عنان والمبادرة

عنان والمبادرة

على المدى القصير، قد تحمل خطة عنان فوائد ما، إلا أنه من غير المتوقع أن تحل الأزمة السورية.

2012 مارس/ آذار 31

بعد ما يزيد عن 13 شهراً على الثورة في سوريا، ما يزال الرئيس بشار الأسد يكرر وعوده بإيقاف العنف. ففي بداية العام ألقى بآمال الجامعة العربية للتوسط لإيجاد حل في سلة المهملات، وأطلق العنان لجيشه يدمر مدناً مثل مدينة حمص, ثالث أكبر مدينة سورية, رافعاً عدد الضحايا إلى ما يزيد عن 9000 مدني. وذلك يفسر التشاؤم الذي قوبلت به التقارير الصادرة في 27 مارس/ آذار بخصوص موافقة الأسد على خطة التسوية التي اقترحها موفد الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية كوفي عنان.

إن هذا التشاؤم وتلك الشكوك يبررها انزلاق سوريا السريع باتجاه مآسٍ أكبر، ولكن في هذه المرة ربما يختلف الوضع قليلاً. لسبب بسيط وهو أن الأسد ليس هو الوحيد الذي وقع على خطة عنان بل إن حلفاءه المتمثلين في إيران والصين وروسيا قد وقعوا أيضاً. أضف إلى ذلك، ولو بشكل متردد التجمع الرئيسي للمعارضة السورية والمتمثل بالمجلس الوطني السوري. استمر في القراءة

البلقان في سوريا

لازال الغرب عاجزاً عن الإجماع على التدخل في سوريا – كما أن المصالح من طهران إلى بيروت تهيمن اليوم على الأوضاع في البلاد التي يتهددها ما يسمى بالبلقنة وحرب طويلة الأمد.

ويُعزى جزء من سبات الغرب حيال ما يتعلق بسوريا إلى رغبته أولاً في حل مشاكله الداخلية. ففي العام الحالي 2012 تجري العديد من الانتخابات الرئاسية الهامة، ولقد بدأت فعلاً عملية تداول مقاعد الرئاسة في عواصم تلك البلاد. ففي الولايات المتحدة وفرنسا  يخشى الرئيسان الحاليان، وكلاهما مرشحان لولاية رئاسية جديدة، إثارةَ حفيظة  مواطنيهما من خلال تنفيذ عمليات عسكرية مكلفة وغير واضحة المعالم. أما في روسيا، وعلى الرغم من أن لعبة تبادل الأدوار السياسية قد وصلت لنهايتها وقضي الأمر، إلا أن الناس هناك لايزالون شديدي الانشغال بحماية أنفسهم من غضب القيصر الجديد “بوتين” عن الاهتمام بشكل جدي بمجريات الأحداث في دمشق. ويسعى البيروقراطيون الروس حالياً إلى تأمين مقعد إضافي لهم من المقاعد الشاغرة في الكريملين قبل محاكمة “بوتين” في أيار. الصين بدورها تجد نفسها اليوم في مرحلة ما قبل التغيير الجذري، حيث سيقوم “وين جياباو”، القائد السياسي صاحب ثاني أسوأ كاريزما بعد “بان كي مون” الأمين العام للأمم المتحدة، سيقوم بتسليم السلطة إلى رئيس الوزراء الحالي “لي كيكيانغ”.

مصالح من طهران إلى بيروت

وتقع سوريا وسط شبكة معقدة من المصالح السياسية التي تمتد من طهران وحتى بيروت. وحتى يحل القادة هناك مشاكلهم الداخلية، ستبقى الطريق مسدودة أمام السوريين وسوف يُتركون تحت رحمة أقدارهم. سبق وأن تم التذكير عدة مرات بأن التدخل في سوريا سيؤدي إلى زيادة في عدم الإستقرار السياسي – على الرغم من الأسباب الأخلاقية

استمر في القراءة

اللاجئون السوريون – مجموعة صور

 اللاجئون السوريون

 قصص إخبارية في صور

 يفر آلاف السوريين من العنف في بلادهم، ويطلبون اللجوء إلى البلدان المجاورة. أعلنت تركيا هذا الأسبوع أنها ستأخذ بالحسبان، إقامة منطقة عازلة في سوريا لحماية أمنها القومي ولتساعد المدنيين الفارين. استقبلت تركيا حتى الآن حوالي 17,000 من اللاجئين. صرح المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، يوم الثلاثاء بأن حوالي 10.000 شخص قتلوا خلال النزاع في سوريا والذي استمر مدة عام. يوم الثلاثاء، قوبلت موافقة سوريا على اتفاق وقف إطلاق النار بالشك، والذي اقترحه مبعوث الأمم المتحدة كوفي عنان، واستمر القتال بين الثوار وجنود الرئيس بشار الأسد. – لويد يونغ Lloyd Young.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

المصدر

Syrian refugees

التحضير للفشل في سوريا

كيفية درء الكارثة

دانيال بايمان Daniel Byman

20 مارس/آذار 2012

منذ سنة والرئيس السوري بشار الأسد يواجه تظاهرات حاشدة تطالب بإنهاء نظامه. وعلى الرغم من أن أتباع الأسد قتلوا أكثر من 8000 من أبناء شعبهم، واعتقلوا وعذبوا أكثر منهم بكثير، فإن ذلك لم يردع السوريون. إنهم يقاومون كل يوم حاملين السلاح للدفاع عن أنفسهم وإسقاط الطاغية. غالبية المجتمع الدولي إلى جانبهم: حيث انضمت أوروبا إلى الولايات المتحدة، بالإضافة إلى جزء كبير من العالم العربي، في تطبيقهم للعقوبات القاسية المفروضة من قبل الأمم المتحدة. تتعالى الدعوات داخل وخارج البلاد إلى تدخل عسكري لمساعدة الثوار. استمر في القراءة

عام على الثورة السورية

بعد عام على انطلاقة الانتفاضة في سوريا، يطالب المعارضون السوريون في برلين بالدعم العسكري. ظهرت المعارضة المشتتة على أنها موحدة.

يخرج الناس في سوريا منذ عام إلى الشوارع مطالبين بالديمقراطية، والحرية وبإسقاط نظام الحكم، لكن الرئيس بشار الأسد استخدم العنف الوحشي لإخماد هذه الانتفاضة ضد حكمه. وفقاً للمعارضة، فإن هنالك حتى الآن أكثر من أحد عشر ألف قتيل، من بينهم أكثر من 800 طفل. عشرات الآلاف من المتظاهرين اعتقلوا وعُذّبوا في المعتقلات، حسب وليد صفّور، مدير اللجنة السورية لحقوق الإنسان في لندن. كثيرون منهم اختفوا وآخرون اعتُقلوا في نقاط التفتيش العسكرية. صرّح صفّور بهذا في ندوة حواريّة دُعي إليها في برلين من قبل اتحاد الطلاب والأكاديميين السوريين.

المعارضة السورية تطلب أسلحة

الناشطة السورية المعارضة سهير الأتاسي تطالب بدعم عسكري

من بين الضيوف كانت أيضاً الناشطة السورية البارزة سهير الأتاسي ذات الـ 49 عاماً وابنة أحد الوزراء السابقين، وهي تنتمي ومنذ سنوات إلى صفوف المعارضة. كانت واحدة ممن شاركوا في أول مظاهرة انطلقت قبل عام في شوارع دمشق؛ حيث تم اعتقالها وإيداعها السجن. بعد إطلاق سراحها، قامت بالاختفاء ومواصلة العمل سراً. تقول الأتاسي: برغم العنف القاسي الذي يبديه النظام ضد معارضيه، يعيش السوريون انتفاضتهم كعرس للديمقراطية.

طالبت الأتاسي بحماسة بدعمٍ الثورة السورية، حتى عسكرياً. “نحن نجد أنفسنا في سباق مع النظام المدعوم من قبل روسيا وإيران”، تقول الأتاسي. يتوجب على الغرب الآن دعم الجيش السوري الحر بالسلاح، كي يتمكن من الدفاع عن الشعب ضد قوات النظام.

وأكّد على هذا المطلب أيضاً منذر ماخوس، وهو عضو في المجلس الوطني السوري ومنسّق العلاقات الدولية فيه والذي يعيش في المنفى في فرنسا. “إذا أردنا أن نحمي أنفسنا، علينا أن نحمل السلاح”، أكد ماخوس على الغرب وحذّره بألا يتردد طويلاً في اتخاذ القرار. إذا لم تدعم أوروبا الثوّار في سوريا بالسلاح، سيقوم بذلك غيرها. ما سيؤدي إلى نشوء خطر دخول مجموعات متطرفة، مثل القاعدة، على الخط لتستغل يأس المعارضة وتملأ الفراغ القائم. ويأمل ماخوس، أن تقوم المملكة العربية السعودية وقطر بتنفيذ وعودهما وتمدّان الجيش السوري الحر بالسلاح اللازم.

ألمانيا لا تدعم التدخّل

الخبير في شؤون الشرق الأوسط جونتر جلوزر يدعو إلى زيادة الضغط على روسيا

لا تلقى المطالب بتدخّل عسكري خارجي أو تسليح المعارضة آذاناً صاغية في ألمانيا. إذ صرّح بوريس روجه، مسؤول الشرق الأوسط في وزارة الخارجية، أن الحكومة الألمانية تواصل جهودها من أجل إيجاد حل سلمي عن طريق الحوار لحل النزاع في سوريا. وهو يدرك أن المعارضة السورية ترى ذلك موضع نقد، لكن تسليح الصراع ينضوي على مخاطر كبيرة. وفي نفس الوقت ترى الحكومة الاتحاديّة بوضوح أن من حق الشعب السوري حماية نفسه ضد هجمات النظام الهمجية. جونتر جلوزر، النائب في البرلمان الألماني عن الحزب الديمقراطي الاشتراكي ووزير الدولة السابق للشؤون الخارجية، يدعم هذا التحفّظ. لذلك يدعو إلى زيادة الضغط على روسيا لوقف دعمها للأسد. “لا يمكن أخذ الشعب السوري كرهينة” صرّح جلوزر في الندوة الحوارية ببرلين. وهو يعلّق آماله على مجموعة أصدقاء سوريا، التي تتألف من حوالي 60 دولة، وجميعها تريد إجبار الأسد على التنحي من خلال إاجراءات سياسية وعقوبات اقتصادية.


موريل أسيبورغ لا تؤيد تسليح المعارضة

موريل أسيبورغ، من مؤسسة العلوم والسياسة، كانت أيضاً ضد تسليح المعارضة. في نهاية المطاف هذا ما يلعب عليه النظام: الدفع باتجاه تسليح المعارضة. “هذا تماماً ما يريده النظام. يريد أن تتحول الأمور إلى العسكرة حتى تكون له الغَلَبة” لذلك ينبغي علينا عمل الأهم وهو دعم الحراك المدني. وتعتبر الأكاديمية أنه لا يمكن تسوية الأمور على غرار النموذج اليمني في سوريا. فعائلة الأسد متورطة بشدّة في الفظائع المرتَكبة على المستوى الشخصي، لذلك لا يمكن تسوية الأمور بهذه الطريقة. لكن ذلك لا يعني أنه سيأتي يومٌ يغادر فيه الأسد البلاد كما فعل اليمني علي عبد الله صالح من قبل. لكن الأسد ودائرة القيادة السورية ليسوا جاهزين لهذا بعد.

لا خوف من توتّرات طائفيّة؟

المسيحي السوري جورج صبرا يسعى إلى سوريا الديمقراطية

تُعتبر المعارضة السورية مشتّتة ومنقسمة على نفسها. حتى المجلس الوطني السوري، الذي تأسّس في اسطنبول في آب من العام المنصرم، ويعدّ منظمّة تظلّ المجموعات المعارضة المختلفة، يعاني من تجاذبات وانشقاقات في صفوف ممثلين بارزين فيه. على العكس، أظهر المعارضون أنفسهم موحّدين متفاهمين، ما يعبّر عن التعايش بين مختلف شرائح الشعب السوري ما بعد بشار الأسد. يقول جورج صبرا، عضو الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري والذي ينتمي للأقلية المسيحية في سوريا، أنه ليس قلقاً بشأن حقوق الأقليّات الدينية والإثنية. النظام يثير الخوف ضد انتشار الأسلمة في سوريا. لكن في حقيقة الأمر لا تلعب “الطائفة التي ينتمي الشعب إليها” أي دور في دولة ديمقراطية علمانيّة. وستحصل الأقليّات على حقوقها في أي دستور ديمقراطي. “نحن نريد دولة حديثة، كما هو الحال في أوروبا”، يقول صبرا ويضيف: “نريد أن نختار من يحكمنا” وقد تحدّث بمثل ذلك أيضاً وليد صفّور، الناشط المقيم في المملكة المتحدة والمقرّب من جماعة الإخوان المسلمين: على الدولة أن تخدم المواطنين. في سوريا الديمقراطية،  يمكن لكل مجموعة أن تحصل على حقوقها من خلال الدستور.

المصدر

Syrische Oppositionelle fordern Unterstützung

شهادة حيّة من قلب سوريا : لقد شاهدت دبابات الأسد بينما كانت تتقدم لتدمر إحدى البلدات الثائرة

جون كانتلي John Cantlie

31 آذار / مارس 2012

بينما ناقش الرئيس الأسد وقفاً لإطلاق النار في الإسبوع الماضي، استمرت دباباته بتدمير معاقل التمرد في الشمال.

في شهادته من مدينة سراقب يصف جون كانتلي الهجوم المباشر على المدينة.

كان من الممكن الشعور بجرافات (الكاتربلر) وهي تتقدم بقدر سماع أصواتها، فقرقعاتها العميقة كانت ترسل بالجلبة من خلال النوافذ و تبث رعشات الخوف في الأحشاء.

إلى أن رأيناهم.. كانت دبابات T72  ضخمة سوفيتية الصنع تم تصفيحها بصفائح معدينة إضافية لتفادي القذائف الصاروخية، مصحوبة بحاملات الجند تتقدم ببطء نحو المدينة. كانت الساعة قد تجاوزت التاسعة والنصف صباحاً وكانت الدبابات تتجه إلى سراقب.

” اشعلوا الإطارات !”

كان مقاتلو الجيش السوري الحر في سراقب، البلدة الزراعية  الواقعة في شمال سوريا والتي يبلغ عدد سكانها حوالي 30000 ألف نسمة، أكثر تنظيماً من الكثير من المقاتلين في مناطق أخرى مجاورة في محافظة إدلب، وقد قاموا بتنظيم أنفسهم في تشكيلات حول سوق المدينة المركزي، لقد كانوا يقومون بسكب البنزين على إطارات الشاحنات ثم يشعلونها لتنطلق منها أعمدة من الدخان الأسود الكثيف في الهواء والذي كان يتسبب بحجب الشمس، وعلى أمل، أن يتمكن من حجب الرؤية عن طاقم الدبابات.

ولكن رغم ذلك فقد وصلت الدبابات وتقدمت نحو البلدة الواحدة تلوالأخرى كما قامت حاملات الجند بالتوقف لإنشاء بعض نقاط التمركز بينما قامت الدبابات بالتمركز بشكل ثنائي باتجاه مركز البلدة.

تمكنت من التسلل الأسبوع الماضي إلى سراقب بمساعدة أحد تشكيلات المقاتلين المحليين والذين يصرون على أن يُظهروا للعالم أنه ورغم تلاعبه بالجهود الدولية للوصول إلى وقف لإطلاق النار فإن الرئيس الأسد كان مستمراً باستخدام أقصى قوته لسحق معارضيه. فبينما وافق في الأسبوع الماضي على خطة السلام ذات النقاط الست، والتي تقدّم بها الدبلوماسي المخضرم كوفي عنان، فإن ما شاهدته بنفسي يظهر أن نيّة الرئيس السوري هي كل شيء ماعدا ذلك.

استمر في القراءة

مكاسب الحرب

25 مارس/ آذار 2012

 

ربما كان الاقتصاد السوري يعاني حالة من الوهن بيد أن مخالفات البناء غير القانوني آخذة في الازدهار – فالسلطات منشغلة بسحقها للثورة – ومسألة أسواق العملة السوداء، بالإضافة إلى مشاكل الدواء والوقود التي باتت منتشرة في كل مكان.

 

من بيروت: بينما يعاني عموم الاقتصاد السوري من الشلل بسبب الاضطرابات العنيفة، ثمة بعض الناس خلقت لهم الانتفاضة فرصاً للعمل التجاري.

خُذ أحمد مثالاً، مقاول البناء الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته إلا باسمه الأول خشية الاعتقال.

عمل أحمد بدهاء وضمن نطاق ضيق على بناء منازل سكنية غير مرخصة في الوقت الذي تنصرف فيه السلطات إلى المهمة الأكثر إلحاحاً بالنسبة إليها وهي إخماد التمرد. “نعم، نعم، أنا أستغل الثورة. فالحكومة مشغولة”، يقول ابن الـ 48 عاماً من منزله في مدينة حلب السورية الشمالية، المدينة التجارية المترامية الأطراف ذات الـ 2.5 مليون نسمة. “اعتدت في السابق على إنشاء بعض الأبنية في الخفاء، لكني الآن أكاد أجاهر بذلك تماماً”، أضاف المقاول.

وفقاً للأمم المتحدة، قتلت قوات الرئيس السوري بشار الأسد أكثر من 8000 شخص في حملته لسحق الانتفاضة المندلعة منذ عام، في حين ينتشر جنده في أنحاء البلاد في محاولة للقضاء على المعارضة.

الانتهازيون من مقاولي البناء والمرابين ومستوردي السوق السوداء، جميعهم استفادوا بشكل جيد من التمرد الحاصل، كما يعبّر السوريون.

يقول سكان المدينة إن شركات الأمن المعنية ببيع كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة وأبواب الصلب السميكة إلى السوريين المضطربين والراغبين بتعزيز سلامة منازلهم، شهدت هي الأخرى طفرة في المبيعات.

استمر في القراءة

رسالة السيدة رنا قباني إلى وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ – (فيسبوك)

19 مارس/آذار 2012

مضى أكثر من عام منذ أن قام شعبنا السوري – رجالاً ونساءً وأطفالاً، كباراً وصغاراً- بتفجير ثورة ضد أكثر الأنظمة فظاعة في العالم. أشعل فتيل الثورة طلاب بعمر 11 سنة، حيث قاموا بكتابة عبارة “ليسقط النظام”على حائط مدرستهم في مدينة درعا، كتقليد لما شاهدوه في ثورتيّ مصر وتونس اللتين بثتهما الفضائيات. قام رجال المخابرات يومها بمداهمة المدرسة – بعد تلقي بلاغ من قبل مخبريهم هناك- واعتقلوا الطلاب. حيث قاموا بتعذيبهم وضربهم بطريقة همجية واقتلاع أظافرهم. وعندما طلب آباء الطلاب المعتقلين معرفة مصير أولادهم، أخبرهم أحد أقرباء الأسد -المسؤول عن أمن مدينة درعا في ذلك الوقت- أن أبناءهم قد قتلوا. ولكن، كان في جعبته خبر سعيد، فقال لهم: إنه سيجمع نساءهم، وسيجعل حراسه العلويين يغتصبونهم لينجبوا أولاداً أفضل منهم!

على الرغم من أن السوريين عاشوا حياة مليئة بالإهانة، حيث قتلوا وعذبوا من قبل الأسد طوال 42 سنة، أثبتت هذه اللحظة التاريخية أنها شرارة للثورة. خرجوا إلى الشوارع التي شوهتها عائلة المافيا المنتمية إلى أقلية طائفية متشددة، عُزّلاً غير مسلحين إلا بكرامتهم ورغبتهم الطبيعية بالعدالة. تحدّوا الرصاص الروسي الذي أمطرهم به الأسد؛ الصواريخ الإيرانية؛ قناصي حزب الله، إلى جانب آلة القتل الطائفية عديمة الرحمة التي قضت على المئات منهم بدم بارد، ثم تزايدت الأعداد إلى آلاف ثم عشرات الآلاف. حُرقت مزارعهم، قُتلت حيواناتهم المريضة، قُصفت منازلهم ونُهبت، دُنست ودُمرت مآذن جوامعهم وكنائسهم. تم قطع كل الخدمات الأساسية – ماء، كهرباء، غاز- كعقاب جماعي شنيع. فوجد السوريون أنفسهم محاصرين وجائعين في العديد من القرى والبلدات على امتداد هذا البلد الجميل. إحدى الصور التي ستبقى مطبوعة في ذهني إلى الأبد كانت لشابين سعيا لتهريب القليل من حليب الأطفال ومعلبات السردين إلى درعا الجائعة، فتم قتلهم من قبل شبيحة الأسد برصاصة في الرأس، ثم قام الشبيحة بتصوير أنفسهم باستخدام هواتف “الآي فون” المسروقة وهم يضحكون ويشيرون إلى الرؤوس المتفجرة تحت أحذيتهم.

طبيب العيون المختل الذي تم فرضه بالقوة على السوريين من خلال برلمان والده “الستاليني” قبل 12 عاماً, لم ينزعج من اقتلاع عيون المحتجين. أصبحت المشافي العامة مراكز تعذيب، حيث قام الأطباء التابعين للنظام بحفر أجساد الناس وتقييدهم بالأسرّة ليتمكن بلطجية النظام وشبيحته من استجوابهم مستخدمين الكماشات والأسياخ. فتيات بعمر الـ 9 سنوات تم اعتقالهنّ وجلبهنّ إلى السجون ليتم اغتصابهنّ بشكل جماعي، كمحاولة لإقناع آبائهنّ وإخوانهنّ المعتقلين – بالآلاف والمئات- أن يكفوا عن أعمالهم الثورية. المعذِبون الأسديون أيضاً يضمون ممرضات جاهزات لسرقة أعضاء بشرية ليتم بيعها في السوق السوداء. كانت هذه طبيعة الوحش- جهاز شرطة فاسد استنزف بلدنا لـ 42 سنة، وتآمر ليقوم بحرمانه من مواطنيه الحيويين المليئين بالطاقات, بينما أصبح بعض أعضائه فاحشي الغنى، بثرواتهم التي يتم إرسالها إلى الخارج. إن المملكة المتحدة التي نعيش فيها اليوم هي البيت الآمن لعمّ الأسد مجرم الحرب، رفعت- المسؤول عن مجزرة حماة الشهيرة عام 1982، التي أودت بحياة 20,000 سوري خلال شهر وأدت إلى اختفاء 17,000 آخرين.

استمر في القراءة