موت القذّافي ألهم السوريين

 

موت القذافي ألهم السوريين.

إليزابيث أ. كينيدي By Elizabeth A. Kennedy

صحيفة الإندبندنت – لندن

21 أكتوبر 2011

من مشاهد الابتهاج في ليبيا استمد المحتجون السوريون إلهامهم، حيث توافدوا إلى الشوارع يوم الجمعة رافعين شعارات تنادي بإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ومؤكدين على أنه النظام التالي بعد موت الديكتاتور معمر القذافي وسقوط حكمه. ففي وسط مدينة حماة، المدينة التي تعتبر معقلاً لمقاومة النظام منذ زمن طويل، ردد المتظاهرون شعاراً ينادي بـ “القذافي رحل، والدور عليك يا بشار”. في المقابل قامت قوات الأمن السورية بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين لتقتل منهم 14 متظاهراً، وفقاً لناشطين.

وقد أظهرت الانتفاضة في سوريا خلال الشهور السبعة الماضية إصراراً كبيراً على الاستمرار، إلا أن بعض مؤشرات التراجع لاحت خلال الأسابيع الأخيرة نتيجة البطش الدموي للنظام، الذي أودى بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص حسب تقديرات الأمم المتحدة.

وعلى الرغم من أن المظاهرات الواسعة النطاق في سوريا تمكنت من هز عرش أكثر الأنظمة قمعاً وسلطويةً في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن المعارضة لم تتمكن من إحراز أي انجازات في الأشهر الأخيرة، نظراً لعدم وجود مقراً ثابتاً لها ولغياب قيادة واضحة تمثلها.

أما الآن وبعدما تمكنت الثورة المسلحة في ليبيا من الإطاحة بالعقيد القذافي – وإن كان بدعم من حلف شمال الأطلس، الناتـو –  يبدو أن هذه الانتفاضة قد بعثت روحاً جديدة في عمر الثورة السورية، حيث هتف السوريون يوم الجمعة بشعارات مثل “بأرواحنا، بدمنا، نضحي لأجلك يا ليبيا”، وكذلك لافتات تقول: “بن علي هرب، مبارك سجن، القذافي قتل، الأسد….؟”، وذلك بهدف ربط  مصير الأسد بسابقيه من القادة العرب الذين تمت الإطاحة بهم، حيث أُبعد الرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى منفاه في الخارج، وتم سجن الرئيس المصري حسني مبارك ليواجه تهمة التورط في قتل أكثر من 800 متظاهر في ثورة بلاده.

جاء موت القذافي – بعدما تم سحبه من مخبأه في أحد أنابيب الصرف الصحي، وتوسله للإبقاء على حياته – ليسدل الستار بشكل نهائي على نظام دام لـ 42 عاماً حوّل ليبيا خلالها من بلد غني بالبترول إلى مجرد إقطاعية شخصية، معزولة عن المجتمع الدولي..

 أصبحت الانتفاضة الليبية بتطورها الأخير، وبعدة اتجاهات، مصدراً تستلهم الانتفاضة السورية منه الدروس والعبر، حيث قامت المعارضة السورية بتشكيل مجلس وطني على غرار المجلس الانتقالي الليبي، آملين من هذه الخطوة أن يتمكنوا من تشكيل جبهة موحدة ضد نظام الأسد، يمكن للسوريين والمجتمع الدولي التجمع خلفه.

ومن ناحية أخرى، فقد تركت النجاحات التي حققها الثوار الليبيون بثورتهم المسلحة أثرها لدى السوريين، فبات العديد من هؤلاء يستشعرون الأفق الضيقة لحركتهم السلمية، خاصة عندما تتم مقارنتها بالانتفاضة المسلحة في ليبيا، وبالتالي فقد بدأ بعض السوريين الآن بالطلب من الثوار بالتسلح        والمطالبة بالتدخل الأجنبي العسكري، من خلال حملهم للافتات كتب عليها “أين الناتو؟”، ويحثون العالم ليأتي لمساعدة سوريا. ومع ذلك تبقى الغالبية العظمى من قادة المعارضة السورية ترفض وتعارض أي تدخل أجنبي في الشأن السوري، حيث أنه لا يوجد دعوات حقيقية للتسلح من قبل المعارضة إلا بشكل جزئي، وذلك بسبب غياب قيادة واضحة في هذه التحركات، وما تعانيه المعارضة السورية من الانقسام والتشرذم، مع تعدد الأحزاب واحتدام التنافس فيما بينهم للوصول إلى السلطة، فجميعهم يتطلعون إلى إنهاء أكثر من 40 عاماً من حكم القبضة الحديدية للأسد وأباه المتوفى، حافظ.

وتبقى المؤشرات المتنامية لوجود المقاومة المسلحة مرشحة لتسريع دائرة العنف التي تعصف بالبلاد بإعطاء الذريعة للحكومة لاستخدام أسلحة أكثر فعالية ضد معارضيها، حيث استخدمت السلطات الدبابات، والقناصين إلى جانب رجال مسلحين أشبه بأفراد العصابات، والذين يطلق عليهم اسم “الشبيحة”، وهم مجموعة مأجورة تعمل بالسلاح لصالح النظام السوري.

وقد ظهرت بعض المواجهات المسلحة على المناطق الحدودية بين قوات الأمن السورية وما يبدو أنهم منشقون عن الجيش، إلا أن هذه الانشقاقات لم تنتشر بشكل واسع. ومع إغلاق النظام للبلاد ومنع أي وسائل إعلامية مستقلة من تغطية الأحداث في سوريا، يصبح من الصعب تأكيد الأحداث التي تجري على الأرض.

من جانبه، صرح المرصد السوري لحقوق الإنسان، وهو عبارة عن جماعة ناشطة، تتخذ من بريطانيا مركزاً لها، بأن عدد الوفيات ليوم الجمعة بلغ 14 شخصاً في كافة أنحاء البلاد. وقال الناشط مصطفى أوسو المقيم في سوريا بأن: “6 أشخاص قتلوا في مركز مدينة حماة، بالإضافة إلى ورود تقارير عن إصابات في صفوف المدنيين في مناطق أخرى”.

 في حين أغلقت القوات السورية في قرية “القصير” السورية المحاذية للحدود اللبنانية كل المساجد لمنع الأهالي من التجمع بداخلها، والخروج في احتجاجاتهم الأسبوعية التي تبدأ عادة مع خروج السوريين من المساجد بعد صلاة الجمعة.

ومن جهة أخرى، وفي مقابلة هاتفية له مع وكالة الأسوشيتد برس، قال مصطفى أوسو: “إن موت القذافي سيرفع من معنويات الشعب السوري، ويجعلهم يواصلون انتفاضتهم حتى إسقاط النظام”.

المصدر:

Syrians inspired by Gaddafi’s death

Independent

http://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/syrians-inspired-by-gaddafis-death-2374026.html

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s