حد كبير.

في الأسبوع الماضي، وافق نشطاء المعارضة السورية حول موضوع نهاية أسبوع الاحتجاجات المعتادة ألا وهو “جمعة منطقة الحظر الجوي.” ومع ذلك، كانت الاحتجاجات في الشوارع في جميع أنحاء سورية أقل وضوحاً في مطالبهم. فقد هتف المتظاهرون في حمص موجهين رسالتهم إلى المجتمع الدولي، “الله ، سوريا، نريد منطقة حظر جوي” ، في حين أن آخرين في دمشق هتفوا: “الناس يريدون فرض حظر على الطيران.” ويمكن أن نقرأ بعض اللافتات في حمص تقول: “منطقة الحظر الجوي هو مطلب شرعي لحمص” ، أو ببساطة يصور الرمز العالمي لطائرة داخل دائرة، مشقوقة بواسطة خط أحمر.

في جمعة منطقة حظر الطيران، قتلت قوات الأمن الحكومية نحو 44 متظاهر مناهض للنظام، الأكثر عدداً في يوم واحد منذ 6 أيار 2011. وفقاً لإحصائيات الأمم المتحدة ، قُتل أكثر من 3000 شخص منذ بدء الانتفاضة في منتصف آذار. والجدير بالذكر، أن أياً من المحتجين لم يُقتل أو يُجرح على أيدي القوات الجوية.

إن المطالب المتصاعدة لفرض منطقة للحظر الجوي الدولي (NFZ) على سوريا لهو أمر محير، لأنه وكما أشرتُ في مقال سابق، لن يقدم شيئاً لحماية المدنيين الذين يموتون في المدن على أيدي الجنود على الأرض، أو بواسطة الدبابات ذات المدفعية قصيرة المدى أو بنيران القناصة.

ومع ذلك، فقد قدمت التصريحات التي صدرت مؤخراً عن الجماعات المناهضة للنظام نظرة أخرى فيما يعتقدون بما يمكن الـ (NFZ) تحقيقه في سورية. الجدير بالذكر، إنها تشمل العديد من آثار النوع الثاني، والذي لا علاقة له بالمهمة العسكرية المحددة للـ (NFZ) أي الحظر الجوي فوق منطقة جغرافية محددة.

— الثورة السورية المعارضة لعام 2011، ذكرت على صفحتها على الفيسبوك “نحن ندعو المجتمع الدولي لفرض منطقة حظر جوي، حتى يتسنى للجيش السوري الحر التحرك بمزيد من الحرية”.

— وأضاف مالك العبدة، وهو شخصية معارضة موجود في لندن، إن “الناس يريدون على الأقل نوعاً من منطقة حظر جوي، والتي تضفي الشرعية على انتفاضة مسلحة ضد بشار، أو ربما نوع آخر من التدخل من شأنه تشجيع الناس الموجودة في النظام للقفز من تلك السفينة”.

— صالح الحموي من الهيئة العامة للثورة السورية، قال لقناة الجزيرة: “نحن نطالب المجتمع الدولي بتحقيق حقنا في تطبيق القانون الذي تم تنفيذه في ليبيا بعد أسبوعين فقط من اندلاع الثورة… نحن ندعو إلى تنفيذ القانون الدولي. وإذا نص القانون الدولي على منطقة حظر جوي، فنحن نريد ذلك “.

وقال محمد سرميني من المجلس الوطني السوري، للشرق الأوسط: “إن الهدف الرئيسي من الدعوة لمنطقة حظر جوي هو تأمين الحماية للمدنيين بعد أن ثبت أن هذا النظام يستخدم الطائرات الحربية لقمع المتظاهرين”. (وأكرر هنا، أنه لا وجود لأي دليل على أن طائرات حربية سورية قد اُستخدمت بهذه الطريقة. وقد سُجل حالات قليلة اُستخدمت فيها طائرات هليكوبتر حربية ضد المحتجين المدنيين). وأضاف سرميني: ” سيكون لفرض منطقة الحظر الجوي فوائد عديدة، من حيث محاصرة النظام وتقييد حركته… كما ستوفر فرصة لمزيد من الانشقاقات الآمنة في عدد من صفوف الجيش، خصوصاً وأننا تلقينا معلومات مفادها أن أعضاء كثيرين يريدون الانشقاق إلا أنهم يخافون أن يتم قصف مواقعهم بواسطة الطائرات”.

وباختصار، وفقاً للناشطين المناهضين لنظام الحكم في سوريا، فإن فرض (NFZ) على سوريا يمكن أن يحمي جماعات المعارضة المسلحة؛ وتوفير الشرعية الدولية لانتفاضة مسلحة؛ وتشجيع الانشقاقات في صفوف قوات أمن النظام، وتنفيذ مسؤولية المجتمع الدولي، بما أن الليبيين المناهضين للنظام عُززوا بـ (NFZ).

من المستبعد جداً أن يتم كل شيء، وإن وجد حقاً أي من هذه الأهداف عن طريق الشرعية الدولية للـ (NFZ) على سوريا. في الواقع، إن هذه الأهداف ستتطلب بالتأكيد التزاماً أكبر بكثير من القوة العسكرية، بما في ذلك الضربات الجوية والمراقبة الجوية المطلوبة لتوجيه القنابل.

طالبت الجماعات المناهضة للنظام في دارفور وجنوب السودان، والصومال، وليبيا بـNFZs من المجتمع الدولي، لأنهم احتكموا إلى أنصار متعددين. قد تتمكن قوة التدخل – ذات التكاليف المنخفضة مبدئياً — من إجبار النظام المستهدف على تغيير سلوكه مع وجود خطر التصعيد. وفي الوقت نفسه، فإن مجموعات المعارضة يمكنها الحفاظ على ملكية المقاومة من خلال الزعم بأنهم يعارضون التدخل العسكري الأجنبي من نوع المشاة على الأرض.

على الرغم من ارتفاع عدد القتلى، فمن غير المرجح أن يتدخل المجتمع الدولي تدخلاً عسكرياً في سوريا. ففي وقت سابق اليوم، سُئل الأمين العام للناتو أندرس فوغ راسموسن Anders Fogh Rasmussen ، خلال سفره إلى طرابلس، ما إذا كان الـ(NFZ) سيقود تحالفا على سوريا. فأجاب : “إنه لمن المستبعد تماماً. ليس لدينا أي نية للتدخل في سوريا .” وعلى ذلك، فإن مطالب المتظاهرين سيتم تجاهلها في هذه اللحظة. ولكن، ونظراً للسرعة التي يمكن أن تتغير فيها الأمور، فإن على المجتمع الدولي التفكير في المتطلبات الحربية والأهداف الواقعية لفرض منطقة الحظر الجوي على سوريا.

ميكا زينكو Micah Zenko — عضو في مركز العمل الوقائي في مجلس العلاقات الخارجية، وصاحب كتاب

Between Threats and War: U.S. Discrete Military Operations in the Post-Cold War World

المصدر:

More Syrians Are Calling for a No-Fly Zone—Should We Take it Seriously ?

The Atlantic

http://www.theatlantic.com/international/archive/2011/10/more-syrians-are-calling-for-a-no-fly-zone-should-we-take-it-seriously/247637/

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s