فرنسا ترسل الأموال إلى خمس مجموعات مدنية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار

ستفين إيرلانس، دافيد كيركبارتيك  STEVEN ERLANGER and DAVID D. KIRKPATRICK

6 أيلول/سبتمبر 2012

أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الخميس الماضي على لسان دبلوماسي فرنسي رفيع المستوى “إريك شوفالييه”، أنها قامت بإرسال الدعم المادي إلى خمسة مجالس ثورية في المناطق التي يسيطر عليها الثوار وذلك لمساعدتهم على استعادة المياه والصرف الصحي والخدمات الصحية والمخابز.

كما ذكر المسؤول الفرنسي عن عدم قيام فرنسا بتمويل أو إرسال الأسلحة للجيش السوري الحر المعارض، والذي يعتبر مظلة لعدد من الجماعات المختلفة المنفصلة عن المجالس. لكن يأكد الفرنسيون على استمرار محادثاتهم مع المعارضين الثوار والاستماع إلى احتياجاتهم وتشجيعهم على التوحد وحماية الأقليات والقيم الديمقراطية. كما تريد فرنسا ضمان دعم المعارضين المسلحين لبرنامج المساعدات للمجالس المدنية.

تصاعدت الفيضانات في مخيمات اللاجئين السوريين في الأسابيع الاخيرة. فتاة، 12 عاماً، تحمل الماء لأسرتها الشهر الماضي في انتظارهم لدخول تركيا. Muhammed Muheisen/Associated Press

أدى استمرار القتال بين قوات الرئيس السوري، بشار الأسد، والثوار في المناطق الساخنة في جميع أنحاء البلاد إلى الإبلاغ عن مقتل 67 شخصاً على الأقل. كما وأكدت المجموعات المعارضة على ازدياد القصف الثقيل وتكثيف إطلاق النار من قبل قوات النظام في ضواحي دمشق، وخاصةً في جنوب المدينة. أما في جنوب سوريا، فقد ذكرت المجموعات المعارضة عن قيام قوات النظام باقتحام بلدات قرب الحدود الأردنية مما أثار مخاوفاً من أن الجيش السوري قد يحاول منع اللاجئين من العبور إلى الأردن. وقد أعلن الجيش السوري الحر شمال حلب مساء يوم الخميس عن قيامه بمهاجمة قاعدة “منغ” الجوية ، واحدة من آخر المناصب العسكرية السورية في المنطقة، ومصدراً محتملاً للأسلحة والمعدات.

وقال السيد شوفالييه، الذي كان سفير فرنسا في سوريا في شهر آذار والمسؤول عن الملف السوري في وزارة الخارجية الفرنسية، قال أن الرئيس فرانسوا هولاند قرر يوم الأربعاء الماضي البدء في المبادرة المدنية. كما ذكر وزير الخارجية لوران فابيوس في اليوم التالي في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، “بدأنا صباح الجمعة بتقديم هذا الدعم إلى هذه المجالس الثورية”.

إنها “بداية مهمة لكنها ليست كافية” لدعم السلطات المدنية التي تقوم بملء الفراغ في المناطق التي لم تعد تحت سيطرة الحكومة السورية. إن فرنسا ليست من المشجعين على العمل العسكري لمساعدة المعارضين المسلحين، كما فعلت في ليبيا، ويرجع ذلك إلى عدم وحدة المعارضة وعدم وجود قرار من مجلس الأمن يسمح باستخدام القوة العسكرية.

لكن فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة في سوريا، حريصة على أن يُنظر إليها على أنها إلى جانب الثوار داخل سورية وليس على أنها تقوم فقط بمساعدة اللاجئين. ققرنسا تتصرف بشكل واضح أكثر من دول غربية أخرى، كالولايات المتحدة مثلاً، والتي أيضاً تقوم بتقديم المساعدات السلمية للثوار، مثل أجهزة الراديو. أما تركيا وقطر والمملكة العربية السعودية فتقوم بتقديم المساعدات العسكرية وغيرها مباشرة للثوار.

إن البرنامج الفرنسي يتضمن خمسة مجالس محلية ثورية في ثلاث مدن من محافظات الشمال والشرق – حلب وإدلب ودير الزور – حيث لا يزال القتال مستمراً لكن الثوار يسيطرون على مناطق يقطن فيها 700 ألف نسمة. وفقاً للفرنسيين، فإن أحد قادة المجلس كان يعمل كسائق قطار وآخر أستاذ رياضيات سابق. وقد رفض المسؤولون أن يصرحوا بحجم المبالغ المالية المعنية، ولكن أحد المسؤولين كان قد أكد أن الميزانية المتوقعة تقدر بحوالي 5 مليون يورو، أي 6.3 مليون دولار، وجزء من هذا المبلغ  كان قد تم انفاقه على الفور. وقال الفرنسيون بأنهم كانوا يراقبون آلية استخدام هذه الأموال من خلال سوريين موثوق بهم عملوا مع الفرنسيين لأكثر من عام.

يقول دبلوماسيون أن السلطات المحلية والمقاتلين قد طالبوا بأسلحة مضادة للطائرات لحماية أنفسهم من سلاح الجو السوري، في حين أن فرنسا قد رفضت حتى الآن تقديم أي مساعدة عسكرية قاتلة، ويجري اتخاذ الطلبات على محمل الجد.

وقد حث السيد هولاند المعارضة السورية المنقسمة للتوحد وتشكيل حكومة مؤقتة، واعداً بأن فرنسا سوف تعترف بشرعية هذه الحكومة لحظة تشكيلها. وكان السيد فابيوس، وزير الخارجية، قد أكد على عدم شرعية حكومة الأسد.

وفي الشهر الماضي، وفي زيارة لمخيم اللاجئين السوريين على الحدود التركية، قال السيد فابيوس: “يجب أن يتم القضاء على النظام السوري بسرعة. بعد سماع اللاجئين وقصص مجازر النظام، نعتقد أن الرئيس بشار الأسد لا يستحق أن يكون على هذه الأرض”.

وفي الأسابيع الأخيرة ازدادت أعداد اللاجئين القادمين إلى تركيا، والتي أعلنت مؤخراً أنها قد تخطت الـ 100 ألف لاجئ ووصل العدد الحقيقي إلى 120 ألف لاجئ سوري متواجدين على أراضيها. كما أعلن مكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنه قد تم تسجيل ما يقارب الـ200 ألف لاجئ سوري في المنطقة من أجل الحصول على مساعدة. وأكد أن الأردن، بلد مكون من ستة ملايين نسمة، قد استضافت أكثر من 180 ألف لاجئ سوري هاربين من العنف، وأنه ليس هناك سوى نسبة قليلة منهم مسجلة لدى الوكالة.

إن اقتحام بلدة تل شهاب، بالقرب من الحدود الأردنية، كان قد أحدث خطوة باتجاه حملة عسكرية واسعة على يد القوات السورية وذلك عن طريق الطائرات وعلى الأرض. كل ذلك من أجل السعي للقضاء على دعم الانتفاضة ضد الرئيس الأسد في مكان قريب من مدينة “درعا”، المدينة التي بدأت فيها الثورة. وقد ذكر العاملون على إغاثة اللاجئين داخل الحدود الأردنية المجاورة أن مقاتلي المعارضة قد حافظوا على بقاء ما يصل الى أربع نقاط حدودية مفتوحة للسماح للاجئين بالفرار عبرها، ولكنّ الجنود السوريون يطلقون النار بشكل متكرر على الفارين للحد من الهجرة التي أصبحت تصل في بعض الأحيان إلى 700 فار ليلاً فقط بينما كانت تصل إلى5 آلاف فار خلال 36 ساعة.

وقد كانت كلاً من لجان التنسيق المحلية، وهي جماعة معارضة تتبّع العنف، والمرصد السوري لحقوق الإنسان، وهي جماعة معارضة مقرها في بريطانيا، قد أكدتا على حصول قتال عنيف في ضواحي دمشق، حيث قام الجيش السوري بقصف الأحياء المجاورة التي يعتبرها ملاذاً للمعارضة. كما أعلنتا عن حصول قتال شوارع وقصف شديد من قبل قوات النظام في حي التضامن والأحياء المجاورة الواقعة جنوب مدينة دمشق.

وفي فترة بعد الظهر، أفادت لجان التّنسيق المحلية أنه تم العثور على 41 جثة في منطقة دمشق، بينهم 23 في حي زملكا و 5 في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين.

كما استمر القتال حول مدينة حلب ودرعا ودير الزور، حيث أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المقاتلين المعارضين استطاعوا السيطرة على أجزاء من وإلى إحدى المطارات.

في هذه الأثناء أنهى ثلاثة أعضاء في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة الأمريكية زيارتهم الى العراق، حيث ضغطوا على مسؤولي الحكومة للحصول على الدعم في الجهود الرامية لإسقاط الرئيس الأسد. ولكن مع الغالبية المسلمة الشيعية في العراق والارتباط مع إيران الشيعية والطائفة العلوية الشيعية المتحالفة مع الرئيس الأسد، فقد سمحت العراق للطائرات الإيرانية بعبور مجالها الجوي العراقي لتحمل إمدادات لحكومة الأسد والقيام بانتهاكات محتملة لحظر الأسلحة، لكن في الوقت نفسه يؤكد مسؤولون عراقيون أن الإيرانيين قد أكدوا لهم بأنّ البضائع الإيرانية هي للاستخدام الإنساني.

وقد كتب السناتور جوزيف ليبرمان، المستقل عن ولاية كونيتيكت، في مقال نشر على شبكة الإنترنت بعد اجتماع مع رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، ووزير الخارجية هوشيار زيباري “يجب على الولايات المتحدة أن تكون لديها شراكة استراتيجية حقيقية مع بغداد، خاصة مع تفاقم أزمة سوريا”. ورافق السيد ليبرمان شركائه في السفر، وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري جون ماكين من أريزونا وليندسي غراهام من ساوث كارولينا، والذين يطلقون على أنفسهم ” الأصدقاء الثلاثة.”

المصدر

France Sends Funds to 5 Syrian Civic Groups in Rebel-Held Areas

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s