بيع أسلحة روسية وصينية للأنظمة الدكتاتورية – الجزء الأول (روسيا)

ماثيو فاندايك Matthew VanDyke ، مدونة مناضل الحرية

8 أيار/مايو 2012

هذه المقالة هي الجزء الأول من “بيع أسلحة روسية وصينية للأنظمة الديكتاتورية”

سينشر الجزء الثاني يوم 22 أيار/ مايو

روسيا: إمبراطورية الشر المعدّلة؟

حيثما تجد أشخاصاً يناضلون من أجل الحصول على حريتهم ستجد نظاماً يقتلهم بأسلحة روسية. فخلال الثورة في ليبيا كنت معظم الوقت تحت النيران الناشئة من بنادق وقنابل يدوية وصواريخ وقذائف الهاون روسية الصنع، استخدمتها قوات القذافي، واستخدمت بنفسي أسلحة روسية مستولى عليها في عدة مناسبات.

لا يوجد في كل العالم حليف للدكتاتورية أعظم من روسيا. تعرقل روسيا تدخلاً في سوريا عبر مجلس الأمن في الأمم المتحدة، بينما تشحن الأسلحة في الوقت نفسه إلى بشار الأسد لتضمن بقاءه في السلطة واستمراره كزبون جيد لصفقات سلاح مستقبلية. قامت روسيا بتطوير علاقات وطيدة مع عدة أنظمة ديكتاتورية حول العالم والتي تقوم بقمع مواطنيها وانتهاك لحقوق الإنسان باستخدام الأسلحة التي تزودها بها روسيا. وكنتيجة للربيع العربي ولموجة الديمقراطية التي تجتاح العالم، تراقب روسيا تأثيرها وهو يتلاشى كالماء من سد مكسور ولا تكترث لعدد الأموات اللازم لسد الثقوب.

المناضل من أجل الحرية ماثيو فانيايك Matthew Vandyke مع سلاحه الروسي الصنع DShK خلال الثورة في ليبيا

يتضمن تقرير “عمليات نقل الأسلحة التقليدية إلى الدول النامية، 2003-2010” (FAS) قائمة بزبائن روسيا لصفقات الأسلحة. المشتبه بهم المعتادون موجودون كلهم هناك:

إيران – ليبيا (في عهد القذافي) – سوريا – الجزائر – اليمن – الصين – السودان – زيمبابوي

وللمقارنة، فإن الزبائن الأساسيين للولايات المتحدة هم:

إسرائيل – تايوان – المملكة العربية السعودية – مصر – باكستان – الهند – الأردن

بعض هذه البلدان هم أنظمة دكتاتورية، وأنا لم أقم بإدراج جميع البلدان التي تشتري الأسلحة من روسيا والولايات المتحدة، ولكن الآثار الأخلاقية لقوائم زبائن روسيا والولايات المتحدة واضحة تماماً. على الرغم من أن الولايات المتحدة ليست بريئة من بيع الأسلحة لأنظمة مشكوك بأمرها، إلا أن أفعال روسيا والصين مرعبة إلى حد ما في استراتيجياتها وحجمها.

النموذج المقلق

لا تخبر قوائم الزبائن القصة كاملة. فبفحص دقيق لنظم الأسلحة التي تبيعها روسيا إلى هذه الأنظمة يتكشف لنا استراتيجية تبدو مصممة خصيصاً لتثبيط تدخل عسكري غربي ضد الأنظمة الدكتاتورية (كما حدث في ليبيا). الدليل هو في الأرقام (أدرجت أيضاً أعداد الأسلحة الأمريكية للمقارنة):

صواريخ أرض-جو باعتها روسيا (2003-2010): 10.570

صواريخ أرض-جو باعتها الولايات المتحدة (2003-2010): 1.427

طائرات مقاتلة أسرع من الصوت باعتها روسيا (2003-2010): 320

طائرات مقاتلة أسرع من الصوت باعتها الولايات المتحدة (2003-2010): 152

طائرات هليكوبتر باعتها روسيا (2003-2010): 390

طائرات هليكوبتر باعتها الولايات المتحدة (2003-2010): 138

لماذا قامت روسيا ببيع أعداد هائلة من صواريخ أرض-جو، وممتلكات خاصة بالقوات الجوية إلى هذه الأنظمة؟ الجواب واضح: لتثبيط حملات الغرب العسكرية ضد أفضل زبائنها. نجح ذلك في سوريا حيث انتهت إحدى المجادلات حول ضربات جوية غربية لدعم الثائرين ضد بشار الأسد، كون أن قوة الدفاع الجوي للنظام هائلة ويتطلب مشروعاً ضخماً لتفكيكها. لا يزال عملهم مستمراً – في تشرين الثاني/ نوفمبر 2011، زعمت روسيا بإرسال مستشارين تقنيين للمساعدة في تركيب أنظمة دفاع صاروخي أرض-جو S-300 متطورة في سوريا، ولتحديث أنظمة الرادار السورية حول مرافق حساسة.

ارتفعت واردات سوريا الأساسية من الأسلحة بمقدار 580 بالمئة بين عامي 2002-2006، وزودت روسيا 78 بالمئة من الأسلحة إلى سوريا خلال الفترة بين 2007-2011. تضمنت هذه المشتريات صواريخ دفاع جوي ومضادات للسفن؛ الصواريخ المضادة للسفن ذات مدى طويل يصل لـ 300 كم. استلمت سوريا 7% من مبيعات روسيا من الأسلحة عام 2010 والتي وصلت قيمتها إلى 10 بليون دولار.

كذلك قامت كل من ليبيا وفنزويلا (نظام هجين، ديكتاتوري جزئياً) وبورما (ميانمار) بشراء صواريخ أرض-جو من روسيا في السنوات الأخيرة. كما خططت روسيا أيضاً أن تبيع صواريخ أرض-جو S-300 إلى إيران، محاولة بكل وضوح تثبيط ضربة أمريكية أو إسرائيلية ضد برنامج إيران النووي، ولكن الصفقة لم تحدث بسبب الضغوط الدبلوماسية من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

حماية لاستثمارهم

تسعى روسيا بيأس، كظل للاتحاد السوفياتي السابق، إلى تحقيق النفوذ في العالم من خلال تجارة الأسلحة. قام العديد من زبائنهم بشراء نظم أسلحة عائدة إلى الحقبة السوفياتية، وهم معتمدون على روسيا من أجل عمليات الإصلاح والتبديل والتحديث والتزود بالذخيرة. تنتج روسيا أيضاً أسلحة متطورة تكنولوجياً وتبيعها لأنظمة لا تتعامل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معها. بخطوة كهذه، تهدف روسيا إلى موازنة النفوذ الأمريكي في العالم وإلى حماية جيشها ومصالحها الاقتصادية (بالإضافة إلى الشعور القومي)، ومؤخراً من أجل المساعدة في وقف انتشار الديمقراطية حول العالم والتي قد تؤدي إلى وصول الربيع الروسي في موسكو.

لسوء الحظ، تتم ألعاب المكائد الدولية والنفوذ هذه من وراء الشعوب التي تعاني في البلدان النامية في دول مثل إيران وسوريا والجزائر والسودان وزيمبابوي وكذلك ليبيا حتى وقت قريب مضى.

المصدر

Russian and Chinese Arms Sales to Authoritarian Regimes – Part 1 (Russia

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s