مبادرة الجامعة العربية تساعد الأسد في كسب الوقت | سيمون تيسدال

مبادرة الجامعة العربية تساعد الأسد في كسب الوقت

سيمون تيسدال 02\11\2011 صحيفة الغارديان

قد تكون الخطة غطاء مناسباً للسماح للنظام بسحق الانتفاضة خلال انخراطه بالـ “الحوار” الغير واضح المعالم.

يعتبر قبول الرئيس بشار الأسد بالمبادرة العربية، والتي طرحت يوم الأربعاء، خبراً ساراً لأولئك الطامحين بوقف القتل في سوريا.

قتل حوالي 4000 شخص منذ بداية الانتفاضة التي بدأت قبل سبعة أشهر. بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجرحى والسجناء والمجبرين على الفرار من البلاد.

لكن الاقتراح يطرح أسئلة مزعجة للولايات المتحدة والبحرين والدول المجاورة لسوريا مثل تركيا.

فبعد مطالبة الأسد بالتنحي وفرض العقوبات الصارمة لتحقيق تلك الغاية تواجه هذه الدول الآن احتمالاً حرجاً ، في حال تنفيذ الخطة فعلاً، من خلال سعي النظام للبقاء حتى النهاية بالتزامن مع تخفيف الضغط الدولي وضياع الآمال بإصلاحات ديمقراطية حقيقة.

بات من الواضح أن ما يثير قلق المعارضة  هو إمكانية التفاف النظام على هذه الخطة بشكل دبلوماسي ، حيث سارعت إلى رفض الخطوة التي اتخذها الأسد ووصفها بأنها محاولة مكشوفة تهدف إلى كسب الوقت. وما يزال المسؤولون الأمريكيون يعتقدون بأن على الأسد التنحي حيث جاء موقفهم على لسان فيكتوريا نولاند Victoria Nuland الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية حيث قالت ” لننتظر و نرى فيما إذا كان لدينا صفقة حقيقية ، أو إن كانت هذه الصفقة ستنفّذ” ، بدورها تركيا ردت بشكل مشابه إلى حد كبير.

تدعو مقترحات الجامعة العربية إلى سحب دبابات الجيش وقوى الأمن الأخرى من شوارع المدن السورية وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين بإشراف مراقبين عرب. وتفترض خارطة الطريق البدء في “حوار وطني” يسعى إلى إيجاد دستور جديد يتبعه انتخابات برلمانية و رئاسية.

إن التشكيك بحتمية الوصول إلى نهاية عن طريق عملية التسويف هذه يعتبراً مبرراً وذلك بالنظر إلى سجل النظام في أعمال القمع. إنطلاقاً من وجهة النظر هذه، قد تتحول خطة الجامعة سريعاً إلى غطاء مناسب سيسمح للنظام بسحق الانتفاضة بشكل نهائي حتى لو انطلق “الحوار الوطني” المبهم بين النظام و محاوريه المُنتقين.

كذلك، هناك ثلاث عوامل تصب في مصلحة الأسد، وهي ستؤدي الآن، على الأرجح، إلى هذه النتائج السلبية.

يتمثل العامل الأول بعناد الأسد الغير متوقع للتشبث بالسلطة على الرغم من أن موقفه المتصلب هذا ما كان يجب أن يشكل مفاجأة، إلا أنه كذلك.

فقد استطاع الأسد أن ينجومن الأسوأ على خلفية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عام 2005، بعد أن أُتهم نظامه بعملية الاغتيال. كما نجى أيضاً عندما تم إجبار القوات السورية على الانسحاب من لبنان، وبعد أن أقدمت إسرائيل على قصف ما يشتبه بكونه مفاعلاً نووياً في سوريا بالإضافة إلى العديد من الإهانات التي وجهت له وأبرزها ما يتعلق بمرتفقات الجولان المحتلة.

لقد تعلم الأسد لعبة الصمود السياسي على يدي والده المتوفي، حافظ الأسد، الذي توفي في سريره. يبدو أن العناد إرث عائلي.

العامل الثاني يتمثل في بالهجوم السياسي المضاد البارع الذي شنّه الأسد مؤخراً. حيث قام بإجراء مقابلات تلفزيونية سعى من خلالها إلى مغازلة الرأي الروسي و وجه تحذيراً للغرب وقادة البلاد المجاورة من “زلزال طائفي إسلامي واسع في الشرق الأوسط”  في حال نجاح الانتفاضة السورية. كما قام بحشد مؤيدي النظام في مسيرات حاشدة في شوارع دمشق، ومدينة السويداء الجنوبية ، وفي اللاذقية على الساحل. وبذلك يشكل رده الإيجابي على خطة الجامعة العربية، حتى لو لم تكن نواياه صادقة، جزءاً من المعركة السياسية المضادة هذه، وقد يؤدي إلى التخفيف من حدة الانتقاد الموّجه من دول الخليج العربي.

العامل الثالث يعتبر عاملاً جوهرياً يصب في مصلحة الأسد، ويتمثل في الإدراك العالمي المتنامي للانقسام الذي تعاني منه المعارضة السورية التي لم تتفق بعد على خطط واضحة وفشلت في اتخاذ خطوات جدية إلى الأمام، فإن عواقب الاستمرار و تصعيد العنف و عدم الاستقرار في سوريا ببساطة لا يستحق تكبل الاستراتيجية المحتملة.

الادعاءات التي تقول بقيام عناصر سورية بتنفيذ عمليات خطف بحق المعارضين المنفيين في لبنان، ربما بالتواطؤ مع وكلاء النظام السوري المحليين، إلى جانب التقارير الخاصة بتنفيذ الجيش السوري توغلات داخل الأراضي اللبنانية وقيامه بزرع ألغام على الحدود ما هي إلا أمثلة تؤكد على أن استمرار الصراع في سوريا سيؤدي على الأرحج إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة الهشة أصلاً.

أمثلة مشابهة يمكن أخذها بالحسبان وتطبيقها على العراق، حيث يتوجب على الجيش الأمريكي إنهاء انسحابه منه الشهر القادم. فقد لا تروق فكرة احتفاظ الأسد بالسلطة بالنسبة لأوباما، لكن واشنطن قد تكون قلقة أكثر من تسلل الاضطرابات الحاصلة في سوريا إلى العراق، حيث من المفترض أن تشكل الأغلبية السنية الموجودة في سوريا إلهاماً لنظرائهم العراقيين ضد حكومتي البلدين القائمتين. من ناحية أخرى، فإن إسرائيل التي تشهد علاقتها مع الفلسطينيين مرة أخرى تصعيد مستمر باتجاه المواجهة الشاملة، لديها مصلحة ملحة بأن يسود الهدوء على الجبهة السورية.

من مصلحة تركيا أيضاً أن يسود الاستقرار في سورية  من أجل مصالحها الأمنية والتجارية الواضحة. ليس أقلها المسألة الكردية التي تؤثر على كلا البلدين. فقد بالغ رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، في الأشهر الماضية بأسلوبه المعتاد، ولكنه لم يظهر إلا القليل لمعارضي الأسد، فهو لم يقدم سوى الملاذ لبعض اللاجئين السوريين التعساء الذين يعانون من مرارة العيش على الأراضي التركية، وانهيار سياسته الخارجية التي كانت تطمح لإقامة “علاقات ودية مع دول الجوار”. بالتالي ستقدم خطة الجامعة العربية غطاء سياسياً له أيضاً.

الولايات المتحدة و بريطانيا علقت الآمال طويلاً على إغراء الأسد بالانضمام إلى المعسكر الغربي، ولطالما اعتبرتا أنه مصلح حقيقي، وأنه من الممكن كسر تحالفه مع إيران، إلا أن ردة فعله تجاه الربيع العربي بددت هذه الآمال. ولكن قد تبين أن فكرة الإطاحة به من الداخل، دون تحمل كلفة كبيرة تضربالمصالح الغربية والإقليمية، هي فكرة خاطئة أيضاً.

لقد حصل الأسد على دعم جوهري إضافي هذا الأسبوع، فقد أعلن حلف الناتو مجدداً بأن الغرب لا ينوي التدخل في سوريا، تحت أي ظرف كان، مع عجز المعارضة على الإطاحة به أيضاً. وهكذا، على الرغم من سفك الدماء المستمر والضجة الدبلوماسية خلال الأشهر الأخيرة، يبدو أن الأسد صامد في مكانه، لا بل وسيتم تهيئة المرحلة الحالية لإحلال سلام شكلي.

المصدر:

Arab League ‘roadmap’ helps Assad play for time
Simon Tisdall
guardian.co.uk
Wednesday 2 November 2011 15.58 GMT

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s