التلميذ المقتول ذو 15 عاماً – يُظهر كيف أن دائرة العنف في سوريا تخرج عن نطاق السيطرة

ريتشارد سبنسر Richard Spencer

20 تشرين الثاني 2011

الاحتجاجات المناهضة للحكومة تحولت إلى حرب أهلية مفتوحة، و”شبيحة” الأسد لا تستحي من إظهار وحشيتها.

في الحدود الترابية لمدينة دير الزور، تم إعادة تسمية الشارع باسم شارع الشهيد محمد ملا عيسى. قصة استشهاده مسجلة في قصيدة شعرية. “غادر محمد ملا عيسى منزله وعاد محمد الشهيد”.”غادر كطالب في ذروة المدرسة، والآن هو بطل معركة”. “وغادر متوجهاً إلى المدرسة، أما الآن فيمثل مدرسة بذاته”.


محمد، وهو سوري في الـ 15 من عمره: مجرد شاب من مئات الشباب من رموز النضال لهذا العام للتخلص من الحكام العرب المستبدين. وفقاً للناشطين، فقد توفي 282 طفلاً في سوريا وحدها .
لقد قتل محمد في بلدته الواقعة قرب الحدود العراقية في مظاهرة ضد حكم الرئيس بشار الأسد، شهيد من بين 4000 ضحية لهذه الثورة السلمية بطيئة الخطى، أُضيف على الأقل تسعة قتلى إلى الحصيلة المروعة صباح السبت.
إلا أن طبيعة وفاته الأحد الماضي، والانتقام  الظاهر منه، مثلت مرحلة جديدة في تلك الثورة، وهي المرحلة التي تدل على تحول الثورة إلى حرب أهلية مفتوحة، وأن الجانبين، وفقاً لمحللين مستقلين يتوقعون تكرار الحالة الليبية.
كان محمد طالباً ناجحاً أكاديمياً، وكان متمرداً بأفكاره بشهادة رفاقه في المدرسة. وقد عوقب من قبل الموجه إبراهيم العلي عندما نقد ما كان مكتوباَ في كتاب التاريخ المُحرف لصالح عائلة الأسد وحزب البعث العربي الاشتراكي.
عندما قام الجنود و”الشبيحة” بتوظيف الطلاب للمشاركة بمسيرة مؤيدة للرئيس, قاوم محمد هذه الطريقة ووقف في بداية الصف ليعلن رفضه للمشاركة. ما حدث بعدها مختلف عليه. وفقاً للتقارير الأولية، تم إطلاق النار عليه مباشرة، في صدره وأمام أصدقائه. حتى عندما كان ينزف تعرض للضرب بالهراوات، وعندما رآه المسؤول أنه مازال على قيد الحياة, أمرهم بإطلاق النار عليه مرة ثانية ليتأكد أنه قد مات.
تشير التقارير الأخيرة أنه تم تضخيم القصة لإحداث التأثير، إلا أن الرواية البديلة قد تكون أكثر خبثاً. بعد رفضه، غادر الجنود لكنهم واصلوا حقدهم بكل دم بارد. لقد بحثوا عن الصبي الذي تحداهم فوجدوه في اليوم التالي مع عائلته في مظاهرة تناهض حكم الأسد في شارع التكايا. بالنسبة لعائلته فإن الفيديو الذي صوّر جسده ينزف من صدره، جعلت الفرق موضعاً للنقاش. من الممكن أن الجنازة المؤلفة من 20 ألف شخص شكلت عزاءً لهم.

من جانب آخر، تبدو القصة مجرد مثال آخر على الوحشية. ومع ذلك، على الرغم من تشابه صرخات المعارضة، فقد كان هناك تغيير في المزاج العام في الشهر الماضي في الفئة التي ما زالت تحاول تأييد النظام.
يفتقر الرئيس السوري نفسه لمراوغات العقيد القذافي، أي هوس النرجسية والعنف في التعبير. إلا أن أتباعه بدأوا بحمل بعض من الهوس والجنون الذي كان يحمله أتباع القذافي والذي سقط نظامه مؤخراً.
أظهرت الفيديوهات المسربة والتي اشتهر بها السوريون عن طريف الكاميرات المخبأة في جيوب السراويل, أظهرت الجنود وهم يطلقون النار على الحشود. في هذه الأيام، تصور القوات بعضها البعض وهم يتشاركون في الأعمال الوحشية، من دون أي إحساس بالعار عند قيامهم بمثل هذه الأعمال. وقد تم في الأسبوع الماضي تبادل مقطع مصور، مع وعي واضح للمشاركين فيه، ظهر فيه تعرض رجل للضرب بواسطة الأرجل.
وضع الجنود رئيس بلدية بلدة كفر نبل، الواقعة شمال محافظة إدلب، في وضعية يستطيع أحدهم جلده والبقية يصرخون في وجهه, إلى وقت مجيء المسؤول ليبدأ بضربه بطريقة هيستيرية حتى فارق الحياة.
في مكان آخر- يُظهر فيديو، من أطول المقاطع التي شاهدناها حتى الآن, مجموعة من الجنود يصور بعضهم البعض وهم يعتقلون رجليّن من أحد المنازل. أخرجوهما بالقوة، نصف عراة، ورموهم على الأرض، وكانوا يتحدثون لبعضهم البعض حينما بدء الركل والضرب تدريجياً في الخارج ولمدة 10 دقائق.
وعلى الصعيد المنظم, أصبحت العمليات العسكرية للنظام مفتوحة أكثر على موضوع الصدام العسكري. يوم الخميس الماضي قام الجيش بمحاصرة قريتي تلمنس ومعرشمشة في إدلب، بوساطة الدبابات والمدرعات الثقيلة, وتم قصف القرى مدة ثلاث ساعات, إنها الأعنف منذ بداية الانتفاضة حيث اُستخدمت المدفعية.
قالت أم هربت من مدينة حمص بعد قصفها بالمدفعية في حديثها لصحيفة تلغراف Telegraph “إنها منطقة حرب دون شك, الدبابات في الشوارع, وإطلاق النار يسمع في كل مكان”. أضاف جوشوا لانديس Joshua Landis وهو محلل أميركي بارز من أسرة لها نفوذ في البلاد “لقد بدأوا في استخدام الدبابات. إنهم يصعّدون الأمر. الوضع يزداد يأساً”.T
وجهة النظر الرسمية حتى الآن تتمثل في أن سوريا وليبيا ليستا متشابهتين. وأن ليبيا هامشية، برغم أنها غنية، سكانها متجانسين جميعهم من المسلمين السنة، مع أقلية بربرية تسكن المناطق الجبلية. أما سوريا فهي خليط من مذاهب – السنة والشيعة والعلويين والمسيحيين والدروز- بالإضافة إلى أنها مركز للعالم العربي لعدة قرون.
لم تقدم الثورة في سوريا أي رؤية بسيطة للتدخل الدولي، كما كان الحال في المناطق التي احتلها الثوار في بنغازي ومصراتة في ليبيا.
المعارضة المسلحة، الجيش السوري الحر، هم مزيج من المنشقين واللاجئين في تركيا، لا يوجد لديهم مواقع واقعة تحت سيطرتهم. ولديهم وجهة نظر مختلفة. قال أحمد عرابي المنسق في الجيش السوري الحر: “ثورتنا كانت سلمية منذ البداية”، “الجيش السوري الحر هو لحماية المظاهرات والمدينة. هذا هو السبب الذي يجعلنا مختلفين عن السيناريو الليبي”.

إلا أن هذه الحالة بدأت بالتغير، وعلى الأخص بعد قرار جامعة الدول العربية بتعليق عضوية سورية -كما فعلت من قبل مع العقيد القذافي – بالإضافة إلى العداء المتزايد من قبل تركيا، بالإضافة إلى الانشقاق الذي حسم مصير معسكر القذافي من قبل.
اجتمع وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو الأسبوع الماضي بالمجلس الوطني السوري المُشكّل في اسطنبول، الذي يُعد المظلة الرسمية للمعارضة، كما يوفر الغطاء للجيش السوري الحر.
كما أن فرنسا وبريطانيا تلعبان دوراً مهماً كما حصل في شمال أفريقيا، فقد بدأت محادثات مع المجلس الوطني السوري في بداية الاتصالات الرسمية من قبل  فرانسيس غاي – Frances Guy، سفير بريطانيا السابق لدى لبنان، الذي قام باتصال رسمي يوم الجمعة، وويليام هيغ William Hague، وزير الخارجية حيث سيلتقي مع شخصيات من المعارضة هذا الأسبوع .
هذا الدعم، بالإضافة إلى التهديد بفرض عقوبات من جانب البلدان العربية، إذا ما لم تنفذ سوريا شروط الجامعة بحلول ليل السبت، والاهتمام الكامل من وسائل الإعلام العالمية كل ذلك شجّع المعارضة. في حين يفتخر المجلس الوطني السوري بسلمية الثورة، فإنهم يقدمون الدعم للجيش السوري الحر.
وقد انتقل المؤيدون إلى المطالبة “بحماية دولية” للمدنيين، بالإضافة إلى المطالبة بمنطقة حظر للجو أو بمنطقة عازلة داخل الحدود السورية. وهذه الخطة الأخيرة، التي يتم مناقشتها من قبل السلطات التركية على الرغم من أنهم ينكرون حدوثها في القريب العاجل، نظرياً يمكن أن تكون ملاذاً آمناً للاجئين، إلا أنها قد تصبح الخطوة الأولى من أجل “سوريا حرة”.

يدعي السيد العربي بأن 17,000 رجلاً داخل سوريا انشقوا عن الجيش. وقد يكون من قبيل المبالغة -في حين صرح مسؤولون سوريون أن العدد هو 1500 جندي-  ولكن كما هو الحال في المراحل الأولى من الحملة الليبية، كان من الصعب تحديد الدعم على أي حال، وقال نشطاء إن الجنود الذين انشقوا بعشرات الآلاف بدأوا بإطلاق النار عمداً بشكل خاطئ.
رأى أحد الشهود في مستشفى طرابلس في شهر آذار الماضي بعض الجنود وهم يعانون من إصابات نارية في أقدامهم – كانوا يلحقون الضرر بأنفسهم لتجنب القتال. تماماً كما في سوريا فقد حاول بعض الجنود تجنب القتل كونهم تحت تهديد إطلاق النار على الجنود الهاربين. قال أحد المنشقين من درعا: “لقد تحدثت إلى أحد القناصة والذي قال إنه كان يطلق النار على الجدران والأشجار والسماء عندما أُمر بإطلاق النار على المظاهرات – على أي شيء كي لا يقتل المدنيين، ولإنقاذ حياته في الوقت نفسه”.

وقال رجل طلب عدم الكشف عن هويته: “إن شباباً تتراوح أعمارهم بين 16 و17 غيّروا صور حساباتهم على الفيسبوك إلى صور شباب تحمل سلاحاً ومستعدة للموت دفاعاً عن بشار الأسد”.
لدى سوريا الورقة الرابحة: عزم وتصميم أقرب حلفائها إيران على عدم السماح بوقوع سوريا بيد الغرب خارج معسكر “المقاومة”. إنه سبب آخر لمزيد من الحذر لدى القوى الأجنبية- إلا أنه سبب آخر للخوف من النتائج على المدى الطويل.

بدأ جون بولتون John Bolton، الرئيس السابق لإدارة بوش والسفير لدى الأمم المتحدة والذي أصبح الآن كبير المتحدثين باسم الصقور الأمريكية، بدأ بالتذمر مؤخراً باسم الشعب السوري. وعلى غير العادة دعا لشن هجمات أمريكية على أعدائها فوراً. إلا أنه قال في مقالة الأسبوع الماضي إن السبب الأساسي لهذه الدعوة هو القتل. وأضاف: “كان علينا تغيير النظام منذ فترة طويلة خلت”، لكنه أضاف أن التدخل يجب أن يكون بعد15  شهراً، حتى يتم استبدال الرئيس باراك أوباما برئيس آخر يكون على استعداد تام للذهاب في هذا الأمر حتى النهاية. “لا يمكننا إيجاد حل حقيقي لمشكلة سوريا من دون الاستعداد إلى الذهاب إلى “المصدر”، والمصدر لهذه الحالة هو طهران”. بعبارة أخرى “لا للقيادة من الخلف”، بل إنها محاولة لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط. ليست أبداً مثل حالة ليبيا: إنها حالة أكبر بكثير وأكثر دموية.

المصدر:

http://www.telegraph.co.uk/journalists/richard-spencer/8901733/Dead-at-15-the-schoolboy-whose-murder-shows-how-Syrias-cycle-of-violence-is-spinning-out-of-control.html

One response to “التلميذ المقتول ذو 15 عاماً – يُظهر كيف أن دائرة العنف في سوريا تخرج عن نطاق السيطرة

  1. لستم احراراً انتم مسجونون بذاتكم با أنا الحق مرضى نرجسيون سا ديون ستنهشون بعضكم الحقد جعلكم تكرهون امهاتكم اطلب لكم من المسيح الشفاء

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s