بعثة الجامعة العربية في سوريا ليست فاشلة فحسب، وإنما مشاركة في جرائـم الأسد أيضاً

مايكل فايس Michael Weiss مدير الاتصالات في جمعية هنري جاكسون، وهي مركز متخصص في الأبحاث السياسية الخارجية. فايس مواطن أمريكي من نيويورك، كتب بشكل واسع في الأدب الإنكليزي والروسي، والثقافة الأمريكية، وتاريخ الاتحاد السوفييتي والشرق الأوسط.

مايكل ويس – تلغراف – 4 كانون الثاني/يناير 2012

لافتة في كفرنبل – سوريا

هناك مواطنون مميزون في مدينة كفرنبل السورية. حملت إحدى اللافتات الثورية عبارة “يا قادة حلف الناتو، إن تمكن الليبيون من دفع فواتيركم بنفطهم، فنحن مستعدين لبيع منازلنا لتغطية الكلفة”، لافتة أخرى تدعو إلى “بناء فندق خمس نجوم لجذب المراقبين العرب”، وثم رفعت فتاة صغيرة متمرسة في تعقيدات الفلسفة القديمة لافتة أخرى تقول: “نطالب بمراقبين لمراقبة المراقبين بينما يقومون بالمراقبة”.

مهما اختلفت الآراء حول فكرة التدخل الإنساني في سوريا (وهو الجدل الذي من الواضح أنه جعل كلاً من المندوب السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، وقائد الجيش السوري الحر، ووزير الخارجية الفرنسي جميعاً من المحافظين الجدد)، أو حول المحنة الحقيقية والمأساوية التي تعيشها الأقليات المسيحية في الشرق الأوسط، ينبغي الأخذ بعين الاعتبار مايلي:

تم إرسال وفد الجامعة العربية إلى سوريا فقط بعد ما قام نظام الأسد بالتفاوض على الشروط التي تحكم البعثة، ونظر إليها الشعب السوري باستخفاف لما قام به المنظمون من جهد لإخفاء النوايا الحقيقية لهذه المهزلة بطريقة مهينة.

يترأس الوفد الجنرال محمد أحمد مصطفى الدابي، وهو رئيس المخابرات العسكرية السابق في السودان، ومؤسس مليشيات الجنجاويد التابعة للرئيس عمر البشير والمسؤولة عن ارتكاب إبادة جماعية في دارفور، لقد أصاب أحد ناشطي حقوق الإنسان السوريين عندما وصف هذا التعيين على أنه “كالمغتصب… الذي يعمل كمساعد لخبير الطب الشرعي بينما يتفحص الضحية”.

الأسبوع الماضي، زار الدابي ساحة المعركة، مدينة حمص وصرح أنه لم ير “أي شيء يثير الفزع”، ليس هناك دبابات وإنما “بعض الآليات المدرعة”. ويظهر هنا المراقبون الذين يرتدون المعاطف البرتقالية في حمص، يقفون تماماً مقابل …. دبابة.

http://www.youtube.com/watch?v=kXa0vkV8LWw

في هذا الفيديو، قام المتحجتون في حي بابا عمرو في حمص بصنع معروف للدابي وذلك بتمديد جثة صبي مقتول على سطح السيارة التي تقل أعضاء الجامعة، بالإضافة إلى الخراطيش الفارغة المستخدمة من قبل قوات النظام لقتله.

http://www.youtube.com/watch?v=RZD1Qs9_w7w&feature=youtu.be

ومع ذلك، أعتقد بأن هذا الأمر ليس مثيراً للرعب بالنسبة لعراف مجازر الإبادة السوداني بقدر ما هي مباراة كرة قدم تستخدم فيها الجماجم البشرية المثيرة للرعب بالنسبة للخمير الحمر.

ومن ثم في شريط مصور آخر، يظهر خالد أبو صلاح، أحد ساكني حي باب عمرو، وهو يشرح للدابي بأن المشكلة تكمن في الصلاحيات التي يملكها، وأن وجود الوفد العربي لم ينه قتل المدنيين.

http://www.youtube.com/watch?v=H7u4yRq2pB0&feature=youtu.be

بالمقابل، أخبر الدابي صلاح أن يتوقف هنا وأن يؤمن “بالحوار”، ولكن لم ينل هذا الحديث إعجاب صلاح الذي أجابه بأنه حالما يغادر الوفد، سيبدأ اطلاق الرصاص مرة أخرى. وفي مايلي ما حدث:

http://www.youtube.com/watch?v=YsF9PGJAhcs&feature=youtu.be

الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، كان قد حقق بالفعل بعض المصداقية منذ عدة شهور بسبب تعليق عضوية سوريا في الجامعة وحتى التلميح إلى تدخل إنساني على غرار الحالة الليبية، ولكنه بدا هو ومنظمته مؤخراً وكأنهم حراس ليس على المدنيين المحاصرين ولكن على الوضع الراهن البائد لاستبداد الأنظمة العربية.

ما يقوله العربي عن الشرعية الأساسية لبعثته يرقى إلى القول المأثور الذي ينص على عدم القدرة على صنع العجّة دون كسر بضع بيضات. عندما جاب بانايت استراتي Panaït Istrati الاتحاد السوفييتي في العشرينيات، أجاب على ذلك بعبارته المشهورة: “حسناً، أستطيع أن أرى كل البيض المكسور، ولكن أين العجّة التي صنعتها؟”

سكان قرية كفرنبل قد يسألون نفس السؤال.

المصدر

The Arab League mission to Syria isn’t just a failure, it’s an accomplice to Assad’s crimes

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s