إدارة أوباما تحضر سراً لخيارات لمساعدة المعارضة السورية

إدارة أوباما تحضر سراً لخيارات لمساعدة المعارضة السورية

  نشرت بواسطة جوش روغين Josh Rogin الأربعاء 28 كانون الأول 2011 – 9:38 م.

مع تزايد العنف في سوريا وخروجه عن السيطرة يقوم كبار المسؤلين في إدارة أوباما بالتحضير بهدوء لخيارات من أجل مساعدة المعارضة السورية بما في ذلك الخيارغير المرجح المتمثل بإقامة منطقة حظر جوي في سوريا والتجهيز لمبادرة دبلوماسية كبرى أخرى.

انتقادات من الكابيتول هيل (مقر الكونغريس الأميركي) تتهم إدارة أوباما بالبطء في اتخاذ اجراءات تجاه الوضع الأمني المتدهور في سوريا حيث سقط حوالي 5000 قتيل حسب المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة(UNHCHR).

العديد من المشرعين يقولون أن البيت الأبيض مرة أخرى “يقود من الخلف” في حين أن الأتراك والفرنسيين والجامعة العربية (والتي أرسلت بعثة للمراقبين هذا الأسبوع) قد أخذوا زمام المبادرة للدفع نحو استراتيجيات أكثر صرامة من أجل الضغط على نظام الأسد. لكن مسؤولين أمريكيين قالوا أنهم يتحركون بحذر من أجل تجنب زعزعة استقرار سوريا أكثر وللتأكد من حصولهم على المعلومات الكافية عن الديناميكيات المعقدة للبلاد قبل الانخراط فيها.

الإدارة فعلاً ترى أن الوضع الراهن في سوريا غير محتمل وأن نظام بشار الأسد “يحتضر” حسب تعبير فريد هوف (Fred Hof) المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية. لذلك فإن الإدارة حالياً تعزز من آلياتها السياسية في هذه القضية بعد مضي عدة أسابيع دون إجراء لقاءات إدارية رفيعة المستوى لمناقشة الأزمة السورية، بدأ مجلس الأمن القومي National Security Council (NSC) القيام بإجراءات هادئة وغير رسمية ما بين الوكالات المختلفة لخلق وتجميع الخيارات المتاحة لمساعدة المعارضة السورية، وهذا ما أكده مسؤلان في الإدارة لمجلة ذي كيبل The Cable.

هذه العملية التي يقودها المدير العام لمجلس الأمن القومي ستيف سايمون Steve Simon تتضمن فقط عددا محددا من المسؤولين التابعين لوزاراة الخارجية والدفاع والمالية وبعض الوكالات الأخرى ذات الصلة. يقول المسؤولون أن المجموعة صغيرة بشكل غير اعتيادي وذلك غالباً لمنع التسريب الإعلامي. والإدارة لا تستخدم الأجراءات الاعتيادية الخاصة بلجنة تنسيق السياسات بين الوكالات المختلفة Interagency Policy Committee ولجنة مجلس النواب Deputies Committee ولجنة المدراء Principals Committee. هوف هو مسؤول بارز آخر داخل هذه النقاشات و هو يقود التفاعلات مابين المعارضة السورية و حلفاء الولايات المتحدة.

الخيارات التي يتم النظر فيها تتضمن إنشاء ممر إنساني أو منطقة آمنة للمدنيين في سوريا على طول الحدود التركية، وتقديم المعونات الإنسانية للثوار السوريين، وتقديم الامدادات الطبية للعيادات، والانخراط أكثر مع المعارضة الداخلية والخارجية لتشكيل مجموعة اتصالات دولية أو تعيين منسق خاص للعمل مع المعارضة السورية (كما حصل في ليبيا) وذلك وفقاً للمسؤولَيْن اللذيْن هما على دراية بهذه النقاشات ولكن من دون حضور الاجتماعات.

“لجنة التنسيق بين الوكالات تبحث الآن عن خيارات لسوريا ولكنها ما تزال في المرحلة البدائية” حسب قول أحد المسؤولين والذي يتابع ليقول “هناك الكثير من الأشخاص داخل الإدارة يدركون أن الوضع الراهن غير محتمل وهناك اعترافات داخلية بأن العقوبات الاقتصادية الحالية لن تسقط النظام السوري في المستقبل القريب”

بعد عدة جولات من فرض عقوبات اقتصادية على قادة في النظام السوري تحول الاهتمام الآن إلى مساعدة المعارضة بشكل مباشر. لا تزال عملية التنسيق بين الوكالات جارية وقد كلّف مجلس الأمن القومي كلاً من وزارتي الخارجية والدفاع بطرح خيارات في المستقبل القريب، لكن لم يتقررشيء حسب قول المسؤولَيْن، أحد هذين المسؤولَيْن أخبر مجلة ذي كيبل بأن الإدارة كانت حذرة على نحو متعمد نظراً لحالة القلق السائد مما يمكن أن يحصل في سوريا مستقبلاً.

“بسبب التداعيات المذهلة والبعيدة المدى للمشكلة السورية ، تجد الناس حذرين جدا”، يقول المسؤول مضيفاً: “قد يكون الانتقاد الموجّه إلينا أننا لا نبذل جهودا كافية لتغيير الوضع الراهن كوننا نقود من الخلف، لكن مردّ هذا الحذر يعود إلى أنك حين تنظر إلى العواقب المحتملة تجدها محيرة للغاية”

ويقول المسؤول: “فراغ السلطة في البلاد، وأسلحة الدمار الشامل المخلّفة، وكذا أزمة اللاجئين، والاضطرابات في المنطقة، ليست إلا بعضا من المشاكل التي يمكن أن ترافق إنهيار نظام الأسد”

“هذه ليست ليبيا، فما يحدث في ليبيا يبقى في ليبيا، لكنه ليس الحال في سوريا. رهانات المجازفة هنا أعلى” ، كما قال المسؤول. نعتقد “في الوقت الراهن أن التسرع في التحرك ينطوي على مخاطر أكبر من التباطؤ.”

إن خيار إقامة ممر انساني غير مرجح للغاية لأن ذلك يتطلب إنشاء منطقة حظر للطيران فوق أجزاء من سوريا، مما يستدعي على الأرجح تنفيذ هجمات واسعة النطاق ضد الدفاعات الجوية السورية والقيادات العسكرية و أنظمة السيطرة والتحكم.

وأضاف “نظرياً، يعد ذلك واحد من الخيارات، لكنه يبقى حتى اللحظة خارج حسابات الواقع إلى درجة أن أحدا لا يفكر فيه بجدية في الوقت الراهن” ، حسب قول مسؤول آخر في الإدارة.

على الرغم من انقسام المعارضة في جدلها حول هذه المسألة، فقد دعا برهان غليون، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض، في وقت سابق من هذا الشهر، دعا المجتمع الدولي إلى فرض منطقة حظر طيران فوق سوريا.

“هدفنا الرئيسي هو إيجاد آليات لحماية المدنيين ووقف آلة القتل”، يقول غليون. “نعتقد أنه لا بد من اتخاذ تدابير قوية لإجبار النظام على احترام حقوق الانسان”.

هل نباح الولايات المتحدة أسوأ من عضها؟

من الناحية الخطابية نشطت الإدارة في دعوة الأسد إلى التنحي والتأكيد على حقوق المتظاهرين السوريين على الرغم من افتقارها لسياسة واضحة تحقق أياً من ذلك. “لا تزال الولايات المتحدة تعتقد بأن الطريقة الوحيدة لإحداث التغيير الذي يستحقه الشعب السوري هي عن طريق تنحي بشار الأسد عن السلطة” ، كما قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني (Jay Carney) في 21 كانون الأول.

في يوم الثلاثاء 27 كانون الأول، ألمحت الإدارة إلى إمكانية إتخاذ إجراءات أكثر صرامة في حال لم تسمح الحكومة السورية لمراقبي الجامعة العربية بالقيام بعملهم. “إذا استمر النظام السوري في تمنعه وتجاهله لجهود جامعة الدول العربية فإن المجتمع الدولي سوف ينظر في وسائل بديلة لحماية المدنيين السوريين” ، كما جاء في بيان المتحدث باسم وزارة الخارجية مارك تونر (Mark Toner).

أوضح المجلس الوطني السوري –وهو المنظمة الرئيسية الممثلة للمعارضة السورية– ملياً أنه يتطلع إلى ما هو أكثر من الدعم الكلامي من جانب الولايات المتحدة والمجتمع الدولي. ففي ورقة عمل سياسي شاملة بعنوان “منطقة آمنة لسوريا” وضعها عضو المجلس الوطني أسامة المنجد، برز الجدل حول قضية التدخل العسكري من قبل المجتمع الدولي لمساعدة المدنيين السوريين.

و جاء في الورقة “إن المجلس الوطني السوري يدخل في مرحلة حرجة من الثورة السورية حيث أصبح الأمل المعقود على استمرار حملة مقاومة سلبية لنظام وحشي و منفلت على نحو استثنائي أشبه بكونه عهداً على الانتحار” .

غير أن واشنطن تبدو غير مرتاحة في التنسيق مع المجلس الوطني السوري حيث يقول مسؤولون أن هناك شكاً بكون المجلس، المسيطر عليه من قبل مغتربين سوريين في الخارج، يحظى بالدعم الكامل من قبل المعارضة الداخلية. كما يشعر المسؤولون الأمريكيون بالقلق تجاه دعم “الجيش السوري الحر” المتشكل من منشقين عن الجيش السوري و مسلحين أهليين، لأنها لا ترغب أن ينظر إليها على أنها قد أصبحت شريكاً عسكرياً ضد النظام- وهو أمريخشون أن يلجأ الأسد لاستغلاله في الدعاية له، حسبما ذكر المسؤولون.

تلعب أيضا بعض الخلافات البيروقراطية الداخلية دورها في الأحداث. هذا الصيف، أوقف تنازع حول الصلاحيات نقاشاً حول مسألة إرسال معدات طوارئ طبية إلى سوريا كان قد جرى طُرحها في أحد الاجتماعات الرسمية للجنة التنسيق بين الوكالات، حسب ما ذكره مسؤولون للمجلة. بالنتيجة، لم يتم إرسال أية مساعدات طبية.

في الوقت الراهن، تكتفي الإدارة بإفساح المجال لبعثة المراقبة التابعة للجامعة العربية بممارسة دورها بانتظار صدور تقريرها في العشرين من كانون الأول المقبل. قال المسؤولون إن الادارة تأمل في استخدام ذلك التقرير لإطلاق مبادرة دبلوماسية جديدة في أواخر كانون الثاني في مجلس الامن الدولي لإدانة الأسد و الحصول على إذن بتقديم مساعدة مباشرة للمعارضة.

أقر المسؤولون بأن هذه المبادرة الجديدة قد يكتب لها الفشل بسبب الدعم الروسي لنظام الأسد. وإذا ما حدث ذلك، فإن الإدارة سوف تعمل مع حلفائها كفرنسا وتركيا على صياغة مسوّغ خاص بهم يبرر تدخلا إنسانيا غير عسكري في سوريا، وذلك اعتماداعلى أدلة منبثقة من تقرير جامعة الدول العربية وغيرها من التقارير المستقلة عن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل الأسد. لكن هذه العملية قد تستغرق أسابيع عدة، مما يعني أن المساعدات المادية من قبل الولايات المتحدة للمعارضة السورية لن تتدفق على الأرجح حتى أواخر شباط أو أوائل آذار. وحتى ذلك الحين، من الممكن أن يُقتل المئات، بل حتى آلاف آخرين.

هذا عدا عن الاختلاف الموجود أصلا داخل الإدارة الأميركية حول ما اذا كانت لبعثة مراقبي جامعة الدول العربية مصداقية وموضوعية ما. “في الوقت الراهن،هي قضية عربية، وقد أبدت جامعة الدول العربية مبادرة حقة للمرة الأولى منذ فترة طويلة “، قال أحد المسؤولين في الادارة.

“إن [بعثة مراقبة الجامعة العربية] ليست أكثر من مسرح كابوكي (Kabuki)”، يقول مسؤول آخر في الإدارة الأمريكية ممن لا يتعاملون بشكل مباشر مع الملف السوري. ويضيف، “إننا نقوم عن عمد بوضع معايير صعبة جداً [للتدخل] كوسيلة للحفاظ على الوضع الراهن، الذي هو أن لا نفعل شيئا”.

ذكر أندرو تابلر (Andrew Tabler)، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، كيف أُخذت الإدارة الأمريكية على غفلة من تسلح المعارضة بهذه السرعة. وقال إن رسالة الإدارة الاميركية للمعارضة كانت حثها على المحافظة على سلميتها، لكن قد فات الآوان.

و أضاف “لدينا سياسة صارمة جداً بعدم إشراك الجيش السوري الحر بشكل مباشر، لأنه قد اتُفق مسبقا على أن المتظاهرين السلميين يتفوقون على النظام في الجانب الأخلاقي، كما أنهم أكثر قدرة على تشجيع الانشقاقات”. “بيد أنه لم تلح أية بوادر أمل واضحة من جراء استراتيجية الاحتجاج السلمي تلك. لقد افترضنا خطأً أن استراتيجيات المقاومة المدنية التي اتُبعت في مصر وتونس سوف يجري تبنيها من قبل المعارضة السورية، لكن هذا لم يحدث.”

لدى معظم الخبراء في واشنطن شكوك عميقة تجاه بعثة جامعة الدول العربية. أحد أسباب ذلك مرده أن قائد هذه البعثة هو الجنرال السوداني المتهم بتأسيس الميليشيات العربية التي عاثت فسادا في دارفور. كما يشكك الكثيرون في أن يتمكن ال 150 مراقبا الذين سيتواجدون في سوريا في نهاية المطاف من تغطية العدد الهائل من الاحتجاجات ورصد ومراقبة هذا البلد الكبير.

كما اتُهم نظام الأسد بتقويض عمل بعثة المراقبة من خلال نقل السجناء السياسيين إلى المواقع العسكرية الواقعة خارج الحدود المتاحة للمراقبين، وإعادة تموضع الدبابات بعيدا عن المدن فقط إبان تواجد لجنة المراقبين، وإظهار الجنود على هيئة رجال شرطة بغية تهميش الدور الذي يلعبه الجيش في تضييق الخناق على المتظاهرين.

“تبدو مجازفة كبيرة جداً أن تعوّل الولايات المتحدة على تلك اللجنة”، وفقا لتوني بدران (Tony Badran)، وهو زميل أبحاث يعمل مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية (Foundation for Defense of Democracies) ذات الاتجاه المحافظ. “لم تمتلك أية آلية جدية حتى تكون مبادرة قوية”. كما أكد بدران أن مهمة المراقبة لبعثة جامعة الدول العربية لا يعطي نظام الأسد سوى الوقت والمجال للمناورة ، كما ويقدم لروسيا ذريعة جديدة لتعطيل اتخاذ إجراءات دولية ضد سوريا.

“تستطيع الآن أن تدرك لماذا دفع الروس السوريين الى قبول المراقبين”. مضيفاً، “إنها تسمح للسوريين بتأخير تكوّن إجماع ضدهم”.

يقول برايان كاتوليس (Brian Katulis)، وهو زميل بارز في مركز التقدم الأميركي (Center for American Progress)، إن الإدارة تسعى إلى تحقيق التوازن بين أهمية حماية المدنيين و ضرورة السعي لضمان تحقيق قدر من الاستقرار في سوريا.

“الشيء الأهم هو إجراء مشاورات مكثفة مع أكبر عدد ممكن من الحلفاء الدوليين، وتلك ميزة أخرى لهذه الادارة” ، يقول كاتوليس مضيفاً، “وحينما يصل التغيير إلى سوريا، ينبغي على السوريين أن يقتنصوه”.

المتحدث باسم مجلس الامن القومي تومي فيتور (Tommy Vietor)لم يستجب لطلبات الحصول على تعليق منه.

المصدر:

Foreign Policy

Obama administration secretly preparing options for aiding the Syrian opposition

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s