الظهور الأكثر لعابر سبيل غاضب على التلفاز السوري

روبرت ماكيROBERT MACKEY

عقب انفجار ضخم وقع في دمشق يوم الخميس، ظهر رجل من بين مجموعة صغيرة من عابري سبيل محتشدين حول كاميرا التلفاز السوري ليعبر عن غضبه من المقاتلين الإسلاميين الأجانب الذين حملهم المسؤولية. يقول: “نحن الشعب السوري نضع اللوم على جبهة النصرة، التكفيريين الوهابيين المسلحين القادمين من السعودية، والمدربين في تركيا”.

وهو يشير إلى الشارع المدمر بالقرب من مبنى قيادة حزب الرئيس بشار الأسد، حزب البعث الحاكم، وصف المكان بأنه “مكان مدني – مسجد، مدرسة ابتدائية، منازل العائلات المحلية”.

بينما تشاهد نسخة من التقرير على الإنترنت، تراقب ريم علاف Rima Allaf، كاتبة سورية، الصراع من فيينا، لاحظت أن هذا الرجل في الشارع، والذي يعكس بآرائه آراء الحكومة السورية نفسها، لاحظت أن وجهه مألوف جداً. وذلك يعود إلى أنه مذ بدأ الناشطون بالتظاهر السنة الفائتة، ظهر الرجل نفسه في ذلك الحين 18 مرة على الأقل في واجهة أو خلفية تقارير مشابهة منذ بداية الثورة.

استمر في القراءة

تدمير سوريا من جراء عامين من الحرب في الثورة

ريتا ضو Rita Daou، وكالة فرانس برس Agence France-Presse

المدينة مدمرة. تمركزت القوات الحكومية السورية في منطقة تضررت بشدة في حلب القديمة في شمال سوريا في 12 يناير/كانون الثاني 2013.

المدينة مدمرة. تمركزت القوات الحكومية السورية في منطقة تضررت بشدة في حلب القديمة في شمال سوريا في 12 يناير/كانون الثاني 2013

بيروت، لبنان – مع تفتح الربيع العربي قبل عامين، جلبت نسمة مسكرة آمالاً في الديمقراطية وحقوق الإنسان وحياة أفضل لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنها سوريا.

و مع سقوط الديكتاتوريات في تونس ومصر واليمن وليبيا، تشبث الرئيس السوري بشار الأسد بالسلطة في دمشق، مطلقاً العنان لحملة قمع وحشيّة على ما بدأ كحركة سلمية مؤيدة للإصلاح. استمر في القراءة

اتجاهات غوغل: اللحظة التي تحولت فيها «ثورة» سوريا إلى «حربٍ أهلية»

بواسطة «ماكس فيشر» Max Fisher، 10/12/2012

google_trends

« اتجاهات غوغل Google Trends» هي خدمة تقوم بتتبّع عدد المرات التي يقوم فيها مستخدمو «غوغل» بالبحث عن عبارات معينة خلال فترة من الزمن. وهي مؤشرٌ غير بالغ الدقة، ولكنه يساهم كثيراً في توضيح كيف يتم إدراك بعض الأخبار. وبناءً على معطيات البرنامج، يبدو أن العالم (أو بالأحرى الفئة التي تستخدم «غوغل») أصبحت ترى الصراع السوري المستمر منذ واحد وعشرين شهراً حرباً أهلية وليس ثورة أو انتفاضة.

استمر في القراءة

غضب ودموع وتسامح، بينما يتشارك الثائر السوري وسجينه مخاوفهما

مارتن شولوف

11 آب 2012

مع ازدياد الأدلة حول عمليات التعذيب والإعدام للسجناء، يشهد المراقب اجتماعاً استثنائياً بين أحد قادة الثوار من الطائفة السنّية وأسيرٍ علوي في منطقة الباب قرب مدينة حلب.

Prisoner Barakat, left, and Sheikh Omar, right, in al-Bab. Photograph by Zac Baillie

 الأسير بركات في الجهة اليسرى ، والشيخ عمر في الجهة اليمنى . تصوير زاك بايلي

 جلس الملازم أول_ دريد بركات_ على فراش اسفنجي على أرض مدرسة و رجالاً كان يقودهم سابقاً إلى جانبه، و آسروه واقفون في رواق مظلم في الخارج . .

 كان هناك حوالي ثلاثين شخصاً محتجزاً في الغرفة – في مكان يعتبر سجناً لمعتقلي الحرب في الجزء الواقع تحت سيطرة الثوار من سوريا. كان دريد و شخصان- ضباط مثله- ينتمون إلى الطائفة العلوية، وضابط آخر شيعي، والباقون جميعهم كانوا جنودا سنّة، كحال الثوار الذين يحتجزونهم.

استمر في القراءة

الاستيلاء على العلم

نشرت في الفورين بوليسي

بقلم سامي المبيض

آب 2012

ماذا يقول علم التمرّد عن الحرب الأهلية في سورية

عميقاً في الأرشيف السوري في دمشق، يستطيع المرء أن يجد صوراً بالأبيض والأسود لموكب عسكري في العاصمة السورية في الذكرى السابعة عشرة لعيد الاستقلال: 17 نيسان عام 1963. وقع هذا الحدث بعد أربعين يوماً فقط من استيلاء حزب البعث على السلطة. كان كبار الضباط السوريين يرتدون لباسهم العسكري مع الزينة الملونة من الميداليات متناثرة على بزاتهم النظامية، وعلى رأسهم مؤسِّسَي نظام البعث: نائب رئيس الأركان صلاح جديد وقائد القوات الجوية حافظ الأسد. يرفرف وراءهم العلم السوري الرسمي: راية يتخللها ثلاثة شرائط؛ أخضر، أبيض وأسود وثلاث نجوم حمراء مرسومة في الوسط.

بعد قرابة نصف قرن، يلوّح بالعلم نفسه أولئك يرغبون بتدمير النظام الذي أسسه الأسد وإزالة حزب البعث الذي يترأسه. ولكن رمز الثورة السورية يتعرض لطمس من قبل مسؤولي النظام الذين يدعون أنه “علم الانتداب الفرنسي” وقد فرض على سورية من عام 1920 حتى 1946. وفقاً للتلفزيون الرسمي، يستخدمه الثوار لاستعادة الهيمنة الغربية على سورية كجزء من المؤامرة القطرية الإسرائيلية السعودية والأمريكية “الكونية” ضد دمشق.

من عام 1932 حتى 1963 (مع انقطاع قصير خلال 1958-1961)، كان علم الثورة هو العلم السوري الرسمي، مما يفسر لماذا لا يزال وقعه يضرب على وتر الحنين عند السوريين المسنين والصراع من أجل العودة إلى ” علم الثورة” يشير إلى هوية السوريين الوطنية المناهضة للنظام وإلى رغبتهم بالانفصال عن كل شيء يذكرهم ب 49 عاما من حكم حزب البعث حتى لو عنى ذلك إسقاط أكبر رمز للدولة السورية على قيد الحياة.

مهاجمة العلم كرمز من رموز الاستعمار ينقصه المصداقية. فبعد كل شيء، لقد تم استخدامه لأعوام من قبل التلفزيون الحكومي السوري في يوم الاستقلال كرمز لنضال سوريا الطويل ضد الانتداب الفرنسي، وليس كرمز للخضوع له. لقد تم إنشاؤه عام 1932 – خلال حقبة أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً لسوريا، محمد علي العابد – من قبل لجنة برلمانية يترأسها المحترم إبراهيم هنانو، واحد من زعماء الثورات المناهضة للفرنسيين خلال العشرينيات من القرن الماضي، والذي خلد اسمه في كتب التاريخ السورية، من قبل البعثيين أنفسهم. أشارت الألوان إلى الحكّام في ماضي سورية – الأبيض للأمويين، الأسود للعباسيين، والأخضر للخلفاء الراشدين.

رُفع العلم على مباني الحكومة من يوم استقلال سورية عن فرنسا عام 1946، وبقى علم سوريا حتى عام 1958، عندما ألغاه الرئيس المصري جمال عبد الناصر بعد قيام الجمهورية العربية المتحدة. عاد السوريين إلى الأخضر-الأبيض-الأسود إبان حلّ الوحدة عام 1961، وبقي مستخدماً لمدة عام تقريباً بعد استلام البعثيين للسلطة عام 1963.

يشرح هذا التاريخ الطويل لماذا يبقى العلم رمزاً قوياً. فقد تمّ استخدامه من قبل 12 رئيساً، بدءاً من العابد وانتهاءً بـ أمين الحافظ عام 1964 ونجا وبقي مستخدماً خلال 14 عاماً من الاحتلال الفرنسي وفي حرب مع إسرائيل، وستّة انقلابات. لا يستطيع النظام السوري أن يمحيه بسهولة.

هذا التاريخ الطويل والمهم للعلم قد يفسر سبب تأخر المسؤولين السوريين, الذين تفاجئوا بالتحدي الذي يفرضه حمل العلم الجديد, عن الردّ حيال هذا الرمز الجديد. بعد فترة من التلكئ والضياع حول كيفية تناول معضلة العلم, قام الناطقون بلسان النظام والمؤيدون له بحملة منظمة لتلويث سمعة العلم القديم, قائلين أنه “صنيعة المفوض السامي الذي فرضه عام 1932 رغما عن أنف السوريين.” هذه القصة, بالطبع, عارية عن الصحة ولا أساس لها, فلم يتمكن مدعوها بإثبات ادعائهم. كما أنهم فشلوا في تفسير سبب احتفاظ السوريين بعلم “المفوض السامي” بعد انهاء الإنتداب الفرنسي, لو صحّ ادعاؤهم.

خلق الإعلاميون قصة مبتكرة من وحي خيالهم عن النجمات الثلاث التي تتوسط العلم القديم قائلين أنها ترمز للدويلات الطائفية الثلاث التي تشكلت خلال فترة الانتداب: دولة العلويين, دولة الدروز, ودولة السنة (على الرغم من أن سوريا لم تشهد على مدار تاريخها مثل هذا التقسيم). ينبح هؤلاء على شاشات التلفاء قائلين: “من يحمل علم الانتداب يريد تقسيم البلاد إلى دويلات طائفية”. في الحقيقة ترمز هذه النجوم الثلاث إلى ثلاث تمردات حصلت ضد الانتداب. الأول قام به العلويون, الآخر الدروز والأخير في شمال سوريا تحت قيادة هنانو. هي في الحقيقة رموز للوحدة وليست رموزا للتحزب
إلى جانب حملة تشويه صورة العلم القديم, حاول النظام السوري زيادة الالتفاف الشعبي حول العلم الحالي. تم تصنيع أعداد لا حصر لها من الأعلام الحمرار البيضاء والسوداء لتحمل في مسيرات التأييد في دمشق التي وصل فيها مؤيدوا الأسد لدرجة وضع صورته بين النجمتين الخضراوين. في الوقت ذاته قامت الدولة بتمويل حملة لحمل أطول علم في العالم على طول امتداد أتوستراد المزة الذي يخترق المدينة لقلبها.
دفع ثمن سنوات من حكم حزب البعث

تذمر المسؤولون السوريون. كيف يمكن للناس التخلي عن علمهم بهذه السهولة؟ برغم كل شئ, لم تتحدى الثورة التونسية أو المصرية شرعية أعلامها الراهنة. حتى اللبنانيون, بعد سنوات طويلة من الحرب الأهلية, لم يفكروا حتى باستبدال علمهم. علم شجرة الأرز استمر ليمثل كل فصيل في المجتمع اللبناني المعقد, الذي يشمل المارونيين الوطنيين إلى الشيعة المسلمين. لماذا كانت سوريا مختلفة؟

تكمن الإحابة بالطبع في ممارسات النظام السوري الخاطئة. حتى عام 2003, لم يقم النظام بخلق شعور بالإنتماء للعلم السوري. منذ فترة سبقت الثورة بكثير, كان المسؤولون السوريون مهتمين دوما بتسويق علم حزب البعث وصورة الرئيس, أكثر من تسويق رموز الدولة السوري. علم الحزب المطابق لعلم فلسطين هو نسخة من راية العرب في ثورتهم على الامبراطورية العثمانية عام 1916. له نفس ألوان العلم السوري القديم وتصميم يشبهه ثلاث خطوط عريضة بالألوان الأخضر, الأسود والأبيض بالإضافة لمثلث أحمر في جانبه الأيسر. السوريون الذين كبروا خلال الثمانينيات كانوا يواجهون صعوبة في تحديد علم سوريا الرسمي. لأن علم البعث بالإضافة لصورة حافظ الأسد كانت دائما ترفع على ارتفاع أعلى من علم سوريا في مرافق الدولة ومكاتب الحكومة. حتى أن علم سوريا كان في أغلب الأحيان في حال يرثى لها مقطعا, مغبرا بسبب الإهمال المستمر.

والنتيجة؟ جيلا بعد جيل وصل السوريون لسن الرشد حاملين تعلقا بسيطا لعلم سوريا. الاحترام لرموز الدولة فرض عليهم فرضا بدل أن يتطور مع نضوجهم مرفقا بالشرح, المشارعر والانسانية. شعر الناس أن العلم لا يعني الكثير للمسؤولين السوريين “الذين كانوا ملتزمين ببعثييتهم أكثر من التزامهم “بسوريتهم. الأمر نفسه ينطبق على نشيد حزب البعث, التي كانت تصدح في المسيرات إلى جانب النشيد الوطني, وأحيانا بدلا منه. خلال هذه المراسم في المدارس الرسمية, فقد النشيد الوطني معناه وكذلك خسر العلم روحه.

مع وصول بشار الأسد للحكم عام 2000, بدأ الأمر بالتغير بنصيحة من الأتراك, كما تقول مصادر مضطلعة.  ركز الأتراك على أهمية علم تركيا بعد وصول رجب طيب أردوغان إلى سدة الحكم في تركيا عام 2003. عائلة أردوغاد كانت تؤمن أن العلم له القدرة على توحيد كل الأتراك وعلى ردم الهوة بين ماضي تركيا العثماني وحاضرها العلماني. بعد عام 2003, بشكل مشابه, بدأ علم سوريا بانتزاع الصدارة من علم البعث. أخذ والنظام الفكرة وحاول تطبيقها لأقسى حد, وأخد يستخدم العلم السوري في كل مناسبة لا بل قام بتصنيع ألبسة, ساعات, سوارات وقبعات تحمل العلم السوري. أصبح العلم معيارا آخرا لقياس درجة الولاء للنظام, للدولة وللرئيس.

عندما انطلقت المظاهرات في آذار 2011, استخدم المسؤولون السوريون العلم السوري في أي محاولة لإيجاد رمز يلتف حوله السوريون. لكن الأمر كان متأخرا جدا. ظهر العلمان كلاهما في سوريا, أحدهما في الشارع المؤيد للنظاك, والآخر في الشارع المعارض. وخلال وقت قصير أصبح للبلد جيشان, يحمل كل منهما راية مختلفة. امتهان النظام للعلم بين عامي 2003 و2010 جعل من الصعب اعتباره قوة جامعة في الـ 2011. أراد السوريون رمزا جديدا, وجدوه في علم الاستقلال.

العلم ذوالخط الأحمر لن يبقى علم النظام, أيضا العلم ذو الخط الأخضر هو علم الانتداب. هاتان مقولتان تحتاجا لإعادة النظر بشكل هادئ وجاد من قبل نظام سوريا القادم الذي سيضم شخصيات من النظام الحالي لم تتلوث يديهم بالدماء في الأشهر الـ 16 الماضية. البعض يريد الاحتفاظ بالعلم الحالي كما حصل في مصر, بينما سيدفع الآخرون نحو تغيير العلم بشكل مشابه لما حصل في ليبيا. استفتاء شعبي سيكون أمرا حاسما في المستقبل.

في خضم الضوضاء في سوريا اليوم, لا تبدو ألوان العلم من المسائل الملحة. لكن هذه المعضلة ترفع مسألة مهمة في سوريا المستقبل. كيف يربط السوريون أنفسهم كمواطنين في دولة لكل السوريين. ببساطة لا يمكن لهم أن يستمروا في الحكم على وطنية الآخر حسب ألوان العلم الذي يحملوه. لا يمكن محو أي من العلمين من ماضي سوريا. الملايين مازالوا يعتبرون العلم الحالي علم سوريا بغض النظر عن موقفهم من النظام. أيضا ليس كل من يعارض الأسد مرتاح لعلم الثورة. وعلى كل هؤلاء أن يعملوا معا لبناء سوريا جديدة.

هذا التاريخ الطويل والمهم للعلم قد يفسر سبب تأخر المسؤولين السوريين, الذين تفاجئوا بالتحدي الذي يفرضه حمل العلم الجديد, عن الردّ حيال هذا الرمز الجديد. بعد فترة من التلكئ والضياع حول كيفية تناول معضلة العلم, قام الناطقون بلسان النظام والمؤيدون له بحملة منظمة لتلويث سمعة العلم القديم, قائلين أنه “صنيعة المفوض السامي الذي فرضه عام 1932 رغما عن أنف السوريين.” هذه القصة, بالطبع, عارية عن الصحة ولا أساس لها, فلم يتمكن مدعوها بإثبات ادعائهم. كما أنهم فشلوا في تفسير سبب احتفاظ السوريين بعلم “المفوض السامي” بعد انهاء الإنتداب الفرنسي, لو صحّ ادعاؤهم.

خلق الإعلاميون قصة مبتكرة من وحي خيالهم عن النجمات الثلاث التي تتوسط العلم القديم قائلين أنها ترمز للدويلات الطائفية الثلاث التي تشكلت خلال فترة الانتداب: دولة العلويين, دولة الدروز, ودولة السنة (على الرغم من أن سوريا لم تشهد على مدار تاريخها مثل هذا التقسيم). ينبح هؤلاء على شاشات التلفاء قائلين: “من يحمل علم الانتداب يريد تقسيم البلاد إلى دويلات طائفية”. في الحقيقة ترمز هذه النجوم الثلاث إلى ثلاث تمردات حصلت ضد الانتداب. الأول قام به العلويون, الآخر الدروز والأخير في شمال سوريا تحت قيادة هنانو. هي في الحقيقة رموز للوحدة وليست رموزا للتحزب

إلى جانب حملة تشويه صورة العلم القديم, حاول النظام السوري زيادة الالتفاف الشعبي حول العلم الحالي. تم تصنيع أعداد لا حصر لها من الأعلام الحمرار البيضاء والسوداء لتحمل في مسيرات التأييد في دمشق التي وصل فيها مؤيدوا الأسد لدرجة وضع صورته بين النجمتين الخضراوين. في الوقت ذاته قامت الدولة بتمويل حملة لحمل أطول علم في العالم على طول امتداد أتوستراد المزة الذي يخترق المدينة لقلبها.

Source: Foreign Policy

Capture the Flag

الفن يجلب البهجة لأطفال الحرب في سوريا

نشرت في موقع التايمز بقلم مارتن فلتشر

 Syrian refugee children’s drawings done in Atmeh camp on the Syrian, Turkish border

أقلام التلوين أقوى من السيف

يعيش في مخيم أطمة للاجئين شمال سوريا حوالي 4000 طفل دون سن ال12 في الوحل و القذارة. يتجمعون حول الزوار بخرق متسخة يرتدونها. كلامهم قليل وأقل منه ضحكتهم. كل مايفعلونه التحديق بعيونهم السوداء الحزينة التي يسكنها الضياع والحيرة، ولذلك سبب .

لقد رأوا من الرعب في عامين أكثر مما رأى معظم الغربيين في حياتهم قاطبة: منازل وقرى قصفت ودمرت، أقارب وأصدقاء قتلوا أو جرحوا. تركوا كل ما ألفوه في رحلة عبر بلاد دمرتها الحرب. ليجدوا الحدود التركية قد أُوصدت في وجوههم، يعيشون ـ الصقيع والجوع ـ في خيام نُصبت على فدان من الوحل.

صفاء الفقي خريجة فنون جميلة من حلب عمرها ثلاث و عشرون عاماً، تعيش الآن في مدينة أطمة، لديها فكرة أفضل من الآخرين حول المعاناة النفسية لهؤلاء الأطفال. فهي تتردد على المخيم منذ عدة أشهر مسلحة بأوراق وأقلام تلوين اشترتها من مالها الخاص، تعطيها للأطفال ليرسُموا كل ما يخطر في أذهانهم.. وكانت نتائج الرسومات أكثر تعبيراً من أي كلام يمكن أن يقال.

لدى الآنسة فقي أكثر من 500 لوحة, 80% منها تصور مشاهد الحرب. منازل تقصف بالدبابات و الطائرات و المروحيات. و لهب يتصاعد من بيوت مدمرة و غالباً ما يتم تلوين القنابل بلون أحمر كالدم و فيها نقط كتعبير عن الشظايا. الثوار يطلقون على الطائرات من رشاشات مُحمّلة على شاحنات بيك أب.

في احدى اللوحات يطلق الجنود النار على سيارة اسعاف. و في أُُخريات يحمل المتظاهرون لافتات و أعلام الثورة, و لكن بعضهم يتمدد ميتا أو ينزف. هنالك رسوم لخيم المعسكرات، بوّابات حدود مغلقة ، وحرس يومئ بالتوقف. تعابير طفولية متناقضة تكشف عن معانٍ فظيعة.

ماتبقى من ال20 بالمئة من الرسوم لها تعبيرها أيضاً. فهي تشير إلى التّوق لتلك البراءة المفقودة. رؤى مثالية لبيوت جميلة ، شطآن و أشجار ، عصافير و فراشات و أقواس قزح، و حتى شخصيات (أعواد الثقاب) تعزف على البيانوـ أي شيء باستثناء الحرب. بعضها فيه قوالب حلوى و فواكه و أصناف طعام مختلفة غير متوفرة الآن. قليل منهم يُظهر العلم السوري الرسمي، و ليس علم الثورة ، لأن الأطفال يربطونه مع حياتهم السلمية الأكثر سعادة قبل الانتفاضة.

قالت الآنسة فقي بأن أغلب الأطفال لم يمسكوا بقلم منذ عامين و أن الكثيرين يوَدون الالتحاق بصفوفها التي لاتستوعب كل هذه الأعداد من الأطفال. أحياناً تجد مئتين أو ربما أكثر بانتظارها في حين لا تستطيع أن تأخذ إلا بعضاً منهم.

“عقولهم متأذية بشكل شديد” تقول( الآنسة فقي). الرسم “يساعدهم على التخلّص من الضغط الذي يعانون منه. ولا يستطيعون التعبير عنه، و لكن بإمكانهم رسمه. فيغادرون بعد ساعتين أو ثلاث سعداء”.

Source:

The Times

Art brings solace to the children of war in Syria

الإنكار: ليس فقط نهراً في مصر

المصدر: صفحة راشيونال انسيرجنت الالكترونية

نشرت في: 23 كانون ثاني /  يناير 2012

 Erica Chenoweth إيريكا شينوويث

كتبت الأسبوع الماضي عموداً على صفحة مونكي كايج Monkey Cage الالكترونية، أناقش فيه أن سوريا الآن تعتبر في حالة حرب أهلية، وفقاً لمفاهيم قياسية علمية. فكتب جيريمي بريسمان Jeremy Pressman رداً ذكياً يتساءل عن سبب إنكار أي شخص لواقع أن سوريا تعاني حرباً أهلية. بعد كل شيء، ما هي المخاطر؟ فإعلان حرب أهلية لا يحمل معه أي التزامات دولية حقيقية، كما يفعل الإعلان عن حرب إبادة. ويبدي بريسمان نقطةً فحواها أن التردد في تسمية الوضع في سوريا بالحرب الأهلية ناجم عن مصالح الولايات المتحدة و ومعاييرها. حيث يقول:

“إن أحد الاحتمالات هو أن إدارة أوباما تفضل سيناريو يعتمد على تظاهرات ديمقراطية في مواجهة نظام وحشي. إن حرباً أهلية تعني احتدام العنف بين مؤيدي النظام و معارضوه، وسيكون من شأنه أن يعكر ذلك السيناريو.”

استمر في القراءة